كان عرسا تحول لمأتم قتلت فيه الديمقراطية مع آمال مصر

سامي المصري
2011 / 3 / 22

قالوا: الأذكياء يخططون للثورة... والشجعان يقومون بها... والانتهازيون يحصدون كل الثمار...

هذه المقولة صحيحة تماما لما يحدث الآن على أرض الواقع في اغتيال الثورة المصرية تحت شعارات الديمقراطية. مثلما حدث فعلا في حرب 1973 حيث سرقت كل مكاسب الحرب لحساب شلة لانتهازيين، وصنعوا من الخونة أبطالا وأخفوا التاريخ ليضيعوا كل حقوق الأبطال الحقيقيين.

الاستفتاء على التعديلات الدستورية كان فخا نصبته القوات المسلحة لاغتال الثورة المصرية بالتواطؤ ولحساب الجماعات السلفية والإخوان المسلمين وأشرار عصر مبارك.

شعب مصر العظيم الحر خرج فرحا متحمسا لممارسة حقه في الحرية والممارسة الديمقراطية لأول مرة. وبقدر ما كانت استجابة الشعب رائعة، بقدر ما كانت قوى الغدر تتربص بهم لتخطف أفراح الشعب، فحولت الفرح لمأتم ينعي فيه الشعب كل المكاسب التي حققتها له ثورة الشباب العظيمة، ويبكي دم الشهداء الذي أهدر دون عائد لأصحاب الثورة الأحرار. لقد سرقت الثورة من يد أصحابها لتسلم ليد الإرهابيين والقتلة ومصاصي الدماء.

أكبر خدعة تعرض لها الشعب المصري كانت الاستفتاء على ترقيع دستور فاسد لا يخدم إلا الإخوان المسلمين مع فلول النظام الفاسد وحزبه الوطني المفروض حله. نظام مبارك كان يقوم على أساس سلفي عنصري متعفن. صراعاته مع الإخوان كانت على السلطة وليس على الإيديولوجية الإرهابية والفساد المشترك. نظام مبارك هو الذي سمح بتواجد 88 عضوا من الإخوان المسلمين بمجلس الشعب بينما لم يسمح للأحزاب سوى بالفتات الساقطة من مائدة الأرباب. تصوير الإخوان على أنهم ظُلموا واضطهدوا في عصر مبارك كانت تقية لإثارة العطف، وكانت بداية الخدعة التي انساق وراءها السذج وصدقها بعض الثوار. المحظورة في عصر مبارك كانت تمارس حقوقا سياسية ليست فقط كحزب سياسي بل أكثر من جميع الأحزاب المصرية مجتمعة، مع تسميتها بالمحظورة لإحكام الخدعة. تاريخ المحظورة الإجرامي منذ أن أقامها الإنجليز في عام 1928 لا يسمح بأي شكل لان نصدق أي أكاذيب يسقونها. عبد الناصر وحده الذي فهم الإخوان المسلمين ولذلك عرف كيف يضعهم في الموقع الذي يناسب جرائمهم ليتقي شرورهم ضد الوطن ومصالح البلاد. لذلك نجد أن المصدر الذي يشوه عصر عبد الناصر هم الإخوان المسلمين والصهاينة، ويسير خلفهم بعض السذج ليرددوا سخافاتهم دون أن يعلموا حقيقة وخطورة ما يقولونه.

الخدعة التي إنسقنا وراءها هو أن نعتبر الاستفتاء والانتخابات علامة ديمقراطية في ذاتها ونحن نصوت على دستور فقد كل معنى الشرعية والديمقراطية. إنها أكبر خدعة وبالأسف الشعب مش فاهم من ناحية، ومن ناحية أخرى المنتفعون بالفساد الدستوري يفسدون الفكر الشعبي بشعارات دينية مدمرة ومخربة لحساب مكاسبهم غير المشروعة. الديمقراطية لا تعني سوى دستور يحقق العدالة الاجتماعية لكل فئات الشعب. ولا يمكن تحقق ذلك إلا بالفصل الكامل بين السلطات كأول شرط. ثم تحقيق سيادة القانون, الفوضى القانونية التي يعيشها الشارع المصري تمثل كارثة مجتمعية كبرى لا ينتفع منها سوى اللصوص والمجرمين. نتائج الاستفتاء الأخير باعد جدا آمال هذا الشعب وأفسد الكثير مما حققته الثورة وضيع دماء الشهداء والمبادئ النبيلة التي ماتوا من أجلها.

المضللون والمنتفعون بفساد الدستور القديم شوهوا الصورة لحساب مكاسبهم الغير مشروعة ضد الديمقراطية وضد الكرامة الإنسانية وضد المساواة المجتمعية تحت شعارات دينية مضللة ومفسدة. النتيجة هي ضياع كل مكتسبات الثورة وإهدار دم الشهداء لحساب مجموعة من التسلقيين المفسدين لكرامة الوطن وحريته. لقد استجاب الشعب للاستفتاء بكل حماس وبروح ديمقراطية عالية، بينما كانت الحكومة بقيادة الجيش تنصب هذا الاستفتاء كفخ ابتلع كل مكاسب الشعب الذي تحقق بالثورة العظيمة في ميدان التحرير. لقد رجعنا إلى المربع الأول بعد أن تثبت حول رقبتنا دستور فاسد أقامه السادات، وبه أحكم مبارك قبضة الفساد ليسحق الشعب المصري، وقامت القوات المسلحة بترقيعه وبكل سذاجة يصوت عليه الشعب تحت تأثير شعارات دينية فاسدة وإشاعات مغرضة استخفت بالعقول التعبانة. لقد باعدت نتائج الدستور أي أمل في حياة ديمقراطية سليمة للشعب المصري إلى أن تقوم ثورة جديدة؛

وإلى لقاء مع المحن التي ستجتازها مصر مع شعبها الحزين الذي ضاعت آماله في غفلة من الزمان.