اليهود والصّهيونيّة العالَميّة

ريم شطيح
2011 / 5 / 30

كَثُرَ الحَديث والجَدَل حولَ مَفهوم الصّهيونية، وقد اختلف على تعريفِها الكثيرين ومنهم من يدمجونها بالدّيانة اليهودية وخاصة في عالمنا العربي. ولهذا لابدّ من توضيح مفهوم الصّهيونية العالمية لتمييزها عن اليهودية كدين سَماوي. فالصّهيونية هي سياسة وليست دين، أصول الصهاينة من (التَّتَر) الذين يَتْبَعون لِسُلالة (جَنْكيز خان). مُلوكُهم كانوا يُرسِلونَهُم ليُحاربوا كَمُرتَزَقة من أجل المال، واختاروا بعض من رجال الدين اليهود الذين انْشَقّوا عن اليهوديّة ولا يؤمنون أصلاً (بالتّوراة) بل بتعاليم "التّلمود" المَبنِيّة على التّحريض على العُنف والقتل من أجل الحصول على المال والسّلطة.

سَيْطَرَت الصّهيونية العالميّة على العالَم ابتداءً من أوروبا و رورسيا إلى أميركا منذ حوالي ٣٠٠ عام. عَمَلوا على افتِعالِ الحُروب بين الدّول المُختلفة وباعوا السلاح والعِتاد للطّرفَيْن المُتحارِبَيْن من أجل الحصول على المال وإضعاف كيان تلك الدّول لسهولة السّيطرة عليها. فالشّعب اليهودي لا ينتمي بالضّرورة إلى الصّهيونية العالميّة، بل هذا الشّعب عاشَ في سوريا الطّبيعية وفي مصر والجزيرة العربية واليمن أيضاً، وتَعايَشَ مع المَسيحيّين والمُسلِمين.

أمّا موضوع فِلِسطين ورَبطه باليهود فهو كالتّالي: لقد استغلّتْ الصّهيونية العالَميّة الدّيانة اليهوديّة وقامَتْ بدَمْجِها معها كحركة سياسيّة، ولأنّ الصّهيونية ليست دين فهي بالتّالي لا تُؤْمِن بوجود اللّه أو بفكرة حياة ثانية بعد الموت، ولكنّها تُدرك إيمان الكثير من اليهود وغيرهم من الدّيانات السّماويّة بهذه الفِكرة، فَعَمَلَتْ على ترويج أُسطورةْ (أرض الميعاد) التي اخْتَلَقَتْها لهُم و للأميركيّين وغيرهم أنَّ السيّد المَسيح لنْ يأتِ ثانيةً إلى العالَم إلاّ إذا عادَ الشّعب اليهودي (شعب الّله المُختار على حَدِّ زَعمِهِم) إلى فلسطين وحَكَمَ بلاد الهِلال الخَصيب أو سوريا الطّبيعيّة.

صَدَّقَ الكثير من الأميركيّين وغيرهم هذه الرواية الخُرافيّة، وعَمَلَ الّلوبي الصّهيوني، بعدَ سيطرتِهِ على الكونغرس الأميركي، على إقناعِ هذا الأخير بمُساعَدَةْ اليهود وإمدادِهِم بالسّلاح والمال ليعودوا ويَحكُموا تلك الأرض والشّعب السّاكن فيها من أجل تحقيق تلك الأُسطورة الخُرافيّة؛ بالإضافة إلى أنَّ فكرة إقامة دولة يهوديّة في فِلِسطين لاءَمَت الكثير من مَصالِح الدّول الأوروبيّة وأميركا على حدٍّ سواء. ولقد غَسَلَتْ الصّهيونيّة العالمية عقول الشّعب اليهودي وخاصّةً اليهود الذين لا يؤمِنونَ بإنشاء دولةْ إسرائيل، وأَغْرَتْهُم بالمال والعَيْش في دولة تَجْمَع تحت كَنفِها اليهود، حتّى أصبحَ العَدَد الأكبر من يهود العالَم ينتمي إلى الصّهيونيّة العالميّة ويَحمِل أفكارَها ومُعْتَقَداتِها ويُصِرّ على أن ّ دولةْ إسرائيل في فِلِسْطين. وأختُم قولي بأنَّ الجَدير بالذّكر أنَّ الدّعم الأميركي كان له الدّور الأكبر في توطيد الكَيان الصّهيونيّ في أرض فلسطين، ومع ذلك كانَ لِلغِياب العَرَبي دوراً كَبيراً في تَمكين الصّهيونيّة مِن نَيْل ِ مَآرِبِها في فِلِسطين.