قصة قصيرة : ما قاله لها عن ....

بديع الآلوسي
2010 / 9 / 18

حين اقبل على المغامرة ، شعر انه حزين وبلا امل ، تلوى وأختلطت دماءه ،لكنه حين امعن التفكير وجد في أنفاسها الأغراء والخيال ، وقبل ان يغلبه النعاس ، وبعد ان هدأت الصالة ، إنصرف للرد على سؤالها : ما الحب ؟ . أنزوى تحت ضوء باهت ازرق وشرع بتسطير دفقات الأشارات .
( الحب اغتراب ، ويعني أيضا ً أننا نتعلق بشيء ما ، هذا أمر سلبي وأعتقد أن في الموضوع خللا ً قاتلا ً .))
قال : علي َان لا أتعلق بشيء ، هكذا اكون حرا ً .
وكتب (( الحب هلامي الأبعاد ، حبي لزوجتي ليس كحبي لك ِ ، وحبي لوالدتي ليس كحبي لأصدقائي )
فكر بحيرة : هل الحب والهوى يخضعان لمنطق واحد .
شعر بالندم إذ يقول لها كل ذلك لكنه اكمل ( الجميع لا ينظرون الى الحب من نفس النافذة ) .
قرأ ما دون من كلمات تعدى ثلاث صفحات...اراد ان يمزق الرسالة لكنه عاود الكتابة ((الزمن يغرينا يوميا ً ويلون مفهومنا عن الحب المتحلل بالدموع والخشوع )).
قال في خلده : حين نعشق نتجرد من النفعية .
وسطر (( اخاف من ادمان الحب .. كما أضطرب من أدمان المخدرات التي اعاني منها )) . صرخات تشبه طنين الأشباح كانت تعيق تركيزه
ـ هل اقول لها اني احب نفسي اكثر من الله والوطن .
بدأت ذاكرته تنجب مخاوفا ً وذنوبا ً ، اراد ان يبوح لها بكل ما عنده من تجليات وأسرار لكنه تخاذل وتردد في اللحظة الأخيرة خوفا ً من ان تتهمه بالهلوسة.
ـ يتعين علي َ أن أؤكد لها : حين نحب بلا نفعية ننتصر امام الذات والحياة .
وعاود مراجعة حلمه معها ، ومضى يعبر عن افكاره على نحو ارضى غروره .
( اطفالنا القادمون بحاجة الى من ينقذهم من اضطهاد الحب العاصف الذي يشتت طعم حواسنا وعطرها ) .
تذكر سؤالها : لماذا تنسى الحب ألأيجابي ؟ .
تساءل وكأنه يعاني وعكة وجودية : الحرية اولا ً ام الحب ؟.
كتب أشياء كثيرة وعالج نصف الرسالة بالحذف المنفعل .
لكنه وجد من المناسب ان يضيف (سيتغير العالم لو استطعنا تنحية الحب القديم الذي بسببه اصيبت قلوبنا بالبلادة ).
وأضاف : اتمنى ان لا تتعلق بهذة الأفكار الطارئه وان تتنبه الى روح المعنى والقصد فقط.
اختلجت روحه وهو يكتب ( ستتوهمين اني مريض او تحت سورات الهذيان ، لا تصدقي ذلك ،، اني اكتب لأتحرر من الحنين وانسى الوهم الذي يُعشش في مساماتي السرية ) .
قرأ النص الذي كتبه ،، وجد الفوضى المنظمة تنتصر فية .... زاد في التصفيق ،، وصار المرضى يرقصون .
ـ هل تعرف اني سأحجز ثلاثة اشهر اخرى في هذا المصح النفسي .
اختتم رسالته ( الحب المقدس يشعرني بالأمان ،، اتمنى ان تأتي لزيارتي ) .
ـ هي لا تعرف عن حالي شيئا ً ،،وانا لا اتذكر عنوانها بالضبط .
لم ينم عدة ليال ٍ رغم المهدآت .....كان مشدودا ًالى حضورها المفاجىء ،، بعد ان يأس مزق ما انجز من مسودات منفعلة ونام بجنون .