لديكِ إمكانيّتان؛ إما التعامل معنا، أو سننشر صورَكِ بالصّوت والصّورة وأنتِ تمارسينَ الجنس!

رانية مرجية
2010 / 2 / 21

قبل أسبوع من تاريخ اليوم، توجّهت لي فتاة أكاديمية من إحدى قرى ال48، تطلب استشارتي في موضوع هام. في البدايةِ، حسبتُ أنّ الموضوع يتعلق بشأن دراسةٍ تكتبها حول موضوع العنف ضدّ المرأة، ولا سيّما أنّي قمت بمساعدتها وبمدّها ببعض المراجع المتوفرة لدي من قبل، ولكنها فاجأتني بدموعها، وبدأت ترتجف كأنها ورقة في مهب الريح وهي تقول:
إنما أتيتُ إليك، لأني أعلم انك ستوجّهينني وستحافظين على سري، وأعلم أن سبق لك وتعاملتِ بقضية مثل قضيتي، حين كنتِ تعملينَ في صحيفة الصنارة، ويوم قدّمتِ مساعدة لفتاة مهدّدة من قِبل الموساد، لمغادرة البلاد وتكميل تعليمها في إحدى جامعات أوروبا، عندما هدّدوها بفضح أمّها ونشر صورها وهي عارية، كي تتعاون معهم، وفضّلت الغربة على بيع ضميرها.
كان لا بد لي من معانقتها وتشجيعها قائلة: لا تخافي، فمهما فعلت لن أتخلى عنك، وطلبت منها أن تسمح لي باستدعاء أحد المحامين من اليساريين، الذين أثق بهم من الناشطين في مجال حقوق الإنسان.

بدأت تسرد قصتها قائلة: أنا لا أنكر أني أحببت حسام، ومارست الجنس معه بمحض إرادتي، لأنه وعدني بالزواج، وقد عرفته منذ أربعة أشهر، فهو يدرس بنفس جامعتي، ويكبرني بعشر سنوات، ومظهره أنيق يوحي أنه إنسان طيب القلب، وقد تقربنا من بعضنا تدريجيا، وذات مساء هاتفني ليلا، وكان يبكي كالأطفال ويقول: سأموت بغضون أيام. تركت مسكن الطلبة فورا، وتوجهت لبيته، فوجدته في السرير وكان يبكي ويقول: يبدو أن كتب لعلاقتنا الفشل، بالأمس فقط صارحتك بحبي ونيّتي بالارتباط بك، واليوم أعرف أني سأفارقك للأبد. أجاد التمثيل عليّ لدرجة رائعة، ولا أدري ما أصابني، فرحت أعانقه وأقبله واعدة إياه أني لن أتخلى عنه وسأكون له، فطلب مني أن أمضي معه في بيته خمس أيام، ولم أتردد أبدا، وكان يلومني لأني أتمنع عنه، وقال لي أنه يعرف لماذا، لأنه مريض وسيرحل، فلو كان سليما لَما رفضت ممارسة الحبّ معه، واستسلمت له مشجّعة إياه أنه سيشفى وسنتزوج، حتى أنه كتب ورقة يعترف بها أمام الله أنه زوجي، وبت أعيش معه ساعات جميلة، وقد طلبت منه أن يأتي ويطلبني من عائلتي رسميًّا، ولن يمانع بذلك أحد، خاصة أن والدي متوفى، وأمي إنسانة طيبة، وأنا وحيدتها بين ثلاث شبان، وقلت له لن نخبرهم أنك مريض، ودائما كان يعدني أنه سيفعل ذلك لاحقا، وذات مساء قال لي: أنا لست طالبا جامعيا، ولست مريضا ولا مسلما، أنا درزي! حسبته يمازحني، ولكنه شغل شريط الفيديو قائلا: أنظري جيدا، مَن التي معي بالفِراش؟ لم أصدق ما رأيت، فتابع قوله: لقد رصدتُ بالصوت والصورة كلّ ما فعلناه معا! عندها انهرت مغمًى عليّ، وحين استيقظت بعد دقائق قلت له:أهذا جزائي؟ لقد أحببتك ووهبتك أغلى ما أملك! قال: أمامك خياران لا ثالث لهما، إما أن تتعاوني معنا، وتمُدّينا بكافة نشاطات فلان وفلان بالصوت والصورة، وإما أن انشر الفيلم في قريتك وعبر النت! تركت بيته والخوف يهدّد كياني، وبعد يومين فاجأني قائلا: أريد أن أتحدث معك! تجاهلته.. إلاّ أنه قام بصفعي مهدّدا: أمامك فقط 24 ساعة لتخبرينا عن قرارك. ومضت ال24 ساعة، وقررت أني لن أتعامل معهم، وقلت له إفعل ما شئت، فتمّ أخذي لأحد مراكز الشرطة، وتهديد مستقبلي وعائلتي! لو لم يكن لديهم الصور ضدي لما اهتممت، ولكن إن علم إخوتي سيذبحونني!
وبعد مشاورات عديدة قام المحامي بتوفير مكان آمن لها، وقد استطعنا التعرف إلى حسام الذي ما هو الا عميل لبناني الأصل، من ضمن العملاء الذين أتت بهم إسرائيل يوم خرجت من لبنان،
وهو ناشط في الموساد الاسرائيلي! دعوة من مركز آدم لحقوق الإنسان، وعدالة، ومركز مساواة، نوجّهها لكل فتاة إن تعرّضت، أو تتعرَضُ أو ستتعرض لموقف كهذا في المسقبل، أن تتوجه إلى أحد هذه المراكز، وهناك سيقفون معكنّ ويدعموكنّ، ويفضحون ما يحاكُ ضدّكنّ ويهددكنّ، فلا تخفنَ وتستلمنَ، فالمؤامراتُ لا تتمكن إلاّ من خائفيها، فلا تخفنَ من الصور، فلينشروا ما شاؤوا، وأصلا نحن نثق أن الصور مجرد أداة ضغط، ونشك أن المغتصب سيفضح أمره بيده!