الانتخابات استحقاق للثورة المضادة وإعادة لنظام مبارك فلنقاطعها

أشرف أيوب
2011 / 10 / 25

كثيرون سيستهجنون وفي أفضل الأحول سيتعجبون من القول بأن الانتخابات استحقاق للثورة المضادة وإعادة لنظام مبارك ولكني أري أن هذه هي النتيجة الحتمية لنتائج الانتخابات ويتساءل سائل كيف يحدث هذا؟! وما دليلك؟!

وجب هنا علىّ الإجابة فليكن:

بعد أن حُسم الصراع الثانوي داخل نظام مبارك لصالح المجلس العسكري وبالاتفاق مع مبارك والأمريكان على حساب الحليف المدني المتمثل في رجال الأعمال وجهاز مباحث أمن الدولة.. قفز من حسم الصراع لصالحه أي المجلس العسكري على السلطة مغتصباً حق الثوار فيها معتبراً نفسه أميناً على الثورة وحريصاً على تحقيق أهدافها..

فأخذ ينفذ خارطة الطريق التي وضعها مبارك بالاتفاق مع الأمريكان أي الانتقال السلمي للسلطة بإجراء تعديلات على الدستور وتقديم بعض الفاسدين للمحاكمةمع بقاء مبارك وسليمان نائباً له وتحت ضغط الثوار في ميادين التحرير والحرية في مصر أُجهض المشروع الأمريكاني ليجدها المجلس العسكري فرصة بعد تحالفه مع الإخوان المسلمين للقفز على المرحلة الانتقالية للثورة ليضع خارطة طريق جديدة للمرحلة الانتقالية عَظٌمَها خارطة مبارك/ أمريكا ولحمها تركه للإخوان فشكل حكومة لتسيير المرحلة الانتقالية تركيبتها من القوى والأحزاب السياسة التي كانت تجمل النظام السابق لإمكان تنفيذ خارطة الطريق دون عناء فكان أول قراراتـها تجريم الاعتصامات والإضرابات التي هي حق العمال والفلاحين والقوى الاجتماعية المهمشة والإعلان عن استمرار نفس قوانين والتزامات نظام مبارك وبنفس النهج الاقتصادي اقتصاد السوق وتمسكه بقانون تغيب المواطن والحرية قانون الطوارئ لمواجهه الاعتصامات والمظاهرات الغاضبة من سياسات العسكر المختلفة، وكـذلك مواجهه الموجات المتتالية والمتصاعدة من الإضرابات والاحتجاجات الاجتماعية التي تعمّ

كل الطبقات والفئات الكادحة بطول البلاد وعرضها مطالبه بحقوقها.. وبالتالي استبعاد أحد أهم استحقاقات الثورة وهي العدالة الاجتماعية وإقصاء تيار أصيل وفاعل في الثورة المصرية وهو اليسار والقوى الاشتراكية بتجريم الأحزاب على أساس طبقي وإجهاد قوي الثورة في تكوين أحزاب لم يسعى إليها إلا قوى اليمين الليبراليين والمحافظين (الإسلاميين) ورجالات العسكر من فلول النظام السابق.

يصر المجلس العسكري والقوى المؤيدة له على أجراء انتخابات مجلس الشعب والشورى لقطع الطريق على استمرار الثورة، وما تمثله من تـهديد على مصالح الطبقة الغنية الفاسدة، ولتضفى شرعيه شعبيه مزعومة على نظام مبارك في طبعته الجديدة ذات الطابع العسكري الفاشي.

كما تمكن هذه الخطوة من التغطية على جرائمه وسياساته المعادية للثورة بإصدار التشريعات التي يريدها بشكل غير مباشر بعد انفضاح أمره فيما يتعلق بالحريات مع استعادته لجهاز الشرطة بنفس رجاله وأساليبه القمعية القديمة. واستمرار وزارته بنفس السياسات القديمة المنحازة للأغنياء والفاسدين على حساب الغالبية الساحقة من شعبنا الفقير.. والقائمة على التبعية الكاملة لإسرائيل وأمريكا ، كما

ظهر في ردود أفعاله في واقعه مقتل خمسه من جنودنا على يد جيش العدو الإسرائيلي، وأقامته للجدار العازل أمام السفارة الإسرائيلية حماية لها من غضبه الشعب المصري.

إن الانتخابات الآن تزييف لإرادة الشعب، واختطاف للثورة وأهدافها من قبل أعداء الثورة المحليين والعالميين. ومحاوله مستميتة من قبل العسكر والإخوان ومن لف لفهم لإضفاء الشرعية على النظام القديم بعد عسكرته، ولا يبقى أمام قوى الثورة إلا أن تقاطع هذه الانتخابات بشكل ايجابي وطرح دعاياتـها تحت شعار(الثورة أولا) والفقراء أولا والاستفادة من الانتخابات في أوسع فضح لقوى الثورة المضادة والمجلس العسكري ورجال الأعمال الفاسدين و”الفلول” والإخوان المسلمون والسلفيون والوفد ومن على شاكلتهم، فخلق بيئة سياسية واقتصادية إجراء الانتخابات فيها تفرز مجلس شبيه بمجلس 2005 أي مجلس الشعب القادم نفس التركيبة السياسية لمجلس نظام مبارك حيث يتفاوض المجلس العسكري مع حزب الحرية والعدالة بديل الحزب الوطني ـ بشرعية المجلس العسكري ـ والذي يقود أحزاب اليمين والذي صدر عنهم بيان مشترك يرسم خطة المرحلة الانتقالية لاستعادة النظام في ثوبه الجديد.

بعد فرض رموز النظام السابق في العملية الانتخابية بعد أن تحولت أجنحة حزب السلطة المنحل إلى عدة أحزاب.. مع وعد لأحزاب البيان الأخير أنه يدرس استبعاد البعض منهم من خلال قانون الغدر الذي يتلكأ في إصداره ووعد أخر بأن يصرح علنا بانتهاء حالة الطوارئ التي لا محل لها من الإعراب بعد 30 سبتمبر طبقاً لنتيجة الاستفتاء والإعلان الدستوري والإصرار الدءوب والمستمر للتأكيد المشدد على عـدم تخلىمصر عن اقتصاد السوق، وأن الالتزام باقتصاد السوق ليس اختيارا، بل واقع تفرضه تجارب دول العالم. وهو ما تم تكراره على لسان حازم الببلاوي نائب رئيس الوزراء ووزير المالية ألم تروا أنه نفس خطاب يوسف بطرس غالي وزير مالية مبارك أي انحيازهم للأغنياء ورجال الأعمال أي تبني اقتصاد إفقار غالبية الشعب.. فما على قوى الثورة إلا النضال المستمر لتحقيق سلطه الثورة ـ الديمقراطية الشعبية ـ وأهدافها في العدالة الاجتماعية وفى جوهرها مصادره ثروات رجال الأعمال ورجال الدولة الفاسدين على مدى حكم مبارك والسادات وهم بالآلاف وفرض ضريبة تصاعدية تصل ل40% على الأغنياء, وضريبة على الإرباح الرأسمالية, واسترداد كل شركات القطاع العام المباعة بالفساد. إذن استمرار الثورة هو الحل.