ربيع الجامعة العربية قادم

نبيل تومي
2012 / 3 / 21

المفرقة العربية كمـا أسميتـهـا منذ زمن بعيد ومـا زلت محتفضاً برأي
على مدى عقودها السته لم تحرج نظامـاً عربيـاً واحداً على الأطلاق ، فهي لا تهش ولا تنش ، و أعني وجودها أو عدمه سـيان ، ولا يستحق الموضوع الأسهاب والدخول في تفاصيله ،لأن القاصي والداني يعرف هذه الحقيقة ، حيث أن الجامعة العربية هي جامعة تمـثل السلطات والأنظمة العربية ، ولم تكن قد مثلت يومـا مـا أحـد الشعوب العربية .
أستطيع الجـزم بأنها جامعة الملوك والرؤساء العرب فقط ، ومن أجل أن لا نغالط أنفسـنـا فهي قد فشلت حتى في تحقيق ذلك وعلى أدنى مستوى ، فلم نرى يومـاً أحد الرؤساء العرب راضي على الآخر ولا شيخ من المشايخ خرج منـهـا إلا شاتمـاً ولااعنـاً الآخرين أمـا الملوك فحدث ولا حرج فهم في واد والبقية في واد أبعد . والحقيقية أن المفرقة العربية نجحت في الأتفاق على شيئ يتيم واحد بجدارة وهو أهانة الشعوب العربية وإسقاط إرادتـهـا في التعبيروالتغير والتطوير والرقي وبتالي لم تنجح المخربة العربية ولا متعهديـهـا من الأنظمة إلا في توحيد نظام الأمن العربي ونظام البوليسي السلطوي ونجحت في برنامج الأنماء القمعي للشعوب العربية قاطبة وأدجنتـها ، فقد أثبت الحكام والملوك والمشايخ بشكل لا يقبل الشك على هذا الجزء من الأتفاق وإلى حد مـا كانوا متفانيين ومنسجمين عليه ، وهم أيضاً تعاهدواعلى تبادل الخبرات في أساليب القمع و وطرق القتل وأشكال الأبعاد و تحطيم الكرامة ونزع اليقين والثقة للشعوب بمجما أوطانـهم . فهل أستطاعت التي سمت نفسها كاذبة بالجامعة وهل حقـاً أن نجحت في جمع ولو بالكلمة صف الحكام أو الشعوب ؟ سؤال إلى أصحـاب هذه الشركة المساهمة .
ثم جائت موجة الحراك العربي و التغيرات ، والذي أطلق عليهـا تسمية الربيع العربي ، بشرارة من الشهيد محمد بوعزيزي الرمز البسيط البعيد كل البعد عن الثورة أو العصيان كل الذي أرادة بعضـاً من الخبز وقليل من الكرامة المهانة !!! وهي كانت سبب أنطلاقة حـمم البراكين الغاضبة المعلنة عن ثورة عارمة لا يقف بوجـهها حتى عصابات البعث المسعورة أيام 63 المشؤومة ( تشكيل مجازي ) كنست الشعوب العربية وللمرة الأولى بعد ( الأنتفاضة العراقية في 1991 والتي أطاحت بثلثي سلطة البعث الصدامي في البلاد ومـا كانت لتقـمع لولا الرعب الأمريكي وحلفائه من الزخم والقوة والصلابة التي أظهرهـا الثوارالعراقييون ) كنست أغلب مجرمي القرن الماضي والحبل على الجرار لرمي الآخرين في مزبلة التاريخ .
نعم كـانت المرة الأولى التي ينجح فيها الشعب العربي في الأعلان عن رفضه وأصراره على ما يريد ، وهي سابقة لم تحصل منذو زمن بعيـد ، شعـبـاً يرفع صوته بالعلن ودون خوف !!! بعد أن كان قـد دجـّنن ولقن بـكلمة ( نـعم سيدي ) ..... وأستجابت لهُ الظروف الذاتية والموضعية العامة بمساعدة تجليات التغير العالمي نحو حقوق الأنسان ، والتي تتميزها المرحلة العامة في عالم اليوم المليئ بالكثير من المتغيرات والمفاجئات والحسـابات السرية .... نعم أن الشعوب العربية كانت قـد دجنـت ذاتـهـا وحلمت بأجترار الحلم من الدولة السوفيتية الفتية متصورة بأن الثورات التحررية ستكون لأجل الرقي والنهوض بهـا من فترة القهر والظلم الأستعماريتين الطويلتين ، ولكن تحقق الحلم في الأنعتاق الأول ، ولم يكن هو حلم الفقراء ، بـل كان حلم الحكام والعقلية التسلطية لاغير ووقعت الشعوب في دوامة السادة الجـدد وأعتبرونـا عبـيداً .
اليوم بعد كل المتغيرات والنتائج القادمة مع الثورات نحتاج ربيع ثوري حقيقي يغير مفاهيم الجامعة العربية إلى قمة تجمع ممثلي الشعوب العربية وليس سادة الشعوب العربية ، نحتاج إلى القمة الجديدة فيـها صوت الشعوب العربية وليس قاهري صوت الشعوب ، ندعو إلى قمة حقيقية ترعاهـا جامعة حقيقية وليس ديوان للنزهة الحكام وأستجمامهم ، لا نريدهـا قمة جبر الخواطر وضرب أخماس في اسداس ، نريد قمة ترعاهـا الشعوب وليس حمايتـهـا بنصف الجيوش . نريد ربيع جديد في الجامعة يخضر فية العقل ويكبر فية بستان الورد والحب والعلم نريد جامعة عربية يحترمـها العالم الشرقي والغربي عندما ترفع صوتـهـا يؤخذ لهُ ألف حساب .
واليوم يسعى حكام بغداد أنجاز قمة عربية على النمط القديم ذاته و بأي شكل من الاشكال ، حتى وإن بعثروا كل الأموال فمجرد أنعقادهـا في بغداد هو نصر لهؤلاء القابعين في المنطقة الخضراء ومكسبـاً فيه لهم ، فالخراب في البيت العراقي هو شيئ لا يطاق و هم ماضون في الضحك على الذقون ، يدعون إلى قمة للرؤساء من أجل حل مشاكلهم وأوضاع عروشـهم تعميذ أنفسهم في مـاء القمم الملوث بجرائهم ضد الشعوب ، آوليس الأجدر من حكام بغداد الأعتذار عن عقدهـا في بغداد أو تأجيـلـهـا لحين أن يدعون لـهـا بأرادة الشعب ؟ ، أوليس العمل على ترميم البيت العراقي من التجاذبات والصراعات أجدر من الف قمة ؟ ، هل الجامعة العربية ستحل مشكلة القائمة العراقية مع رئيس الوزراء أم العقدة المستعصية لنائب رئيس الجمهورية الهارب من الأيام ومن العدالة ؟ ، هل القمة الرأسيه العربية ستحل عقدة الحصة التموينية وتجلب الكهرباء إلى بيوت الصفيح المنتشرة في أنحاء العراق ؟ ، أم علهُ هي ستعيد اللحمة والسؤدد والإخاء بين الأطراف المتناحرة على الكعكة العراقية الدسمة ؟ .
أني يـا سادتي لا أؤمن بقممكم من أولـهـا حتى آخرهـا ولا بقامـاتـكم مهـمـا عرضت أو طولت لأنني أؤمن بأن مـا دام يوجد طفل مشرد وأمرأة مجني عليـهـا ورجل عاطل وآخر أمي وثالث مسجون فأنتم مجرد فاشلون .
فإلى أي قمة أنتم يـا حكام العراق ساعون ؟ قمة التوسل بالذقون ؟ ، أم قمة الحذلقة والضحك على الذقون . ؟ أطالبـكم بالتخلي عن المفرقة العربية وتتجهو بحب وعطاء وتضحيات حقيقية لأبناء الشعب العراقي المغتـصب كل يوم بـكم أو بأيادي غيركـم .