العلمانيون ومطالبهم الساذجة والمتطرفة

سليم مطر
2011 / 11 / 24


كانون الاول 2011
www.salim.mesopot.com

انظروا الى هذا النموذج العلماني الذي كتبته مناضلة يسارية مصرية:
يا شباب التحرير ليكن مطلبكم الأساسى حل الأحزاب الدينية وعزل الإخوان والسلفيين سياسيا وغلق الفضائيات السلفية وإلغاء مادة مبادئ الشريعة وإضافة مادة لحماية العلم المصرى وأخرى تنص على علمانية مصر صراحة ومادة لحماية العلمانية .. وليس تأسيس مجلس رئاسى إخوانى سلفى
لن أؤيد من يثورون على الحكام ويجبنون عن مواجهة وسحق الشيوخ ورجال الدين!!!!
ديانا أحمد
موقع الحوار المتمدن(23.11.2011)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=284611

ــــــــــــــــــ
ان مطالب هذه اليسارية الثورجية، تستحق ان يقال عنها طائشة ومتطرفة وبعيدة تماما عن الواقعية.
فهي تطالب حرفيا بـ(حل الاحزاب السلفية)!!!! ياللسذاجة : كيف تأمر بحل احزاب تشكل حوالي 60% من الاصوات؟؟؟؟!!
اية قوى جبارة يمكنها عمل هذا؟؟؟
انها دعوة ساذجة وطائشة للحرب الاهلية.. كما فعلوا في الجزائر اوائل التسعينات.
هذه هي المشكلة الكبرى للعلمانييين:
كيف يمكنك ان تدعي بالديمقراطية، وبنفس الوقت تطالب الدولة بان تكون(دكتاتورية) ضد الغالبية الدينية!!!!!!!
ان هذا مأزق فكري ضميري تاريخي لم يجد له العلمانيون حتى الان اي حل.. هل ننسى تضامن الشيوعيين العراقيين وعموم اليساريين مع البعث وصدام في حربه ومجازره ضد الاحزاب الدينية العراقية(الشيعية والسنية)..
نعم ان الخوف من الدين والمتدينين يبرر الدكتاتورية والقمع وحتى المجازر!!!
السياسة فن الممكن.. السياسي الحقيقي من يدرس الواقع ويخطط على اساس الممكن.. لان التطرف والمطالب الخيالية هي التي تجلب الكوارث..
الحل ليس بحل الاحزاب الدينية، لانها هذا مستحيل، بل الحل بالتأكيد على المطلب الديمقراطي وحرية التعبير من اجل استمرار الكفاح السياسي والثقافي لتوعية الناس وكسبهم لصالح المشروع المدني الحضاري..
نعم ان المطلب الوحيد المقنع والمعقول والواقعي: الاصرار على الديمقراطية وحرية التعبير..

علمانيوا السذاجة والكسل!

ان مشكلة العلمانيين العرب، انهم يردونها على الحاضر. أي ان تكون الدولة على تفصالهم.
يريدون بلد مغسول بالاسفنيك والصابون والبنزين، ومكحل ومحمر ولابس سكاربيل!! أي علماني على آخر موضة فرنسية!!
ان دلال العلمانيين واليساريين ومطالبهم الساذجة الطائشة، تعبر عن احتقارهم وانقاطعهم عن الواقع بكل محاسنه ومساوئه، وعيشهم في فنتازية سينمائية اوربية لا توجد الا في رؤسهم.
لنراجع تجربة يساريينا وعلمانيينا(الماركسيين والقوميين والبعثيين) في العراق، فأن استعلائهم الحداثي وانقطاعهم عن الواقع واهمالهم للتاريخ واحتقارهم للتراث الروحي، كل هذا ادى بمجتمعنا العراقي الى هذه الوضعية الكارثية: هيمنة الطائفيين والسلفيين والارهابيين!!
ان الدين كأي ميراث ثقافي معرفي روحي، اشبه بالبدن، لا يمكنك ان تحتقره، بل عليك ان تعتني به وتريضه وتغذيه، والا فأن مكروبات التعصب والتحجر هي التي تهيمن عليه وتصيبه بكل الامراض..
لهذا نحن نقول: ضرورة الواقعية واحترام الشعب وميراثاته الثقافية والروحية واقتحام الفضاء الديني بكل ما نمتلك من معارف حديثة، من اجل تطوير الدين وتطويعه الى ظروف العصر الحديث..
ليكف العلمانيين عن مطالبهم الغبية البطرانة بان تحقق (((الدولة!!) لهم العلمانية..
ان اقصى ما يمكن ان نطالب به الدولة هي الديمقراطية وحرية التعبير، اما الباقي فعلى العلمانيين انفسهم الكفاح الشعبي الحقيقي من اجل تثقيف الجماهير وكسبها، مثلما يفعل السلفيون..
نعم ان الحل الوحيد ، ليس محاربة المتدينين، بل الاستمرار بالكفاح الشعبي الثقافي من اجل كسب الجماهير وتوعيتها، وبنفس الوقت الاشتغال الثقافي على الدين من اجل تطويره وتطويعه..
ـــــــ
اهلا وسهلا بكم في مجموعتنا في الفيسبوك:
http://www.facebook.com/groups/mesopotamia.iraq/