محنة الاهوازيين وغياب موقف القوى الديمقراطية العربية

جابر احمد
2012 / 2 / 17

منذ ما يقارب من شهر وشعبنا العربي في عربستان - الاهواز- يتعرض الى حملة اعتقالات شرسة تشنها عليه سلطات الامن الايراني و قد بلغت هذه الحملة ذروتها خلال الاسبوعين الماضيين عندما تجاوز عدد المعتقلين اكثر من سبعين شخصاً بالاضافة الى وفاة ثلاث منهم تحت التعذيب . وقد واجهت هذه الهجمة التي تعرض لها شعبنا بموجة استنكار واسعة من قبل بعص الاحزاب و المنظمات الايرانية وخاصة منظمات الشعوب غير الفارسية في ايران وكذلك منظمة العفو الدولية التي دعت في بيان صدر عنها الى فتح تحقيق مستقل حول تلك الانتهكات التي تعرض لها ابناء شعبنا الآمن على يد سلطات الامن الايراني .
وما يحز في انفسنا نحن ابناء عربستان هو غياب موقف الاحزاب و القوى الوطنية و الديمقراطية العربية وخاصة تلك التي هي على مقربة من هذا الشعب والتي اختارت السكوت ، في حين نرى الاحزاب و منظمات المجتمع المدني غير العربية والتي لبعض من شعوبها امتدادات داخل ايران مثل الاكراد والاتراك و البلوش و التركمان تتضامن من وراء الحدود مع اخوانهم من ابناء تلك القوميات .
ومن مفارقات الامور ايضا ان تتضامن بعض الاحزاب و المنظمات الايرانية و القوميات غير الفارسية مع شعبنا في حين لم نرى حتى الان اي موقف جاد من قبل الاحزاب و القوى الديمقراطية ومنظمات المجتمع العربي للتضامن مع شعبنا . ومن أجل ذلك اثرنا ترجمة بعض هذه البيانات لكي تتطلع عليها القوى الديمقراطية في البلدان العربية لعل وعسى ان تتحرك مشاعرهم لا نقول القومية لا بل الانسانية ليعلنوا عن تضامنهم مع اخوانهم من ابناء الشعب العربي في عربستان - الاهواز - الذين يخوضون اليوم نضالا مريرا من اجل نيل حقوهم وحريتهم .
بيانات تضامنية :
اصدر الناطق الرسمي باسم لجنة تنسيق الطريق الاخضر " امل" السيد اردشير امير ارجمند بيانا ادان فيه عمليات الاعتقالات التي شهدتها الساحة الاهوازية والتي ادت الى اعتقال اكثر من 57 شخص ووفاة ثلاث منهم تحت التعذيب مما يعتبر هذا البيان مؤشرا وموقفا ايجابيا تتخذه اللجنة تجاه شعبنا . وفيما يلي نص البيان :
بسم الله الرحمن الرحيم
امن البلاد و وحدة اراضيها و استقلالها و التنمية المستديمة لا يمكن تحقيقها الا بمشاركة كل المواطنين بغض النظر عن العرق ، اللغة ، القومية ، المذهب و الاتجاه السياسي وفي ظل القوانين العادلة و المنسجمة مع المقررات الدولية الخاصة بحقوق الانسان . ان استخدام اعمال العنف غير المبرر من قبل النظام في مواجهة المطالب القانونية للقوميات و كذلك الاقليات الدينية مغايرة مع المصالح الوطنية و الاهداف الأولية للثورة التي نحتفل اليوم بالذكرى الثالثة و الثلاثين لقيامها .
ان لجنة تنسيق الطريق الاخضر امل ، في الوقت الذي تدين فيه اعمال العنف و الاعتقالات غير القانونية التي تعرض لها المواطنين الخوزستانيين"ابناء الشعب العربي الاهوازي " الذين ينشدون تحقيق مطالبهم عبر الطرق السلمية يبين مرة اخرى دور النظام الحاكم التسلطي في بث الخوف والرعب وممارسىة القمع بحق المواطنين الامنين . من هنا فاننا نذٌكر بضرورة اطلاق سراح جميع السجناء السياسين بغض النظر عن قوميتهم و دينهم ورعاية حقوق جميع القوميات و الاقليات الدينية .
منظمة فدائي الشعب الايراني - الاكثرية – تدين
كما ادانت اللجنة التنفيذية – السياسية لمنظمة فدائي الشعب الايراني – الاكثرية – حملة الاعتقالات التي تعرض لها ابناء الشعب العربي الاهوازي على يد سلطات امن الجمهورية الاسلامية ، جاء ذلك في بيان اصدرته المنظمة و فيما يلي نصه الكامل :
هاجمت قوى الامن الايراني المناطق العربية في كل من الاهواز و الحميدية والشوش و القت القبض على ما لايقل من 49 مواطنا عربيا وقد توفي ثلاثة من المعتقلين تحت التعذيب وقد جائت هذه الاعتقالات على خلفية النشاط الداعي الى مقاطعة الانتخابات الصورية و بعد ان بادر المعتقلين لكتابة شعارات على الجدران تدعو الجماهير العربية الى مقاطعة انتخابات مجلس الشورى الاسلامي ، وقد قام رجال الامن وبعد هذه الاعتقالات بفرض حالة امنية – بوليسية على الاحياء العربية في مدينة الشوش وامر قائم مقام المدينة باعلان حالة منع التجول الليلي في المدينة .
ان النظام الايراني يخشى بشدة انفجار الاوضاع وعودة الناس الى الحركة الاحتجاجية التي حدثت في 14 شباط وذلك اثناء الانتخابات الصورية ، كما ان النظام يبدي حساسية شديدة تجاه مناطق القوميات ومنها المناطق العربية وهو يتعامل مع الحركات التي تقع في هذه المناطق بقسوة وشدة .
ان اللجنة التفيذية – السياسية لمنظمة فدائي الشعب الايراني ( الاكثرية ) اذ تحيي احتجاجات ابناء الشعب العربي ضد اجراء الانتخابات الصورية في هذه المناطق تدين بشدة عمليات الاعتقالات و القتل التي تعرض لها الشعب العربي وتطالب باطلاق سراح كل المعتقلين ,

مؤتمر شعوب ايران الفيدرالية يعلن تضامنه و يدين
كما اصدر مؤتمر شعوب ايران الفيدرالية بيانا استنكر فيه حملات الاعتقالات التي طالت ابناء الشعب العربي الاهوازي وقال المؤتمر في بيانه انه منذ بداية هذا العام (2012 ) تم اعتقال ما يقارب 65 شخصا وان اثنين من المعتقلين هما محمد الكعبي عام 31 عام و ناصر البوشوكه 19 عام قد توفيا نتيجة للتعذيب الذي مورس ضدهم من قبل الاستخبارات الايرانية .
ان مؤتمر شعوب ايران الفيدرالية في الوقت الذي يدين فيه هذه الاعتقالات الشاملة التي طالت ابناء الشعب العربي في اقليم عربستان - الاهواز- و التي ادت الى قتل اثنين منهم يرى ان سياسة النظام وفي سياق انتهاكاته الواسعة و المنظمة لحقوق القوميات غير الفارسية قد بدء هذه المرة في اقليم عربستان وممكن ان تؤدي الى فجائع انسانية لا يحمد عقباها ،هذا من جهة ومن جهة اخرى فان نظام الجمهورية الاسلامية يعيش الآن في ازمة صعبة و ان مواجهته بشكل وحشي للشعب العربي في اقليم عربستان سيفاقم من هذه الازمة و يعمقها .
وجاء في البيان ايضا : ان الشعوب الايرانية تحملت الظلم المضاعف من قبل الجمهورية الاسلامية اذ كانت مناطقها دوماً بؤرة للاحتجاجات و لا يمكن نكران هذه الاحتجاجات التي تجري في مدن واقاليم كل من عربستان – الاهواز - ، وآذربايجان و كردستان وبلوجستان . فلا غرابة اذا اصبحت هذه المناطق مراكزا لتجمع قوى الامن الايراني وهذا ان دل على شيء انما يدل على اضطراب و خوف السلطة الحاكمة من انطلاق الاحتجاجات من هذه المناطق .
و ختم المؤتمر بيانه قائلا : ان مؤتمر شعوب ايران الفيدرالية في الوقت الذي يساند فيه الحقوق المشروعة لجميع الشعوب الايرانية سواء العرب ، البلوش ألاتراك ، الاكراد و التركمان و اللر و.... يدين بشدة الممارسات التي يتعرض لها الشعب العربي في اقليم عربستنان - الاهواز - يناشد في الوقت نفسه المؤسسات الدولية و البلدان ذات التاثير ان تعرب عن رد فعلها ازاء ما وقع من احداث مؤلمة في المناطق العربية ، كما يناشد المؤتمر جميع المنظمات و الاحزاب الايرانية ان يولوا اهتماما اكثر لانتهاك حقوق الانسان في المناطق غير الفارسية في ايران ، وذلك منعا لتكرار وقوع فجائع انسانية كالفجائع التي شهدها في السابق كل من العراق و الجزائر و رواندا.
مناشدة عاجلة :
وعلى ضوء ما ورد يحدونا الامل ان يتبدل نداءنا هذا من حلم الى واقع وان تتحرك القوى الوطنية والديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني العربي لمؤازرتنا لأن الجرائم التي يرتكبها نظام الجمهورية الاسلامية بحق شعبنا والشعوب الايرانية الاخرى وصلت الى درجة من الوحشية بحاجة الى فضحها و ادانتها من قبل كل القوى الوطنية و الديمقراطية لا سيما الاشقاء العرب .
وفي الوقت الذي اتقدم فيه بالشكر والعرفان الى موقع الحوار المتمدن الذي واصل وعلى مدى عدة سنوات نشر اخبار الاهوازيين اناشده ان يطلق حملة للتضامن مع الشعب العربي الاهوازي خاصة وانه يتصدى اليوم لجبروت اعتى دولة ديكتاتورية كهنوتية في المنطقة .