اليساريون العرب والعنصرية الذاتية وعقدة الخواجة

سليم مطر
2011 / 7 / 3



تموز 2011
http://www.salim.mesopot.com/

منذ سنوات طويلة تعودنا ان يكون من الطبيعي جدا التهجم والسخرية من الاسلام والتركيز على سلبياته والجوانب المتعصب فيه. وانا هنا اعيش في اوربا لم اشاهد أي اوربي(الا في حالات نادرة) مهما كان عنصريا ان يتجرا بالتهجم على الاسلام مثلما يفعل لدينا الحداثيين واليساريين.
والمشكلة ان الكثير من الاتهامات الموجهة ضد العرب وللمسلمين من قبل هؤلاء اليساريين العرب، تتم على اساس المقارنة الظالمة مع النموذج الاوربي الذي يتم طرحة على انه الجنة الحضارية التي يقطنها ملائكة طاهرون.
انا لست مسلما!
اخي الحداثي اليساري العلماني الملحد،
اعلن لك منذ البدء اني احترم ايمانك الالانسان مهما كان، وايضا اقول ، ولكي لا تفهمني باني متعصب اسلامي وضد المسيحية، اخبرك وكتابي المنشور(اعترافات رجل) يشهد علي، باني صحيح من عائلة مسلمة، لكن صدقني يوميا اقوم بتأملي الروحي امام تمثال السيدة العذراء باعتبارها رمز الانوثة الالهية. واني اعتبر الانجيل(وليس مسيحية التورات) من اكثر الكتب دعوة للمحبة والتضحية من اجل الآخر. وانا هنا في سويسرا من اشد المدافعين عن الكنيسة الكاثوليكية ضد الهجمات االاعلامية الجبارة والتشويهية المغالية بالتهم الاخلاقية ضد الكهنة.
اذن اسمح لي ان اجاوبك واجاوب كل الحداثيين واليساريين والعلمانيين والملحدين من العرب من جميع الاصول والمعتقدات، والذين لا يتوقفون عن احتقار شعوبنا بكل تواريخا وميراثتها ودينها ومذاهبها، مفضلين عليهم الاوربيين (المسيحيين!!) اصحاب الحضارة والرقي؟؟؟؟!!!!!
انا اعيش في سويسرا منذ سنوات طويلة، واحب شعب سويسرا واعتز بانتمائي اليها، وربيت ابني على الانتماء اليها. لكني اسمح لنفسي ان اتحدث عنها مثل اي مواطن سويسري:
رغم غناها ورغم كل الظروف التاريخية والجغرافية التي جعلتها بمنأى عن كل الحروب الاوربية منذ عدة قرون، فان الشعب السويسري ايضا فيه مشاكله الانسانية والخاصة: منها الانتحار، كذلك فيه نسبة الطلاق تبلغ اكثر من النصف، وفيه اكبر مشكلة اجتماعية تتمثل بمعانات الابناء من فراق ابويهم وطلاقهم. مما يسبب بتعقيدات نفسية خطيرة لاجيال الجديدة. هل تعلم انه كل شهر تقريبا تحدث جريمة مكررة تتمثل بقتل الرجل لزوجته وابنائه ثم انتحاره هو لانه لم يتحمل هجر زوجته له! وتعلم ان جنيف تعتبر اكثر مدينة في العالم فيها عدد الاطباء النفسيين. ولكن هذا لم يمنع من تزايد نسبة المنتحرين والمدمنين على المخدرات.
مع هذا اقول انهم افضل منا، ليس لان دينهم احسن، بل لانهم منذ عدة قرون وهم يبنون بلادهم بعيدا عن الحروب والمشاكل المنتشرهم حولهم في اوربا الوسطى. مثلا لو كان لديهم البترول مثلنا، لما تركهم جيرانهم الكبار ولا القوى العالمية هكذا بمنأى عن الحروب والمؤامرات.
ـ ثم يجب ان لا ننسى ان الشعوب العربية والاسلامية هي من العالم الثالث، ومن الجريمة واللاموضوعية مقارنتها بالعالم الغربي. يتوجب مقارنتها بامثالها من شعوب العالم الثالث. هل تعتقد ان شعوب امريكا اللاتينية اقل عنفا وجريمة ومشاكلا من شعوبنا. هل تعلم انه في بعض عواصم هذه القارة، من المستحيل ان تخرج للنزهة مساءا بدون حراس شخصيين!
ـ هل تعلم انه في روسيا الحالية، هنالك عشرات الآلاف من النساء اللواتي يتم قتلهم سنويا على يد ازواجهن. وحسبما يذكرون في صحفهم، ان عدد الضحايا من النساء المقتولات سنويا تتجاوز عدد الضحايا السنوية من الجنود الروس في افغانستان ايام الاحتلال الروسي! ويلعب الادمان على الفودكا دورا اساسيا في هذا العنف الوحشي ضد النساء.
ـ طيب هل نسيت ان اكبر عملية تصفية عرقية تمت في العصر الحديث كانت في رواندا الافريقية (المسيحية الكاثوليكية!)، بحيث تم ذبح اكثر من مليون (توتسي وهوتو) خلال ايام بالفؤوس والسكاكين، عائلة ضد عائلة. وانت تعلم جيدا انهم جميعا كاثوليك ويصلون بنفس الكنيسة ويتكلمون بنفسة اللغة، وليس فيهم مسلما واحدا. ولكن لم يتكلم اي خبير او صحفي عن مذابح مسيحية، ولو كانت بين المسلمين لكان المتهم الاول هو الاسلام!
ـ ثم اسألك واسأل ضمائر كل المهتمين بالامر: لو حسبنا عدد الضحايا الذي قتلوا في كل البلدان العربية، منذ قرن وحتى الآن، في جميع الحروب الدولية والاهلية والمجازر بما فيها حروب فلسطين والمقاومة والجزائر والعراق، وغيرها.. هل يمكن ان تبلغ في اقصى اقصى الاحوال اكثر من بضعة ملايين؟ بينما وحدهما الحربين العالميتين الاولى والثانية، قام فيها الاوربيين المسيحين بايادهم هم انفسهم بقتل اكثر من 100 مليون اوربي والغاء مدن باكملها من الخارطة، وارتكاب اكبر عملية تصفية عرقية في تاريخ البشرية بحق اليهود اخوتهم في الوطن! ناهيك عن الحروب بين البروتستان والكاثوليك التي ابادت حوالي نصف سكان اوربا الغربية خلال ثلاثين عام فقط.
ـ ثم لنأخذ مثال واحد عن دولة مسيحية من العالم الثالث وقريبة منا، هي (اثيوبيا) التي لم تعاني من الاستعمارات الطويلة ولا الكوارث المتوالية، ومع هذا فان تطورها الحضاري لا يقاس باية دولة عربية!
ـ وهل تعلم، ان منظمة الصحة العالمية، نشرت منذ عامين تقريرا تم التعتيم عليه اعلاميا، يثبت بالارقام، ان مرض اليدز منتشر باضعاف الاضعاف في البلدان الافريقية المسيحية مقارنة بجيرانهم الافارقة المسلمين. والسبب ان العقلية المحافظة لدى المسلمين حمتهم من الاباحية والابتذال الجنسي لدى اخوتهم الافارقة المسيحيين.
لهذا يا اخي ويا جميع اخوتي الحداثيين واليساريين والملحدين من جميع الطوائف والاديان، نحن تماما تماما مع النقد والفضح والادانة للدين والقومية والتراث والعادات وكل شيء، ولكن اياكم اياكم بهذه الاحكام العنصرية التي تعتبرنا نحن وثقافاتنا وديننا وميراثتنا ونفسياتنا، شياطينا همجية والآخرين ملائكة.
كونوا ضميريين وعادلين بحق شعوبكم، وبحق ميراثاتكم، وبحق الحقيقة العلمية، ولا تمارسوا العنصرية باتعس واقسى اشكالها بحق اهلكم وبحق انفسكم وبحق ضمائركم..
ان اردت ان تحطم انسانا او شعبا، فحطم فيه اولا شعوره باعتزازه بنفسه وبكرامته..
ملاحظة: يمكنك التأكد من موقفي التقديس ازاء السيدة العذراء في الصفحات الاخيرة من الفصل الرابع من كتابي(اعترافات رجل لا يستحي) الموجود في موقعي:

http://www.salim.mesopot.com/