المثليّة الجنسيّة و قصة لوط الخرافية

نهى سيلين الزبرقان
2012 / 3 / 6

كنت في المقال السابق كتبت عن القصص القرآني وعلم الآثار، ومن بين نتائج علم الآثار أن قصة الاب ابراهيم هي مُخترعة من طرف كُتاب التوراة، وبمأن شخصية ابراهيم هي شخصية خيالية، فبطبيعة الحال ستكون شخصية لوط وهمية أيضا. لكن للأسف مازالت قصة لوط ليومنا هذا هي المرجع لأدانة المثليّة الجنسيّة وتحريمها شرعا، وحتى حكم الموت على المثليين في الاسلام مستمد من قصة لوط. ولما نقرأ أن المثليين في العراق و السعودية وايران يُقتلون بابشع الأساليب الإرهابيه والتى تخلو من كل إنسانيه، يقتلونهم لارضاء عيون لوط وتطبيقا لقصة لوط ، هنا تصبح قصة لوط شر البلية على فئة قليلة من المجتمع، أناس ليس لهم ذنب ألا انهم ولدوا مثليون أو مثليات في دول اسلامية...
فأنا أتساءل فكيف من قصة خيالية يُستمد منها قانونا يُجرم المثليّة الجنسيّة ؟ كيف لنا أن نقبل قوانين واحكام مبنية على قصص خيالية؟ فالأحكام والقوانين تأتي نتيجة التجربة والحاجة. لما نكتب قانونا لا نستند على كتب قصص بل لحاجة ماسة لتسيير أمور المجتمع.
والعجيب أن قصة لوط هي من أغرب القصص في الموروث الديني ، لوط قدم بناته للاغتصاب، وسكر حتى الثُمالى ثم ضاجع أبنتاه وخلف منهما أطفالا، وتقول القصة أن لوط نسى أنه ضاجع ابنتاه، كيف استطاع أن ينسى وهل فقد الذاكرة أم ماذا، وكيف لأنسان سكران حتى الثمالى أن يُجامع ؟ وكيف باله يٌنقذ الا لوط وابنتاه- يعني ثلاثة اشخاص فقط - ويهلك قرية بأكملها ؟ ايضا حسب رايي أظن أن قصة لوط حُشرت حشرا في قصة ابراهيم ، لماذا ياترى؟ وماهو الهدف من هذه القصة ؟
اليوم في هذا المقال أحاول أن افند هذه القصة من خلال محتوى القصة بالذات، أكيد أن قصة لوط هي قصة فلكلورية ربما نشأت بسبب كارثة طبيعية حلت بتلك المنطقة و جعلت ذلك الدمار مخلدا بقصة ترويها الاجيال تلو الاجيال. ولفهم ودراسة القصة أحتاج الى سردها من مصدرين الا وههما الكتاب المقدس والقرآن ، و حتى في هذين المصدرين هناك اختلاف على لوط هذا، فالكتاب المقدس لايعتبره رسولا ولاحكيما ولانبيًا، أما الأسلام فيُعظم من شأنه ويجعله رسولا أعطاه الله علما وحكما كما تقول الأياتان: "ولوطا أتيناه حكما وعلما" و "إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ"
والغريب أن لوط هذا هو أعجب الرسل، انه لم يستطع أن يهدي شخصا واحد في قريته ! فهو لم تكن له أي قدرة على الإقناع، ورغم ذلك حُظي لوط بالتفضيل في القرأن:"واسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلاً فضلنا على العالمين"

القصة من المنظور الديني

* من هو لوط في الكتاب المقدس ؟

ترد قصة لوط في الكتاب المقدس مع قصة عمه أبراهيم، تبدأ حكايتهما منذ أن غادرا بلدهما ( أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ أو بياض خراسان) الى ان استقرا بأرض كنعان ، ثم حدثت مشاجرة بين رعاة مواشي أبرهيم وبين مواشي رعاة لوط كما يقول الكتاب المقدس "..لم تحملهما الأرض للسكن جميعا، اذ كان سرحهما كثيرا، ولم يقدر للسكن جميعا، ووقعت مشاجرة بين رعاة مواشي أبرام وبين مواشي رعاة لوط.. فقال ابرام للوط : انفرد الان عني، اما أن تتشامل فأتيامن واما أن تتيامن فأتياسر" فاختار لوط الرحيل عن أرض عمه ابراهيم، و استقر لوط بقرب سدوم . وتستمر القصة الى أن يقرر الله معاقبة أهل سدوم وعمورة. كما يقول الكتاب المقدس " قال الله ضجة سدوم وعمورة كثرت وخطيتهم قد عظمت جدا.." واتجه رسولان الى ابراهيم ، وبعد المحاورة التي جرت بين الله وابراهيم عن عقاب اهل سدوم وعمورة ورغم أعتراض ابراهيم على هذا العقاب يقرر الله ان يبعث الرسولين الى سدوم. وصلا الرسولان الى سدوم في الغروب فوجدا لوط جالسا بباب سدوم، فقام لوط للقائهما وسجد الى وجه الأرض،وعرض عليهما أن يبيتا في في منزله، لكن رجال سدوم كبيرهم وصغيرهم أتوا لبيت لوط ونادوا عليه وقالوا له: "أين الرجلان اللذان أتيا اليك الليلة؟ أخرجهما لنَعرفهما (عرَفَ معناها الجماع، المضاجعة حسب المنجد)" لكن لوط فضل أن يعرض عليهم ابنتاه فقال لهم " هو ذا الأن لي أبنتان لم يعرَفَا رجلا أخرجهما الأن اليكما لتصنعوا بهما كالحسن عندكم "، لكن أهل سدوم لم ترضى بابنتاه وارادوا كسر الباب فمدا الرسولان أيديهما وأدخلا لوط الى البيت واغلقا الباب. و أما رجال سدوم اللذين كانوا على الباب أُصيبوا بالعمى فعجزوا أن يجدوا الباب. ثم قال الرسولان للوط " أخرج أنت وعائلتك من هذا المكان لأن الرب أرسلنا لنهلكه" ونصحاه أن لايقف ولاينظر وراءه "
فهرب لوط وعائلته من سدوم الى صوغر، ونجى هو وابنتاه لكن امراته لم تنجى لانها نظرت وراءها فهلكت وتحولت الى عمود ملح !!! ثم صعد لوط من صوغر وسكن هو وابنتاه مغارة في الجبل. لكن ابنتاه فكرت في جماع ابوهما كما يحكي الكتاب المقدس

"...وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: «أَبُونَا قَدْ شَاخَ، وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ. 32هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْرًا وَنَضْطَجعُ مَعَهُ، فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 33فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. 34وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: «إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْرًا اللَّيْلَةَ أَيْضًا فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ، فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 35فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضًا، وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا، 36فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا. 37فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوآبَ»، وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ. 38وَالصَّغِيرَةُ أَيْضًا وَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «بِنْ عَمِّي»، وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى الْيَوْمِ..."

هفوات االكتاب المقدس:

-- تقول الحكاية التوراتية ان لوط هرب لمدينة اسمها صوغر ولم تدمر هذه المدينة ثم صعد الى الجبل ، فلماذا تتدعي بنات لوط أنه لم يبقى في الارض رجلا ؟ خاصةً أن مدينة صوغر لم تدمر وكانت اول محطة لهم قبل الصعود الى الجبل، فكيف لم يبقى فيها اي رجل ؟!
.
-- بعد نجاة لوط من الدمار، وصعوده للجبل شرب الخمر حتي فقد وعيه تماما لدرجة أنه ضاجع بناته دون أن يشعر أو حتي يتذكر. إن هذا المخمور الذى لا يستطيع أن يفرق بين بناته والأجنبيات لشدة سُكره ، لا يُمكن أن يكون فى هذا الوقت قابلاً للجماع. ايضا كيف لم يسأل بناته بعد ذلك عن أعراض الحمل ولا عن الأطفال ! والعجيب أن هذا الاله لم يعاقب نسل الخطية هذا بل أكثر من نسله.



* من هو لوط في القرأن ؟

ذٌكرت قصة لوط في الكتاب المقدس متصلة، لكن في القرأن هي عبارة عن قطع متناثرة بين أيات الكتاب، فلانستطيع أن نفهم القصة. ولما كانت القصة مملوؤة بالفجوات في القرأن وغير مفهومة لجأ المفسرون كعادتهم لفهم قصص القرآن الى كتب اليهود والى الكتاب المقدس. مثلا لم يذكر القرأن اسم القرية التي وقعت فيها الأحداث اي لانعرف بالضبط أين وقعت هذه الأحداث

للأشارة سأسرد كل ماقيل عن لوط في سور القرأن وسأغض النظر عن التكرار لأن كثير من أحداث قصة لوط ذُكرت عدة مرات حتى ظهر من هذا التكرار تناقض، ففي سورة الحجر تٌخبر الملائكة لوط بأنهم رسل ربه الى القوم الظالمين قبل مجيئ القوم والمحاورة معهم، لكن في سورة هود فلاتخبره الملائكة بشيئ الا بعد المحاورة بينه وبين قومه، وسوف تلاحظ هذا لاحقا.
يقول القرآن أن لوط كان نبيًا ورسولاً وكان يدعوا قومه لأجتناب الفاحشة ولما عجز عن اقناعهم طلب من الله هلاك قومه، لكن الكتاب المقدس لم يذكر هذا -عد الى القصة في الاعلى-


و اليكم الرواية كما جاءت في القرأن لكن صغتها بطريقة حوار:

قَالَ لُوطٌ لقومه :" أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون . أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون"
وماكان جواب قومه : " أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون " .
فقَالَ لهم: " أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون"
وما كان جواب قومه: "إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون"
فقَالَ لهم :" أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ، وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ"
وماكان جواب قومه : " قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوط لَتَكُونَن مِنْ الْمُخْرَجِينَ "
فقَالَ لُوطٌ لقومه :" إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ * رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ"

ولما يئس لوط من دعو ة قومه، قال :" رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ"
فأجاب الله دعوته وبعث رسل لأهلاك القرية، هنا نلاحظ أن في القرأن روايتين مختلفتين، ففي سورة الحجر تخبر الملائكة لوط بانهم رسل ربه الى القوم الظالمين قبل مجئ قومه والمحاورة بينهم. لكن في سورة هود فلا تخبر الملائكة لوط الا بعد انتهاء المحاورة بينه وبين قومه، ولكم الروايتين:

قتقول الرواية في سورة هود (اية77-81)
" وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْم عَصِيب، وَجَاءَهُ قَوْمه يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْل كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات قَالَ يَا قَوْم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّه وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُل رَشِيد، قَالُوا لَقَدْ عَلِمْت مَا لَنَا فِي بَنَاتك مِنْ حَقّ وَإِنَّك لَتَعْلَم مَا نُرِيد، قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة أَوْ آوِي إِلَى رُكْن رَشِيد ، قَالُوا يَا لُوط إِنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إِلَيْك فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل.."

وتقول الرواية في سورة الحجر (أية57-70)
"قَالَ-أي ابراهيم- فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ * فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قَالَ-أي لوط- إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * قَالُوا -أي الرسل- بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ * وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ * وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ * وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ * قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ * وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ * قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ * قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ .."

و بعد مجيئ الرسل قرر الله أن يُنجي آل لوط الا امرأته ( القرآن لايقول لماذا عوقبت امرأته وماهو ذنبها ؟) ، ولانعرف من هم آل لوط (هل هم ابنتاه ؟)

وتنتهي قصة لوط في القرآن بهلاك قومه ، ولم يحكي عن العلاقة الجنسية التي وقعت بين لوط وبناته كما ذكرها الكتاب المقدس. وانا أتساءل لماذا لم يذكر محمد هذه العلاقة في القرآن ؟

والجواب هو أن محمد قد نقل الرواية التوراتية التي سبقت ظهور الاسلام باكثر من الف عام واضفى على لوط صفة النبوة ، وغير القصة حسب الزمان والمكان والعرف والحال وكذا المراد من القصة. فمثلا تغافل عن العلاقة الجنسية التي وقعت بين لوط وبناته، واختار أن لاتخرج زوجة لوط معه و تبقى في المدينة ودُمرت المدينة وهي فيها، بينما الكتاب المقدس يقول أن زوجة لوط غادرت المدينة مع زوجها لوط، إلا أنها تحولت إلى عمود من الملح بعد ان نظرت الى المدينة.

هفوات القرأن:

وقع القران في تناقضات عديدة الاهي :

-- في الجزء الخاص بالرسل -كما راينا سابقا في سورة الحجر وهود - فالمنطق يقول لايمكن أن نسرد راويتين مختلفتين في نفس سياق القصة، أي لابد ان تكون الرواية واحدة من اول القصة لاخر القصة بمعنى أن هناك حل من الاثنين اما الرسل اخبرت لوط أولم تخبره.
لذا تسقط مصداقية الرواية في هذا الجزء لان فيها التباس، وتعتبر غير صالحة للاخذ بها.

-- ايضا يقول القران" أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين.." أي أن فعل اتيان الذكور لم يسبقهم أحد اليه اي بمعنى أن قوم لوط استفردوا باتيان الذكور، هل هذا صحيح؟ هل اتيان الذكور هو من اختراع قوم لوط وهل هم أول من مارسه ؟
هنا نحن امام اشكالية:
* اذا كان اتيان الذكور والذي يعني العلاقات الجنسية الطوعية بين الذكرين، هذا النوع من العلاقات هو صورة من صور العلاقات الجنسية القديمة قدم الأنسان، فالممارسات المثلية قد تم تسجيل حدوثها في مجتمعات أقدم من مجتمع لوط مثل مجتمعات العراقيين و المصريين القدماء (6 ألاف سنة قبل الميلاد) و مجتمعات الهند و الصين (6-7 ألاف سنة قبل الميلاد) و كل تلك المجتمعات قد سجلت حدوث المثلية الجنسية (مثال: قصة المثلية الجنسية بين ست و حورس هي قصة أسطورية لتصوير المثلية الجنسية بين رجلين)، و كتب التاريخ تُحدثنا عن علاقات مثلية جنسية في الحضارات التي سبقت الديانات التوحيدية، ففي تاريخ الشرق الأدنى القديم ثمة نوع من العلاقات الحب المثلية التي وجدت بين أبطال أو المحاربين، والمثال الأكثر شهرة على ذلك هو ملحمة جلجامش، وهي قصيدة طويلة يجمع بين "الإنسان والطبيعة والحب والمغامرة"
لهذا تصبح الآية تناقض الواقع التاريخي والادعاء بأن قوم لوط هم أول من مارس المثلية الجنسية هو ادعاء غير صحيح.


* أما اذا كان اللواط هو نوع آخر من اتيان الذكور أي كما فسرته ألفة في كتابها حيرة مسلمة أن اللواط هو اغتصاب الذكور الغرباء عن القرية وهذا الرأي تؤكده رواية الكتاب المقدس (حيث ان قوم لوط أتوا لطلب الغرباء من لوط ) و أيضا رواية التلمود-كتاب يهودي- اذ يقول أن سكان سدوم كانوا يعيشون في أرض غنية بالخيرات . لذا كانوا لا يريدون تقاسم هذه الخيرات مع المسافرين عبر أراضيهم. وهذا ما يفسر معاملتهم السيئة للغرباء ومحاولة أغتصاب جماعي للزوار المسافرين عبر اراضيهم. حيث كانوا يحذفون الغرباء الذين يمرون في ديارهم بالحجارة، فأيهم اصابه الحجر اخذوا ماله ونكحه، ويفعلون ذلك حتى حتى في محضر نساءهم وبناتهم. هنا سيكون فاحشة لم يسبقهم اليها أحد .

وهنا تصبح الأية لاتناقض الواقع التاريخي لانهم استفردوا بهذا العمل، لأننا لانعرف اذا كان هذا العمل وقع فعله في الماضي أم لا!

وبمأن القصة في القرآن اتت ناقصة وبالتصرف ومعزولة عن مصدرها الاصلي، بالتأكيد أنها ستفسر حسب الاهواء، لذا كل علماء المسلمين أسقطوا عمل قوم لوط على المثليّة الجنسيّة والتى هي علاقات جنسية طوعية أساسها الحب المتبادل و لاتمت بصلة الى عمل قوم لوط والذي هو أغتصاب الذكور الغرباء


أعظم الفواحش وقعت في قصة لوط وتغافلت عنها الديانات الثلاث:

-- عندما عرض لوط بناته للاغتصاب، وكأنما قال لهم تمتعوا بأغتصاب ابنتي واحترموا ضيفي ! هل يعقل ان يقدم اب بناته لجماعة لتغتصبهما جنسيا ؟ فالأغتصاب الجنسي هو ابشع وافحش عمل.

حتى ان المفسرين المسلمون احتاروا في هذه المسألة، فقالو كيف سمحت نفس لوط بأبنتيه يقدمهن لهؤولاء الفسقة وهو نبي معصوم من المعصية ؟

-- بعد نجاة لوط من الدمار، وصعوده للجبل ضاجع لوط ابنتاه أي قام بنكاح المحارم
وهل الله في قصة لوط يؤيد نكاح المحارم حتى انه جعل من نسل هذا النكاح أقواما؟

وانا أتسائل هل بعد هذا تعتبر عائلة لوط هي افضل العائلات أخلاقيا لكي يُنجيها هذا الاله من الهلاك؟

القصة من المنظور العلمي

-- أن ماحدث لزوجة لوط انه علامة على المنشأ الفلكلوري الشعبي للحكاية، اذ يعتبر النقاد أن المسافرين في تلك العصور انبهروا بالشكل الادمي- يشبه شكل أنثى الإنسان- لأعمدة صخور الملح المحاذية للبحر الميت ، وهذه الاعمدة ربما هي المنشأ الاصلي للقصة.
-- أيضا هناك تشابه واضحا بين قصة لوط في سدوم و قصة اللاوي وسريته في القضاة 19-20 ..1
هذا يدل على أن قصة لوط ماهي الا حكاية تتحور وتتغير حسب الزمان والمكان.
-- كثرة التناقضات في محتوى القصة يجعلها غير واقعية بل خيالية ، وظهرت هذه التناقضات لأن ربما القصة الاصلية فُقدت، و بسبب تداولها بين الناس ادى الى التحور والتغير والتناقض
-- علميا غير ممكن إصابة رجال قرية كاملة بالمثليّة الجنسيّة..حيث أن نسبة حدوث المثليّة الجنسيّة في أي مجتمع قليلة ..وهذا مانراه في عصرنا الحالي بالبرهان والدليل.


مما سبق نستنتج أن القصة من المنظور الديني فهي غير اخلاقية ( الاغتصاب، وزنى المحارم) ، اما من المنظور العلمي فهي غير واقعية (تحول امرأة لوط لعمود ملح، ادعاء أن كل رجال لوط هم مثليون،....الخ) ، وفيها أيضا عدة تناقضات. لهذا ارى أن قصة لوط ماهي الا قصة فلكلورية تدخل في الأدب الشعبي ، الذي هو وسيلة تلقائية تعبّر بها الأمم عن ذاتها بكل حرية ، وتجرد، ودون أي قيد. فالأدب الشعبي هو التعبير الفطري عن الأمة، وهو ظلها الذي يصاحبها عبر الزمن، مهما اختلفت الأحوال والأماكن.

فلما نقرأ أو نسمع الحكايات الشعبية نستمتع ونغض الطرف عن التناقضات و لانصدق حرفا واحدا من خرافاتها لكن المعضلة تبدأ لما يعتقد الناس أن هذه الحكاية حقيقية ويؤمنون بها ، ويقتلون أناس ابرياء من أجلها....

تحية لكل المثليين العرب والمثليات العربيات...

ملاحظة
الذي حفزني على نشر هذا المقال هو قرائتي لمقال على الحوار المتمدن للناشطة العراقية ينار محمد تحت عنوان " حملة إبادة لمثليّي العراق بتهشيم رؤوسهم بالبلوك الكونكريت "
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=297468

المصادر
1
http://www.biblegateway.com/passage/?search=Judges+19-20&version=NIV
الكتاب المقدس
القرآن
كتاب "حيرة مسلمة"
The Babylonian Talmud On Sodom, Sanhedrin 109