سر الخراب العراقي، وعلاجه؟َ!

سليم مطر
2012 / 3 / 29


ان معضلة المعضلات واساس كل خراب العراق والعراقيين، هي:

فقــــــــدان الثقــــــــة بالنفس وبالوطن وبالحياة كلها!

وهذه الحالة المعضلة، ليست وليدة موقف عابر وانحراف مزاجي، بل هي (سرطان ثقافي) عتيق ومتأصل ومستشري في غالبية خلايا الجسم والروح الوطنية.
جميع النخب والتيارات الثفافية والحزبية والدينية، منذ قرن وحتى الآن، مهما اختلفت وتصارعت فيما بينها، الا انها بصورة غير واعية تظل متكاتفة في كفاحها الجبار من اجل تحطيم الانسان العراقي، ثقافيا وروحيا، عبر النواحي التالية:

اولا، احتقار الذات الثقافية والانسلاخ عنها: فجميع التيارات لا تكف عن اشعار العراقي بانه(قاصر ومذنب وضعيف) مع اختلاف المفردات. بالنسبة للحداثيين(ماركسيين وقوميين وليبراليين) فانه: (متخلف ورجعي) ما دام لم يتخل عن تاريخه وتراثه وتقاليده ويتبنى حرفيا الثقافة الاوربية بمسمياتها الاشتراكية والليبرالية والقومية.
اما بالنسبة للمتدينين(شيعة وسنة) فان العراقي: (فاسد وكافر) ما دام ايضا لم يتخل عن تاريخه وتراثه وتقاليده ويتبنى حرفيا (ثقافة السلف الصالح) ويدخل في معمعة الطائفية والسلفية والمظلومية البكائية والحاقدة ضد الآخر!

ثانيا، احتقار الذات الوطنية والتثقيف بما يناقضها: فقد اتفقت جميع الاطراف الحداثية والدينية على الاستهانة بالخصوصية والهوية والوحدة الوطنية، وتقديس مشاريع اممية او قومية او طائفية، منافية للوطن ولتاريخه ولوحدته ولكرامته ولقدسية حدوده. نعم جميعهم يعتبرون حدود العراق الحالية وتاريخه وثقافته وميراثه الوطني، عابرة وقتية ومناقضة لمشاريعهم الحزبية الخاصة.

ثالثا، احتقارالانسان وقدسية روحه وغريزته للبقاء: من خلال نشر ثقافة الشهادة والتضحية والكفاح العنفي. فهذه نماذج من شعاراتهم التي تلخص ثقافتهم الموتية المقبرية: (بعث تشيده الجماجم والدم، تتهدم الدنيا ولا يتهدم!!). و(الشيوعية اعلى من اعواد المشانق!!)و(بالروح ، بالدم نفديك يا؟؟). ناهيك عن نشر ثقافة الثورة والكفاح المسلح وتبرير تدمير ألآخر المختلف لانه: عدو طبقي او قومي او ديني!!
اما المتدينيون فحدث ولا حرج: بكائيات الشيعة واللطم والضرب بالزناجيل والقامات والزحف وثقافة التوابين. اما السلفيون السنة فثقافتهم قائمة على الاستشهاد والارهاب واحتقار الحياة والنفس البشرية.

مشـــــــــــــــــــــروع الاحيـــــــــــاء الوطنــــــــــــــي العراقـــــــــــــــــــــــي

لهذا يمكن تعريف وتحديد بشكل مختصر جدا جدا غاية وثقافة مشروعنا بالنقطتين التاليتين:

اولا، كشف وفضح وتحليل هذه الثقافة التدميرية الاحتقارية المهينة للانسان وللوطن وللحياة، والمهيمنة على العقل العراقي.
وهذا للأسف يجعل مشروعنا في خلاف وصراع ثقافي مع جميع النخب والتيارات المهيمنة. واي تنازل من قبلنا لهذه القوى ومحاباتها، يعني بكل بساطة التخلي عن جوهر مشروعنا.

ثانيا، العمل على اعطاء وخلق ثقافة جديدة قائمة على : الوسطية والوطنية وتقديس الانسان والحياة. ان افضل تعبير وتكثيف لثقافتنا البديلة، شعاراتنا الاساسية:

ـ ان اردت ان تحطم انسانا او شعبا، فحطم فيه شعوره بكرامته وثقته بنفسه. وان اردت ان تحيه فاشعره بكرامته وثقته بذاته الشخصية والوطنية.

ـ العراقي الحقيقي، ليس بأصله وفصله، بل كل من احب العراق وانتمى اليه.

ـ نحن نؤمن بالله والوطن والانسان.

ـ من اجل وحدة العراق وكرامة العراقي.

ـ من لا يتعرف ويتصالح مع ماضيه لن يتفهم ويتصالح مع حاضره، ويستشرف ويبني مستقبله.

ـ بالكفاح السلمي الشعبي والثقافي، والايمان بالانسان وبالوطن، ننتصر على اعتى القوى.

ـ لتكن بلادنا وبغدادانا عاصمة للسلام والتقارب والتوحد بين اوطان الشرق الاوسط والعالم العربي.