الأركان الضرورية للإبداع

بديع الآلوسي
2011 / 8 / 5


الإبداع يسكن ارواح كل البشر

أنحي المبدعون المحترفون جانبا ً لأنهم خبروا قواعد اللعبة بهذا القدر او ذاك ، وأحاول ان أبين وجهة نظري الى العامة الذين يتوقون الى الإبداع . والحق اني اردت ان اجيب بصراحة على التساؤل : كيف نغرس في اذهاننا فن الابداع ونجعله محفزا ً لحياتنا

تمهيد

لو سألنا شخصا ً عاديا ً : هل انت مبدع ؟
أغلب الناس سيكون جوابهم : لا .
معتقدين إن الإبداع يقتصر على الفن ، لكن لو اعدنا السؤال بصيغة اخرى : من اطلق الحكم على إنك غير مبدع ، هل أنت ام الآخرون ؟
عندها سيختلف الجواب من شخص الى اخر ، وسنستمع الى قصص ووجهات نظر مثيرة تسرد وتعلل العوامل التي تعيق ابداعهم .
اعتقد يمكننا ان نحصر المعوقات بما هو ذاتي وبما هو بيئي (المجتمع ) ، وان بتذليل هذه المعوقات سنحفز اذهاننا لإلتقاط أسئلة وافكار متفائلة تسلحنا بالثقة الضرورية لإعادة تنظيم حياتنا على منهج جديد .
ومن هنا ينبغي أن نلاحظ ان الإبداع طاقة غريزبة( وراثية ) كامنة في دواخل كل البشر ، لكنها تتعرض للقمع بشكل يومي ، وتبعا لذلك تكون محاولة حث الذات وتغيير مسارها من الخمول الى الحركة يعد امراً ضروريا ً ، هذا يدربنا على اكتشاف الحياة ويشيع في نفوسنا المرونه والتصميم .
اني اتفق مع الرأي القائل : اننا جميعا ً نمتلك مهارات اومواهب لأننا يوميا ً نحاول ان نتقدم ونعطي حلولا ً لأهدافنا ، هذه الإستجابات تعود علينا بالمنفعة العملية او الجمالية .
نحن ومن خلال فهم مستلزمات الإبداع ، نعيد هندسة ذواتنا والإنطلاق بها الى فضاءات تحررها من سجنها ، لذلك نحن بحاجة الى ان نتخلى عن مفهوم او كلمة انا لست مبدعا ً ،و تأمل الحالة الإبداعية الجديدة بعيدا ًعن الوهم السابق ، عندئذ تتحول خطواتنا الى انتصارات راسخة.
في الواقع ، الحياة ليست قالبا ً واحدا ً ، ، كذلك هي حال المبدعين ، فمن خلال متابعتي لبعض السير الذاتية لهم وجدتها ممتعة ومفيدة ، وإنتبهت الى انهم ليسوا غرباء الأطوار كما يعتقد كثير من الناس ، لكنهم إمتازوا عن الأخرين بأمرين هامين هما :
1 ـ التركيز على مهاراتهم .
2 ـ الجرأة على طرح اسئلتهم وتصوراتهم (الغريبة) وأصروا على تحقيقها .
أما اذا راق لي ان احصر اركان الأبداع بثماني مباديء ، فهذا لا يعني سوى موقف ٍ ذاتي وآني لما تتطلبه ضرورة الموضوع .
من الوهم ان نعتقد إن من خلال هذا الموضوع سنكتسب التجربة، إنما تنحصر مهمة هذا المقال على لفت الانتباه ، والتعامل مع ظاهرة الإبداع كمشروع له مدلول عميق في حياتنا اليومية . هذا المقال هوالخطوة الأولى او الخطوط العريضة للمخطط الذي ينطوي على شحذ أذهاننا بما هو إيجابي .

الركن الأول : الطقوس

هذه الكلمة غالبا ً ما تقترن بأذهاننا بما هو روحاني ، وبما إن الإبداع يتجلى بصراع بين الفكرة وتحقيقها ، لذلك نجد أنفسنا مشغولين في حوارات ذاتية تزيد من التخيلات لدينا ، هذة الحالة تحثنا على مواصلة العمل بمتعة تنسينا الواقع .
هذه المهمة ( عملية الإبداع ) تحتاج الى ظروف او اجواء تساعد الذاكرة على ترتيب طاقاتها وإنفعالاتها ( وعيها الذاتي )
فالطقوس كما أظن ما هي إلا منبهات للدماغ ، تثيره وتعطيه الإيعاز او الاستعداد لمرحلة التأمل .
نعم ، المبدعون يكتشفون طقوسهم الذاتية التي تمدهم بالرغبة والعزيمة لمواجهة الصعوبات المحتملة ، لكن من الوهم ان نتصور إن موضوعة الطقوس قالب جامد او جاهز نقوم بتطبيقه على نحو آلي ، إن ارتجال الطقوس بِحد ذاته إبداع ، نكتسبه من خلال التجربة التي تنسجم مع مزاجنا الخاص .

يمكننا تأكيد الحالة بالقول :إن الطقوس تعتمد على شخصية ونفسية المبدع ولذلك فإنها تختلف من شخص الى اخر ، فثمة مبدعون يستمعون الى الموسيقى قبل المباشرة بالعمل ، وبعضهم يقوم بحوله او نزهة ، ومنهم من ينجز اثره الإبداعي في آخر الليل ، او العمل قبل بزوغ الشمس ،وآخرون يشربون قليل من الكحول قبل ان يباشروا اي مجهود ،ومنهم من يفضل العمل في المكتب او المرسم او الورشة ، بينما القسم الأخر يروق له الإبداع في الهواء الطلق او الضوضاء ....الخ .
كل هذه الطقوس الملونة والمتنوعة ومع تكرارها في الزمان والمكان ، تخلق نوعا ً من التناغم الداخلي الضروري والوجداني للانفصال عن سطح الواقع ‘والاستعداد لدخول عالم التجربة العملية .اذن الطقوس التي تخزن في اللاوعي تساعد على تحفيز الذهن لمواجهة العمل الذي نود القيام به والذي مازال في طور التكوين .

الركن الثاني : العزلة

إذا ما إعتبرنا ان الطقوس تساعد على التأمل ، فيمكننا القول : إن العزلة تساعد على التركيز ،ولكن ماذا نعني بالعزلة ؟ ، اذا كان هنالك مبدعون لا يهبط عليهم الإلهام إلا في الضوضاء ، فهل يمكننا ان نعتبر طقوسهم تلك هي القاعدة ؟
أظن ان القاعدة العامة للإنطلاق نحو ما نريد إبداعه لا تتهيأ إلا من خلال التخلص من المؤثرات الخارجية .
العزلة اذن ، تساعدنا على التركيز على أنفسنا التي تجاهد في استحضار لحظة الإلهام او التنوير .
العزلة تسهم بتمهيد الطريق امام الأفكار ، التي تتشكل من صورتها المبسطة الى الحالة المكتملة او النوعية .
العزلة تيقظ الأحلام النائمة او التخيلات الكسولة ، هكذا فهي تزج بمشاعرنا وتعزننا بالثقة و الطمأنينة لترتيب خبراتنا نحو هدفها .
اذن العزلة هي وسيلة دفاعية للوهلة الاولى ، لكن يحسن بنا ان نعطيها بعدا ً اخر هو : إنها تكمن في ما هو هجومي في نهاية المطاف ، ومن هذا الباب يكون دورها و اهميتها في العملية الإبداعية.
المبدعون ومن خلال تجاربهم يعترفون إن الآثار السلبية للمؤثرات الخارجية تعيق وعيهم وتضعف تركيزهم وتفقدهم خاصية السعي الى الهدف بحيوية .

الركن الثالث : برمجة الدماغ

لو نظرنا الى حياتنا اليومية نجد انها مسكونة بالفوضى السلبية ، غير ان الامر عند المبدعين يختلف ، فإحساسهم بالزمن اكثر ثراء ً ، وما يهمهم يتركز في السؤال التالي : كيف اوجه حياتي وأستغل وقتي بما يوفر لي السعادة ؟
لذلك فبرمجة الدماغ نجدها تنطوي على شيئين مهمين هما :
1ـ تبسيط حياتنا( خلق حالة الهدوء النفسي والذهني )
2 ـ تحديد الأنشطة التي تسهم في إثراء وعينا وفهمنا للعالم .
من هذا نرى ان التخطيط الواعي والمبرمج يحيل كل يوم من حياتنا الى ذكرى طيبة ، تشعرنا بالسعادة ،وليس اكثر خطورة من أن نخترق الحياة او الزمن بلا اثر، حينها يتحول الشعور الى الدماغ على أن الحياة ضرب من العبث ، وهذا الإحساس الوجداني المتشائم يقتل فينا جذوة الإبداع .
لا شك ان كثيرا ً من الناس يتبادر الى اذهانهم التساؤل : كيف ابرمج دماغي وانا في دوامة الواقع ؟ . يجيب على هذا كثير من علماء النفس بالقول :الواقع يبدو معقد لأن دواخلنا ( عقولنا ) مشوشة فلا نرى الجميل ونفرح ولا نعطي انفسنا الراحة لنتخيل ولا نمتلك قناعات تعيدنا الى جذوة الحياة . لذلك فان العقل الذي يفتقد قدرة التخطيط ( البرمجة ) عقل غير مثمر او مبدع ، وكما يقال : فإن الشقاء والسعادة من صنع ذواتنا .
ومن اجل فهم مبدأ البرمجة أأ ُكد : ان لا ننسى إن الإبداع هو البساطة .
حقا ً ان المبدعين اعتنوا بمفهوم ( برمجة الزمن ) وغمروا انفسهم نتيجة ذلك بحالة الوفرة او الثراء لهم وللآخرين . أنْ أبرمج وقتي يعني ان اخلق حالة التوازن التي تساعدني على انجاز مهامي ( الإبداعية ، والعائلية ) والتمتع بالحياة التي تمتاز بالتفرد ( الإندماج مع اللحظة الآنية )
المبدعون شغلوا اذهانهم او دربوها على التخطيط ، لذلك فانهم ينظرون الى اصعب المهام على إنها خطوة للتحدي .
لذلك فإن برمجة الحياة تسهم في تحديد الأولويات والاهداف وتحفزنا على تنفيذها ، فالبرمجة في نهاية المطاف تهبنا وتعلمنا النظام .


الركن الرابع : التأمل

يجهل كثير من البشر اهمية هذا المبدأ ، وتبعا ً لذلك يتصور الأنسان العصري ان التأمل مضيعة للوقت ، فهو يبحث عن حلول سحرية لمشاكله دون ان يتوقف او ينفصل عن واقعة الذي يعاني بسببه من الإغتراب .
دون ان يضع نصب عينية طاقة التأمل .
بصراحة الكثير يجهلون معنى التأمل ، طرق اكتسابه وتطويره ، فوائدة ...الخ
إن التأمل لا يتعدى خلق حالة الفراغ وهو ببساطة : ان نتوقف عن التفكير ، ينزعج من هذا الكلام كثير من الناس ويساورهم التساؤل التالي : هذه هلوسة ، فكيف يمكن ان اوقف افكاري ؟ ،حتى ساد بين الناس الزعم بإن التأمل هروب من الواقع ، وهذا مفهوم خاطيء اخر .
ومن اجل فهم التامل يمكنني القول انه طريقة ( تكنيك ) يساعدنا على الصفاء الذهني الذي يجنب الدماغ حالة التشوش( فخاخ العقل ) .
ومن هنا نجد ان اغلب المبدعين يمارسون التأمل بنسب متفاوته وبمستويات مختلفة .
إن موضوع تأمل بحيرة ( تمرين بسيط ) تحيط بها الأشجار وتنعكس على صفحتها الغيوم له اثر طيب على نفوسنا، تغمرنا بالنشوة ، وتطرد عنا التوتر وتنمي فينا قدرة التعجب ، فضلا ً على ان التأمل يساعدنا على اكتشاف انفسنا هذا إذا قررننا ان تكون موضوعة التأمل وجدانية مثل تأمل إنفعلات الخوف او الموت اوالحب او الثقة او الحرية ..
اذن نحن هنا بصدد هدف لا يحمل هدف في ثناياه ، كما يقال ليس الهدف هو المهم بل الطريق ، لا نبحث من خلال التأمل عن حل مشاكلنا على نحو مباشر ، لأن ذلك سيعود بنا الى المربع الأول ألا وهو التركيز .
من الطبيعي ان المبدعين يتعايشون مع حالة التأمل كإنها حالة نادرة لا تكرر ، ان الإنسان العادي الحر والذي يطمح الى الإنسجام ينبغي عليه ان يمسك بزمام نفسه ولا يبقى اسير إضطراب وهيجان الأفكار .
المبدعون الحقيقيون ينتجون اعمال اصيلة لأنهم اهتدوا الى قانون الفراغ والإمتلاء وحولوه الى مشروع حياتي يتمكونون من خلاله النفوذ الى جوهر الأشياء .

الركن الخامس : التركيز

المبدعون المتفائلون هم وحدهم من يحولون الفوضى الداخلية والقلق الى حالة او نشاط إبداعي .
المبدع الحقيقي من يستطيع ان يركز افكاره او يخلق او يعيد تناغم عواطفه مع طاقة العقل ، فلا ابداع اذن دون التركيز .
التركيز : هو حث الدماغ على التمحص بالفكرة النظرية او التطبيقية ، هو بصورة اوضح يتمثل باعطاء الدماغ ايعازا ً بالبحث لإكتشاف الحلول المناسبة للمسألة الواقعية او الجمالية .
تجمع اغلب الفنون القتالية في اليابان والصين على ان التركيز والتفاعل مع الخصم ( المشكلة التي تواجهنا ) اذا ما واجهناها بمحبة سنزداد قوة ، كذلك الحال بالنسبة الى المبدعين فإن اثرهم الفني لا يبحث عن ربح او خسارة لكنه في نفس الوقت يختزن ويحرر طاقة تساعدهم على خلق اشكال جديدة للمتعة ورؤى تهدف الى تغيير القوالب النمطية لحياتهم في حالة الإحساس بالركود او الملل .
المبدعون تسكنهم افكار تحتاج منهم الى نوع من التركيز الذي يمهدون له عن طريق رسم التخطيطات الحرة والأولية التي هم بصدد كتابتها او تلحينها اوتشكيلها او .....الخ .
التركيز على التخطيطات او المسودات يكشف او يحدد مكامن القوة او الضعف بطريقة عرض الفكرة ، في كثير من الأحيان يعيد المبدعون دمج التخطيطات الناضجة في تخيط واحد يعبر عن روح الفكرة .
طريقة معالجة الفكرة ( التكنيك ) يتحدد لدى كثير من المبدعين على ضوء التجليات النهائية للتخطيطات ، كل ذلك يساعدنا على تخيل ( الأثر الذي نحن بصدد تنفيذه او معالجته ) بشكله النهائي ،
الى حد الأن نحن لم نواجه ( اللوحة مثلا ً ) لذلك ما أن يباشر المبدع في انشاء اولى الخطوط بشكل عملي حتى يتحفز تركيزه ورغبته للبدء في البحث عن الأجوبه التي تسهم برسم الخطوة الاولى دون ارباك او صعوبات .
نعم ، المبدعون المحترفون يعرفون بحكم الخبرة ، ان كل عمل فني يحمل في طياته كثير من المفاجآت او المعوقات التي سيحاولون مواجهتها اثناء العمل كما يؤكد هنري ميشو ( لا بد من عقبة جديدة لمعرفة جديدة )
اذن ان نكون مبدعين يعني ان نكتشف طريقنا الذاتي في التركيز على ما نرغب في اجازة .

الركن السادس : الحرص

ان لا نهمل الأفكار الجديدة ( الصغيرة ) وتحويلها الى غذاء إبداعي تكسبنا القوة والمران ، ونتعلم من خلالها اكتشاف ذواتنا لتساعدنا على مواجهة الحياة بعقل متفتح ومبدع .
العامة من الناس يتعاملون مع الهواجس او الأفكار على نحو (لا ابالي) ، اعتقد إن كثيرا ً من المبدعين اثناء إنشغالهم في تجاربهم اليومية المبدعة او الروتينية يفرزعندهم الدماغ او يقترح رؤى تبدو للوهلة الأولى انها غير منطقية او واقعية ، وتحدث نفس الظاهرة أثناء الاسترخاء حيث يفاجؤنا ذهننا بخواطر او هواجس تبدو مضحكة او تافهة لذلك لا نصغي لها ولا نتأملها بهدوء او نركز على حيثياتها عن قرب .
اغلب المبدعين يدونون افكارهم الصغيرة التي يعتقدون انها تحمل في طياتها طاقة جديدة ، هذا الأسلوب في حفظ المعلومات يثري المبدع ويخرجه من الكسل الذهني .
عندما ندون افكارنا سنخلق لأنفسنا حالة من الوفرة او معين نستعين به عند الحاجة ، وهذا يغننينا عن البحث او الجري وراء الافكار على نحو عشوائي يثير قلقنا ويصيبنا بالتوتر .
حين نتمحص بجدية افكارنا الصغيرة في وقت لاحق نكتشف انها بذور صالحة لأفكار مهمة إذا ما سقيناها بالتامل وسلطنا عليها شمس التركيز الخاص بها .
إن طقس او ركن الحرص تخص كل أنسان يرنو او يصبو ان يحقق مشروعه الذاتي الذي يفتخر به كإبتكار وسلوك لا كتقليد .


الركن السابع : عرض الأفكار

خطواتنا الاولى في الابداع او محاولاتنا المبكرة نخجل منها ونعدها لا تمتلك ناصية الاصالة فنيا ً ، وهذا التصور ناتج عن الخوف من النقد السلبي للآخرين ، لكن نرى أن المبدع الجريء يحاول ان يقحم نفسه ومنذ البداية مع مؤثرات الأعجاب او الإحباط مع الآخر .
الخوف السلبي يقتل في نفوسنا الحب والتواصل او المشاركة في الحياة ، بل يشعرنا بعدم الرضى والتي تقتل الرغبة في الإبداع .
ان كل ما نعنية هو ان المبدع في مرحلة ما من حياته يكتشف ضرورة الأجابة على التساؤل : لماذا ابدع ولمن ؟
لذلك ينخرط المبدعون ودون خجل بعرض افكارهم او لوحاتهم او تجاربهم التي نضجت تعبيريا ً او ذهنيا ً ، انهم سعداء بخلق قيم جديدة تلامس الحقيقة على نحو مراوغ . ان هذه الشجاعة تجعلنا نخطو بعملنا الفني او التقني الى نهايته ، هكذا اذن فبرصد العين الأخرى ( الجمهور ) لما ننتج يحفزنا ويبث في نفوستا المسؤولية والأرادة التي تخط الطريق الى النجاح الحقيقي .
ان النقد السلبي يعيق الأبداع لدى المبتدئين الذين لم يمتلكوا الحصانة الكافية ، لكن عند الموهوبين من الناس يتحول ذلك النقد الى دلالة او وسيلة نوعية لطاقة جديدة تعمق التجربة وتجذر عملية البحث بين ما هو ذاتي وموضوعي .
نعم ، عبر التواصل مع الجمهور نعيد صناعة ارواحنا المحملة بما هو ممكن وما هو ذو كينونة خاصة او فردية ، محكوم بمبدأ إجتماعي .

الركن الأخير : الراحة
الأبداع عمل ذهني مجهد رغم ما يصاحبه من لذة ، المبدعون ومهما ملكوا من حرفية عالية نجدهم في كل عمل فني جديد يحاولون بذل الجهد لتجاوز بعض التحديات او المعوقات التي يكتشفونها اثناء تحقيق او تحويل الأفكار من التجريد الى الملموس .
إن حالة التركيز العالية او اثارة الدماغ لفترة طويلة وعدم الأكتراث بالتعب النفسي او الجسدي يربك حالة اليقظة الضرورية لأخذ زمام المبادرة وقيادة حالة الصراع التي تصبو الى تحقيق حلول مفيدة ودقيقة في الوقت المناسب .
هنا نجد ان الراحة لها علاقة مباشرة مع الابداع ، اذن هي ضرورية ، كما انها تعيدنا الى حالة التأمل التي تعزز إبتكار افكار جديدة ، وتبعا ً لذلك يكون الأسترخاء او ترك الدماغ في تخيلات حرة سيدعم رؤانا بالطاقة المعنوية والجمالية .
اظن ان من يهتم بجدوى الإبداع يجب ان يبتكر حالة من الراحة ( التوازن) ويهجر لبعض الوقت عالمه المثير .نعم ، عليه ان يأخذ حريته او ان يصبح حرا ً ( خلق فراغ ينشله من فخاخ الجري وراء الأفكار ) .
ان الخروج من عالم المتناقضات الى الهدوء النسبي يساعدنا على اعادة برمجة ارواحنا للخوض في مبادرات جديدة .
ان البعض يتصور ان الفنان ينبوع عطاء دائم ، لكنهم لا ينتبهون الى ان بعد كل نشاط او حركة هنالك سكون وراحة .
اذن الراحة المبرمحة او الحرة تنتشلنا من مظاهر الرتابة والملل هكذا فهي تحفز إنفعالاتنا لمتابعة المعارض او صالات الكتب اوالتمتع بالموسيقى او التنزه، كل هذه الموضوعات التي تبدو كترفا ً خارجيا ً ستغذي تحسساتنا الجمالية التي تعيد نسيج حريتنا وهواجسنا الروحية

وإذا لا بد من كلمة اخيرة تختزل محطات ما قلناه ، فإني أهديكم نصيحة "براندين"التي تؤكد : بأن نجعل تفكيرنا إبداعياً كل صباح من خلال طرح هذين السؤالين على أنفسنا :
ما هو الشيء الجيد في حياتي ؟
ماذا بقي لأفعل ؟

نعم اني اتفق مع جون وودين" ( اجعل من كل يوم رائعتك )