الحجاب و العودة الى الوراء

نهى سيلين الزبرقان
2011 / 12 / 1

في سنة 1900 كتب قاسم أمين كتابه " المرأة الجديدة" ونادى فيه بتحرير المراة من ربقة النقاب والبرقع والحجاب ، حيث قال "إن إلزام النساء بالحجاب هو أقسى وأفضع أشكال الاستعباد" كما قال أيضا "أول عمل يعد خطوة في سبيل حرية المرأة هو تمزيق الحجاب"، ونتيجة لدعوات تتالت من عدة كٌتاب تلك المرحلة بدأت حركة تحررية نسوية، وبدات النساء تخرجن بدون برقع، ورويدا رويدا تفتحت الافاق للمرأة العربية المسلمة وبدأن يلتحقن بالدراسة و يلبسن ازياء ذلك العصر بدون أن يٌلزمهن أحد باي زي معين وبدات المراة العربية في التحرر من مخلفات الحجاب ماعدى في بعض الدول العربية و التى بقت اوضاعها مزرية (برقع ونقاب وحجاب وكلهن قابعات في بيوتهن اتباعا لزوجات محمد)، ومازالت المرأة السعودية الى يومنا هذا ترزح تحت الحجاب وليس لها اختيار في زييها.
فلو عاد في عصرنا الحالي قاسم آمين والكُتاب الذين ساهموا في تحرير المرأة العربية من البرقع لأصابهم الذهول ، أكيد انهم كانوا يتصورون أن المراة العربية ستكون مختلفة عن عصر كتابة كتبهم . لكن الحقيقة والواقع ان المرأة عادت وبخطى ثابتة الى عصر قاسم أمين، ربما نوع الحجاب تغير لكن هو نفسه الحجاب ...
في الثمانينات بدأ الحجاب يعود الى البلدان العربية مع صعود موجة التيار الأسلامي السياسي، كان لهذا التيار الدور الاكبر في دعوة النساء الى الحجاب والحث عليه ، وماهي الا سنين معدودة حتى انتشر في كل الدول العربية التى تحررت فيها النساء من الحجاب، واصبح الزي المتعارف عليه لنساء التيار الأسلامي السياسي وبعدها اصبح زي لكل النساء المسلمات المسيسات والغير المسيسات، وبعد التيار الأسلامي السياسي لحقت موجة الحركات السلفية والوهابية والقاعدية واصبحت تدعو الى النقاب والبرقع وحتى الى مكوث النساء في بيوتهن اتباعا لزوجات محمد-وقرن في بيوتكن- وفي يومنا هذا اصبحنا نرى خليطا من ازياء النساء المسلمات: النقاب والبرقع وحجاب الجينز وحجاب عصري وحجاب فضفاض وحجاب اسود وهلم جر.... المهم كلهن مخمورات !
هذا الخمار ساهم في حجب عقولهن، اذ نجد الكثيرات لهن من المستوى العلمي والذكاء مايفوق شيوخ الدجل-الدين- آلاف الاميال ، ومع ذلك لايستعملن عقولهن بتاتا و تقتنعن بكلام أكل عليه الدهر وشرب، لقد أصبح عقل المرأة المسلمة بفضل الطبري وماشبه جامدا ومتحجرا ولايٌستعمل في تحليل الامور التي تخصها....ألم تسأل المرأة العربية المسلمة يوما نفسها لماذا يُفرض عليّها أن تلبس ماكانت تلبسه عائشة و فاطمة ؟

أنا اتساءل هل الامم تسير الى الامام أم الى الوراء ؟؟ وهل اللباس يتطور مع الزمن أم يبقى ساكنا ؟ كل شيئ في حياة البشر يتغير ويتحور ويتطور ، فحتى اللباس يتطور مع تطور المجتمع ويتحور مع متطلبات الزمن ، فهل نرى اليوم أحدا مثلا يلبس لباس الرومان أو الاغريق او الفرس ؟ كلا بالطبع لانها ملابس لم تعد تواكب الزمن والعصر الذي نعيش فيه.

أيضا لماذا هذا الله يهتم الا بجسد المرأة المسلمة و يخصص لها آيات في قرآنه ويترك نساء سكان افريقيا والامازون عراة حفاة لالاف السنين؟؟ ان نساءهم لم يعرفوا معنى "الملابس" أو تغطية الجسد، الا عندما أتهاهم أهل الثقافات الاخرى.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا يفوق الأسلام الديانات والثقافات الاخرى في ازدراء جسد المرأة ؟ بحيث جعل الاسلام جسد المرأة كله عورة (أي جسد المرأة يأتي منه الضرر والفساد). وفحصوا رجال الدين كل شبر في جسد المرأة و قسموه الى عورة مغلظة والى عورة مخففة، وحددوا حدوده ورسموا خريطته، فمنهم من قال الا الوجه والكفين ومنهم من قال لاوجه ولاكفين، وفرضوا الحجاب والنقاب والبرقع ..الخ ، وتحججوا بمفاتن المرأة وأغراءها للرجل ونسو أغراء الرجل ، وتحججوا بالعفة والطهارة في تغطية الجسد ونسو جسد الرجل ، حتى أن بعضهم يتباهى بهذه القصة والتي قرأتها مؤخرا على الأنترنت " سٌئل مسلم: لماذا تحجبون نساءكم و تغطون مفاتنهم؟ أمسك المسلم علبة حلوى نزع الغلاف عن إثنتين و ترك الباقي مغلفا و قال للساءل:أي قطعة تريد؟ أجابه:طبعا المغلفة لأنها أنقى و أنظف فقال المسلم: هل عرفت الآن لم تتحجب نسائنا؟ " والمصيبة أن الذي يؤمن بهذا الكلام هي المرأة....

و أنا أسأل هذا المسلم هل يجعل الغلاف قطعة الحلوة نقية ونضيفة، فلو فرضنا أن مكان صنع الحلوة قذر ومليئ بالجراثيم وتجري الجرذان والفئران في المكان أو مثلا صانع الحلوة "معفن" ولايحترم قواعد النظافة، فهل سينفع الغلاف الحلوة؟؟ فلا أظن ، الغلاف لايعني النقاء والنظافة يامسلم...
وماهذه القصة الا مغالطة مثل الكثير منها ، فهدفهم هو ترغيب النساء في الحجاب و لكي يبهروا بها البنات ويحثوهن على التغليف والتعليب، لكن انا اسأل فهل أصبح جسد المرأة شيئ يغلف و يُعلب ، وهل هو شيئ ويُقارن بالحلوة؟ المقارنة يجب أن تكون بين شيئين في نفس المستوى،والا أصبح هذا احتقار لجسد المرأة. انا لا أعتبر جسدي حلوة .. أن جسدي هو أنا، هويتي، كياني، ملكي فلا أحد له الحق أن يُفتي فيه....
لكن هل سألت المرأة المسلمة لماذا جسدها كله عورة وليس الرجل ؟ هل سألت ولو مرة جسدها ماذا يريد وماذا يحتاج؟ هل سألت نفسها لماذا فلان وفلان منذ 1400سنة وهم يفتون لها في جسدها؟ أليس هو جسدها، وهي الأدرى به؟ فان ارادت أن تظهره كله أو نصفه أو ربعه أو لاتظهر شيئأ فيه فهو اختيارها وليس اختيار ابن العباس وابن مسعود ومحمد و القرآن. أن الجسد ليس ملك لرجال الدين بل هو ملك الشخص لكن اللباس هو شيئ يتوقف على ذوق الانسان و الذوق العام في المجتمع..
أن اللباس هو ذوق خاص وليس من اختصاص الدين أو المجتمع ولايٌمكن أن تنتظر المرأة من يٌملي عليها لباسها حتى وأن كان اله. في رايي أن اللباس هو من صلاحيات الشخص نفسه وأن الشكل الداخلي هو الذي يصنع الشكل الخارجي وليس العكس. هذا الله بذاته خلق حواء وآدم بدون لباس، فلماذ اصبح للباس كل هذه الاهمية عند اله محمد ؟؟؟؟؟؟
ولماذا تحتاج المراة المسلمة لزي موحد ؟ فليس كل النساء تحب وضع عباءة او خمار على رأسها أو نقاب على وجهها ؟ فلماذا يُلزم هذا الاله النساء المسلمات بهذا ؟ اللباس اختيار ولو اصبح الحجاب اختيار أكيد ستختار المرأة المسلمة لباس عصرها وليس لباس العصور الحجرية.
لنفرض أن هذا الله فرض على المرأة البيكيني خاصةً أن القرآن نزل في بيئة صحرواية حارة فهل تتخيلون المراة المسلمة اليوم ستلبس البيكيني في المناطق الباردة أو ماذا ستفعل ؟؟؟ ايضا البيكني ليس هو ذوق كل النساء ؟؟ اذا ماذا سيفعل هذا الاله هل سيحرقها بالنار ويُدخلها جهنم فقط لان ذوقها لايتماشى مع ذوقه ؟؟؟ غريب منطق هذا الاله ؟؟؟