حول المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير

البديل الاشتراكي
2011 / 12 / 7

مرت أكثر من تسعة اشهر على تشكيل مجلس وطني لدعم حركة 20 فبراير وهي مدة زمنية كافية لتقييم دور وافق هذا المجلس. طبعا كل الأطراف اذا ما صبت اهتمامها حول هذه المسالة ستتناولها من زاوية أهدافها ورهاناتها الخاصة، لكن ما يهمنا نحن، بغض النظر عن موقفنا الخاص،هو تقييم هذه المبادرة من زاويتين سنصوغهما في الأسئلة التالية:
هل كان ضروريا، ومن مصلحة الحركة تشكيل تنسيق وطني يضم في صفوفه قوى متناقضة، من اليسار الجذري إلى الإسلاميين الرجعيين؟ وهل ساهم هذا التنسيق في توسيع الحركة وتجذيرها في الأوساط الشعبية؟
هناك من يبرر تشكيل مجلس للتنسيق بهدف توحيد الحركة، علما أن وحدة الحركة لبست هي وحدة القوى الفاعلة داخل الحركة. وهناك من يربط تشكيل هذه الهيئة بهدف توسيع القاعدة الاجتماعية للحركة.
وحول المسالة الشائكة المرتبطة بتشكيل إطار تنظيمي بين اليسار والإسلاميين، هناك من يعتقد بان هذا الإطار قد سمح بتشكيل هيئة للمراقبة المتبادلة وهو وضع أفضل بالنسبة لليسار من وضع يتحرك فيه الإسلاميون خارج أية رقابة وعلى قاعدة أهدافهم وشعاراتهم الخاصة.
المسالة تطرح من منظورنا من زاوية أخرى: هل يحتاج التنسيق التقني والميداني إلى إطار تنظيمي مهيكل على المستوى الوطني والمحلي؟
نحن نعتقد أن تشكيل مجلس الدعم كإطار تنظيمي كان متسرعا، لكونه لم ينبثق من دينامية نضالية موحدة بين مكوناته. وهذا ما جعله يتحول إلى عائق لتطوير دينامية الحركة نفسها. وحتى بالرجوع إلى التجربة المصرية أو التونسية، التي كثيرا ما يتم استحضارها لتبرير تشكيل هذا المجلس، لم يكن هناك تشكيل لتحالف أو تنسيق مهيكل على الصعيد الوطني والمحلي، بل إن مختلف القوى كانت تتشكل في ائتلافات مستقلة عن بعضها البعض، ولم تكن استقلالية هذه الائتلافات عائقا أمام الاتفاق عن مبادرات مشتركة، بل على العكس، قد سمحت بإطلاق دينامية سياسية ساعدت على توسيع الحركة وتقليص نفوذ القوى المنظمة والحد من نزعة الهيمنة على الحركة. لكن ما حدث مع تشكيل المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير هو العكس، فمباشرة بعد تشكيله وتنصيب نفسه "قيادة سياسية مركزية" للحركة، تراجعت تدريجيا دينامية الحركة و أصبح المجلس عائقا أمام فرز الحركة بشكل طبيعي لقيادتها الذاتية. ومع مرور الوقت حل مجلس الدعم محل الحركة، وحلت لجنة المتابعة محل المجلس وحل الأشخاص محل مكونات المجلس، لتكون الحصيلة النهائية والمنطقية هي إجهاض مسلسل تشكل حركة شعبية مستقلة تنظيميا عن القوى المنظمة.
لم يكن في نظرنا تشكيل مجلس وطني للدعم، عاملا مساعدا على تطوير الحركة وتوسيعها، بل عاملا معيقا لفرز الحركة لتنظيماتها الذاتية . وهكذا تحولت حركة 20 فبراير، من نواة لحركة شعبية قيد التشكل إلى " تنسيق بين القوى المنظمة"، ففقدت الحركة شرطا أساسيا من شروط تطورها كحركة شعبية، ألا وهو استقلاليتها التنظيمية.
من يمكنه الآن بعد تسعة اشهر من تشكيل مجلس الدعم ادعاء وجود حركة 20 فبراير كحركة شبيبية أو شعبية مستقلة، لها بنياتها التنظيمية وتتحكم في قراراتها من خلال آليات ديمقراطية لاتخاذ القرار؟
لم يكن تشكيل هذا المجلس في مصلحة اليسار الديمقراطي المؤمن باستقلالية الحركات الجماهيرية وبالديمقراطية الداخلية كمنهجية لتربية الجماهير وتطوير وعيها وتجربتها لتملك مصيرها بنفسها، بل كان عاملا مساعدا لهيمنة القوى التي تؤمن بتجييش الجماهير خلف قيادة مالكة لحق تملك إرادة الجماهير. فقد ساعدت مجالس الدعم، جماعة العدل والإحسان على استثمار إمكانياتها المادية وتفعيل قاعدتها الاجتماعية، لبسط هيمنتها على الحركة. كما شكل المجلس من جهة أخرى، عائقا أمام انخراط الحركة الجماهيرية المنظمة (النقابات والمعطلين والطلبة) في الحركة.
فهل يمكن اليوم دعوة الحركة النقابية أو التيارات المناضلة داخلها، والجمعيات والحركات الاجتماعية الاحتجاجية، إلى الانخراط في مجلس لا يعكس أية دينامية نضالية ولا يوفر أية تمثيلية ديمقراطية ولا يشكل جسرا لالتقاء النضالات التي تخوضها هذه القطاعات الشعبية والشبابية من خلال تنظيماتها ؟
إن المسالة تستدعي قدرا من التفكير اوعلى الأقل التريث إن لم نقل المراجعة.