جسر الآرادة (عقب التدمير ) آرادة لا تنكسر (أعقاب نكسة يونيو)

محمد شوقى السيد
2012 / 3 / 24

جسر الآرادة (عقب التدمير )

آرادة لا تنكسر (أعقاب نكسة يونيو)

الروح الثائرة المؤمنة بالمبادئ روح من الصعب كسرها

صدمة يونيو لم تكن صدمة خسائر وتدمير ..وأنما صدمة احلام وثقة بالنفس

نبكى ويحق لنا أن نبكى على ثلاث عشر الف شهيد مصرى استشهدوا فى نكسة يونيو 1967 ولكن نسينا أن نبكى وعارا علينا أن ننسى قتلانا ومصابينا ضحايا الاهمال والفساد وجميع أشكال البيروقراطية المصرية فالاحصاءات والارقام مخيفة لحوادث الطرق فعارا علينا ان ننسى قرابة ستة الاف قتيل سنويا على الطرق المصرية بخلاف المصابين وعارا علينا ان ننسى 245 الف مصرى بين قتيل وجريح فقدناهم فقط فى نكبات حوادث الطرق لعام 2007 وهذا فقط فى عام بالاضافة الى ضحايا الاهمال الاخرى أنهيار مبانى وعمارات وغرق سفن غير صالحة والامثلة على ذلك كثير تكفى لكتابة عدة مجلدات أنة عارا لا يغسلة الا سلامة الغاية والهدف سلامة الفرق بين شهيد الحرب والدفاع عن العرض والشرف والوطن والامة وبين القتيل الذى فقد فيما لا يعرف فيما فقد ولاى غاية وهدف فقدة وطنة بة فى أحداث لا ترقى الى مستوى الواجب او المبادئ او الضمير

فلم تكن هزيمة يونيو بسبب فشل وتنخى نظام ناصر بل كانت عقابا من أعداء نظام ناصر عقابا غربيا صهيونيا على ما حققة هذا النظام وما يسعى الى تحقيقة وتحدية لهم وبناءة نموذج أقتصادى وأجتماعى ناجح شكل خطرا جسيما على المشروع الصهيونى والغربى فى الوطن العربى ولذلك عملوا على أصطياد ذلك النجاح فى خطة أصطياد الديك الرومى (الاسم الشفرى ) لحرب يونيو على مصر

فالعلاقة وطيدة بين الاحساس بمرارة النكسة وبين الاحساس بالنجاح والثقة والبناء المستمر للجيل الذى عاصر النكسة فكان هذا الجيل فى أعلى مستويات الروح المعنوية والثائرة والاحساس ببناء دولة يطمحون اليها بعد أن كانت تعيش تحت وطأة احتلالين مزدوجين الاحتلال الانجليزى لاكثر من سبعين عاما واحتلال اخر لم يقل عنة ضراوة الاحتلال الملكى احتلال اسرة لشعب بأكملة لاكثر من مائتى عاما وعمل هذا الاحتلال المزدوج على أستنزاف مصر ومواردها واستعباد شعبها ولذلك كانت فرحة هذا الجيل بالنظام الثورى ثورة يوليو والذى عمل على بناء الثقة بالنفس وبناء احلام ما كان يحلم بها المصرى من قبل فكانت نكسة يونيو مفاجأة وصدمة لهذة الاحلام وهذة التمنيات فقد جاء موعدها بعد فترة بناء وتعميرلم تشهد بها مصر من قبل فمرارة يونيو كانت مرارة الصدمة فلم تكن صدمة خسائر وتدمير بل كانت صدمة ثقة بالنفس وصدمة احلام وتمنيات

نتعامل مع نكسة يونيو وكأنها حدث حدث بالامس وكأنها حدثت بأيدينا نحن كأقتتال او فتنة وصراع بين أجنحة أمتنا ولم نتعامل معها كأعداء لنا خططوا ودبروا ونفذوا ضدنا تحقيقا لاغراضهم وأهدافهم ومصالح يرتأوها فى تدميرنا والقضاء علينا ويعملون ليل نهار على ذلك وبكل الوسائل وأبشعها لينشروا بيننا ثقافة الهزيمة ثقافة الانهزام والتبعية ثقافة الخنوع بنشر النكسات فى كل الاتجاهات الثقافية والعلمية والصحية والاقتصادية

ففلسفة ثقافة الهزيمة تعتمد على تدمير الوعى الفطرى والمكتسب لدى المواطن وتحطيم كرامتة وتشويشة وأقناعة بأنة لا يساوى شيئا وعندما يصل أقتناع انسان الداخلى بأنة صفرا مدمرا يكون قد تدمر معة كل طاقات الابداع والتفكير التى ولد بها والتى هى منحة من اللة سبحانة وتعالى تنمو وتزدهر فى ظروف متفائلة



2- رؤية القيادة السياسية ورؤية ناصر لمواجهة النكسة (روح لا تقبل الهزيمة )

كانت صدمة ناصر فى النكسة صدمة ثقة فى نظامة وصدمة ثقة فى معاونية

"":: أننى لا أستطيع أن أتصور ما سيفعلة الناس معى واللة لو أنهم أخذونى الى ميدان التحرير وشنقونى لما أعترضت عليهم ولهم الحق ::"" هكذا كانت اول تعبيرات ناصر فى الساعات الاولى لنكسة يونيو
كان يقينة فى تلك الساعات الاولى ان نظام يوليو قد انتهى لان اى نظام يعجر ويفشل عن حماية حدود وطنة يفقد شرعيتة ويتبين ذلك من قولة لوزير دفاعة عبد الحكيم عامر "" دورنا انتهى وللاسف نهايتنا مأساوية " وكان احساسة أنة وليس احد غيرة المسئول عما حدث وكان يردد امام رفاقة "" لا استطيع ان الوم احدا الا نفسى والواقع اننى غاضب من نفسى باكثر مما يتصورة احد "" كانت هذة جزء من تعبيرات ناصر فى الساعات الاولى ولكن روح الثورة الروح الثائرة الروح المؤمنة بقدرة اللة لاتؤمن بالفشل ابدا

وفى التنحى قال ناصر امام سامعية "" كانت حجتهم دائما جمال عبد الناصر هو الذى يثير المتاعب لهم ولاصدقائهم جونسون كان يقول ذلك وأخرون هنا فى المنطقة العربية كانوا يقولونها ايضا الان سوف تبطل هذة الحجة وعلى الكل ان يواجة الحقيقة باننا أمة واحدة واما اننا نتحدث عن وهم اما ان يقدر لهذة الامة فى يوم من الايام على تحقيق ما تريد واما تقبل بالاستسلام الى اسرائيل ومن وراءها ""

عودة الروح الثائرة

كان فكر عبد الناصر الاستراتيجى والذى كان يمثلة كمدرس لعلوم الاستراتيجيات بكلية اركان الحرب أنة لابد من عودة الثقة وعودة روح الثورة وجعل جبهات القتال فى حالة تسخين مستمر حتى لا يتصور العدو ان خطوط وقف اطلاق النار قد تجمدت لتصبح خطوط هدنة اخرى وبدء بدراسة النفسية اليهودية وكيفية مواجهتا

وكان بن جوريون في عزلته يردد: اليهودي الذي لا يؤمن بالمعجزات ليس يهوديا حقيقيا،
وكان عبدالناصر شغوفا - بدوره - بمعرفة تعابير وجوه من سقطت على رءوسهم المعجزة. وفي قاعة السينما، التي تم تجهيزها لعبدالناصر خصيصا في أعقاب نكسة يونيو لمتابعة تصريحات كبار قادة إسرائيل في أعقاب هذه الحرب وفي مقدمتهم الجنرال موشي ديان.
انتفض الفريق عبد المنعم رياض مؤكدا: لقد هزم الإسرائيليون أنفسهم. هذه الغطرسة هي مكمن هزيمتهم. قالها وكأنه كان يطالع من كتاب الغيب ماقاله بعد ذلك بست سنوات هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكى عندما قال نصا: لقد خدع الإسرائيليون أنفسهم وخدعونا معهم.

أستراتيجية الصمود ورؤية ناصر للمواجهة بعد 1967
تتلخص فى
عدة حقائق ومعطيات للموقف
- ان هناك أرضا عربية يحتلها العدو ويرفض التخلى عنها
- ان مصر وان كانت قد خسرت المعركة الا أنها لم تخسر الصراع
- ان شعب مصر يرفض الاستسلام ويصر على أسترداد الارض والحق والكرامة
- ان المعركة معركة قومية عربية وليست مصرية فقط حيث لم يكن هدف العدو فى يونيو مقصورا على ضرب مصر وحدها بل ضرب القومية العربية كلها
-
" ان يستطيع العدو ان يقتل 50 الفا منا فاننا نستطيع الاستمرار لاننا نمتلك الاحتياطى الكافى ولكن ان يفقد العدو 10 الاف فسوف يجد نفسة مضطرا الى ان يوقف القتال فهو لا يملك الاحتياطى البشرى الكافى لذلك "

ان تسخين جبهة القتال ضرورى حتى لا يتصور احد وعلى الاخص فى اسرائيل ان خطوط وقف اطلاق النار قد تجمدت لتصبح خطوط هدنة أخرى
ان تنشيط العمل العسكرى ضرورى لاقناع المجتمع الدولى ان أزمة الشرق الاوسط أزمة لا تستطيع ان تنتظر المناورات الدولية ان ذلك التنشيط للجبهة من ناحية اخرى سوف يشد مشاعر الشعوب العربية وبينها الشعب المصرى الى جبهة القتال لتذكرة دائما بان المعركة مستمرة ان العمل العسكرى حتى ولو كان محدودا سوف يكون بمثابة تطعيم المعركة للقوات المسلحة يكسر حاجز الرهبة لديها بعد تجربة يونيو المريرة ان ذلك من شأنة فى النهاية أعادة بناء صورة الجيش المصرى امام الامة العربية والمجتمع الدولى ومن ثم تبدأ مرحلة جديدة وهامة استعدادا للمرحلة التالية من أجل أعادة بناء القوات المسلحة وتدريب الفرد والارتفاع بمستواة القتالى والنفسى من اجل الصمود

وكانت من أراء الخبراء العسكريين ما قالة اللواء محمد صادق
انة اذا كانت مصر ستخوض معركة مقبلة لتحرير أرضها واستعادة كبريائها فان الخطوة الاولى هى تحطيم صورة المقاتل الاسرائيلى السوبر قبل ان تترسخ فى عقول المقاتلين المصريين ولتحقيق هذا الهدف فانة من الضرورى ان تبدأ عمليات فدائية ضد قوات الاحتلال فى شرق قناة السويس مؤكدا ان سقوط قتلى وجرحى وأسرى فى صفوف العدو سيؤدى الى أستنزاف ونزع هذة الهالة التى أكتسبوها فى يونيو 67





استراتيجية الصمود واعداد الجبهة الداخلية
( التحدى فى قلب الخطر )

بالاضافة الى ما تبنتة القيادة السياسية من اجل التحرير وأعادة الحق والكرامة من سياسية الصمود والتحدى واستنزاف العدو كان لابد من اعداد الجبهة الداخلية واعداد الدولة للصمود اقتصاديا واجتماعيا وهو ما حققة عبد الناصر بعد يونيو بشكل أذهل اعداءة محققا نسب نمو لا تقل عن نسب النمو قبل النكسة مع أستمرار أعمال التنمية والبناء وأعادة بناء وتنظيم القوات المسلحة وأعدادها لمعركة التحرير وكانت هذة الروح الثائرة المتحدية لاعداءها هى الهدف والغاية فى اصطيادها واغتيالها فى يونيو 67

ولكى تظهر نسب النمو والتحدى قبل النكسة وبعدها يظهر ذلك واضحا وحياديا من دراسة الاقتصادى السوفيتى لوتسكيفتش والمطابقة لتقارير الامم المتحدة والبنك الدولى ومنها التقرير رقم (870 أ) الصادر بواشنطن عن مصر بتاريخ 5 يناير 1976 وترجع أهمية هذة الدراسة

والتى كانت بعنوان عبد الناصر ومعركة الاستقلال القتصادى ( 1952-1970 )
وترجع أهمية هذة الدراسة الى أسباب عديدة
اولا/ انها صادرة عن اقتصادى ينتمى الى الفكر الاشتراكى وللتجربة السوفيتية بشكل خاص وبالتالى تعبر عن مضمون هذة الخبرة التاريخية
ثانيا/ ان الدراسة نشرت بالعربية عام 1980 اى بعد عشرسنوات من وفاة ناصر والانقضاض على منجزاتها المادية داخل جهاز الدولة المصرية وأستقرار عناصر الثورة المضادة فى قمة السلطة السياسية وبالتالى فهة دراسة لا تحمل اى جانب دعائى او بروباجندا للنظام الناصرى بقدر ما يمكن اعتبارها تقييما متزنا لتجربتها فى الاستقلال الوطنى
وثالثا/ انها صدرت قبل سياسة البيروسترويكا فى الاتحاد السوفيتى بسنوات قليلة وبالتالى تكتسب قيمة ادراك المصاعب الحقيقية التى تعانى منها تجارب التنمية غير الرسمالية وحجم الضغوط الامبريالية التى كانت تواجهها هذة التجارب

نتائج الخطة الخمسية الاولى للتنمية 1960 /1965

حيث يرى لوتسكيفتش ان الخطة الخمسية الاولى كانت زيادة الدخل القومى بنسبة 39.7 % خلال السنوات الخمس من 60 الى 65 وانة قد تحققت أهداف تلك الخطة بنسبة 97 % وتحققت معها خطة رأس المال بنسبة 96 % وتعدت الزيادة فى العمالة والاجور النسب المحددة لها فى الخطة
أما العقبات التى واجهتها مصر فى تنفيذ الخطة الخمسية تكمن فى أنها التجربة الاولى للتنمية المخططة والمحاولة الاولى لعمل تنمية أقتصادية وفق خطة على المستوى القومى
وعلى الرغم من انها التحربة الاولى فيرى لوتسكيفتش أن مصر حققت تقييم ايجابى لمحصلة تحقيق الخطة حيث يصل متوسط المعدل السنوى للنمو الاقتصادى الذى تحقق فى الخمس سنوات الى 6.5 % وهذا يعنى أنها تخطت معدلات نمو فى كثير من الدول النامية والتى كانت تتراوح بين 3—5 % وهو ما يشبهة النمو الاقتصادى الكبير فى هذة الاونة للتنين الصينى الذى يدخل الصراع بقوة على قيادة الاقتصاد العالمى

وكان اهتمام الرئيس جمال عبد الناصر بالخطة الخمسية كبيرا جدا وكان يضعة على اول اهتماماتة فيذكر الاستاذ هيكل فى كتابة الانفجار 67
ان عبد الناصر كان يعقد اجتماعات حرة فى جو خالى من القيود والرسميات وكان ناصريطلق عليها اسم المعسكرات السياسية وعادة ما كانت تستمر ليومين او ثلاثة فى جو اشبة ما يكون بجو المعسكرات وكانت تناقش بها اهم الموضوعات تأثيرا واهتماما لدى ناصر
ومع التطلع الى الخطة الخمسية الثانية عام 1965 فان جمال عبد الناصر كان مهتما ببعض الظواهر السلبية التى ظهرت فى فترة تنفيذ الخطة وكان أهمها كما بدا فى المناقشات .. الاثار التضخمية لتنفيذ الخطة وكانت هذة ظاهرة طبيعية فقد أقتضت الخطة أنفاق مبالغ طائلة على انشاءات ومشروعات لن تتح لها الفرصة لكى تعطى عوائد ومن ناحية اخرى فقد بدا ان حرب اليمن تفرض تكاليف كان يمكن توجيهها الى الخطة وكان أهم ما انتهت الية المناقشات فى المجال الداخلى هو ان الامور تقتضى مزيدا من التدقيق والحذر فى المرحلة القادمة حتى لا تفلت عوامل التضخم وتتفاقم آثارها
وكان للاهتمام الكبير بالخطة من جانب عبد الناصر أثرا كبيرا فى نجاح الخطة الخمسية نجاحا كبيرا

ارادة لا تنكسر (استمرار النمو الاقتصادى بعد نكسة يونيو )

أنتهج نظام عبد الناصر خطا للاصلاح الاقتصادى والمالى لمواجهة أثار الهزيمة العسكرية بل اكثر من هذا والحفاظ على نهجة التنموى المستقل هناك عدة دلائل وأرقام تدحض اى اعتراضات وانتقادات توجة لخطة النظام الناصرى الاقتصادية

فيقول لوتسكيفتش بالنسبة للانتاج الاقتصادى

شهدت الفترة بين 1965 الى 1970 أقامة 155 مصنعا وارتفعت قيمة الانتاج الصناعى بالاسعار الجارية من 661 ملين جنية عام 1960 الى 1144 مليون جنية عام 1965 وبعد الهزيمة العسكرية 1967 وعلى الرغم من الصعوبات الظاهرة أستمرت الزيادة فى الانتاج الصناعى الى 1634 مليون جنية عام 1970 والى 1809 مليون جنية عام 1971
وفى الفترة من 1968 الى 1970 ونتيجة لجهود الدولة فى أستغلال جميع موارد البلاد تم التغلب بصورة واضحة على الاثار الاقتصادية للعدوان الاسرائيلى وبلغت نسبة الزيادة فى الانتاج الصناعى وحسب الاسعار السائدة عام 1968 ( 7 % ) وكانت قد بلغت عام 1966 قبل العدوان العسكرى ( 6 % ) وقد انخفضت فقط عام 1967 الى ( 3 % ) لتعاود الارتفاع عام 68 الى السبعة فى المائة
وواصلت الارتفاع عام 1969 الى ( 9.2 % ) وفى عام 1970 كانت ( 8.2 % ) وفى عام 1971 (10.7 % ) حيث كانت الدولة ما زالت تسير على النهج الناصرى اقتصاديا
وكل هذا واذا علمنا ان هذا الاداء للاقتصاد المصرى كان يتم فى ظل خسائر عالية من جراء نسف مصانع منطقة قناة السويس وتسخير معظم الانتاج الصناعى لسد احتياجات الجيش فان ذلك يجعلنا ننظر للتجربة الناصرية بكثير من الاحترام والتقدير(لوتسكيفتش )

ثانيا الاصلاح المالى وميزان المدفوعات
يذكر لوتسكيفتش ان النظان الناصرى أستحدث عقب 1967 نظام التمويل الذاتى الذى ينص على أن تقوم كل مؤسسة صناعية باستثمار أحتياطاتها لتنفيذ التوسعات اللازمة لها وتطوير وسائل الانتاج وتطبيق التكنولوجيا الحديثة فقد كانت ( 55 % ) من جملة الاستثمارات فى قطاع الصناعة عام 1971 -1972 من التمويل الذاتى ويعتبر هذا جزء من معالم الاصلاح الاقتصادى والمالى الذى كان يهدف الى التوسع فى الصادرات وتحسين أقتصاديات مصانع القطاع العام ومن ناحية ثانية مواجهة العجز المزمن فى ميزان المدفوعات وبسبب الصعوبات التى أضافها العدوان العسكرى 67 فنهج النظام الناصرى فى هذة الفترة سياسة جديدة للاصلاح النقدى تمثلت فى خطين رئيسيين الاول اتخاذ أجراءات لزيادة العائد النقدى من التصدير عن طريق تقليل الهوة بين قيمتى الاستيراد والتصدير الامر الذى انعكس بدون شك على التبادل السلعى الذى انكمش فى عام 1970 الى ( 7.6 % ) بالمقارنة بعام 1966 عند ذلك انخفض الاستيراد الى ( 26 % ) بينما ارتفع التصدير الى 25 %

ويذكر لوتسكيفتش ان هذة السياسة كان لها نتائجها الايجابية فى اعوام 1968-1969-1970-1971 حيث زادت المعدلات الفعلية للتصدير عن المعدلات السنوية للاستيراد اى منذ الهزيمة العسكرية وحتى وفاة عبد الناصر 1970 أما مسار الاصلاح النقدى تمثلت فى احكام سيطرة الدولة على انفاق النقد وادخال نظام الاقتصاد الموجة المتقشف فبتداء من عام 1967 وحتى يوليو1971 تولت المؤسسة العامة للتجارة منح الموافقة النهائية على استخدام المستوردين للعملات الاجنبية وبعد التصديق على كل عملية من المجلس السلعى المختص وقد أدت هذة السياسة الى تحسن خطير فى ميزان المدفوعات الذى حقق زيادة لصالحة بمقدار (5.2 مليون جنية ) عام 1968 ولاول مرة فى تاريخة منذ عام 1954
ويعلق لوتسكيفتش على ذلك قائلا وتعتبر مسألة القضاء على العجز فى ميزان المدفوعات فى ظل ظروف نضالية صعبة للقضاء على اثار العدوان العسكرى "" انجازا مستحيلا لمصر """

ثالثا فى مجال التجارة الخارجية
حيث اتبع النظام الناصرى خطة وسياسة قاسية لخفض الاستيراد وزيادة الصادرات ادى الى تراجع العجز فى الميزان التجارى بشدة فقد تراجع العجز فى عام 1968 الى ( 19.3 مليون جنية ) مقابل ( 202.2 مليون جنية ) عام 1966
اما المفاجأة الحقيقية
فهى ما حدث عام 1969 عندما حقق الميزان التجارى ولاول مرة فى تاريخ مصر بل الاكثر من ذلك انها بعد النكسة ومواجهة أثارها عندما حقق الميزان التجارى زيادة لصالحة مقدارها ( 46.9 مليون جنية ) وللاسف ربما المرة الوحيدة والاخيرة فى تاريخ مصر حتى الان وفى عام 1970 ظهر العجز مرة اخرى بمقدار (10.9 مليون جنية ) ولكنة لم يبلغ ابدا ومنذ الهزيمة العسكرية النسبة التى كان عليها قبل النكسة عام 1966 ( 202.2 مليون جنية ) الأمر الذى يوضح ما بذلة النظام الناصرى لتحسين الاوضاع وتصحيح الاوضاع الاقتصادية

رابعا استخراج البترول
حيث استطاع النظام الناصرى التغلب على النقص الذى حدث عام 1967 فى مجال البترول نتيجة فقد آبار بترول سيناء وذلك بتشغيل الأبار البحرية بحقل مرجان فى خليج السويس كما زاد هذا الانتاج باكتشاف حقل العلمين عام 1967 وبعد ان كان انتاج مصر من البترول قبل الهزيمة العسكرية حوالى ( 9.5 مليون طن ) فى السنة زاد الانتاج الى حوالى ( 14 مليون طن ) عام 1970 وفى مجال تصدير البترول نقص تصدير البترول عام 1967 من مصر الى (755 الف طن ولكنة عاد للزيادة عام 1970 الى ( 3.5 مليون طن )

خامسا المجال الزراعى
رغم الهزيمة والنكسة والضغوط التى واجهها النظام الناصرى للتخلى عن سياستة الثورية تحت دعوى عدم تنشيط الصراعات الطبقية الداخلية الا أنة أصدر عام 1969 قرارات تحديد الملكية الزراعية بحيث لا تزيد عن 50 فدانا للفرد ومائة فدان للعائلة الواحدة وكان من أهم خصائص هذة المرحلة الثالثة من الاصلاح الزراعى انة الاراضى الزراعية لصغار الفلاحين امكن ضم اجزاء منها فى شكل تعاونيات او بالاضافة الى تمليك مزارع حكومية من أجل تحسين وتطوير طرق استزراعها ففى عام 1966 غطت التعاونيات الزراعية حوالى ( 70 % ) من السكان المشتغلين بالزراعة وزاد عدد التعاونيات من 1727 عام 1952 مع اول قانون للاصلاح الزراعى الى 5323 عام 1970

سادسا أستصلاح الاراضى
تم فى الفترة الاولى من الخطة الخمسية الاولى أستصلاح 546 الف فدان من الاراضى الجديدة غير انها لم تستغل بشكل كامل وفى عام 1965/ 1966 تم بالفعل استزراع 323.5 الف فدان من حوالى 734 الف فدان تم استصلاحها حتى يوليو 1966 ولكن بعد الهزيمة وفى منتصف عام 1968 زاد التوسع فى استصلاح الاراضى الى 2.818 الف فدان وزاد مع بداية 1970 الى 863.3 الف فدان

وبالطبع كل هذة الارقام والمعدلات التى وردت بدراسة الاقتصادى السوفيتى لوتسكيفتش والمطابقى للتقارير الاقتصادية الدولية البنك الدولى والامم المتحدة تعد أكبر مفاجأة للبعض من الذين يستهلون القاء التهم دون تمحيص او تدبر او حتى قراءة لما حدث

لقد كان العامل الحاسم والمميز لعبد الناصر هى قدرتة المذهلة وتوفيق اللة لة على تحويل التحديات التى تواجهة الى أنجازات تضاف الى رصيد شعبة قبل ان تضاف الى رصيدة الشخصى ان المعارك التى خاضها ناصر كثيرة وواجهتة مصاعب كثيرة وتحقق مكاسب كثيرة وتعرض لخسائر ايضا ولكنة كان قادرا ومصمما على عدم الانحناء او الحياد عن طريق الاستقلال الوطنى ومصالح الجماهير العربية الكادحة التى احبتة واعطتة مختارة كل عواطفها حتى هذة اللحظة لقد كان ناصريبدو مختلفا كل يوم ولكنة اختلاف نحو الافضل نحو صعيد اكثرثورية وجذرية وثقة بتاريخ امتهم وقدرات امتهم العربية المختزنة


ويقول د.إسماعيل صبري عبد الله الذي تولى وزارة التخطيط الاقتصادي في عهد السادات:

"أن الإنتاج الصناعي كان لا يزيد عن 282 مليون جنيه سنة 1952 وبلغ 2424 مليون جنيه سنة 1970, مسجلا نموا بمعدل 11.4% سنويا، ووصلت مساهمته في الدخل القومي إلى 22% سنة 1970 مقابل 9% سنة 1952,ووفرت الدولة طاقة كهربائية ضخمة ورخيصة، وزاد الإنتاج من 991 مليون كيلو وات/ساعة إلى 8113 مليون كيلو وات/ساعة."

ويقول د.صبري:

"ان الثورة جاوزت نسبة 75% في الاستيعاب لمرحلة التعليم الالزامي، وارتفع عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية من 1.6 مليون إلى 3.8 مليون، وعدد تلاميذ المدارس الاعدادية والثانوية من 250 الف إلى 1.500.000 وعدد طلاب الجامعات من 40 الف إلى 213 الف".



النكسة والدين العام (التحدى فى قلب الخطر )

عام 1970 سنة رحيل ناصر كان مجموع الديون التى تتحملها مصر هو اربع الاف مليون دولار هى مجموع الدين المدنى والعسكرى وكان معظمة للاتحاد السوفيتى على اقساط بسعر فائدة 2.5 %
وهذة الصورة للديون لو وضعت فى صورتها الحقيقية فان الدين الخارجى الرئيسى وهو اربع الاف مليون دولار يوازن ربع نظيرة الاسرائيلى مثلا مع التباين الهائل فى عدد السكان حينئذ 39 مليون مصرى و3 مليون اسرائيلى
او بالقياس بالدين التركى فانة يمثل نصف الدين التركى واذا تذكرنا ان معظم الديون كانت فى الحقيقة لتمويل مشروعات انتاج لوجدنا ان الصورة ليست مخيفة بالمرة
اما ما كان يخيف الرئيس جمال عبد الناصر هو الدين قصير الاجل وهو 104 مليون جنية عام 1970 وهو دين قروض بتسهيلات مصرفية ولموردين فى حدود مائة وثمانين يوم والفوائد عليها عالية
وبالمقارنة والقياس فأن هذا النوع من الديون قصيرة الاجل وصل عام 1975 الى الرقم 1004 مليون جنية اى انة من 1970 الى عام 1975 تضاعف عشر مرات وهذا من تقرير رسمى رقم (870 أ ) عن مصر للبنك الدولى صادر 5 يناير 1976

التضخم عام 1970 كانت نسبتة فى حدود 5 % سنويا وللاسف عام 1975 كانت نسبة التضخم السنى ما بين 20 الى 25 % بالرغم من زيادة الدعم العربى فعام 70 لم يكن الا اتفاقية الخرطوم اما عام 75 قامت الدول العربية علاوة على اتفاقية الخرطوم بدعم لمصر بزيادة ما يكاد يصل الى الفى مليون دولار

عام 1970 كان الاستهلاك العام والخاص لمصر بنسبة 90 % وكانت المدخرات الوطنية المتاحة من الدخل للتنمية بنسبة 10 % من الدخل القومى
اما عام 1975 وصل الاستهلاك العام والخاص الى نسبة 101.5 % اى ان الاستهلاك زاد على الدخل القومى بواحد ونصف فى المائة


-بالاضافة الى تحمل الاقتصاد المصرى تكاليف اتمام بناء السد العالى والذى يعادل فى بناؤة 17 هرما من حجم هرم خوفو والذى لم يكتمل بناؤة الا عام 1970 والذى اختارتة الامم المتحدة عام 2000 كأعظم مشروع هندسى تنموى بالقرن العشرين

-انشاء مجمع الالومنيوم بنجع حمادى
كأكبر مجمع الومنيوم بالشرق الاوسط والعالمين العربى والثالث حينها والذى أدرج لاول مرة عند أعداد الخطة الخمسية الاولى 1960/ 1965 ثم أدرج ثانيا فى 23 يوليو 1969 ضمن اتفاقية التعاون الاقتصادى والفنى بين الحكومتين المصرية والسوفيتية المحدد بها بطاقة انتاجية 100 الف طن وفى 22 اكتوبر 1970 أعتمد وزير الصناعة والبترول والثروة المعدنية أنشاء المجمع وبدأ الانتاج الفعلى فى اكتوبر 1975 وتم تفويت محاولات أغلاقة والنيل منة مثل تفويت الفرصة على البنك الدولى لاغلاقة فى منتصف الثمانينات


-انشاء بنك ناصر الاجتماعى بعد النكسة بالتحديد عام 1968 فى وزارة الدكتورة حكمت ابو زيد وزيرة الشئون الاجتماعية والعمل وهى تعد اول وزيرة فى الحكومة المصرية منذ قيام الثورة وكان الغرض من انشاء بنك ناصر الاجتماعى هو مساعدة الفقراء والمحتاجين وخاصة طلاب الجامعات المصرية



رغم الانهيار
التحدى العسكرى بعد يونيو
( جسر الارادة على خط النار )

بدء ذى بدء ليس أصدق تعبير وتقييم عن حرب الالف يوم كما عبر عنها القادة الاسرائليين فى كتاباتهم او حرب الاستنزاف كما اسماها الزعيم الخالد جمال عبد الناصر فقد كان إصرار مصر على تسخين الجبهة عقب توقف القتال مباشرة تجسيدا حيا
لرفض الهزيمة، وتعبيرا عمليا عن عقد العزم على إزالة آثار العدوان، ولما لم
تكن قواتها المسلحة قد استعدت بعد لخوض حرب جديدة، فلم يكن أمامها إلا أن
تمارس الاستنزاف.

ولوزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، موشي ديان، قول مشهور في هذا الشأن "بأنه
لا يميل إلى استخدام وسائل تمثيل الواقعية في تدريب قواته على المعارك،
فالقوات العربية الني تخوض معها القتال بين الآونة والأخرى تعتبر أفضل
أنواع الواقعية في التطعيم للمعركة.


ليس اصدق تعبير وتقييم لها اكثر من شهادات القادة الاسرائليين الذين تعاملو معها وشاركو فيها
عبر عنه الجنرال "عيزرا وايزمان" رئيس دولة إسرائيل، في كتابه "على أجنحة النسور" من خلال أربعة نقاط، وهي كالآتي:

عندما وافق المصـريون على إيقاف النيران في أغسطس 1970، فسرنا ذلك بأنه اعتراف منهم بأنهم لم يتحملوا القصف أكثر من ذلك، ومع عدم التقليل من الخسائر التي تحملوها نتيجة لهجمات سلاحنا الجوي، فقد تحققت مخاوفي من أن حرب الاستنزاف التي أريقت فيها دماء أفضل جنودنا، انتهت بأن أصبح للمصريين حرية العمل لمدة ثلاث سنوات للتحضير لحرب أكتوبر.

وعلى ذلك، فمن الجنون أن نقول إِننا كسبنا حرب الاستنزاف، وبالعكس فإن المصريين، على الرغم من خسائرهم، هم الذين استفادوا منها أكبر فائدة
في الفترة من 1970 ـ 1973 أخذ قادتنا (قادة إسرائيل) يرددون أننا كسبنا حرب الاستنزاف فأثروا على عقولنا ، بدلا من القول أننا فشلنا في تدمير شبكة صواريخ الدفاع الجوي المصري، وعلينا أن نستعد للتغلب عليها، لأنها ستلعب دوراً حاسماً في الحرب القادمة، ولا بد من إيجاد وسيلة لإسكاتها
وهكذا، عشنا في الأوهام بدلا من مواجهة الحقائق، قد نكون نجحنا في رفع الروح المعنوية للشعب، ولكننا دفعنا الثمن غاليا
"بينما كانت حرب الاسـتنزاف مستمرة، دون أن يتمكن جيشنا من إيقافها، أَصْبَحْتُ ـ وليس كالآخرين ـ مقتنعا بأنها المرة الأولى، التي لم ننتصر فيها. لقد قلت مرارا أننا فشلنا في هذه الحرب".

"وسـنظل نذكر أن حرب الاستنزاف، هي الحرب الأولى التي لم تنتصر فيها إسرائيل وهي حقيقة، مهدت الطريق أمام المصريين، لشن حرب "يوم كيبور" في أكتوبر 1973.
ويمضي الجنرال وايزمان في كتابه "هذه السماء ملكك، وكذلك تلك الأرض فيقول: "إن تلك الغارات العميقة، التي هدفت إلى إحراج وإسقاط نظام الحكم في القاهرة، قد جاءت بنتيجة مختلفة تماما، إذ زادت قواعد هذا الحكم ثباتا، بينما فتحت المجال لدخول السوفييت إلى مسرح الأحداث، مما أفقد إسرائيل أهم ركائز تفوقها على العرب، وهو المجال الجوي الخالص لها، والذي لم تعد تشكيلاتها تحسن القتال في غيابه". ويستمر وايزمان فيؤكد "إِنها يجب أن تدخل التاريخ بوصفها الحرب، التي خسرتها إسرائيل".


أما الجنرال "نتنياهو بيليد" فيعزو فشل إسرائيل في حرب الاستنزاف عموماً، إلى تدهور مستوى تفوقها الإستراتيجي على العرب، مع عدم تمكنها من وضع حد للقدرات العربية المتزايدة، وفوق كل ذلك الفشل في عدم القدرة على إسقاط نظام الحكم في مصر، الذي كان الهدف الأول من غارات العمق.
وقد كانت هذه ـ بعضاً ـ من عبارات وردت في كتب ومذكرات قادة إسرائيليين وهي تعتبر أدق ما قيل عن تقييم هذه الحرب، من وجهة النظر الإسرائيلية، بعد أن قيمت من وجهة النظر المصرية.

توجهات عبد الناصر للمواجهة

اتجة ناصر الى مزيد من العلاقات العربية العربية ونزع الخلافات العربية وتوطدت العلاقات المصرية العربية بعد الحرب وعقد مؤتمر الخرطوم 29 أغسطس 1967 والذى سويت فية مععظم الخلافات بين ناصر والملك فيصل حول حرب اليمن وأقر مؤتمر الخرطوم دعما ماليا لمصر 280 مليون دولار و 100 مليون دولار للاردن من كل من السعودية والكويت وطرح شعار جديد للعمل العربى العربى ولوحدة الصف

اما استراتيجية ناصر فى العلاقات الدولية ومن سيعتمد على مواقفة فى دعمة للمعركة فقد لخص ناصر هذة الاستراتيجية فى ..6/11/1969 حيث قال

من هم أصدقاؤنا.. ومن هم أعداؤنا؟.. إن طريق المعركة مرة ثانية يقدم الجواب؛
أصدقاؤنا هم الذين يرون الحق فى موقفنا، ويساعدون الحق حين يساعدون موقفنا، وأعداؤنا هم الذين تتفق مواقفهم لاتفاق مصالحهم مع عدونا الذى نحاربه ويحاربنا، ولا يمكن أن تستوى الحسنة ولا السيئة، ولا يمكن أن يتساوى الصديق مع العدو

إن الذين يقفون معنا دولياً، ويساعدون حقنا بما يقدمون إلينا من السلاح، ويمنحوننا تأييدهم؛ هؤلاء هم أصدقاؤنا.. والذين يقفون مع العدو دولياً ضد كل مبادئ مجتمع الدول، والذين يعطونه السلاح ليقاتلنا، بل ليقتلنا إذا استطاع، هؤلاء هم أعداؤنا. بطريقة أجلى وأوضح؛ إن الاتحاد السوفيتى يقف منا فى موقع الصديق، والولايات المتحدة الأمريكية تقف منا فى موقف العدو.. سلاح الاتحاد السوفيتى فى يدنا، وسلاح الولايات المتحدة فى يد إسرائيل.. خبراء الاتحاد السوفيتى يضعون علمهم تحت تصرفنا، والعسكريون الأمريكيون فى جيش إسرائيل يقاتلوننا من وراء المدافع، ومن الطائرات التى تحمل تزويراً وادعاء نجمة داود.

وهذة الرؤية والاستراتيجية توضح الاطراف التى اعتمدت عليها مصر وبصدق فقد اعتمدت على الاتحاد السوفيتى فى السلاح نذكر ذلك فقط للتذكير لمن ينتقد جمال عبد الناصر بعلاقاتة السوفيتية

حيث يقول محمد عبد الغنى الجمسى فى يوم 21/ 6/ 1967 وصل الى مصر الرئيس السوفيتى بودجورنى يرافقة وفد عسكرى برئاسة المارشال زخاروف رئيس الاركان حرب القوات السوفيتية لاظهار التأييد السوفيتى لمصر وبحث المطالب من الاسلحة والمعدات لاعادة البناء وقد ظل المارشال زخاروف فى مصر لمدة شهر تقريبا لتقديم المعاونة فى تنظيم القوات ورفع كفائتها القتالية بالتعاون الوثيق مع القائد العام للقوات المسلحة والاشراف المباشر للرئيس عبد الناصر

وقد كان الدعم السوفيتى لمصر يمثل دعما قويا لمصر على الرغم من بعض الانتقادات التى وجهت الى الاتحاد السوفيتى فى تماطلة وتباطئة فى الدعم
ولكن يجب أن يذكر ويخلد كرمز للعلاقات المصرية السوفيتية ورمزا للصداقة بين الدولتين هؤلاء الطيارون السوفييت الذين قتلو فى اشتباكات جوية دفاعا عن العمق المصرى مع الطائرات الاسرائيلية فى ابريل 1970 والتى ذكرت المصادر الروسية انهم 5- 7 طيارين وتذكر المصادر المصرية 3-4 طيارين سوفيت وكما كان جول جمال رمزا للوحدة بين الشعببين المصرى والسورى فنقول لقد قدمت روسيا ايضا 5-7 طيارين قتلو دفاعا عن مصر ضد العداون الاسرائيلى فى الغارات الجوية على العمق المصرى والذى يجب على مصر على الاقل ان تضعهم فى موضعهم كرمزا للصداقة التاريخية بين الدولتين
وذلك بعد تطبيق اتفاق مشترك عقدة ناصر فى يناير 1970 مع القادة السوفيت لموجهة غارات سلاح الجو الاسرائيلى فى العمق المصرى بالتعاقد على أطقم صوارخ سام 3 وسام 6 السوفيتية والتى جاءت مصر باطقمها الروسية لتدريب القوات المصرية عليها وكذلك طيارين واسراب طائرات للدفاع عن العمق المصرى وخبراء تدريب عسكريين لرفع قدرات الجيش المصرى

( أستعراض مختصر لعمليات حرب الاستنزاف )

1/2 يوليو 1967 ** معركة رأس العش مع تقدم القوات الاسرائيلية للاستيلاء على بور فؤاد

4 يوليو 1967** قامت القوات الاسرائيلية بعد معركة رأس العش بمحاولة فاشلة لانزال لنشات وقوارب فى قناة السويس فى القنطرة وكبريت والشط وبور توفيق لابراز سيطرتها على القناة الا ان قواتنا استطاعت صد كل المحاولات بل وتكبيد العدو خسائر كبيرة ومؤثرة 8 طائرات 8 زوارق بحرية اصابة وتدمير 19 دبابة 18 مركبة مدرعة 27 مركبة فى حين خسائر قواتنا 25 شهيد 108 جريح والنعدات 3 طائرات وزورقان بحريان

14/ 15 يوليو 1967 **.قامت القوات المصرية باطلاق مدفعية عنيفة على طول الجبهة بعد أشتباكات مع العدو فى الجنوب فى اتجاة السويس والفردان أعقبها طلعة طيران قوية حيث خرجت القوات الجوية بكامها وأوقعت خسائر كبيرة فى صفوف العدو

20 سبتمبر 1967** ركزت المفعية المصرية كل امكانياتها فى قطاع شرق الاسماعيلية وادت الى تدمير 9 دبابات وعدة اصابات فى دبابات اخرى وعربتين لاسلكى وقاذف مدفعية صاروخية و25 قتيل و300 جريح منهم ضابطين برتبة كبيرة

نوفمبر 1967 --- أغراق الغواصة داكار عندما أقتربت من ميناء الاسكندرية فى رحلة عودتها من بريطانيا الى اسرائيل

8 سبتمبر 1968 --- قصف مدفعى مصرى بقوة 38 كتيبة مدفعية مختلفة الاعيرة أطلقت نيرانها لمدة ثلاث ساعات من الرابعة والنصف الى السابعة والنصف مساء وشعر العدو لاول مرة ان السيطرة النيرانية قد آلت للقوات المصرية على قناة السويس وتكبدت اسرائيل تدمير 19 دبابة و8 مواقع صواريخ وعشرات الدشم ومناطق الشؤون الادارية ومناطق التمركز

21 اكتوبر 1967 ---قامت القوات البحرية باول استخدام للصواريخ البحرية سطح سطح فى العالم بتدمير المدمرة الاسرائيلية ايلات مساء يوم 21 اكتوبر 1967 والتى تعد بداية مرحلة جديدة فى عالم المواجهات العسكرية بذالك التاريخ

26 اكتوبر 1968 ---- قصف مدفعى 23 كتيبة مدفعية أطلقت نيرانها لمدة سبعين دقيقة واستهدفت بالدرجة الاولى تدمير مواقع صواريخ 216 240 مم وكبدت العدو خسائر 49 فردا بين قتيل وجريح علاوة على تدمير وحدات الصواريخ

8 مارس 1969 ---- قصف مدفعى اشتركت 34 كتيبة مدفعية لتدمير مزاغل نيران خط بارليف تم فيها تدمير 29 دبابة و30 دشمة فى بارليف وأسكات 20 بطارية وحرائق فى ست مناطق أدارية


9 مارس 1969 ---- يوم الشهيد استشهاد البطل عبد المنعم رياض

13 مارس 1969 --- اغارة للكتيبة33 صاعقة نجحت فى تدمير موقع اسرائيلى وخطف اسير واصابة دبابتين

17ابريل 1969 ---- نفذت قوات الجيش الثانى الخطة هدير بتوجية مدافع الدبابات الثقيلة الى فتحات المراقبة والتسديد لدشم خط بارليف لتخترقها وتفجرت الدشم من الداخل وقتل الافراد المتحصنين بها

29 ابريل 1969 ---- قصفت اسرائيل محطة محولات نجع حمادى واسقطت عبوات ناسفة قرب أدفو وكان رد القوات المصرية فى الليلة التالية مباشرة بالاغارة على نقطة جنوب البلاح للمرة الثانية ونسفها بالكامل

10 مارس 1969 ---- بعد استشهاد الفريق عبد المنعم رياض عملية التبة المسحورة نفذتها الكتيبة 33 صاعقة

16 ابريل 1969 ---- عبرت دورية على يسار النقطة بمسافة 600 متر واسقطت 10 قتلى بالعدو وأسرت الاسير ادمون مراد اهارون

8 يوليو 1969 ---- الشهيد ابراهيم الرفاعى ومجموعتة وفى نفس مكان استشهاد الفريق عبد المنعم رياض شمال البلاح والشط قامت بقتل واسر 30 جندى اسرائيلى ودمرت دبابتين ونسف 4 دشم وخسرت قواتنا 9 شهداء والاغارة الثانية كانت على نقطة لسان بور توفيق ليلة 11 يوليو قتل وجرح فيها 40 فردا وتدمير 5 دبابات واربع دشم واسير واحد

19 يوليو 1969 ----عملية بولموس للقوات الاسرائلية للاغارة على الجزيرة الخضراء بقيادة رفائيل ايتان وانسحبت منها بعد بسالة قواتنا

يقول زئيف شيف المحلل الاسرائيلى فى كتابة عن حرب الاستنزاف

عملية لسان بور توفيق هى التى أنهت الجدل داخل أروقة القيادة الاسرائيلية حول حتمية تدخل الطيران فى المعركة ويستطرد لقد كان هذا النجاح هو أبرز ما حققة المصريون ومن الواضح انة كان سيحفزهم الى نشاط أكبر لا مناص عن ايقافهم عنة وبسرعة ذكرت نقلا عنة صحيفة معاريف الاسرائيلية

20 يوليو 1969 --- قامت اسرائيل بالرد على خسائرها ببداية عملياتها الجوية ضدنا بعملية بوكسر وتتلخص فى تنفيذ 500 طلعة جوية تقصف 2500 قنبلة باجمالى 500 طن على اهداف منتخبة خلال 10 ايام وهى مواقع دفاع جوى وردار ومدفعية ويتفاخر حاييم بارليف رئيس اركان اسرائيل خلال 20 يوليو الى 7 سبتمبر 1969 نفذت الطائرات الاسرائيلية 1000 غارة لاجبار مصر على نشر قواتها وتخفيف الحشد فى جبهة القناة


28 نوفمبر 1969 --- نسف طريق شرم الشيخ الطور فى جنوب سيناء
20 نوفمبر 1969 --- أغارت مجموعة قوات خاصة على موقع شمال السويس ادى الى قتل واصابة 70 فردا وتدمير3 دبابات وعدة دشم

14 ديسمبر 1969--- تمكن كمين نهارى من اللواء 117 مشاة من تدمير عربة جيب متقدمة على الطريق وقتل 4 افراد واسر اول ضابط اسرائيلى فى حرب الاستنزاف وهو النقيب دان أفيدان

أنتهى عام 1969 والقوات المسلحة تزايد ثقة فى روحها المعنوية كل يوم وقد تجاوزت الحاجز النفسى الذى سببتة حرب يونيو على الرغم من تنفيذ العدو ل 3500 طلعة جوية فى مقابل 2900 طلعة جوية مصرية معظمها للحماية والتامين
ودارت بين القوات الجوية المصرية والاسرائيلية 22 معركة جوية اشتركت فيها 130 مقاتلة اسرائيلية فى مواجهة 110 مقاتلة مصرية وكانت خسائر مصر 26 طائرة وخسائر العدو 14 طائرة

24 يناير 1970 ---كمين الشط كمين نهارى من الفرقة 19 مشاة فى منطقة شمال الشط وأدت الى تدمير دبابة وثلاث عربات وقتل 18 فردا واسر فردين

5 فبراير 1970 ---عملية الضفادع البشرية ضد ميناء ايلات الاسرائيلى لتدمير سفن الانزال الاسرائيلى بيت شيفع وبات يام وقد سبقها عدة عمليات ضد ايلات فى تواريخ مختلفة مرتين فى عام 1970 ومرة فى اكتوبر 1969

25 مارس 1970---- تمكن كمين من اللواء 117 مشاة تدمير دبابة وعربتين نصف جنزير وقتل وجرح 15 فردا شرق الدفرسوار

مارس 1970 ----- تدمير الحفار الاسرائيلى كيتنج فى ميناء ابيدجان عاصمة ساحل العاج

30 مايو 1970 ----كمين السبت الحزين فى منطقة رقبة الوزة شمال القنطرة نفذتها مجموعة قتال من اللواءء 135 مشاة ومجموعة قتال من الكتيبة 83 صاعقة ادت الى تدمير وقتل وجرح 25 اسرائيلى ودبابتين وعربة مدرعة وحافلة

بالاضافة الى بطولات ابطال المجموعة 39 قتال التى كان يقودها العميد ابراهيم الرفاعى الذة استشهد فيما بعد حرب اكتوبر حيث سجلوا باسمائهم فى سجل التاريخ بالنظر الى المهام الخطيرؤة التى اوكلت اليهم وتمتنفيذها بنجاح خلال الاستنزاف زكانت تلك المجموعة تضم خيرة مقاتلى الصاعقة الضفادع ابشرية والصاعقة البحرية واذاقت العدو الويل والاهوال وسببت لجنودة هستيريا دائمة حتى انهم كانوا يحاولون الوصول باية وسيلة الى معلومات عن تلك المجموعة واساليب عملها بل انهم حددوا ثلاث اسماء من المجموعة للوصول اليهم احياء او اموات وهم الشهيد ابراهيم الرفاعى والقائد الثانى للمجموعة الدكتور على نصر ثم المقاتل الفذ على ابو الحسن الذى شارك فى 44 عملية خلف العدو فى حرب الاستنزاف واكتوبر

حائط الصواريخ
الركيزة المحورية المبناة علية تخطيط حرب اكتوبر
6 يناير 1970 وبناء على اقتراح وزير الحرب الاسرائيليى موشى ديان أدخال سلاح الجو الاسرائيلى الى المعركة وزعمت رئيسة الوزراء الاسرائيلية جولدا مائير ان الطريقةالوحيدة لمنع المصريين من تحرير سيناء هى ضرب العمق المصرى بعنف ودخل الطيران الاسرائيلى وطائراتة الحديثة من طراز سكاى هوك والميراج والفانتوم بمهاجمة القوات العسكرية بالبداية ثم انتقل بحقارة منقطعة النظير الى ضرب الاهداف المدنية ونفذ الاحتلال الاسرائيلى العديد من الهجمات الجوية فى العمق المصرى خلال الفترة من يناير حتى ابريل 1970 وبلغ اجمالى طلعات الطيران 3838 طلعة جوية وارتكبت مجازر مصنع ابو زعبل وبحر البقر فى ابريل 1970 امام ذلك
قرر الرئيس جمال عبد الناصر السفر الى موسكو بعد مشاوراتة مع قادة القوات المسلحة وتأكيدهم عجز شبكة الدفاع الجوى المصرى على التصدى للطائرات الاسرائيلية بأجهزتها المتطورة وقد طلب ناصر من السوفييت تزويد مصر بوحدات كاملة من المقاتلات الاعتراضية المتطورة ميج 21 بالمحرك 511 ى ووحدات متكاملة من صواريخ سام 3 لمواجهة الطيران المنخفض وأجهزة ردار متطورة للانذار ب 15
ووفقا لما ذكرة الفريق محمد زاهر فقد بدأ التنفيذ لبناء شبكة الصواريخ بالجبهة وتم حشد كميات هائلة من المشاريع الهندسية لتنفيذ 30 مليون متر مكعب من أعمال الحفر والردم و3 ملايين متر مكعب خرسانة ومئات الكيلو مترات من الطرق وأشترك فى البناء معظم شركات المقاولات المصرية
وفى صباح 30 يونيو 1970 تم استكمال مواقع الصواريخ على طول الجبهة وكانت المفاجاة الكبرى لاسرائيل فقامت فى نفس اليوم بهجوم جوى بعدد 24 طائرة مقاتلة وكانت النتيجة تدمير 4 اربع طائرات واسر ثلاثة طيارين ولذا أطلقت المعاهد الاستراتيجية العالمية اسبوع تساقط الفانتوم وخلال 38 يوما وحتى 7/8/1970 كانت خسائر اسرائيل كما نشر فى مجلة (AVIATION WEEK )هى تدمير 17 طائرة واصابة 34 طائرة اخرى


حرب الاستنزاف مدرسة أعداد حرب اكتوبر

عدد القوات المشاركة جميع وحدات الجيش بما فيها وحدات الحرس الوطنى وحرس المنشأت لاتساع رقعة جبهة العمليات (العمق المصرى كلة ) 5 فرق عسكرية اقتحمت قناة السويس وفرقتين احتياطيتين غرب القناة -80 الف جندى بعد الست ساعات الاولى - 300 الف جندى مختلف مراحل الحرب
الهدف الاستراتيجى حرب أعداد هدفها أعادة الثقة ونزع الرهبة من الجندى المصرى وخلق الرعب وتدمير الثقة للجندى الاسرائيلى حرب وعمل عسكرى نهائى هدفة التحرير
مسرح الصراع ارض مصر كلها بالاضافة لتنقيذ عمليات دولية ايلات الحفار وداكار قناة السويس شرقا وغربا
البداية والنهاية عقب يونيو 67 مباشرة رأس العش 1-2 يوليو /// انتهاء مبادرة روجرز ودخول حائط الصواريخ فى ابريل 70 ثم وفاة ناصر سبتمبر70 ابتداء 6 اكتوبر انتهاء وقف اطلاق النار 24 اكتوبر و بالتوقيع الرسمى لاتفاقية فك الاشتباك 31 مايو 1973 ومفاوضات الكيلو 101 كريق مصر اماعيلية اى على بعد 101 كيلو من القاهرة
خسائر اسرائيل فى حرب الاستنزاف

1.551 قتيل ////// 3.141 جريح وأسير ////// 40 طيار //////72 دبابة /////119 مجنزرة ////// 81 مدفع وهاون //////8 قطع بحرية ///// 36 طائرة من اصل 350 طائرة

ولهذة الخسائر الفادحة يعتقد الباحث الاسرائيلى الرئيسى فى قسم التاريخ بالجيش الاسرائيلى ابراهام زوهار ان السبب الرئيسى لعدم حصول حرب الاستنزاف على اهتمام مشابة لحربى يونيو واكتوبر وسقوطها من الذاكرة الجماعية الاسرائيلية يكمن فى انها نالت منا ويقول لم تكن هناك حرب استنزاف كهذة من قبل بل وحتى مثل هذة الحروب يطلقون عليها مصطلح حرب محدودة او حرب صغيرة ويمكن توصيف حرب الاستنزاف بأنها الحرب التى تقتل ويلحق خسائر بالعدو وتغضبة دون اى حسم
ويقول زوهار وقد رسخت حرب الاستنزاف فى الوعى الاسرائيليى بانها حرب سيئة لاسرائيل حتى ان القرار الذى اتخذتة قيادة اركان الجيش الاسرائيلى فور انتهاء حرب الاستنزاف كان الحيلولة دون وقوع حرب استنزاف اخرى

وينفي الشاعر الاسرائيلي حاييم جوري سقوط حرب الاستنزاف من الذاكرة الاسرائيلية
، ويقول ان تلك الحرب كانت من اقسى الحروب على استقلال اسرائيل، وكانت من اصعب الحروب التي خاضها الجيش الاسرائيلي. ويضيف جوري: “حقا ان حرب الاستنزاف كانت حربا بينية، بين حروب اخرى، ولكن الجيل الذي خاض هذه الحرب وكان على خط المواجهة يعلم جيدا ان هذه الحرب كانت صعبة جدا ومختلفة عما شهده الجيش الاسرائيلي. وقبل حرب اكتوبر 1973 سألت العميد الراحل دان لينر، الذي يعد من ابطال قوات البالماخ في حرب 1948 واحد ابرز قادة الجيش الاسرائيلي الذين شاركوا في كل حروب اسرائيل، ما هي اصعب حرب شاركت بها؟ فاجابني على الفور: “انها حرب الاستنزاف”.

ويضيف جوري: اصبح الجيش الاسرائيلي واحدا من اقوى واكبر جيوش العالم بسبب الحركة والهجوم، وهما الصفتان اللتان اختفتا في حرب الاستنزاف وحرب لبنان والانتفاضة الفلسطينية وعبر اطلاق صواريخ القسام من غزة.
كان جوري صحفيا في صحيفة معاريف الاسرائيلية في ذلك الوقت حين كتب عبارته الشهيرة “تل ابيب مضيئة والقناة مشتعلة” ليصف التناقض القائم بين معاناة الجيش الاسرائيلي على جبهة قناة السويس خلال حرب الاستنزاف دون ان يشعر بهم احد من الاسرائيليين الذي ينعمون بحياة طيبة وناعمة في وسط اسرائيل.
ويقول الصحفي الاسرائيلي ايتان هابر الذي كان المراسل العسكري لصحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية خلال حرب الاستنزاف ان الاسرائيليين نسوا حرب الاستنزاف لانها كانت حربا مستمرة بلا حسم. “كانت هذه هي اول حرب تستغرق سنوات دون ان يخرج منها احد منتصرا بشكل واضح وحاسم. وقال قائد اركان الاسرائيلي عيزرا فايتسمان انذاك ان هذه هي اول حرب اصيبت فيها اجنحة ومراوح الطائرات الاسرائيلية بالشلل، لان القوات الجوية الاسرائيلية تلقت خسائر فادحة فيها. بالاضافة الى مليارات الدولارات التي ضاعت في هذه الحرب”
باحث سياسى / محمد شوقى السيد ( المحلة الكبرى -مصر )