يوم الشهيد الأشوري .... والنضال من اجل الديمقراطية

نبيل تومي
2011 / 8 / 7


السابع من آب ( أغسطس ) من كل عام يحتفل أبناء أمتنـا الكلدوأشورية السريانية بأقامة المهرجانات الخطابية والشعرية التي تندد بقسوة القتل والارهاب الذي وقع على هذا المـّكون العرقي العراقي الاصيل ، منذ أكثر ما يقارب القرنين من الزمان والذي تمادى فية الحاقدين والمجرمين المحتلين المتعاقبين بمختلف أشكالهم على بلاد مـا بين النهرين " العراق الحديث " والذي مـا زال متواصل لليوم ....... بالأستقواء على أبناء شعبٍ لم يحمل السلاح ولم يرغب في حمل إلا صليب المجد المعمد بالتضحية بالجسد من اجل سلامة الروح .
لا أود الدخول في تفاصيل الاحداث والجرائم التي نظمت من أجل ( أبادة الكفـار ) كما يحلو للقتلة تسميتنـا ، ولان تلك الجرائم والمذابح معروفة لدى القاصي والداني ... وهي وصمة عـار وشنار ستبقى في جبين كل من أقترف الـقتل والفتك بأنسان أعزل لم يقاوم ولم يجابه ، بسبب يقينهُ بأن المجرمين والقتلة لا دين أو ظمير لهم يحركهم .... ولكن الأطماع والرغبة والتعطش لسفك الدماء كانت غايتهم وأيضـاً الرغبة في إقصاء والقضاء على كل المكونات التي لا تؤمن بمـا هي عليه .
وهذه الافعال مـا تزال تـحكـم العلاقات الحالية بين أصحاب السلطة والأقوام الصغيرة مثلمـا يحدث اليوم في العراق من قتل وتهجير وكل أنواع الجرائم وليس هنـالك مؤشر من أن السلطات تبغي في أيجاد المخرج من أجل أن يعم السلام والأمان بين أبناء الشعب الواحد ... بل هي وأقفة متفرجة منتظرة ، علة ينفذ المشروع السابق بإخلاء العراق من هذا المكون الأصيل الحامل لبذرة الحضارة وأشعاع العلم والمعرفة والجمال والذي هو الأفضل مـا في العراق ، وبشهادة الغالبية من المفكرين والكتاب والسياسيين وبأنهم الوحيدون الذين لا يسعون إلى السلطة أو رفع السلاح وهم الحلقة الاضعف في معادلة الصراع اليومي على السلطة في العراق . فلذا يكون من السهل على المتصارعين أيجاد ضحية أو كبش فداء لمأربهم وهم نحن أبناء العراق الأصلاء .
أعزائي السامعين .... نـحنُ
محضور علينـا المجابهة ، ممنوع عليـنـا المقارنة ، لا يسمح لـنـا بالمصارحة ، صعـب علينـا المكاشفة ، ليس لنـا الحق في تداول وأيجاد حلول لمنغصات حياتـنـا ووجودنـا وبقائـنا على تراب وطنـنا ..... نحن أقرب شتلة لمنجل الحقـد المرفوع على رقابـنا منذ الأحتلال الأنكليزي للعراق وقبله كـان السيف السلطاني العثماني يعمل ذبحـاً بأبناءنـا ... في حين كـان أشد الناس إخلاصـاً وعملاً متفاني هم نحن .... الصابرين المناضلين الوطنيين بحق .... وفي النتائج كانت مقصات الرقباء تقطع كل المشاهد والمقاطع التي تطالب وتكشف حقيقة حكاياتنـا .
يوم الشهيد الأشوري هو حكاياتنا وتساؤلنـا لماذا نحن الأن ؟ بعد سقوط الطاغية وزوال حكم الأستبداد والقتل الجماعي للعراقيين بمختلف أنتماءاتهم الاثنية والقومية .... آوليست الديمقراطية ديدن صراعنـا ونضالنـا وأساس معارضتـنا للنظام الساقط .... آولم نـكن نـحن جزءاً جاداً في صفوف المعارضة ؟ آوليست الديمقراطية هي المفتاح وصمام الأمان الذي كـنا ننـاضل من أجل إقامته بعد السقوط ؟ فـأين السلطة الحاكمة في العراق من هذا وذاك من الفعل الديمقراطي القائل أن الوطن للجميع العراقيين ..... لقد كذبوا جميـعـاً وأتضح بأن الديمقراطية هي نقاب زيف وكذب وبهتان يقترفه كل الحاكمين القادمين إلى سدة السلطة في العراق اليوم ...
إن المؤمنين بالديمقراطية في العراق أبعدوا بالاحتيال وبالقوة والغطرسة ، أن ممارسات السلطة الحاكمة اليوم لا تعدوا إلا أعادة لسيناريوا الحزب الحاكم الواحد ونفي وإلـغاء الآخر وبالاخص من هم الحلقة الاضعف في هذه المعادلة الكاذبة التي تسمى الديمقراطية ...
ولكن العمل الجاد مع المنظمات والشخصيات ذات الفكر الديمقراطي الحقيقي و اليساري الليبرالي والمؤمن بأن العراق لجميع العراقيين الوطنيين وفي بلد تحكمهُ المواطنة والعدالة الأجتماعية لا يفرق فيـها الدستور بين أي أحـد .... هو الطريق الاصلح والأنجح و الأكثر فاعلية في إخراج الوطن من الازمة .
نـحن اليوم في أحوج الاوقات إلى العمل الديمقراطي بين جميع العراقيين الوطنيين وعلينـا توحيد صفوفـنـا من اجل ترسيخ مفاهيم الفكر الديمقراطي الحقيقي فيمـا بينـنا أولاً .... ومن ثـم في المجتمع العراقي ككل ، ومن أجل زرع أفكار وممارسات هذا الفكر وتداولة بين مختلف أبـناء الشعب ... وهذا لا يتآتى بالشعارات أو المزايدات لبعض الأنتهازيين والآفاقين والكذبة ... بـل بالممارسة النضالية والتفاعل الجاد بين المخلصين من أجل ايقاف كل أنواع التهميش والممارسات الغير مسؤولة تجاه الوطن والشعب ، أنه بالديمقراطية وحدها نستطيع بناء الانسان أولاً ثم الوطن ، وبـها وحدهـا نوقف الفساد الأكثر إيلامـاً وخرابـاً .... بنضالنـا من اجل إقامة الديمقراطية الحقيقية نستطيع أن نرد بعـضـاً من الديـّن الذي في رقابنـا إلى شهدائنـا فـمن أجل الديمقراطية والعدالة الأجتماعية قـدم الشهداء أرواحـهم ... أخيراً إن اردنـا أن نلبي لشهـداء شيئ فيجب أن نناضل من اجل إقامة الديمقراطية الحقيقة في العراق يتساوى في الجميع بأسم المواطنة وليس بأسماء جـائت بـها مرحلة الزمن اللعين الصعب الذي يحياه العراقيين ....
لنوقد شمعة حب لشهـدائـنـا الخالدين شهداء الوطن شهداء بلاد الرافدين .