نماذج شبابية

رانية مرجية
2011 / 4 / 10

1
هذه العتمة التي تعذب روحي ستنجلي عما قريب، ولست موهومة بأن الألم سيمضي وسيغادرني عما قريب. عما قريب.. أعترف أن قلبي كصخر ثابت، يستطيع أن يقف أمام كل قوى الظلمة، في وجه الجهل والشر، ويهزمهم بإيمانه الممزوج بالحب والعلم والنور، الذي يفسره البعض بالسذاجة والانهزام والهروب من المعركة. أحيانا.. أفضل الصمت وتجاهل شتيمة الأغبياء والجبناء، على الانجراف فيما لا أحب.

2
هذا الصباح..
كنت أترقب قدوم صديقتي، لنصلي معا صلاتنا العجيبة الغريبة التي لا تروق لهم. لكنها لم تأتي، تركتني وحيدة أصلي معهم. كان طبيعي جدا أن يتهموني بأني أُحلق بعيدا عن أرض الواقع.. وكان طبيعي جدا أن يشتموني بسهام عيونهم، ويتهامسون فيما بينهم من هذه الغريبة العجيبة، التي تحثنا على الحب والصدق والإبداع والإيمان، ونحن أبناء الذل والفقر والقهر والجريمة والمخدرات. مَن هذه التي لا هموم لها ولا مشاكل، إلاّ مشكلة الوزن الزائد؟قالت يارا: هل سبق لك وسرقتِ؟ ولم تنتظر جوابي، وأضافت بعصبية وعنجهية: - أنت لم تسرقي يوما ولن تسرقي أبدا، أما أنا فأسرق وسأسرق، وسأظل هكذا للأبد، لأن الكل في البيت يشجعني على السرقة. ثم صمتت وتابعت: - بدأت أسرق وأنا في الصف الأول، والآن أنا في الصف الثاني عشر ولا زلت أسرق وأسرق. هل تعرفين لماذا؟ لأن أمي تشجعني وتحثني على ذلك.. عندما كنت في الصف الأول سرقت من بيت الجارة خاتم ذهب وأعطيته لأمي، وأمي بدورها قبلتني وقالت لي، كلما استطعت أن تسرقي شيئا لا تترددي، وسأحبك أكثر وأكثر، وهكذا تتالت سرقاتي حتى أصبحت مدمنة على السرقة وأحترفها.قال احمد: - كنت في الصف الثامن عندما تم قتل أمي بدم بارد، وأشاعوا أنها زانية تستحق القتل، لأنها أساءت إلى شرف العائلة. كل ما أشاعوه عنها كان كذبا وافتراء. كل جريمتها أنها أرادت الانفصال عن والدي العنيف تاجر الأسلحة والمخدرات، لكن بعائلتنا لا يجوز للفتاة أو المرأة أي شيء، وليس لها أي حق، فهي نكرة، ضلع ناقص، ناقصة عقل ودين. وبعد عامين قتلت أختي، كانت آنذاك في الصف العاشر، وقالوا أيضا شرف العائلة! كانت جريمتها أنها رفضت الزواج من ابن عمها، لأنها أرادت أن تستمر بالدراسة. طز بهكذا عائلة وألف طز! بعد هذا وجدت نفسي أنزلق بداء السكر والمخدرات، لأنسى ولأنسى.. فكم أنا بحاجة لنعمة النسيان! وعندنا بالعائلة يحق للشاب ما لا يحق للفتاة! وأخيرا.. هذه نماذج بسيطة لشباب وفتيات من الرملة واللد، يعيشون ويتنفسون الضياع مع انعدام أية مؤسسة أو جمعية تتبناهم وتساندهم، وتوفر لهم علاجا مناسبا وحياة أفضل!