تاريخ الاهواز – عربستان - منذ عصر الافشار حتى الوقت الراهن الفصل االحادي عشر - الحلقة الخامسة و الاخيرة

جابر احمد
2011 / 12 / 8

تأليف : الاستاذ موسى سيادة
عرض وترجمة : جابر احمد
نجاح الجاسيوسة الالمانية و العثمانية في تجنيد بعض قبائل عربستان :
وعندما كانت القوات العثمانية بقيادة " توفيق بيك الخالدي " متواجدة في منطقة " غدير الدعي " وصل اواسط آذار من عام 1915 الداغستاني قائد القوات العثمانية الى المنطقة المذكورة واستلم القيادة بنفسه ثم وصلت في 3 نيسان من عام 1915 قوات متشكلة من ثلاث فرق مشاة الى "غدير الدعي" وكان هدف الدغستاني من جمع هذه القوات هو مهاجمة انابيب النفط والضغط على القوات البريطانية المتمركزة حول مدينة الاهواز وذلك من اجل تخفيف الضغط على القوات العثمانية المتواجدة في جنوب العراق .
وفي هذا الصدد يقول دانش عباس شهني في كتايه " تاريخ مسجد سليمان " ، ص، ( 131- 132 ) انه " في نوفمبر من عام 1915 تعرضت آبار البترول و انابيب النفط و مصفاة نفط عبادان الى التهديد المباشر من قبل عملاء الأتراك و الالمان الذين جندوا مجموعة من العشائر وحرضوهم على الثورة ضد البريطانيين و ذلك تحت يافطة الجهاد، في حين كانتا كلا الدولتين العثمانية و الألمانية هما دولتين استعماريتين وغاصبتين لحقوق الكثير من الشعوب و القوميات ... "
و بعد الظهر و في 6 فبراير من عام 1915 خف ضغط الانابيب البترول الممتدة بين مسجد سليمان ومدينة عبادان وفي الساعة الرابعة من بعد الظهر توقف جريانها الى عبادان ، لان هذه الخطوط تعرضت الى اعمال تخريبية ، و قد افادت التحريات ان هذا التخريب قد تم بناءاً على توجيهات صادرة من الجاسوس الألماني " واسموس " و العثمانيين اللذين حرضوا افراداً من قبيلة " الباوية و امروهم بتدمير انبوبين لنقل النفط على طريق مدينة الاهواز ، كما قطعوا انابيب اخرى بالقرب من منطقة كوت عبد الله ، وقد استغرقت عملية تصليح هذه الانابيب و استمرار تدفق النفط مجدداً مدة اربعة شهور . و لكن هذه القبيلة عادة و تعهدت بالحفاظ على سلامة الأنابيب حراستها مقابل اجرةو بعض المساعدات النقدية .
" ... و لكن في تلك الأيام كان قد فشل الداغستاني في هجومين و وكذلك فشله في عدم تمكنه من السيطرة على العشائر المتمردة ، و التقاعس الذي اصيب به جيشه بسسب عدم كفاءة قائده السابق " توفيق بك الخالدي " من التوزيع العادل و الصحيح لللإموال بين ابناء العشائر من قبل قادة الجيش العثماني . وفي هذا المجال كان " الشيخ مهدي الخالصي " قد منعه من ذلك ، و لكن الخالدي من خلال توكيله " الشيخ محمد كاظم اليزدي " استمر في توزيع هذه الأموال الأمر الذي جعل رؤساء العشائر يفكرون ان المبالع لا توزع بالتساوي وهناك شيوخ يأخذون اكثر و شيوخ اقل ، هذا من جهة وجهة ومن إخرى اخذ ابناء العشائر يسيؤن الظن بزعمائهم ، واتهموهم بأستلام الكثير من الأموال و المجواهرات دون توزيعها على اتباعهم الأمر الذي دفعهم الى ترديد الأهزوجة التالية : " يا سيد محمد ما انطونه " و....
و بعد هزيمة الداغستاني في المنطقة الواقعة بالقرب من مدينة الاهواز ، و في منطقة شط بني طرف و الحويزة ، " دشت ميشان " انسحب الى مدينة العمارة العراقية ، وبتاريخ 22 نيسان من عام 1915 تحرك جيش بريطاني بقيادة الجنرال " كورينك " من البصرة بإتجاه مدينة الاهواز ، ومن خلال استخدامه سلاح الجو انزل ضربات مهلكة وقوية بالقوات العثمانية و من يناصرها من المجاهدين العرب ، وفي ظل هذه الأوضاع توفي فجئة الدغستاني قائد الجيش العثماني ، الامر الذي اضعف معنويات الجيش العثماني وسهل على القوات البريطانية على طول الجبهة مطاردة القوات العثمانية المهزومة على امتداد نهر الكرخة . وعندما وصل الجيش البريطاني الى منطقة الحويزة وشط بني طرف انتقم بشدة من جميع العشائر و خاصة بني طرف وذلك لكونهم ساهموا في مذابح الجنود الانجليز والهنود ، وكذلك مقتل اربعة من ضباطهم الكبار اثناء الحرب التي استمرت دون توقف مدة ستة اسابيع والتي انتهت بهزيمة الجيش العثماني والمجاهدين ، كانت خسائر المواطنين في هذه المنطقة 50 شهيدا و اكثر من 300 جريح ، بينما كانت خسائر القوات العثمانية قتيل واحد و ثلاثة جرحى .
ان هذه الاحصائية العسكرية ان دلت على شيء أنما تدل على ان قادة الجيش العثماني كانوا يضعون المجاهدين من العرب في مقدمة الصفوف الامامية للجبهات اي بما يسمى " القوى الكاسحة " التي تمهد لتقدم الجيش العثماني .
اما القوات البريطانية و بعد انسحاب الجيش العثماني من جبهات القتال توجهت في 13 أيار من 1915 قوة منها بقيادة الجنرال "كورينك " و بإرشاد " ويلسون و الذي سبق وان تعرف على منطقة بني طرف ووصل الى مدينة الخفاجية ، و التي كانت آنذاك بيوتها مبنية من الطين ، ورغم ان ويلسن قد زار المنطقة من قبل حل ضيفاً على بعض وجهائها وحظي بالاحترام و التقدير الا انه تنكر لحسن الضيافة وخلافاً لما كان متوقع منه امر القوات البريطانية بقصف هذه المدينة بالمدافع دون رأفة منه بالمواطنين العزل الامر الذي اسفر عن قتل المزيد منهم و يقال عندما كان ويلسن يتفقد جثث القتلى من المجاهدين تعرف على البعض منها و يبدو في الظاهر انه تأثر لمنظرها ، ولكن من وجهة نظره ان عشائر تلك المنطقة قد خانوا ويجب ان ينالوا جزاءهم .
بعد ذلك سيطرت القوات البريطانية على قبيلة بني لام و قامت بإعتقال زعيمها " غضبان البنيان " و من ثم اجبرته على الاقامة الجبرية في منزله و لكن فيما بعد ونتيجة لظروف سياسية قامت بإعتقاله وارسل مع بقية اعضاء اسرته الى الشيخ خزعل الذي كان انذاك يقيم في قصر الفيلية ، عندها وفي 1917 اسكنه في منزل ولده " الشيخ جاسب " وبعدها عينت الحكومة البريطانية ولده الشيخ " عبد الكريم " زعيماً على قبيلة بني لام . والتي كانت تقطن آنذاك بالقرب من المنطاق الحدوية لمدينة العمارة العراقية .
ان زعماء قبيلة بني لام من جهة لا يرغبون قط ان بوقوع بلادهم " العراق " في قبضة الاحتلال البريطاني ومن جهة اخرى و لايرغبون ببقاء زعيمهم الشيخ غضبان تحت الإقامة الجبرية لدي الشيخ خزعل في مدينة المحمرة ، مع العلم كان الشيخ غضبان يتصل سراً بولده الشيخ " عبد الكريم " وكان يطلب منه بإستمرار مقاومة الاحتلال البريطاني الثورة ضده ، ولما علموا البريطانيين بهذه الاتصالات ، في البداية قامو ا في آب من عام 1920 بتبعيد الشيخ غضبان الى الكويت ، وقد طلب الشيخ خزعل من الحاكم البريطاني في العراق ، ابقاء الشيخ غضبان في الكويت و لكن الحاكم رفض هذا الطلب و ابعد الشيخ الى جزيرة هنجام الواقعة على مدخل الخليج ، وبقي الشيخ مبعداً في هذه الجزيرة حتى انتصار الثورة العراقية حيث عين مندوب عن مدينة العمارة في اول مجلس عراقي وبقي عضوا فيه ومقيما في بغداد حتى وافته المنية في عام 1935 .
بريطانيا تطلب من الشيخ خزعل التعاون مع مبارك و عبد العزيز بن سعود :
وحول تعاون الشيخ خزعل مع القوات البريطانية اثناء الحرب العالمية تكتب السيدة البريطانية " الس بيل " قائلة : " بعد انتصار القوات البريطانية اصدر الشيخ خزعل بيانا يدعو فيه العشائر و القبائل العربية الالتحاق بالقوات البريطانية ، لان بريطانيا تريد حرية جميع الشعوب بغض النظر عن خصائصهم الثقافية و العرقية والدينية و اللغوية " .
و كان الشيخ خزعل يقصد من وراء هذا النهج الذي اتخذه اثناء فترة الحرب العالمية الاولى و تحديدا في الفترة التي اعلن فيها علماء الشيعة بفتوى " الجهاد" ضد البريطانيين هو تأمين استقلاله الداخلي على امارة عربستان ، وهذا ما اكد عليه المندوب السامي البريطاني في الخليج المستر " الكلنل نوكس " ، حيث اكد من خلال الرسالة التي بعثها اليه بتاريخ 1914 اكد من خلالها الشيخ خزعل التزام بريطانيا بالدفاع عن استقلاله السياسي والاقتصادي في نطاق عربستان ،و ضد اي اعتداء تتعرض له امارته و فيما يلي النص الكامل لهذه الرسالة ومن حسن الحظ ان المؤلف وضعها نصها بالعربي اولاً ثم قام بترجمتها الى الفارسية ثانية مما خفف على المترجم عناء الترجمة و ينبغي التنويه اننا وجدنا ركاكة وبعض الاخطاء في النص العربي تركناها كماهي حفاظا على نصها الاصلي .
بسم الله :
الى الأجل الأكرم الأعز الأحشم الافخم المفخم ، عمدة الأصحاب ، المحب الشيخ السير خزعلخان ، ك . سي . أي . أي . ك . سي . ايس . آيي . سردار ارفع امير نوبان شيخ المحمرة و توابعها المحترم سلمه الله و ابقاه . عبر السؤال الوافر و التفقد عن صحة ذاتكم المجيدة ، اما بعد متصلاً بكتابي السابق المخبر نشبت الحرب بين الدولة الانجليزية و الدولة العثمانية ، فإني مأمورٌ من الدولة البهية ان ابغي من إحسان حضرتكم ، إن تجاهد مع صديقنا المعتبر يعني السير مبارك الصباح " حاكم الكويت " وجناب الامير عبد العزيز بن سعود " امير نجد " في الهجوم على بلدة البصرة و استخلاصها من الدولة العثمانية . واذا لم تقدروا جميعكم على ذلك و لا يحتمل عدكم اقتداركم ان تجتهدوا وبمساعدة بعض الشيوخ المعتمدين عليهم لاقامة انتظام لمنع المدد من العساكر العثمانية من الوصول الى البصرة بل الى " القرنة " اذا امكن لكم ذلك الى حين وصول العسكر الانجليزي ، الذي سنرسله انشاء الله اسرع ما يمكن للقبض على البلدة المذكورة ونرجو كذلك ان مركبين من مناورنا تصل الى البصرة قبل وصول عساكركم اليها ، ومع أن استخلاص البصرة وافرادها من بلاد الدولة العثمانية يكون اعظم مقصدكم من هذه المادة و لكن نبغى من احسانكم ايضاً ان تجتهد غاية الإجتهاد ، لمنع الجنود وغيرهم من غصب اموال التجار الانجليز من البصرة ونواحيها و ان تحفظ الاشخاص من اهل اوروبا الساكنين في البصرة ، وتحميهم من الضرر و الاجحاب ، فعوضاً عن مساعدتكم الثمينة في هذا الأمر المهم الني مأمور من الدولة البهية ان اوعد جنابكم بأنا اذا تنجح في استخلاص البصرة و ستنجح انشاء الله تعالى لا تسلم البصرة ثانية الى الدولة العثمانية ، و لا نردها اليها ابدا قط و غير ذلك اوعدكم من طرف رجال الدولة البهية في كتابي هذا بأنهم يطيكم كل مساعدة لازمة لحل كل مشكلة تقع بين جنابكم و الدولة العجمية في المستقبل من سبب تعديها على حكومتكم و تعرضها لحقوقكم المقبولة او اجحافها بإموالكم و اراضيكم الواقعة في بلاد العجم وان كانت هي دولة مستبدة او دولة دستورية – مشروطة - وايضا لتحفضكم الدولة البهية على قدر طاقتها من كل سهوة تقع على جنابكم من اي دولة من الدول الاجنبية و لتحميكم كذلك من التعدي على حكومتكم والتعرض لحقوقكم المقبولة و اجحاف بأموالكم واراضيكم الواقعة في بلاد العجم و ان هذا الوعد يكون لجنابكم و لاخلافكم من الاولاد النسليه وهي باقية ما دام جنابكم و اخلافكم تعملون في كل من امر من الأمور على وفق شروط معاهدتكم مع الدولة البهية و تهتدون لنصيحة رجالها وتسلكون معهم طريقاً مستحسناً عندهم و يشترط ان تعين حاكم من حكام المحمرة الا يكون برضا الدولة البهية ، ومع مشورة سرية مع رجالنا واما نظراً للدولة العجمية ستجتهد دائما لإبقاء استقلال جنابكم المحلي كما هو وقتنا هذا واما ستبقى جنابكم التي حاليا تحت قبضتكم من نخيل الواقعة على الشط العثماني من شط العرب في تصرفتكم وتصرف اخلافكم بغير أن يكون عليها شيء من الرسوم و الضرائب ، فاني واثق على صداقتكم القديمة مع الدولة البهية و ايقن بأن جنابكم ستجتهد في هذا . وفي الختام نقول ادعيتنا الودية لسعادتكم و لا زلتم محروسين والسلام ، حرر في ذي الفعدة سنة 1322 هجرية قمرية " نوكس " .
و بذلك تكون قد انتهت الحرب العالمية الأولى في 29 مارس - آذار - سنة 1917 وذلك عبر برقية ارسلها الوزير المفوض السامي البريطاني في الهند بعد ان تلقاها من معاون وزير الخارجية البريطاني .
وكان محتوى هذا الرسالة هو على النحو التالي ، " تقع جميع مناطق جنوب ايران اضافة الى عربستان ضمن نطاق مناطق النفوذ الهندي و جميع المناطق المحتلة تدار من قبل الشيخ خزعل "
وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى قلد احمد شاه القاجار الشيخ خزعل وسام الفخر " الكياني " وكما منح ولديه كاسب و عبد الحميد وسام " الهمايوني " من الدرجة الثانية ، و طلب من الشيخ خزعل ان يساعد بريطانيا استناداً الى معاهدة ( 1919 –م 1398 هجرية شمسية ) .
مع ختام هذا الفصل يكون الجزء الاول من كتاب تاريخ الاهواز – عربستان - منذ عصر الافشار حتى الوقت الراهن قد اشرف على نهايته لذلك يرجى من جميع الاخوة ابناء عربستان ممن لديهم رغبة في طبع هذا الكتاب واخراجه الى حيز الوجود الاتصال بالمترجم ولكم جزيل الشكر و الامتنان
تأليف : الاستاذ موسى سيادة
عرض وترجمة : جابر احمد