االعدل المُحال

ناظم الديراوي
2011 / 3 / 31

العدل المُحال..!
على مدى تاريخ بني أدم الطويل،والإنسان ينشد قيماً خلاقة بدت،في الواقع والذاكرة،مسلمات مألوفة في آن،وعسيرة المنال في آن آخر!.حتى ليحسب المرء أن لا صلة لها بأعمال وأعراف البشر..،وفي الطليعة منها يشخص العدل،ميزان المُلك.،فترى تلك المفردة المُنزّه عن المطامع والغراء تتردد على ألسنة الحضر والرعاع،الفقهاء والبلهاء،حيث لا حظوة ولا بهاء.،والكل يتطلع إلى مقامها وزعمه العدل لا الرياء،فسيان إن ظلم أو رحم!. فما ديدنه إلا دعية الزهد والإنصاف في الطبع وفي المرام، إن في الدارة أم في الحارة،في المسجد أم في الخّمارة.وكلٌّ بسلطانه؛ الجلاد بسوطه والحاكم ببطشه والفارس بنصله والثري بماله والعالم بفقهه والدرويش بزهده والجاهل بضلالته والكريم بسخائه والبخيل بغله.حتى غدا العدلُ أهواءً عند معشر البشر. والكُلّ على هواه،على أن لا يلزم النفس بما حواه!.فهذا شأن من هو أدنى في غناه!.ولعلَ العلَّة فيما جناه!.وما تكنه الروح وما تحظى. أَتُرى أَهيَ تأبى أَم ترضى أن تُحشر بذات المقام مع مَنْ قُدت معهم من غرين ميتٍ وليس من نورٍ وضّاء!.كيف لها ذلك وهي أم المطامع ودار البلاء!. يا لها من خبيئة عسرٍ وَوسوسة وعناء.أجل وتسألني يا صاحبي ما أدراك ما الولاء؟. يوم لا تُباع البصائر والضمائر،لا بعرشٍ ولا بجاه!آه يا لمجد تلك الديار!
قال الحكيم؛
يا صاحبي لا تنشد العدل في ممالك الأرض،
إذ أنَّ لغز أبدية وفناء صلة الحاكم بالمحكوم
مغروساً في انعدام العدل!.
(فمقام العدل أصعد من الأرض وأنزل من السماء)
وهذا سر سرمدية الحياة!.
إنه إنشاد ما لا تقوى على الإمساك به روح بني أدم!.
وإذ لا عدل إلا في معاملة النفس مع الإنس!.
وذاك من كمال النفس.
وما أدراك ما الكمال؟.
لعله هو المحال!.