الشاعر خزعل الماجدي: في الديموقراطيات الجديدة سيكون الإسلام السياسي هو الزعيم الأوحد..

حكمت الحاج
2012 / 3 / 26

ألقى الشاعر العراقي المعروف والباحث في شؤون الأديان والحضارات القديمة الدكتور خزعل الماجدي المقيم في هولاندا محاضرة في مدينة "لاهاي" تناولت "تاريخ العراق القديم ما بين سقوط بابل وظهور الاسلام" حضرها جمهور غفير من المهتمين والمتابعين. وفي غمرة استعداده لإصدار كتاب جديد عن أدب وادي الرافدين تحت عنوان "كتاب إنكي"، والتهيؤ لإعداد أكثر من مجموعة شعرية جديدة للنشر، وقرب موعد صدور المجلد الثاني لأعماله المسرحية، وانتظاره لصدور كتابه الجديد في المثولوجيا وتاريخ الأديان، وترجمته الجديدة لـ "ملحمة كلكامش"، كانت لنا الفرصة النادرة في "لاهاي" للقاء الشاعر خزعل الماجدي ذلك الذي طالما أثار الزوابع منذ انطلاقته الشعرية القوية في بغداد في سبعينات القرن الماضي وإلى الآنَ إذْ لمْ تهدأ زوابعه وهو يَلجُ مناطق العقل العراقي القديم ويسوحُ في تاريخ وفكر حضارات "وادي الرافدين" القديمة. فعن هذا الموضوع وعن شؤون الشعر واشكالياته المتجددة وعلاقاتها مع التاريخ وتحولاته وانشغالات الشاعر الماجدي بها كان لنا معه هذا الحوار الذي ابتدأناه هناك وأكملناه في لندن عبر مزيد المراسلات ما بيننا:

ثمةَ ربيعٌ عربيٌ يجري الحديث عنه هذه الأيام ربما لوصفِ مَا قد عصفَ بالعالم العربي منذ 14 يناير كانون الثاني 2011 واندلاع الثورة التونسية وتساقط قطع الدومينو العربية في ليبيا ومصر واليمن وما زلنا في انتظار ما سيسفر عنه الحراك في البحرين وسوريا وقد تلحق بهما بلدان اخرى. فما رأيك؟

الربيع العربي محيّرٌ وَمُرْبِكٌ معاً. لقد بدا في أول الأمر ربيعاً حقيقياُ، لكن نتائجه جاءت مخيبة للآمال. استبشرنا خيراً به، وتحمسنا له، لأن الجماهير العربية صنعته بدافع الحرية والتغيير الحقيقي. لقد صنعه شباب متعطشون للحرية ولمواكبة عصر التحرر الحقيقي وللخلاص من الدكتاتوريات نحو الديمقراطية وخلاص الإنسان من العبوديات الموروثة، لكن التخلف الراسخ في المجتمعات العربية والذي تمثله الكثرة الساحقة، حولت الديمقراطية الى وسيلة لوصول الأصوليات الدينية الى السلطة. كنا نأمل أن يقود المجتمعات العربية شباب وعلماء وتكنوقراط لكننا فوجئنا إن الإسلام السياسي هو الذي جاءت به الديمقراطية وهو بالتأكيد غير قادر أن ينشر التنوير الحديث في مجتمعاتنا بل هو وسيلة لنشر الأصوليات المتزمتة والظلامية وسيقود مجتمعاتنا الى كارثة جديدة.

إذنْ ما مستقبل ثورات العرب في ربيعهم القصير هذا، منظورا اليه من زاوية الماضي البعيد، خاصة وانك باحث في تاريخ الأديان والحضارات التي نمت في منطقتنا؟

الماضي العربي ثقيل جداُ ويعجّ بالمناخ السلفي الممسوك بالأصوليات التي لم تفتح وتناقش في عصرنا الحديث بشكل جديّ، ولولا هذا الثقل ما طفحت اليوم الاصولية الدينية الساسية لتكوّن المركز الجديد. الخوف والمجاملات وأنصاف الحلول وخيانات المثقف العربي هي التي منعت من المواجهة الصريحة للأصولية الدينية أولاً ثم للأصوليات السياسية التي انتجت الدكتاتوريات. ومازلت أرى إن الدين كان حاضنة الدكتاتوريات العربية الحديثة وإن إدعت انها ثورية وعلمانية. هذه الحاضنة مازالت الى اليوم حيوية وهي التي انتجت الاسلام السياسي كرد فعل على فشل الحركات القومية واليسارية. وفي رأيي ان القومية واليسار والإسلام السياسي أصوليات مدرعة بالعنف والراديكالية الثورية. ومثلما فشلت التيارات القومية واليسارية ستفشل التيارات السياسية الدينية لأن حاضنتها الخفية والواضحة هي الدين.

من هذا المنطلق أَلَمْ يأْتِ الربيع العربي بوصفه تجاوزاً للديكتاتورية العربية التي تتحدث عنها؟

نعم، أعتقد أنها كانت فرصة جديدة لنا، لكنها ضاعت من جديد. بالتأكيد أنا لست مع الديكتاتوريات السابقة لكني أيضاً لست مع القيادة الدينية لمجتمعاتنا لأنها أصولية ولأنها غير متنورة وعاجزة عن فهم العصر الحديث. وسننتظر عقوداً طويلة لكي نرى المشروع العربي الذي أتى مع الربيع العربي يعلن فشله، وحينها سنجد الغرب والمجتمعات الشرقية المتنورة أيضا قد قطعت شوطاً من التقدم ولن يكون من السهل أبداً اللحاق بهم.

ما المشكلة إذنْ، فلننتظر ولنشاهد بأمّ أعيننا اندحارهم. فخار المشاريع الخاسرة يكسر بعضه، أليس كذلك؟

ولكن يا صديقي، كما قلت لك، سننتظر عقوداً جديدة من الزمن لكي نشهد هذا يحدث. وفي ذلك كما تعلم هَدْرٌ كبيرٌ للزمن. وستكون المجتمعات والنظم الغربية والمتنورة قد سبقتنا بأشواط طويلة يصعب علينا اللحاق بها وستكون ثرواتنا الطبيعية قد نفدت. ولذلك لا أعتقد بأننا سننجح بعدها في تدبيرٍ جديدٍ.

أَيُّ مستقبل ينتظرنا إذن، بحسب الرؤية هذهِ؟ ما مستقبلنا وفق ثوراتنا الأخيرة يا تُرى؟

مستقبل الثورات العربية غامض ومريب. لقد دمرت النزعات الدينية المتطرفة مجتماعتنا وستكمل الشوط التيارات المعتدلة بإشاعتها للتخلف وحب السلطة وستفوت الفرصة علينا في النهوض. هذا هو قدر شعوبٍ تقدِّسُ الماضي ولا تحب الحاضر. شعوب تحب الموت ولا تحب الحياة. يخبرني تاريخ الأديان إن زمنها في الإصلاح والبناء قد انتهى ولابد من قيام حضارة مدنية تحترم العلم وتقبل بالآخر المختلف وتحترم حقوق الإنسان. لقد تركت الأديان لنا إرثاً روحيا يجب أن ننزع فتيله الأديولوجي حتى يتواءم مع العصر. أما إذا عادت الأديان بأديولوجياتها المغلقة فستحل الكارثة. انظر يا صديقي، لقد كافح الغرب لخمسة قرون حتى وصل الى هذه النتيجة وهو الآن ينعم بالسلام والبناء الإجتماعي والعلمي الدنيوي ويقطف ثمار جهوده.

حسب دراساتك في تاريخ الدين في منطقتنا العربية، هل ستكون هناك هيمنة حقيقية للدين كمفهوم وكممارسة، بعد ما حصل الآن على مستوى الحاكمية ومستوى النظام الاجتماعي؟

للأسف: نعم.. ولزمنٍ طويلٍ قادمٍ.. لأن التركيبة الأصولية الدينية في تاريخنا وفي تربيتنا لا تشبهها تركيبة مناظرة في بقية الأديان. فقد ختم الإسلام التاريخ بالشمع الأحمر حين أعلن إنه آخر وأفضل الأديان. وقد ألجم على مدى ألف وخمسمائة عام كل من يحاول مناقشته. وهكذا أقفلت الأفواه من خوفها. أعتقد إن أصعب شئ في هذا الزمان هو أن تناقش العقائد والأصول الإسلامية الراسخة. والأصعب في الأمر ان الناس لا تريد ذلك، لأن بقاء السلطة الذكورية وبقاء السلطات السياسية المختلفة رهين بتشدد الإسلام وانغلاقه. الإسلام في وجداننا كدين محبة وسلام أشبه بالحلم، وحين نقول إنه يتعايش مع الأديان الأخرى فإن هناك ما يتحرك في دواخلنا ويمنعنا من الاقتناع بهذا. إن الأمر في غاية التعقيد وفي غاية الأهمية أيضاً. كيف يمكننا أن نواجه هذا العصر الشديد التركيب في حضارته وعلومه واقتصاده بأفكار ساذجة عن الحضارة يحملها السلفيون الجدد والذين يدعون العلم في الدين؟ لقد استطاع الإسلام الوسيط (في القرون الوسطى) أن يستوعب العصرآنذاك ويستجيب بقوة لمعطياته ويقدم للحضارة البشرية إضافات نوعية. أما الإسلام السياسي المعاصر ففقير جدا ولا يفقه شيئا عن طبيعة هذا العصر وتحولاته الكبرى.وهو لايملك سوى الشعارات الدينية السطحية ولا يرتجف خجلاً من انه يستخدم أحدث أدوات العصر في الاتصال والعيش الكريم دون أن يشعر بأنه لم يساهم فيها ولم يدفع باتجاه المساهمة في انتاجها. كل الشعوب تساهم اليوم في المدنية الإنسانية بكل قطاعاتها وخصوصا في العلم، ما عدا العرب. هم يعتبرون ذلك طبيعياً، وأنا أراهُ مُخجلاً. يوغلون في(علوم) الدين، ولاينتبهون إلى أنهم على أرض الواقع ويحتاجون علوم الأرض في كل خطوة يخطونها. مافائدة التوغل في الأوهام وتركِ الحاضرِ أجردَ وأصمَّ ولا فعلَ فيهِ؟ أنا حزين جدا على مايجري، وأخشى أن تكون هذه المرحلة تصفية حقيقية لحاضرنا ومستقبلنا بمعاول الماضي.

هَلا حدثتنا عن علاقة البنية الشعرية بالمركزية الشعرية والمركزية الديكتاتورية من حيث انك قد تطرقت الى هذا الموضوع في آلياته وبناه المعرفية والنصية من قبل، فما هو رأيك اليوم، الآنَ وهنا؟

نعم. هذا صحيح. ففي عام 2005 كنت قد أعلنت في ندوة موسعة عُقدتْ في العاصمة الأردنية عَمَّان لمناقشة مستقبل الشعر الحديث، بأن زمن الدكتاتوريات السياسية قد بدأ بالأفول. وهذا يعني إن الدكتاتوريات الشعرية ستزول أيضا. كنت أرى إن فحول الشعراء الذين كرستهم الحداثة الشعرية كانوا صدى لتكريس الزعامات السياسية للقادة الثوريين الذين جاءت بهم الإنقلابات والتصورات الدكتاتورية لزمن ابتدأ من جمال عبد الناصر وانتهى بصدام حسين. وعلى طريقة البنى المتوازية بين السياسة والمجتمع من جهة، والأدب والشعر من جهة أخرى ظهر الشعراء الفحول (الكبار) كمراكز قوة دكتاتورية في الأدب والشعر توازي أولئك. ورأيت أن الأجيال الشعرية منذ السبعينات أعطت صورة مشرقة جديدة للشعر العربي لأنها كانت تخلو من الكبار المركزيين. فقد شهدنا عشرات الشعراء العرب السبعينيين والثمانيين والتسعينيين ومابعدهم، وهُمْ يشكلون صورة فسيفسائية رائعة للشعر العربي إذ لم يكن فيهم فحل أو مركز واحد بل كانوا متراصفين لتشكيل صورة لامركزية للشعر العربي وهو ما فَسَّرَ خُلُوَّ هذه الفترة من الشعراء النجوم والفحول.

هل نستطيع القول إن الزمن قد اثبتَ صحة نظريتك تلك؟

بالفعل فقد أثبت الزمن صحة ذلك. فبمجرد سقوط أول الأصنام السياسية في العراق، تداعت الأحداث ليسقط الآخرون المشابهون. وتوقعنا قفزة حقيقية نحو المستقبل. لكن حجم التخلف في العالم العربي كبير جداً فقد وضع في المركز من جديد (وعن طريق الآليات الديمقراطية!) دكتاتوريات جديدة قد يقل فيها بريق الزعيم الأوحد لكن الإسلام السياسي سيكون هو الزعيم الأوحد.

اذا كنتَ قدْ قدمتَ نوعاً من الإجابة عن سؤالي حول علاقة الشعر العربي بالديكتاتورية العربية، كما هو واضحٌ أعلاهُ، فهل من الممكن أن نتحدث بيقين أقل ربما يقربنا لمستوى السؤال ونحن نرى إلى واقعنا الآن وانعدام الإيمان بأيِّ دورٍ للشعر في المرحلة الراهنة. هل لديك صياغةٌ لسؤالٍ مَا؟

السؤال الحقيقي الذي يجب أن نسأله جميعا، والذي يخصُّ الأدب والشعر والثقافة الآن هو: هل سيكون هناك أدب ديني وثقافة أصولية ستهيمن على مجتمعاتنا أيضاُ؟ فإذا حصل ذلك فستكون أكبر كارثة لنا، رغم أنني أشكُّ بحصول ذلك لأني أرى أن الثقافة والشعر والأدب مناخات مفعمة بالتنوير ولا يمكن أن تكون مناخات للتخلف والسلفية. فقد كان تاريخ الثقافة العربية الحديثة منيراً، لكنني ايضاً أخاف من تملق المثقفين والمبدعين وتأجير ذواتهم للآخرين والخوف على مكاسبهم الشخصية التي ستدفعنا الى الهاوية.

هل من الممكن ان توضح لنا مكامن تجلي هذه الفكرة/ الأمل، ليس في المجال الشعري فحسب بل ذهابا الى التجليات النصية والفنية المشهدية؟

الشواهد كثيرة. كان الشعر العربي المعاصر الذي أنتجه (شعراء المركز) يتغنى بثوابت ومانشيتات مثل القومية العربية والزعيم البطل والخلاص الثوري المسلح والثورات الجذرية وغيرها.. وهي ذاتها بنى الدكتاتوريات العربية. بينما نادينا نحن بالخلاص المعرفي والجمالي ونادينا بالتغييرات التفصيلية الدقيقة في مجتمعاتنا (وغير الشمولية) ونادينا بعظمة الحب والجمال والمرأة ووضعنا الأساطير على الأرض ونبذنا الثوريات العنترية ومَجَّدْنَا الضعف الانساني ونبشنا في الهامش والقيعان ولم نركن الى السطوح. الأمر مختلف بيننا وبينهم بشكل واسع وكبير.

هل يمكنك ان تعطينا بعض الشواهد من تجربتك الشخصية في هذا المضمار؟

في الشعر: كتبت مايقرب من عشرين مجموعة شعرية جاء النصف الثاني منها بشكل خاص متناغماً مع هذه المبادئ التي تحدثت عنها في "قصائد الصورة" وفي "أطلس شرقي" هناك شعر التفاصيل. بينما في "حية ودرج" هناك ملحمة الواقع. وفي "أحزان السنة العراقية" هناك روزنامة شعرية تتتبع الألم العراقي يوما بيوم لمدة عام كامل. وفي "فلم طويل جدا" كل ما حصل في العراق الحديث لمدة قرن من الزمان. وفي "ربما، من يدري؟" تفاصيل يومية وغيرها كثير. أما في المسرح: فقد قمت بإلغاء مركزية البطل في مسرحيتي "هاملت بلا هاملت" وفضح دموية التاريخ في "عزلة في الكرستال"، وإنزال الاسطورة إلى الواقع في "قيامة شهرزاد" وكذلك في "نزول عشتار الى ملجأ العامرية"، وضرب المركز الذي يجسد العنف في "مسرحيات قصيرة جدا" وإدانة السلطة والحرب في مسرحيتان لي هما "سيدرا" و"موسيقى صفراء". وفي الفكر: قمت بإعادة النظر في الماضي الحضاري والروحي وردم الهوة بين الحضارات القديمة والوسيطة وفضح امتداد الفكر العربي الوسيط الى عصورنا الحديثة والمعاصرة وعدم تدشين العرب والمسلمين لحضارة حديثة وانقطاعهم الحضاري منذ القرن الثاني عشر الميلادي.

أيُّ أُفقٍ ينتظر الكتابة الشعرية العربية؟ نكاد نجمع على انهيار تام للفاعلية الشعرية اليوم. ولو أخذنا الشعر الذي استجاب للثورات العربية لوجدناه متخلفا عنها ومتخلفا عن تاريخه الثوري خلال السنوات الستين الماضية من عمر الحداثة العربية؟

ربما تكون الحداثة الأدبية والشعرية، بشكل خاص، هما اكثر الحداثات الاجتماعية والابداعية تقدما في المجتمع العربي، فقد استجابت مبكرا لهاجس التغيير في المجتمعات العربية، وقد واكبت الثورات العربية منذ خمسينات القرن الماضي ومازالت، لكنها اليوم لا تستجيب بسرعة ذلك لأنها مرتابة من نتائج هذه الثورات التي ستسد الحداثة الى الابد عن مجتمعاتنا، فالاصوليات الدينية اصبحت هي المتحكمة بمصير هذه الثورات وهذا ما يجب أن يدعونا لإعادة النظر في جدوى تلك الثورات وطريقها ومصيرها. أنا اعتقد إن هناك ثورات منتظرة على دهاقنة الأديان والمذاهب. الثورات ايضا بانتظارهم لأنهم سيدمرون مجتمعاتنا وسيجعلوننا متخلفين لمئات السنين في حين يشتعل الغرب تقدما وابتكارا وابداعا، وكل ذلك سببه إن الغرب يحفر تاريخه في الأرض أما نحن فنحفر تاريخنا في السماء. لا يجازف الشعر لكي يكون مطية هؤلاء نحو السلطة وتخلف الشعوب وهذا سر تردده. التحية كل التحية للشباب الذي صنع الثورة ونشد الديمقراطية وطمح الى بناء مجتمعات عصرية جديدة، والجفاء كله لهؤلاء الذي ركبوا موجة الثورة واستغلوها لأغراضهم الدينية من أجل سيطرة الرأي الواحد واللون الواحد على مجتمعاتنا.

يقول بعضنا ان ثمة أمل ما زال معقودا في نواصي الشعر كفاعلية في اللغة والوجود. أليس الشعر الحقيقي ثورة دائمة؟

الشعر لا يستجيب لظلام قادم ولا يُهلل لفورات عاطفية فقط. الشعر يستجيب للتحولات الإيجابية العميقة. الأمر مريب يا صديقي.. كلنا مع حرية الشعوب العربية لكننا لسنا مع وضعها في سجون جديدة. كلنا ضد الدكتاتوريات العربية لكننا لسنا مع دكتاتورية دينية تهددنا كل يوم بالشريعة والأصول. كلنا مع الديمقراطية لكننا لسنا مع ركوبها للوصول إلى كراسي السلطة والمال، كلنا مع التغيير إلى أمام ولكننا لسنا مع التدليس نحو الخلف. الشعر تحركه الثورات الحقيقية التي تطلع به نحو النور والمعرفة وحرية الروح والجسد وليس مع الثورات التي تقوده الى هاوية الظلام والإنغلاق والبطالة والكساد.
التقاه: حكمت الحاج.
_________________________
* ولد خزعل الماجدي في كركوك العراق عام 1951. متزوج وله أربعة أبناء. دكتوراه في التاريخ القديم من معهد التاريخ العربي للدراسات العليا ببغداد 1996. دكتوراه دولة في فلسفة الديانات القديمة من جامعة الحضارة الاسلامية المفتوحة ببيروت 2009. يشغل حاليا منصب رئيس الجامعة الهولندية فان هولند جامعة مفتوحة. أصدر لحد الآن عشرة كتب في علم وتاريخ الأديان وخمسة كتب في علم وتاريخ الحضارات وأحد عشر كتابا في الميثيولوجيا أو علم الاساطير. أما في حقل الشعر اختصاصه الاثير فقد أصدر أعمالا نذكر منها: يقظة دلمون - أناشيد إسرافيل – خزائيل - عكازة رامبو - فيزياء مضادة - حية ودرج - فلم طويل جدا - أحزان السنة العراقية - أساطير داخلية. وفي التنظير الشعري صدر له كتاب العقل الشعري في جزئين – الأول (العقل الشعري الخالص والمحيط الناطق) والثاني (العقل الشعري العملي والظاهر والباطن). في حقل المسرح: عزلة في الكريستال - حفلة الماس - هاملت بلا هاملت - قمر من دم – الغراب - تموز في الاعالي- قيامة شهرزاد - نزول عشتار الى ملجأ العامرية- أكيتو الليالي البابلية - مفتاح بغداد – أنيما – سيدرا - موسيقا صفراء.