المرأة والثورات العربية

نبيل تومي
2012 / 3 / 11

في أعقاب يوم المرأة العالمي رأي .....
لم تكن المرأة عبر التأريخ بعيدة عن الثورات و الحركات المجتمعية المطلبية ، بل في الكثير من الأحيان كانت هي المحركة لـهـا وبالأخص في أثناء انطلاق حركات التحرر الوطني في العالم في القرن الماضي ، لكن الخوف كل الخوف من مـا يسمى بثورات الربيع العربي التي انقلبت إلى ثورات أنقض عليـهـا الظلم والظلامية للإسلام السياسي الاصولي والسلفي الذي ازاح الجناح المعتدل للأحزاب الاسلامية وقبلها القوى الرئيسية التي اطلقت الثورات في منطقتنا العربية وهذا مـا يخيب أمـلـنـا في التغير الحقيقي المرتجى والمؤمل ، ولكن عليـنـا ونحن على أعتاب الاحتفال بيوم المرأة العالمي أن نحقق التواصل مع الشباب الثوري من كلا الجنسين و من التواقين إلى العمل الحقيقي من أجل التغير الحقيقي والديمقراطية ، وأن تحظى المرأة بالدور الطبيعي والريادي في مبدأ المواصلة في التظاهرات والاعتصامات المطلبية. هنالك الكثير من المطبات والأهداف التي تحتاج إلى دراستـهـا قبل العمل بـها وتنفيذهـا ثم الاختيار الأنسب للساحة السياسية والوضع القائم فيـهـا ثم عليـنـا تنحية و أيقاف المـد الذكوري المتخلف والذي يحاول المساس بكل مـا هو تقدميي نحو فرض أفكاره الظلامية والتعسفية ضد المرأة . أن خوف القوى الظلامية هو أن تتحرر المرأة من سلطتهم المتخلفة ومن ثم دخول نصف المجتمع في معركة التحرر الانساني لذا نرى ان تلك القوى تلجا للموروث بإعادة انتاج مفاهيم قيلت أو نسبت إلى الأديان مثل ( المرأة ناقصة عقل ودين ) و( والرجال قوامون على النساء ) وغيرهـا من الأقاويل التي لا تنفع في هذا الزمن. ان كنـا نريد الإبقاء على شعلة الحرية والثورة والمحافظة على مـا حققتهُا المرأة بنضالها من اجل المساواة والحريات الحقيقية فان الاستمرار في الثورة وتأنيثها امر مهم وجزء من النضال التحرري وهذا يفرض على النساء اشكالا جديدة للنضال ضمن قضيتها كامرأة مهمشة وضمن نضالها الطبقي والديمقراطي. ان نضال المرأة يتعدى فضاء النضال الديمقراطي والاجتماعي ، لان تجارب التاريخ اكدت ان تحررها الحقيقي لن يكون الا بنضالها كامرأة وقضية خاصة بها وهذا ما عالجه فكر الجندر. نضالها ضمن فكر الجندر لا يعني انها ستخوض معركتها لوحدها لان المتنورين والمؤمنين بالمساواة والعدالة الحقيقية سيكونون معـها في الصفوف الأولى . ان الامة التي انجبت مناضلات ليست د. نوال السعداوي خاتمة مطاف رموزها ستنجز المعركة الاخيرة للتحرر الانساني الاشمل بتحرر المرأة وتحررنا جميعا من خلال معركتها قادرة على كشف وتعرية السلطات الحاكمة الجديدة التي لم ولن تتمكن من فك ارتباطها بالموروث الأبوي لسلطة الدين السياسي والتقاليد المجتمعية وهذا ما اشارت اليها المناضلة والمفكرة الدكتورة نوال السعداوي في حواريتها مع محاوريها في حوارنا المتمدن.
ان نتائج الثورات الشبابية وان تمكنت من ازاحة الانظمة المتكلسة فان الاسلام السياسي الانتهازي تمكن من جني ثمارها لتستهدف بعد استلامه للسلطة المرأة ، لأنها تمثل جوهر التحرر والديمقراطية الحقيقية للإنسان كذات وللشعوب كهويات.