أسطورة خلق الكون- الأرض والسموات- في ستة أيام

نهى سيلين الزبرقان
2011 / 9 / 19

تصف جميع أساطير خلق الكون شخصية أو أكثر، كان لها الفضل بخلق هذا الكون الذي نعيش فيه، وأنها جلبت فيها النظام والقانون وخلقت هذه الدنيا التي نعيش فيها، وأوجدت فيها الإنسان أيضا. واغـلـب الاديان لـديها اساطيرها الخاصة عن كيفية بـدء الحياة ، بالرغم من انهم يجدون صعوبة في توضيح ماكان سائدا قبل الخليقة.

اختلفت الاساطير حسب اختلاف الشعوب، لما فكر الأنسان منذ البدأ في أن يجد تفسيرا للكون وللخلق وللألهة، فقد توصل الى أن الكون لابد أن يكون من وحي بيئته من حيث ايجاد الألهه للسيطرة على هذا الكون، وقد صور الألهه حسب حاجته، فأستطاع حسب خياله من تزيين الألهه كيفما شاء. لذا نرى أن الأمم المختلفة تأثرت على مر العصور من ظروفها الحياتية، اذ أن المهن الأساسية التي مارسها الشعب تركت أثرًا بارزًا على أسطورة هذا الشعب في خلق الكون. وعلى سبيل المثال يقال أن الشعوب التي كانت تمارس مهنة الصيد نجد أن أسطورتها في خلق الكون ذات صلة وثيقة مع الصيد.
واقتبس الفكر اليهودي من القصص السائدة في عصره فكرة خلق الكون وأخذوا منها مايوافق ذوقهم، لذا تبدأ أسطورة الفكر اليهودي بان الله كان موجود و خلق الكون في سبعة أيام و في كل يوم خلق جزء من الكون. والمسيحية التي أتت بعد اليهودية، أخذت قصة الخلق كشيء مسلّم به ، وقد رجع الدين الأسلامي الى نفس القصه الأسطوريه المرويه من قبل اليهود في أن الأله خلق الكون في ستة أيام.
لم تشكل أسطورة " خلق الكون في ستة ايام" اي معضلة لهذه الديانات التوحيدية ، لكن لما تقدمت العلوم والاكتشافات، واستطاع العلم أن يكشف عمر الارض والكون، تزعزعت هذه الديانات التي كانت تعتقد أن الخلق تم بشكل حرفي كما جاء في اساطيرهم الدينية والتي تقول أن خلق السموات والارض تم في سته ايام، فلجؤوا رجال الدين من الديانات التوحيدية للدفاع عن ماهو مكتوب في كتبهم المقدسة، فراحوا يفسرون أن الايام ليست ايام بل هي حقبة زمنية ! وأن الله لايعني اليوم الارضي مما نعد بل هو مختلف عنه ! فيقولون لك ان اليوم هو الف سنة مما تعدون أو أنه خمسون ألف مما نعد-كما ذُكر في القرآن-، المهم أنهم يحاولون ان يقنعوا الناس أن اليوم ليس هذا اليوم الذي نعرفه نحن. لكن محمد بما قاله في حديثه يؤكد على أنها الايام التي نعرفها نحن وليست غيرها مما يحاول الزغلوليون-علماء التخلف العلمي- ان يقنعوا بها الناس، واليكم ماقاله محمد أخبرنا أحمد بن محمد التميمي قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال : أخبرنا هناد بن السري قال : حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعد البقال ، عن عكرمة عن ابن عباس أن اليهود أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألت عن خلق السماوات والأرض فقال :
" خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء [ وما فيهن من المنافع ] ، وخلق يوم الأربعاء [ الشجر والماء ] ، وخلق يوم الخميس [ السماء ] ، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر " . قالت اليهود :
ثم ماذا يا محمد ؟ قال : " ثم استوى على العرش " . قالوا : قد أصبت لو تممت ثم استراح . فغضب رسول الله غضبا شديدا . فنزلت الأية ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ [ق : 50/38] . الراوي: عبد الله بن عباس المحدث: بن حرير الطبري - تاريخ الطبري - الصفحة أو الرقم: 1/22

يعني الايام العادية التي نعرفها اليوم، من هذا سأنطلق لابين أن هذا الله غير قادر تماما وانه شيئُ مادي ؟ لماذا ؟

اولا اذا جزمنا أن لهذا الاله قدرة فائقة و أذا اراد شيئا يقول له كن فيكون ، "إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون" يس 81
اي في رأيي انه في رمشة عين قادر على خلق الارض والسموات و لايحتاج الى ستة ايام طولا وعرضا ، ولاياخذ كل هذا الوقت الطويل لخلق السموات والارض، اذا نستنتج منطقيا وحتما أن هذا الاله ليست له أي قدرة على اي شيئ لانه احتاج لكل هذا الوقت ! وبها سيفقد قدرته تماما ، وهل من المعقول ان اله يحتاج الى كل هذا الوقت لخلق الاشياء؟ فلو كان انسان هذا مقبول لكن اله فهذا ليس معقول ؟؟
ثانيا من منطلق الايات التي تبين انه خلق السموات والارض في ستة ايام ، هذه الايات توضح جليا أن هذا الاله هو شيئٌ مادي وخاضع لزمن "اليوم" ، فماهو ياترى تعريف اليوم ؟ يعرف اليوم بانه هو فترة زمنية قياسية تختلف من كوكب الى أخر، ففي الارض مدته 24 ساعة بالتوقيت وهو مكون من الليل والنهار اللذان يتعاقبان باستمرار وهو ناتج عن دوران الأرض حول محورها. وهناك في علم الفلك ثلاثة انواع من الايام فلا داعي لذكرها. اذن من هنا نستنتج أن الزمن ناتج عن حركة كوكب ما حول نفسه و حول الشمس...الخ . اذا لو طبقنا هذه القاعدة على الله ماذا سيحدث ؟ سنقول أن الله سيكون في مأزق وضع نفسه فيه أولا لانه كيف سيخضع لتوقيت وهو لم يخلق بعد السموات اي الى اي حركة خضع لخلق الارض ؟ لان في الكتب الدينية وحسب محمد ان الارض سبقت خلق السموات - و من المضحك انه استغرق خلق الارض اربعة ايام بينما استغرق خلق الشمس والقمر ومليارات النجوم والكواكب والمجرات الاخرى يومين فقط- . ثانيا حتى ولوتغاضين على هذا الترتيب والزمن الذي استغرقه في خلق الارض(4 ايام) ، ايعقل ان يخضع اله لتوقيت أي لحركة شيئ ما (كوكب ، نجم، جرم..الخ) حتى وان صدقنا أنه خلق اشياء اخرى قبل الارض و السموات ؟ فخضوع هذا الاله لتوقيت ما يعني انه شيئ ٌ مادي ويشغل حيزا وليس ذاك الاله الذي ليس له كفوءا احد .. هل يُعقل ان يخضع اله لحركة مخلوقاته ؟ وهل هذا الاله ليس كمثله شيئ ؟ وهو مثلي انا التي اخضع لكل ايام الاسبوع لصنع اي شيئ..
أن اسطورة الخلق في ستة ايام ماهي الا رواية ادبية رمزية عبرت عن طقس من طقوس الديانات الغابرة، لكن المعضلة تبدأ لما يعتقد الناس أن الخلق تم بشكل حرفي كما جاء في اساطيرهم الدينية ويبدأون ببناء التلفيقات الضرورية لتصبح رمزا للاعجاز العلمي....