رأي في ازمة العراق

نبيل تومي
2012 / 1 / 25

بدأت كأن التصنيفات والرؤى المختلفة حول مـا يجري في العراق على يـد أبناء العراق بأنـها أزمة مستعصية بين الأخوة الأعداء المختلفين ( المتقاتلين ) . و حيث يرى ذلك أغلب أبناء الشعب العراقي بشكل واضح وجلي ، كما أن بين المختلفين من أمراء الأحزاب والطوائف والفئات مسافات وفوارق حيث كلاٍ يرتكز على عصاه معتقداً بأنها الاقوى والأكثر حسماً يوم الشدائد .
كل هذا يترأى للنـاظر والمتتبع العادي بأن هذا ليس سوى هراء سياسي لا متناهي ، وأعتقد أن الأسباب الرئيسية لهذه الأشكالية هي تعدد الأجندات الخارجية والداخلية التي بهـا يستقوى كل فريق على الأخر و من عناصرهـا الأساسية هي الأنجرارالأعمى إلى التعصب القومي والديني والمذهبي ، وهي التي جعلت الـبقية الضئيلة الباقية تتحامى أيضاً ببعضها البعض من أجل البقاء وظهرت بقوة نتائجها إثر أضمحلال سطوة الدولة والقانون والمؤسسات وظهرت العشيرة والعائلة كبديل منقذ للمعاصي وهذا كله سببـه هوس السياسيين المتحكمين بالقرار السياسي والتنفيذي والقضائي وفي الآخر قـد تكون جميع هذه الأسباب خارجة عن نطاق قوة وإرادة وقرار جميع هؤلاء المستهترين بمستقبل الشعب العراقي .
ولكن مكمن الحقائق التي لا لبس فيـها ولا جدل هي أن لكل فريق من الفرق المتصارعة مرشد و مدرب وقائد ، وبتأكيد لا بد من وجود صانع للقرار لكل من هذه الفرق وإلا مـاذا نسمي هذا الصراع المستميت من أجل الحصول على أكبر عدد من المغانم المادية والسلطوية وغيرها ، إن لم يكونوا جميـعاً يرتزقون من الأزمات وتعميقـهـا والأصطفاف لجانب من يدفع لهم وبسخاء المـال والأعتراف الضمني بأحقيته على الاخرين وهذا يعني التوجه نحو التقسيم ...... ومـا أدراك مـا التقسيم !!!
هذا هو مكمن الاصرار والعناد على مواقفهم الساذجة والتي لا تدنو إلى الوطنية مكيال ذرة واحدة لعنة الله على كل طرف وشخص وسياسي يستقي أوامرهُ من خارج الحدود الجغرافية للوطن . أرى أن الأذرع الكثيرة والطويلة التي تمتد إلى العراق كأخطبوط تأتي عبر التاريخ فمنـها مـا جاء من زمن طويل حيث كانت هويتهُ الانكليزية والمعروفة للقاصي والداني ! ، ومنها من أنشطرت وتكاثرت ثم تأمركت هويتـها وبعدهـا تشعبت المفاهيم وأنقلبت الموازين وظهرت الحركات الدينية المختلفة في الروئ والتفاصيل فولـّدت ( السلفية والوهابية والطالبانية والقاعدية والبعثية والصدرية والعجزية ) وإلخ ... من حركات أجرامية مقاتلة بأسم الله والدين ومن بدع وأسماء لا أحصاء لهـا .
المهم في الأمر أن جميع هذه الحركات والاحزاب لا تلتقي مع بعضـهـا في قواسم مشتركة بل جميعـهـا تتفق فقط مع من يرعـاهـا ويدفع لـها سخياً فلهـذا كان بقائهـا على قيد الحياة السياسية وهذا مـا يؤجج صراع الأخوة العراقيين الاعداء الذين أحتاروا في لمن يطيعوا ويتبعوا ، وراحوا يحاربون بعضهم البعض بسلاح أعداء العراق والطامعين في جعلة مركز لأنهاء نزاعاتهم على ارضه ،إن كل الأعداء أجتمعوا في العراق اليوم من أصحاب الأقدام المتفطرة من آل سعـود والعثمانيين الفاشيين والملالي الفرس الذين قـد أنتهكوا الأرض العراقية ودنسوهـا برغبة ممثليهم الخونه ، ولا ننسى القتلة والمجرمين من البعثيين ومن لف لفهم من عصابات الجرذ الجرذان صدام ، وهم سبب كل هذا الداء والبلاء في العراق ( مما لا شك فيه بأن الشعب العراقي قـد أكتشف اللغز وعرف الحقيقة وهو في طريقهُ إلى وضع حداً لهذه المهزلة ، وبتأكيد ستسوّد ُ وجوه كثيرة من مـَن عاثوا فساد وخربوا الأقتصاد ونكثوا بالعهود بعد أن أقسموا على الكتاب الله ) كما فعل الذين سبقوهم .... وبتأكيد أن الثورات العربية متواصلة وحتمـاً سيأتي الربيع العربي الحقيقي وستصل نسائمهُ الفواحة إلى الشارع العراقي ليتنفسها التواقون للحرية والديمقراطية ، وتكنس كل من غدر ونكث بالعهود والمواثيق التي أنتخب من أجلـها .
ومن المثير للسخرية أنهُ كل مـا أثيرت أزمة أو افتعلت !! يتصنع الكثيرون التعقل والحكمة ويطالبون كغيرهـم من الأنتهازيين ومن مَـن يعرفون كيف يصطادون الفرص ويرقصون على جميع أشكال الحبال يطالبون بالدعوة إلى عقد مؤتمر وطني شامل !!!! وهم لا يدركون بأن الشعب قـد سئمّت روحهُ من كل شيئ وبالأخص المؤتمرات التي لا جدوى منـا !!! عجبـاً هل سينفع هـذا المؤتمر( الذي بتأكيد سيكلف ويرهق كاهل الشعب بالملايين من أمواله المنهوب ) ، على أية حال ان مـال العراقيين منهوب في جميع الأحوال !!! والسؤل هل لو ينعقـد ألف مؤتمر سينـفع في حل المعضلة العراقية ؟
إن هذا المؤتمر إن أنعقد فأن نتائجهُ معلومة سـلـفاً وقبل ألـتـأم شمله ، لأن الشعب على علم ويقيـن من أن الجميع يـلهث وراء المزيد من المكاسب على حساب الآخر ، وأني أراهن بـأن كل فرد في البرلمان أو في آي منصب في السلطة يتطلع ويرغب ويأمـل ويتمنى أن يـكون في موقع أفضل وأكثر حساسية لتتاح لهُ الفرصة أكثر في أجترار مـا يمكن أجتراره .... الشعب يعلم بأن المتخاصمين والمختلفين سيتصالحوا لا من أجل عيون العراقيين ومآسيهـم ولا من أجل خدمة المواطن أو أعادة ثقتهُ بـهم ؟ بـل يتفقوا مجدداً على توزيـع الحصص والأموال والأراضي والمناصب أرضاءاً لهـذا وذك ، ثم ستكرس التوجهات لتخفيف شدة التصريحات و سيـُعلن أن الإرهـابي فلان زُج بأسمة نكاية بالعراقيين من أجل عدم الأستقرار الوضع الأمني وسيفرج عن بقية القتلة والمجرمين لآنهـم تـأبعين للإرهابي البريئ وهكذا ستندمل الجراح وتنتهي التشنجات كم هي مخزية ومؤلمة ومقرفة السياسة والسياسيين في العراق .
ماذا سنجني نحن الشعب العراقي ممـا أنتم عليه من تكالب وتناحر وتصادم وتوافق ؟
أن كنتم وطنيين حقـاً فتسع سنوات كانت كافية لأثبات شرفـكم !!