انتقال الثورة المصرية إلى الجامعات

أشرف حسن منصور
2011 / 9 / 20


تشهد الجامعات المصرية الآن زخماً تاريخياً لم تر له مثيلاً من قبل، وذلك بسبب انتقال الثورة المصرية إليها. إن من أشعلوا فتيل الثورة هم شباب الجامعات في الأساس. فهؤلاء هم الذين خططوا ورتبوا وأعدوا للثورة قبل قيامها بأشهر، وهم أيضاً الذين قادوها في أيامها الأولى، الأيام الأصعب في تاريخها، حيث كان الأمن المركزي والشرطة وأمن الدولة في قمة قواتها وتمام عدتها. ولو كان القائمون على الجامعات الآن يدركون أن الشباب الذي خطط وأعد وقاد ثورة 25 يناير هو نفس الشباب الجامعي الذي يطالبهم بالرحيل لما كانوا قد أصروا على مواقفهم المتصلبة في التمسك بكراسيهم.
إن هؤلاء الشباب قد أسقطوا مبارك في 18 يوم، وضغطوا على المجلس العسكري في مليونيات أخرى من أبريل إلى يوليو لمحاكمة مبارك الذي كان ينعم هنيئاً بقصره في شرم الشيخ، وأجبروا السلطات القائمة على وضعه في القفص. ومن استطاع إنزال مبارك من على عرشه ووضعه في القفص قادر على إنزال القيادات الجامعية الأقل شجاعة والأقل خطراً بكثير من مبارك وأعوانه. لكن النظام القديم يحاول أن يعيد إنتاج نفسه، مثل الحرباء التي تغير لون جلدها حسب لون الخلفية التي تقف عليها؛ ولا ألوم النظام القديم على ذلك، فهذا هو المتوقع منه، لكنني ألوم الذين يساعدونه على ذلك انطلاقاً من نفسية العبيد والرغبة المرضية في التذلل والتعاطف مع الجلاد، تلك التي تعبر عن نزعة مازوشية واضحة.
لو كانت القيادات الجامعية الحالية المتمسكة بكراسيها متأكدة من كفاءاتها وواثقة من نفسها لكانت استقالت وأعادت تقديم نفسها للناس مرة أخرى في انتخابات حرة نزيهة. لكن هذه القيادات تعلم جيداً أنها مكروهة وأنها لا يمكن أن تنجح في انتخابات. فهي واعية بالطريقة التي وصلت بها إلى مناصبها في العهد البائد، بالنفاق والتزلف للقيادات الجامعية والتقرب إليها بالنفاق والمجاملات والهدايا، والتقرب من أمن الدولة وتقديم فروض الولاء والطاعة له.
ولعل تلك القيادات لا تفهم ولا تعي معنى الثورة، ولا تدرك أن الجامعة لن تتحملهم بعد الآن، بعد أن أثبتت هذه القيادات أنها كانت جزءاً أصيلاً من النظام السابق، بل كانت أحد دعائمه؛ وأن القيادات التي عينها أمن الدولة لا تصلح الآن في قيادة جامعات ما بعد الثورة.
الجامعات المصرية صورة مصغرة من المجتمع المصري. فبها الثوريون والفلول والانتهازيون الذين يقفون على الحياد منتظرين رجحان كفة على أخرى للانضمام إليها. ولأن المجتمع المصري تراتبي هرمي، فالثورة المصرية تتجه من أعلى لأسفل حسب الترتيب الهرمي الطبيعي لهذا المجتمع والذي ثبت عليه من عصر الفراعنة. فالثورة بدأت بإسقاط مبارك، رأس الهرم السلطوي، ثم إسقاط العصابة الفاسدة التي كانت محيطة به، ثم إسقاط أمن الدولة، ثم إسقاط الحزب الوطني بحله، ثم تعليق أعمال المجالس المحلية مؤقتاً لحين انتخابات جديدة. وأخيراً وليس آخراً تنتقل الثورة للجامعات، ومن الطبيعي أن تواجه الفلول والانتهازيين وعصابات الفساد داخل الجامعات. ومثلما تمكنت الثورة من إزاحة رؤوس الفساد في القطاعات السابق ذكرها، فسوف تتمكن من إزاحتهم أيضاً من الجامعات.
تحيا الثورة المصرية
د. أشرف حسن منصور