لا تعترفوا بإسرائيل

أشرف أيوب
2004 / 12 / 21

لا تعترفوا بإسرائيل.. ومن يعترف بإسرائيل
إنها الرسالة التي تبعث بها اللجنة الشعبية لحقوق المواطن بشمال سيناء" العريش".. وهي خلاصة تجربتنا المرة في الأسابيع الأخيرة.. فمن يدقق قي الأمر سيجد أن هذا الموقف هو الأساس في الفترة الأخيرة وخاصة بعد عملية طابا.. بدءاً بالسماح لعشرات آلاف اليهود الصهاينة بالعبث على أرضنا دون أي تأشيرة دخول وكأنها أرضهم بل لا يعترض للمضايقة والمنع عن بعض الأماكن سوى المصريين.

إذن.. هي البداية والتجسيد العملي للاعتراف بإسرائيل وهو أهم ما تريده إسرائيل أكثر من أي أرض في مصر.. وكأن ذلك هو رغبة إسرائيل منذ نشأتها إلي أن اقتطعت جزءاً من وطننا لا لشيء إلا لتبادله بالاعتراف بها، وهذا أول نتائج الاعتراف بإسرائيل أن تكون أرض مصر" وبالسلام" وكأنها جزء مما يسمي إسرائيل.. وما يتبع ذلك من الاعتراف بما يسمى "إسرائيلي مدني" أو مواطن إسرائيلي".. مواطن سوبر.. لا يمسه أحد بسوء ولو باللفظ، ثم إذا تعرض هذا " المواطن الإسرائيلي السوبر" لاعتداء مثل عشرات يل مئات أو آلاف مجازره لشعبنا في فلسطين الآن، أو كما سبق لشعبنا المصري" خاصة مدنيين أو أسرى تحتضن صحراء سيناء المئات منهم في مقابر جماعية".

نقول إذا تعرض هذا المواطن لشيء مما يفعله وفعله فينا/ فيجب أن تكون فرصة ذهبيه لأن يبدأ "النظام الأمني الجديد" على أهل سيناء كتجربة أولية لما سيطبق على باقي الشعب المصري كله.. فالنظام الأمني الجديد تقوده ما أسماه وزير الداخلية بنفسه في عدد الأهرام الثلاثاء الماضي " مجموعة مكافحة الإرهاب" فقد كانت المرحلة الأولي هي إفراغ سيناء من نظام أمني يحمي مصر كوطن مستقل "إفراغها من الجيش" تحت مراقبة قوات (M.F.O) التي تقودها أمريكا وقد حان الآن دور ملء هذا الفراغ بنظام أمني جديد ليست مهمته هذه المرة حماية الوطن كجيش ولكن " مكافحة الإرهاب"، وما هو الإرهاب هو التعرض لأي إسرائيلي أي حماية أمن إسرائيل.. وهذه المجموعة كما اعترف وزير الداخلية أيضاً أنها تتبع المعايير الأمنية العالمية المقرة في مجلس الأمن بقيادة أمريكا طبعاً يعد أحداث 11 سبتمبر 2001.

أي أن المسألة هي قرض التعود على الإسرائيليين كمواطنين مثلتا تماماً بل أهم بكثير.. وأما الحديث عن ضحايا مصريين في عملية طابا فهو منافق، فمنذ متى تهتم الحكومة المصرية بضحايا مصريين.. هل نسينا نعوش المصريين الطائرة القادمة من العراق وقت رضا الأمريكان عن صدام.. بل هل نسينا رفات الأسرى المصريين في المقابر الجماعية بسيناء التي لم يهتم بثأرهم أحد.. وهل نسينا الطائرة المصرية التي سقطت في المحيط وتشير أصابع الاتهام لأمريكا وإسرائيل ناهيك عن آلاف الضحايا يومياً هنا في مصر من الإهمال في الصحة والعلاج وسائر الخدمات، فمنذ متى تهتم حكومتنا بضحايا مصريين إلا لأنهم كانوا يخدمون الصهاينة وماتوا معهم ومن هنا فقط أهميتهم.. ثم أن الأمر كله كما ذكرت هو فرصة ذهبية لتطبيق هذا النظام الأمني الجديد لإذلال وإرهاب أهل سيناء والعريش خاصة حتى لا ينطق فم بعد ذلك خاصة في المستقبل عند أي تنسيق أمني أو ما شابه بين مصر ولإسرائيل ولتأديب العريش على مواقفها الوطنية المعادية لإسرائيل في السنوات الأخيرة وإلا فأين هي ملابسات قضية طابا بعيداً عن "الفبركة " الأمنية التي تمت ولم يثبت للآن صحتها.. وإذن ما يفسر اعتقال آلاف المواطنين لأتفه الأسباب حتى ما كان سابقاً يقال علي سبيل السخرية أصبح حقيقة واقعة وما تفسر هذه المجموعة المسماة مكافحة الإرهاب التي يراها الجميع فوق القانون وفوق أي مسئول وتتبع فقط معايير دولية في الأمن كما ذكر وزير الداخلية نفسه.

إن إسرائيل منذ الاعتراف بها لم ير الشعب المصري سوى أسوء سنوات حياته وتاريخه ولم تستفد منها سوى القلة من "المتأمركين والمتصهينين" وهذا ما يعبر عن حالنا اليومي بل ولم يبق سوى أن ينسفون حالنا الأمني الجديد المستورد ولكن وكيله المحلي هو حاكمنا للأسف.. وكأن مواطنو سيناء أول ضحاياها.

ومن هنا كان الاعتداء القذر على الأستاذ عبد الحليم قنديل الذي تجرأ مثلنا على هؤلاء المستعربين المجموعة "الفوق قانونية" والتي لا يتحمل مسئوليتها سوى الرئيس مبارك كما نري.

إننا نري أن كل ذلك أساسه هو الاعتراف بإسرائيل وأن من اعترفوا بها نيابة عنا كذباً وقهراً مستخدمين الديمقراطية الكاذبة والطوارئ التي تمثل قانونهم الوحيد.. نقول إن من اعترفوا بإسرائيل هم من يكتمون في نفس الوقت على صدورنا.. ويمتصون دمائنا وقوتنا واتهام أبنائنا بأنهم من دمروا الوطن سيادة واقتصاداً وأمناً لصالح إسرائيل وأمريكا ووكلائها.. وهم بعينهم وكلائها.

إذن فمن يدقق في الأمر يجد أن كل مآسينا المحلية والقومية والوطنية إنما بدأت وتأسست بالاعتراف بإسرائيل وربط مصلحتنا بمصلحتها حتى أصبحت إسرائيل وكأنها "وطننا" كما ذكر بيان اللجنة الشعبية لحقوق المواطن عندنا لذلك

فإننا نعلن تضامننا مع كل كلمة ذكرها الأستاذ عبد الحليم قنديل.. خاصة وأنها تعبر عن جزء من مطالب اعتصامنا بالعريش بحزب التجمع ونشد علي يديه وقلمه وإن ما حدث له هو جزء مما يحدث لنا كمقدمه لما سيحدث لكل مصر بل ما يحدث بها يومياً على يد من يعترف بإسرائيل.. ليعلم الجميع إن إسرائيل هي عدونا الأول هي وكل من يواليها.. بل إن عدوة إسرائيل الأولي قبل حتى الفلسطينيين.. إن أول خطوات الإصلاح والتغيير للأفضل لا تعترفوا بإسرائيل ولا بمن يعترف بإسرائيل.

أمانة حزب التجمع

بشمال سيناء