لقد أسقطنا الدكتاتور

أشرف حسن منصور
2011 / 2 / 13

لأول مرة في تاريخه ينجح الشعب المصري في إسقاط نظام دكتاتوري قمعي، نظام أعلن الحرب على شعبه حرفياً، بصورة أكثر فظاعة مما فعلته كل الأنظمة القمعية السابقة في التاريخ. فإذا كان النظام النازي قد استخدم معسكرات الاعتقال وأساليب التعذيب، فإن نظام مبارك قد استخدم وسائل أكثر فظاعة ووحشية مع الشعب المصري، ناهيك عن أن النازي كان يستخدم أساليبه القمعية مع اليهود والمعارضين السياسيين له، في حين استخدم نظام مبارك أساليبه القمعية مع الشعب المصري.
فقد امتلأت سجون مبارك بالمعتقلين السياسيين إلى حد غير مسبوق في تاريخ النظم القمعية، وتفنن هذا النظام في أساليب وأدوات التعذيب، إذ كانت أقسام الشرطة في طول مصر وعرضها غرف تعذيب للمواطنين الشرفاء، ابتداء بالضرب باليد وبالعصي وبالخراطيم، مرورا بإطفاء أعقاب السجائر في جلود الناس والخوزقة والتعليق من الأرجل، وانتهاء بالقتل.
ولقد مارس نظام مبارك الحرب الصريحة على شعب مصر كله منذ يوم 25 يناير، وكأنه يحارب إسرائيل. إذ فعل الآتي:
1. قام بحشد قوات الأمن المركزي كلها والتي يبلغ عددها 1 مليون و200 ألف جندي، مسلحين بالعصي والعصي الكهربائية والقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، وعندما لم تفلح كل هذه الوسائل استخدموا الرصاص الحي.
2. وضع خطة أمنية للاستعانة بالبلطجية في تفريق المظاهرات، مسلحين بالسكاكين والمطاوي والعصى الحديدية والطوب.
3. استخدم الرصاص الحي مع المتظاهرين ابتداء من يوم 26 يناير.
4. بعد نفاذ القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي طلب نظام مبارك من أمريكا تزويده بأسلحة وذخيرة لمواجهة المتظاهرين، وعندما رفضت أمريكا طلب من إسرائيل، وزودته بالفعل بطائرة محملة، نزلت مطار القاهرة قبل يوم 28 يناير.
5. في يوم 28 يناير قطع نظام مبارك شبكة الإنترنت وكل شبكات الموبايل عن مصر كلها، بالاستعانة بإسرائيل.
6. في نفس اليوم انسحبت الشرطة من كل البلاد وتم إخراج المساجين من السجون وإطلاق البلطجية في كل مصر لتخريب مصر ونشر الرعب في الشعب
7. قام التليفزيون المصري بحملة تزييف وكذب واضح لإيهام الناس وغسل أدمغتهم وتشويه وعيهم.
8. قام نظام مبارك بقطع إرسال قناة الجزيرة، وبالتعدي بالضرب على العاملين بها وبقناة العربية وحبس الكثير منهم ومن الصحفيين والحقوقيين.
9. استعان بالبلطجية في تفريق المتظاهرين في ميدان التحرير تحت أعين العالم كله.
10. استعان بالجمال والخيول لمواجهة حشود التحرير، والمزودين بالسيوف والعصى الخشبية، في مشهد أدهش العالم كله جعلنا نعود إلى العصور الوسطى.
11. أسهم الحزب الوطني الديمقراطي (الذي لا هو بالديمقراطي ولا بالوطني) برجال أعماله الفاسدين في كل هذه الأحداث، إذ هو الذي كان ينفق على البلطجية وعلى المظاهرات الهزيلة المؤيدة لمبارك.
وقد خرج مبارك على الناس في ثلاث خطب، كل واحدة منها أسوأ وأكثر استفزازاً من سابقتها، كشف فيها عن غباءه ودكتاتوريته وطغيانه. ولم تفعل هذه الخطب سوى إشعال المزيد من الغضب الشعبي عليه والمزيد من الانكشاف لنظامه الفاسد ومراوغته وتلاعبه بالشعب.
ولم تفلح كل هذه الوسائل في القضاء على الثورة الشعبية، إذ تغلب شعب مصر على كل هذه الوسائل الإجرامية تباعاً، وذلك على النحو التالي:
1. تم الحشد الملاييني يوم 25 يناير، متغلباً على الأطواق والحواجز الأمنية وعلى القنابل المسيلة للدموع، في مظاهرات سلمية تماماً.
2. تمت المحافظة على الحشود الملايينية السلمية مع تزايد اتساعها كماً وكيفاً في طول مصر وعرضها يومي 26 و27 يناير، وسط إرهاب أمني لم يسبق له مثيل.
3. كانت المواجهة الصريحة بين الحشود الملايينية وقوات الأمن المركزي يوم الجمعة 28 يناير بعد صلاة الجمعة مباشرة، بعد أن استخدم الأمن القنابل المسيلة والعربات المصفحة والرصاص المطاطي والحي والبطلجية. وانهار الأمن المركزي في كل مصر في خمس ساعات، من الساعة 1 ظهراً وحتى الساعة 6 مساءً.
4. لم يفلح قطع الإنترنت وشبكات الموبايل في إضعاف الثورة، بل زاد منها بعد أن تأكد كل الشعب المصري أن النظام يشن الحرب عليه.
5. نجحت حشود ميدان التحرير في الصمود، كما زادت المظاهرات الملايينية في كل مصر.
6. تدخل الجيش أخيراً وأجبر مبارك على التنحي. وأثبت الجيش بذلك أنه جيش الشعب حقاً لا جيش مبارك. والشعب هو الذي استدعى الجيش منذ اللحظات الأولى من الثورة قبل أن ينزل إلى المدن، أي يوم 25 يناير، إذ كنا نهتف في هذا اليوم ونقول: "1...2... الجيش المصري فين؟" وبعد أن نزل الجيش كنا نهتف ونقول: "الجيش والشعب إيد واحدة". ثم عاد الهتاف الأول: 1...2... الجيش المصري فين، في الأيام الأخيرة قبل التنحي، فالشعب كان هو الذي يطلب من الجيش التدخل وتخليصه من مبارك، وقد فعل.
صحيح أن الجيش هو الذي أجبر مبارك على التنحي بعد أن هدده بمحاكمته عسكرياً بتهمة الخيانة العظمى، إلا أن الجيش المصري هو جزء من الشعب المصري، إنه جيش الشعب، الجيش الوطني الذي وقف أمام أعتى الجيوش الاستعمارية في التاريخ. وهو مؤخراً وقف بجانب الشعب في إسقاط أحد أعتى الأنظمة الدكتاتورية في التاريخ.
تحيا الثورة المصرية
أشرف حسن منصور