مسألة -خلق القرآن-

نهى سيلين الزبرقان
2011 / 9 / 6

ما ان تفتح القرآن الا وتصادفك هذه العبارات : " ويبقى وجه ربك" أي أن الله له وجه ، " يد الله فوق أيديهم" أي له يد ، "وهو السميع البصير" اي أن الله يسمع ويبصر، "وتجري بأعيننا" أي له أعين، " الرحمان على العرش استوى" أي اثبات الجلوس "المادي" على شيئ "مادي" العرش بمعنى الكرسي ، حي، مريد،غاضب، راض،قادر،عليم . ..الخ وهذه كلها صفات اعطاه محمد لله في القرآن. يعني هذا الاله لا يختلف عن البشر في شيئ ويحمل نفس صفات البشر، وحتى بعضها من صفات الحيوان مثل السمع والبصر. أما صفة الكلام كما في الاية " وكلم الله موسى تكليما" أي أن الله كلم موسى، هذه الصفة خلقت أكبر مسألة في تاريخ العهد الاسلامي ألا وهي " خلق القرآن"...
في بادئ الامر كانت هذه الصفات ليست بمشكلة لدى المسلمين، لكن بعد فترة ومع ظهور التيار العقلاني باتت هذه الصفات تشكل معضلة لدى بعض العلماء لأن هذه الصفات تجعل من هذا الله يشبه البشر، وبمأنهم كانوا يؤمنون بقدرة العقل ومنطقه ، قالوا أن هذه الصفات منافية للعقل و مناقضة لمنطق أن الله "ليس كمثله شيء" لذا لابد من نفي هذه الصفات على الله، وقالوا لا تشبيه ولا تجسيم و الله ليس مثل الأجسام أو الموجودات الحسية و ليس هناك أي تشبيه بين المخلوقات والله"، والآيات التي تفيد التشبيه لا يقبلها التيار العقلاني على ظاهرها بل يقومون بتأويلها تأويلا عقليًا ينفي دلالتها المادية الظاهرة ، أي أنهم صرفوا الألفاظ ذات المدلول المادي عن معانيها اللغوية المباشرة الى معان مجازية، أو الى دلالات رمزية : فاليد مثلا تشير الى القدرة وهكذا
ومنه انقسم علماء المسلمين الى مؤيد لصفات الله وناف لها. فالسلفيون-وهم امتداد لكل التيارات السنية الأسلامية في وقتنا الحالي- يؤكدون أن الايمان بصفات الله واجب والسؤال عنها بدعة. اما التيار العقلاني والذي مثله المعتزلة في ذلك الوقت نفت كل هذه الصفات وجعلتها عدمية و ثابتة ومن المستحيل أن تكون صفات الله، لكن لم تصمد هذه العدمية والثبوت امام صفة الكلام، ووضعت المعتزلة في مأزق كبير اذا ان صفة الكلام ليست عدمية وثابتة بل هي صفة متغيرة كما تبينه آيات القرآن فيها االنهي والامر ومنها الأخباري والوصفي..الخ، فهذا الله كلم موسى والقرآن كلامه ، وبمأنهم لم يستطيعوا تأويل آيات "الكلام"-مثل مافعلوا مع اليد والوجه- و للخروج من هذا المأزق وللحفاظ على أنسجام التوحيد الألهي وتنزيه ذات الله ونفي صفة الكلام قالوا أن القرآن لا يمكن أن يكون كلاما الهيا بل هو محدث ، وهو ماسُمي مسألة "خلق القرآن".
أي لو ترجمتها للغة عصرنا الحالي و بصراحة، هؤولاء العلماء العقلانيون ارادوا أن يقولوا ان القرآن هو كلام محمد ومن المستحيل أن يكون كلام الله، فمحمد هو من خلق القرآن. لذا تنبه السلفيون في ذلك العصر لهذه النقطة الخطيرة وحاربوهم أشد حرب منذ بروز فكرهم ، حما المأمون والمعتصم هذا التيار العقلاني لكن في عهد المتوكل وبعده تعرضوا للقتل وأُحرقت كل كتبهم ولم يصلنا من كتباتهم الا ما كتبه خصومهم من السلفية. أن أهم مناهج هذا التيار العقلاني مقولة : "العقل أعدل الاشياء قسمة بين الناس" ، انا عارفة أني بسطت فكر هذا التيار العقلاني، ففكرهم هو أبعد و أعمق من هذه السطور القليلة التي كبتبتها، و اختم بما قال ابو نصر ابو حامد "وأيا كان تقويمنا لجهود المعتزلة، فالذي لا شك فيه أنهم حاولوا مخلصين رفع التناقض بين العقل والشرع من جانب، وبين النصوص المتعارضة ظاهريا في القرآن من جانب آخر. وكانت جهودهم في مجالات المعرفة واللغة والمجاز إنجازا له آثاره العديدة"

للمزيد من المعرفة عن التيارالمعتزلي -نشأته، فكره..الخ - فيه كتب كثيرة منها كتاب النزعات المادية، و فيه أيضا محاضرات للدكتور نصر حامد أبو زيد الذي درس فكر المعتزلة ، اليكم هذه الفديوهات "المعتزلة والتأويل اللاهوتي "، للاسف المحاضرة غير كاملة
http://www.youtube.com/watch?v=NTILc0VqiQE&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=zFxPew23QxM
http://www.youtube.com/watch?v=KWd2ZHNHIAU&NR=1