مَن شفاني...؟.

عبدالكريم الصابري
2009 / 9 / 20


غطّته وأخته باللحاف وهي تبسمل،اطفأت الضياء،عمَّ الظلام الغرفة..سمع شخيرامه المتعبة ،ابوه نام قبلها من عناء العمل..أجال ناظريه في الظلمة،التفتَ الى اخته التي تكبره عدة سنوات، فهم انها نائمة..استمر ينظر بالظلمة،جهة الباب،لم يتبينها..جهة الدولاب،لم يتبينه..احسَّ بالوحدة فلا شئ في الغرفة يشاركه اليقظة..المطر ينزل بغزارة..ظلمة الخارج تشارك ظلمة الغرفة.. اراد ان تشاركه اخته اليقظة ليتهامسان..التفت اليها،شكَّ انها نائمة،فهي تحكّ شعرها باصبعها.. دخل بريق قوي من ثقب الباب،ثم اعقبه قصف رعد قوي،هزّه في مكانه..خاف..التصق باخته.. همس انه خائف..همست،انا ايضا..انتظرا دقائق..استمرا في استلقاءهما متقاربان..دخل بريق قوي..ارتجف..غطت اذنيها وطلبت منه ذلك..غطى اذنيه..لم تنفع التغطية،فصوت الرعد كان قويا،هزّهما..بعد دقائق،بقى صوت المطر يهطل..همس لأخته.
- لماذا هذا الصوت..؟.
- لا اعرف،لكنه من الله.
- من الله،لماذا..؟.
- لا اعرف،قالت امي ذلك.
- هل يخيفنا الله..؟.
- نعم .
- ماذا عملنا..؟.
- ربما عملنا شئ لا يرضاه.
- مثلا..؟.
- لا اعرف،هل انت كفرت..؟.
- لا،ابدا.
- سبيت او شتمت..؟.
- نعم،سبيت كلبي.
- لماذا..؟.
- انه اخافني.
- انت سبيت وهذا لا يرضي الله.
- لكني لم اسب الله.
- لافرق،سب الله او سب الكلب،هو سب،كما قال ابي،السب والشتم لا يرضاه الله..صفنت ثم سألت.
- ألا لفظتّ شيئا عندما اخافك الله بالرعد..؟.
- لا اتذكر،فقط اهتززت.
- تذكرْ،ربما مع الهزة سبيته.
- استغفر الله،استغفر الله،لا ابدا لم الفظ شيئاغير كلمة الله عند الهزة،وهذا ما علمتني به امي عند
الشدة..صفنت..قالت.
- تذكرتُ،تذكرت،ربما يخيفكَ لأنك رميت لعبتي في الطين.
- سامحني يارب،ولتسامحني اللعبة..ربما اشتكت اليه..؟.
- نعم،نعم،لا تعيد ذلك.
- ابدا،ابدا..لم ينهي كلمة ابدا،حتي انشق سقف الغرفة برعدة قوية..هزتهما..حظن كل منهما الآخر ..الام،الاب،غاطان في النوم،فتعب النهار والعمل المضني،جعلهما جثتين هامدتين على السرير ..توقف الرعد،خف المطر..مرّ الليل مخيفا..استدارت..وجدت نفسها متلحفة بالغطاء،واخيها عاريا والبرد قد عضّه..ابعدته جهة فراشه..حلّ الصباح ،استيقظت الام،استيقظ الاب،استيقظت اخته،سمعته يئنّ ..نادت امها.
- اخي يئن..جاءته..شاهدت وجنتيه محمرتين..وضعت كفها على جبهته،لسعتها حرارتها..بسملت عدة مرات،قرأت آية الكرسي..جاءت بمنشفة مبللة..وضعتها على جبهته..سالت امها.
- مابه..؟.
- سخونة..قالت في نفسها،وخافت ان تقول لأمها،(عاقبه الله لأنه اخذ يسأل كثيرا عنه،او ربما عاقبه عن الكلب..لا ابدا..عرفتُ،عاقبه على لعبتي،نعم،نعم)...استمر الطفل يئن..جلبت له امه حبة اسبرين،جرّعته بصعوبة،وفمه يزفر رائحة كريهة..كلمت اخته نفسها،(
هل اخبر امي عما تكلمنا،ربما تقرأ له ادعية وتستغفرله الله،فيسامحه،لا،ربما يسمع ابي فهو شديد العقاب اكثر من الله)..كتمت سرها ..اخذ الطفل يسأل اخته.
- لماذا عاقبني الله،انا قلت استغفر الله..قالت.
- سيشفيك،اذكر اسمه دائما.
- هل الله يعاقب بالسخونة..؟.
- نعم.
- ليعاقبني بغير السخونة،انها لا تحتمل.
- حتى لا تعيد اقوالكَ.
- قلت فقط استغفر الله..سوف لا استغفر مرة ثانية حتى لا انطق اسمه.
- ليس هذا.
- بل ماذا..؟.
- عاقبك كما قلت لك على اللعبة.
- ارجوك قبليها لي وقولي لها عفوا،حتى يعفيني الله..جلبت اللعبة،شاهدّ اثر بقعة الطين،طلب منها ان تنظف مكانها..مدّت طرف لسانها المبلل،اخذت تزيل الاثر..شكرها..اغمض عينيه مطمئنا ..نام..عادت امه اليه،وضعت كفها على جبهته..فتح عينيه مبتسما..شعر بالراحة..امه مقتنعة ان حبة الاسبرين ادت مفعولها وان الله جعلها سببا في شفاءه،وهي لا تعرف ما جرى بينهما.. الاخت مقتنعة ان لعبتها سامحته..هو لا يعرف،هل تعافى من استغفاره الله،ام من مسامحة اللعبة.. نادته امه للافطار..ذهب..قابل اخته بجلسته..قطع كسرة خبز كبيرة،وضعها جانبا..قطع كسرة صغيرة، اخذ يلوكها مع الزبدة..اخته تنظر اليه..غافل امه..مسح كسرة الخبز الكبيرة بالزبدة..وضعها خلفه ..اخته تنظر..استغل فرصة انشغال امه بصب الشاي..ذهب الى كلبه..رماها له..مسرح رأسه وقال.
- ارجوك سامحني فلا اسبك بعد..فهمت اخته..نهاية الافطار نهض مع اخته..سألته همسا وهما متجهان الى الغرفة.
- ماذا قلت للكلب..؟.
- اعطيته كسرة الخبز وقلت له سامحني.
- وهل الكلب هو الذي يسامحك يا ابله،ام لعبتي..مسكت اللعبة وقالت له.
- لا تؤذيها مرة ثانية فهي التي سامحتك..صمت يفكر ؛ لكن مَن سامحني،الله ام اللعبة ام الكلب ..ولم يتطرق الى الاسبرينة.
_________________________
سيصبح الطفل شابا ، يدرس ويطالع ، فينجلي جهله.

هولندا عبدالكريم الصابري