طلبت مني‮ ‬الجزيرة انتقاد الجيش الجزائري‮ ‬فرفضت.. ‮‬لم أتعرض أبدا إلى تهديد أو شتم من قبل الجزائريين حكومات أو معارضة

رياض الصيداوي
2010 / 6 / 10



الباحث التونسي‮ ‬المتخصص في‮ ‬الشأن الجزائري‮ ‬رياض الصيداوي‮ ‬لـ‮ ‬المستقبل‮ ‬
طلبت مني‮ ‬الجزيرة انتقاد الجيش الجزائري‮ ‬فرفضت.. ‮‬لم أتعرض أبدا إلى تهديد أو شتم من قبل الجزائريين حكومات أو معارضة

رياض الصيداوي‮ ‬،‮ ‬باحث وكاتب مختص في‮ ‬الشأن الجزائري،‮ ‬من أصول تونسية‮. ‬له عدة مؤلفات،‮ ‬كتب عن الثورة الجزائرية وخاض في‮ ‬ما بعد في‮ ‬الإرهاب،‮ ‬حاور العديد من القادة والساسة الجزائريين،‮ ‬كان لنا معه هذا الحوار‮.‬

تطرقتم في‮ ‬مؤلفاتكم على وجه الخصوص لكثير من القضايا المتعلقة بالسياسة الجزائرية،‮ ‬وكنتم من المهتمين بشؤون هذا البلد،‮ ‬هل هذا نوع من الاختيار المتخصص،‮ ‬أم هي‮ ‬دواع أخرى؟

هذا السؤال تم طرحه عليّ‮ ‬عشرات المرات لماذا الجزائر بالذات؟ لماذا لا تدرس بلدا آخر،‮ ‬تونس مثلا بلدك الأصلي‮. ‬وكانت إجابتي‮ ‬الدائمة والوحيدة التي‮ ‬أكررها لمن‮ ‬يسألني،‮ ‬ولأنها تعكس مجموعة الوقائع التي‮ ‬عشتها‮: ‬لي‮ ‬مع الجزائر قصة،‮ ‬فكرية أكاديمية بالتحديد‮. ‬وقد بدأت منذ سنة‮ .‬0991 فبعد أحداث أكتوبر‮ ‬8891‮ ‬والتعددية السياسية القوية التي‮ ‬برزت فجأة خرج حزب إلى المشهد السياسي‮ ‬بسرعة هائلة وبدون سابق إنذار‮... ‬فرضت أحداث الجزائر نفسها علينا‮. ‬بدأت أولا بكتابة بعض المقالات الصحافية‮... ‬ثم اكتشفت أن المشهد الجزائري‮ ‬معقد جدا للمتتبع وأن تعقيداته تكمن في‮ ‬تاريخ الثورة الجزائرية نفسها‮... ‬فقررت أن أقرأ كل ما أجده عن ثورة التحرير الوطني‮: ‬4591‮-‬2691‮ ‬وبدأت بكتاب محمد حربي‮ »‬جبهة التحرير الوطني‮: ‬السراب والواقع‮«‬،‮ ‬ثم بقية الكتب الأخرى من مذكرات سياسية إلى كتب أكاديمية وباللغات الثلاثة أي‮ (‬العربية والفرنسية والإنجليزية‮)... ‬واكتشفت أن‮ ‬09٪‮ ‬مما‮ ‬يكتب عن الجزائر هو باللغة الفرنسية‮...‬

انبهرت بالثورة وأصبحت مفتونا بالبحث فيها‮. ‬وأعتقد أن أفضل مشروع فكري‮ ‬سأتفرغ‮ ‬له‮ ‬يوما ما هو الكتابة عن الثورة والتخصص فيها‮ .‬

يعني‮ ‬أن اهتماماتك كانت صحفية بدرجة أولى؟

في‮ ‬الأول نعم‮. ‬لكنها سرعان ما أصبحت أكاديمية بحتة‮. ‬وقررت أن أكون موضوعيا ومحايدا أكثر ما أمكن‮. ‬وأنجزت رسالة ماجستير جامعية في‮ ‬كلية الحقوق والعلوم السياسية في‮ ‬تونس عن جبهة التحرير الوطني‮ : ‬04‮ ‬سنة من الصراعات الداخلية‮. ‬ثم تبعتها رسالة في‮ ‬جنيف سنة‮ ‬6991‮ ‬عن الجيش الجزائري‮: ‬04‮ ‬سنة من التحولات الداخلية‮. ‬وأخرى في‮ ‬سنة‮ ‬8991‮ ‬عن االحزب المحل‮ ‬وثورته المهزومة‮. ‬ونشرت خلال ذلك مجموعة كتب ودراسات أكاديمية عن الجزائر،‮ ‬وأعطيت محاضرات في‮ ‬جامعة جنيف في‮ ‬نفس الموضوع‮. ‬وكتبت مقالات كثيرة في‮ ‬الصحافة العربية في‮ ‬لندن في‮: »‬الحياة‮« ‬و»القدس العربي‮« ‬و»الزمان‮«... ‬بالإضافة إلى الإذاعات والقنوات التلفزيونية‮... ‬أصبحت اختصاصا عندي‮... ‬هواية وعشقا أيضا‮... ‬مثلما تريْن المختصين الغربيين الذين‮ ‬يذوبون عشقا في‮ ‬مواضيع بحثهم ويمضون فيها عشرات السنين‮... ‬بحثا وتنقيبا وتفكير وتطويرا‮...‬

عندما‮ ‬يطرح علي‮ ‬السؤال،‮ ‬لماذا أكتب عن الجزائر وليس عن تونس مثلا؟ إجابتي‮ ‬هي‮ ‬أن هذا السؤال هل‮ ‬يوجه مثلا إلى الفرنسي‮ ‬بنجامان ستورا المختص في‮ ‬الشؤون الجزائرية أو الأمريكيين جان بيار أنتليس أو وليام كوانت المختصين أيضا في‮ ‬الجزائر‮. ‬نحن العرب لم نعرف بعد الاختصاص،‮ ‬والتركيز في‮ ‬موضوع معين والتعمق فيه طيلة حياتنا‮.‬

ولكن لماذا هذا الاختصاص في‮ ‬الجزائر أكثر من‮ ‬غيرها هل لأسباب موضوعية أم ذاتية؟

كما قلت لك الموضوع آني،‮ ‬فرض نفسه على الجميع منذ مطلع التسعينيات‮. ‬وكوني‮ ‬أحسن العربية والفرنسية والإنجليزية ولا أحمل الجنسية الجزائرية‮ ‬يساعدني‮ ‬كثيرا من الناحية العلمية‮. ‬فالذات الباحثة تواجه صعوبات أبستيمولوجية كثيرة لما تدرس نفسها أي‮ ‬تتحول هي‮ ‬نفسها إلى موضوع البحث‮... ‬هذه المسافة تحمي‮ ‬الباحث من الخضوع إلى ضغوط الإغراء أو الترهيب‮. ‬يعني‮ ‬أنا متخلص من أي‮ ‬ضغط‮. ‬فقط المناهج العلمية تفرض نفسها علي‮ ‬ومعاييري‮ ‬هي‮ ‬معايير أكاديمية بحتة‮.‬

لأجل ذلك مثلا،‮ ‬اعتذرت مرة للدكتور فيصل القاسم صاحب البرنامج الشهير‮ »‬الاتجاه المعاكس‮« ‬الذي‮ ‬طالبني‮ ‬فيه أن أواجه الأستاذ عبد العالي‮ ‬الرزاقي‮ ‬وأن أنتقد الجيش الجزائري‮ ‬وهو موضوع اختصاصي‮... ‬اعتذرت وقلت له أنا باحث علمي‮ ‬في‮ ‬الموضوع ولست طرفا في‮ ‬الصراع ولا‮ ‬يمكن أن أكون طرفا‮... ‬وإلا انتهى الباحث في‮ ‬مطب الإيديولوجيا والنضال السياسي‮. ‬وكثيرون لا‮ ‬يفرقون بين العمل السياسي‮ ‬وبين علم السياسة كعلم مستقل له تقنياته ومناهجه‮... ‬لكني‮ ‬قبلت دعوة الأستاذ سامي‮ ‬حداد لبرنامج‮: »‬أكثر من رأي‮«‬،‮ ‬لأن دوري‮ ‬كان المحلل المحايد‮.‬

وإلى اليوم أتابع باستمرار الصحافة المكتوبة‮ ‬يوميا في‮ ‬الجزائر واستمتع بقراءتها وأعتبرها الأفضل على الإطلاق عربيا‮. ‬لكن تخليت عن مشاهدة التلفزيون الجزائري‮ ‬منذ زمن بعيد لأنه فقد حيويته وحريته التي‮ ‬كنت أستمتع بها‮. ‬الصحافة المكتوبة رائعة‮. ‬عربية أو فرنسية،‮ ‬أتمتع فعلا بقراءتها‮.‬

وأصبحت بالنسبة للإعلام العربي‮ ‬تقريبا المختص الأول في‮ ‬الشأن الجزائري‮... ‬وتأتيني‮ ‬رسائل كثيرة تبدي‮ ‬إعجابها بأبحاثي‮. ‬رغم أن الدراسات التي‮ ‬كتبتها كانت أصلا باللغة الفرنسية لكني‮ ‬سبقت بترجمتها ونشرها إلى اللغة العربية‮. ‬لكن‮ ‬يهمني‮ ‬النقد العلمي‮... ‬وأملك مئات الكتب عن الجزائر بلغات ثلاث وكذلك الدراسات والمقالات العلمية‮...‬

إذن هي‮ ‬خليط من الهواية أو ما نسميه بالفرنسية‮ ‬La Passion‮ ‬والالتزام العلمي‮ ‬الأكاديمي‮ ‬ومن ثمة‮ ‬يسهل علي‮ ‬الحديث في‮ ‬الموضوع للصحافة والقنوات التلفزيونية عندما تتم دعوتي‮...‬

هل مصادرك هي‮ ‬فقط الكتب والدوريات والصحافة والوثائق أم لديك علاقات مباشرة مع السياسيين الجزائريين وصناع القرار في‮ ‬الماضي‮ ‬والحاضر؟

طبعا لا أكتفي‮ ‬بالورق‮... ‬كنت محظوظا جدا بأن ربطت مجموعة علاقات مع شخصيات جزائرية رائعة‮. ‬أذكر أكبرهم الرئيس احمد بن بله حيث أمضيت معه وقتا رائعا في‮ ‬جنيف‮... ‬في‮ ‬الحديث عن تفاصيل الثورة‮... ‬الرجل مدهش‮. ‬ذاكرته حادة وممتازة جدا‮... ‬حتى التفاصيل الصغيرة‮ ‬يتذكرها ويرتبها بشكل منهجي‮... ‬وأيضا المجاهد المرحوم بشير بومعزة‮. ‬كنا نلتقي‮ ‬باستمرار في‮ ‬لوزان وشرفني‮ ‬بزيارة في‮ ‬البيت بجنيف وأطلع على مكتبتي‮ ‬وأبحاثي‮... ‬الله‮ ‬يرحمه كان مثقفا رائعا وبذل جهدا كبيرا حتى‮ ‬يحسن العربية بطلاقة على اعتبار أن لغته الأم هي‮ ‬الفرنسية‮. ‬أذكر مرة وأنا أناقشه في‮ ‬تفاصيل دقيقة عن الثورة وأحدثه عن أسماء وأحداث وأعارضه فقال لي‮ ‬مبتسما‮ »‬السي‮ ‬رياض أنت كنت معانا في‮ ‬الثورة‮. ‬راك ما زلت مازدتش أيامها‮«. ‬كانت دعابة جميلة‮.‬

الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي‮ ‬أيضا أمضيت معه وقتا ممتعا وتحدثنا لساعات طويلة عن الثورة وأيام الرئيس الراحل هواري‮ ‬بومدين‮. ‬الرجل مثقف جدا باللغتين العربية والفرنسية‮. ‬ومستمع رائع،‮ ‬على عكسي‮ ‬أنا كثير المشاغبة والمقاطعة‮. ‬وهو كنز من المعلومات التاريخية واحتفظت بعلاقة طيبة معه‮. ‬وكذلك صديقي‮ ‬الدكتور محي‮ ‬الدين عميمور الذي‮ ‬أسميه‮ »‬هيكل الجزائر‮« ‬رجل رائع أمضينا وقتا جميلا في‮ ‬لندن ونحن في‮ ‬اتصال دائم‮.‬

الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أيضا أرسل لي‮ ‬رسالة خاصة كلها تشجيع وتثمين لما أكتب‮. ‬فوجئت بممثل عن السفارة الجزائرية في‮ ‬جنيف‮ ‬يطرق باب بيتي‮ ‬ويسلمني‮ ‬الرسالة‮. ‬هذه الرسالة اعتز بها كثيرا واحتفظ بها‮.‬

استنتاجي‮ ‬الرئيسي‮ ‬من هذه العلاقات أن جيل الثورة جيل رائع جدا وأهم مميزاته هو التواضع‮. ‬هم متواضعون جدا ولا‮ ‬يجعلونك تحس أبدا أنهم أفضل منك أو أكثر أهمية رغم أدوارهم السياسية التاريخية‮ ‬غير العادية‮.‬

هل سبق أن زرت الجزائر عن قرب وراقبت الوضع ميدانيا؟

طبعا بالتأكيد‮. ‬سافرت سنة‮ ‬1998‮ ‬إلى الجزائر وأجريت مجموعة حوارات مع شخصيات هامة هناك في‮ ‬إطار عمل لإذاعة سويسرا العالمية وكذلك تعزيزا لأبحاثي‮ ‬بشهادات حية‮.‬

قابلت مولود حمروش في‮ ‬بيته وتحدثنا كثيرا رغم أنه اعتذر عن تسجيل حوار‮. ‬ما شدني‮ ‬إليه هو ذكاؤه الحاد‮. ‬في‮ ‬عينيه بريق قوي‮ ‬ينم عن الذكاء والدهاء لا‮ ‬يمكن عدم الانتباه إليه‮. ‬وقابلت عبد الله جاب الله وتحاورنا وقد شاركنا معا في‮ ‬برنامج‮ »‬أكثر من رأي‮« ‬في‮ ‬لندن سنة‮ ‬،4002‮ ‬وأيضا علي‮ ‬مومني‮ ‬عن جبهة التحرير الوطني‮. ‬والراحل محفوظ نحناح‮. ‬وطبعا لويزة حنون‮. ‬ولو كنت جزائريا لانتخبتها‮. ‬شيء مدهش أن تصبح امرأة رئيسة دولة عربية‮. ‬أصنام وتابوهات كثيرة ستتحطم‮. ‬وأذكر طرفة حصلت معي‮ ‬حتى أصل إلى مقرها في‮ ‬منطقة الحراش في‮ ‬الجزائر العاصمة‮. ‬كان عندي‮ ‬موعد معها‮. ‬وسألت أطفالا‮ ‬يلعبون الكرة عن اسم الشارع الذي‮ ‬يوجد فيه مقرها فلم‮ ‬يعرفوه‮. ‬أسماء الشوارع كثيرة‮. ‬فقلت لهم إذن هل تعرفون مقر السيدة لويزة حنون فصرخوا جميعا‮ »‬إينعم أرواح راهي‮ ‬هنا‮« ‬وأوصلوني‮ ‬بسرعة فائقة إلى مقرها‮. ‬شيئ مذهل أن تصبح السيدة لويزة حنون أشهر من اسم الشارع الذي‮ ‬يوجد فيه مقر حزبها‮.‬

ذهبت إلى نادي‮ ‬الصنوبر أيضا وحاورت المجاهد الراحل الهاشمي‮ ‬الشريف في‮ ‬بيته وكان مثقفا مبهرا وتقدميا صلبا‮.‬

وطبعا زرت حزب السيد سعيد سعدي‮ ‬والبرلمان الجزائري‮ ‬حيث أجريت حوارا مع السيد عمارة‮ ‬يونس،‮ ‬عضو البرلمان في‮ ‬تلك الفترة‮.‬

ولا أنسى زيارتي‮ ‬إلى مقرات الصحف‮: ‬الشعب،‮ ‬الخبر،‮ ‬صوت الأحرار،‮ ‬الوطن‮.. ‬كان الزملاء رائعين وكانوا‮ ‬يعانون في‮ ‬تلك الفترة من تهديدات الإرهاب اليومية لحياتهم،‮ ‬لكن فوجئت أيضا أن الشارع الجزائري‮ ‬عادي‮ ‬جدا‮... ‬وهو بعيد عن الصورة السوداء التي‮ ‬تقدمها لنا الصحافة الفرنسية والعربية عن عدم الاستقرار والانفجارات والاغتيالات‮... ‬لم أحس بأي‮ ‬شيء‮ ‬غير عادي‮ ‬ولولا بعض الحواجز للدرك الوطني‮ ‬لما انتبهنا إلى أي‮ ‬شيء‮ ‬يثير تساؤلات أمنية‮.‬

هذه هي‮ ‬المرة الوحيدة التي‮ ‬زرت فيها الجزائر؟

كلا‮.. ‬سبق أن زرتها مرتين‮ : ‬المرة الأولى سنة ‮ ‬1983‬والثانية سنة‮ ‬1984‮ ‬من الشرق إلى الغرب برا وصولا إلى المغرب‮. ‬كنت شابا صغيرا أنذاك‮... ‬وأتذكر حادثين جميلين حدث لنا‮.‬

الأول،‮ ‬كنا في‮ ‬مقهى‮. ‬شربنا بعض المشروبات ولما أردت الدفع للنادل قال لي‮ ‬أن كل شيء مدفوع من سي‮ ‬فلان،‮ ‬التفت ووجدت رجلا في‮ ‬الخمسين من العمر خاطبني‮ ‬وأقسم أنه‮ ‬يدعونا إلى الغداء في‮ ‬البيت وأنه قد أرسل ابنه ليعد ما‮ ‬يجب‮... ‬ولا‮ ‬يمكننا الاعتذار‮... ‬قبلنا طبعا‮... ‬لكن‮ ‬يجب أن أذكر أن الحادثة تمت في‮ ‬قرية وليس في‮ ‬مدينة كبيرة‮. ‬والكرم كان حاتميا أصيلا‮. ‬الحادثة الثانية تمت مع الجيش الجزائري‮: ‬كنا في‮ ‬السيارة وكنا شبابا،‮ ‬كما قلت لك،‮ ‬وتوقفنا‮ ‬غير بعيد عن حاجز الجمارك حوالي‮ ‬كيلو مترين في‮ ‬المنطقة الحدودية‮. ‬كانت الساعة متأخرة الواحدة ليلا‮. ‬أحاط بنا العسكر وطلبوا الجوازات ثم ألقوا نظرة سريعة على ما بداخل السيارة ثم دعوننا لقهوة عربية ساخنة والكسرة‮ (‬نسميه عندنا الخبز العربي‮) ‬وسهرنا لساعات كثيرة وتحدثنا في‮ ‬مواضيع كثيرة خاصة وعامة وكأننا أصدقاء منذ زمن‮. ‬وكان قائدهم برتبة عريف وكلهم مسلحين بالكلاشنكوف‮... ‬رائعين كرماء وعفويين صادقين ويعاملهم قائدهم وكأنهم أصدقاء له وليس جنودا تحت إمرته‮. ‬كان أول انطباع لي‮ ‬عن الجيش الجزائري‮ ‬أنه‮ ‬غير كلاسيكي‮ ‬كبقية الجيوش العربية الأخرى بسبب دور الثورة وتأثيرها فيه وهو ما سيتحول لاحقا إلى موضوع بحث أكاديمي‮.‬ أذكر في‮ ‬هذه السنة‮ ‬3891‮ ‬أن كل شيء كان بدينار واحد،‮ ‬القهوة وصحيفة المجاهد وباغات الخبز‮... ‬كانت الجزائر أنذاك في‮ ‬مرحلة الاشتراكية وحكم حزب جبهة التحرير الوطني‮... ‬الذكريات كانت جميلة لأنني‮ ‬شاهدت شيئا مختلفا‮...‬

إذن ما زالت علاقتك متواصلة مع الجزائر؟

نعم إلى آخر‮ ‬يوم في‮ ‬حياتي‮ ‬سأتابع الصحف الجزائرية وسأقرأ الكتب الجديدة التي‮ ‬تصدر ويعرف أصدقائي‮ ‬الجزائريون أن أفضل هدية لي‮ ‬هي‮ ‬جلب الكتب الجديدة التي‮ ‬طبعت في‮ ‬الجزائر‮. ‬وبخاصة مذكرات المجاهدين‮.‬ وأنا فخور وسعيد أن مواقعي‮ ‬في‮ ‬الأنترنت المكتوبة والتلفزيونية لم تمنع أبدا في‮ ‬الجزائر‮. ‬وهم‮ ‬يمثلون أكثر زواري‮. ‬بل أيضا سعيد بأنني‮ ‬لم أتعرض أبدا إلى تهديد أو شتم من قبل الجزائريين حكومات أو معارضة عبر الأنترنت أو‮ ‬غيره على عكس دول عربية أخرى وأرجو أن لا تحرجيني‮ ‬بذكر الأسماء‮.‬

أجرت الحوار ليومية المستقبل الجزائرية أسماء كوار من جنيف
مدونة رياض الصيداوي
http://rsidaoui.blogspot.com