مُحَمَّدُ قبلَ الوضوءِ

ناظم الديراوي
2009 / 4 / 16

مُحَمَّدُ قَبْلَ الوضوءِ
شعر/ياكوب بولونسكي
ترجمة/ناظم الديراوي
أَيَّتُها المياهُ الخصيبةُ،الطَّاهرةُ(1)!
يا حاضنةُ العالمِ
من كُلِّ الجهاتِ
من مشرقِ الشَّمسِ حتى مغربِ الشَّمسِ
أَو َلَستِ أنت التي تروينَ المزارع الظمأى،
من سُحُبٍ،مطراً فضياً
يضجُ- كشبحٍ في دوي الرَّعْدِ؟
حين يُحَلقُ في الهواءِ
وإذ لا تَبصرهُ العيونُ
يلقي طَيات أكسيتهِ
على كُلِّ الجِهاتِ.

أَيَّتُها المياهُ الخصيبةُ،الطَّاهرَةُ!
يمتَصُكِ الجذرُ الثعباني
من جوف الأراضي
وعليك يعيشُ
الرِّز والعُضّ(2)والعنب والتِّين؛
أو َلستِ أنت التي تسقينَ
الجملَ الكَليلَ وسط الفيافي-
وفي اليوم القائظ
يسعى بطربٍ،وعزمه شديد.
ومن بعيد،
ومن تحت صخرة برية،
يسمع بخفوت
خريرَ السَّيلِ!

وإذا الأرض سُعرت،والحجارة تفجرت،
والجبال الرواسي
على الأرجاء هوت
وحدك أنت
تصبين الأمواج الفوَّارة
على خرائب العالم المضطرم،
والريح تعسف بالدخان الكثيف المتقد
من طرف إلى طرف.ٍ
أَيَّتُها المياهُ الخصيبةُ،الطَّاهرَةُ!
غَسِّليني-
وأنعشيني،وأروي
مَنْ هو ظمْآن..!
1- يلاحظ القارئ أن الشاعر ياكوب بولونسكي(1819-1898)اقتبس آيات من سور:(الحاقة،التكوير،الانشقاق،الزِّلزال،القارعة)وضمنها في قصيدة(محمد قبل الوضوء).كما وتضمنت قصيدته(من القرآن)آيات من سورتي:(القيامة والإنسان)التي سبق وتم ترجمتها إلى العربية،وللأسف الشديد حوت تلك الترجمة على أخطاء بينة مصدرها نسخة غير أصلية لقصيدة الشاعر،أما وقد حصلنا على نسخة قديمة من ديوان الشاعر بولونسكي فقد أعدنا ترجمة القصيدة وتلافي الأخطاء السابقة التي وقعنا فيها،نأمل من القارئ الكريم أن يقبل اعتذارنا.وأيضا وخلال العمل على إعداد مداخلتنا(القُرآن والنَّبي محمد في قصائد ياكوب بولونسكي)،التي ألقيناها في الندوة الواحدة والثلاثين لمستعربي سانت-بطرسبورغ التي بدأت أعمالها يوم (13/أبريل الجاري)في معهد المخطوطات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية وبمشاركة عشرات المستعربين الروس من بطرسبورغ وموسكو وقازان،لاحظنا أن للشاعر بولونسكي قصائد أخرى كتبت من وحي مشاهد عربية-إسلامية منها؛(محمد قبل الوضوء ورُؤيا عثمان)..
2- العُضّ:الشعير/الحنطة/القَتُّ.(المُنجد في اللغة والأدب والعلوم،الأب لويس معلوف اليسوعي.بيروت/1960)
مِن القُرآنِ
شعر/ياكوب بولونسكي
ترجمة/ناظم الديراوي

قُُلْ للعُندِ،للمتخاذلين(3)
قُُلْ للخُبثاء-الأشرار،للعاصيين
إنَّ الأكِفَّاءَ السُفهاءَ،
وَحدهم إليَّ لا يهتدونَ،
وصِراطا ًمستقيماً لا يسلكونَ
بل،بتخبطٍ ،في الظلام يَتَلمَسون.

ترابيسُ البروج ِلا تُخفيهم
وأينما حلوا عزرائيل يدركهُمْ،
وعلى غفلةٍ،شاحباً،مريعاً يأتيهم،
وبعزمٍ شديد يضربهم
فترتجُ الجدرانُ الحجريةُ
وتَنثني رِكابُهم.

ذَكّر يا نبِّي ضعيفي الإيمان
أني آت لأحكم حكمَ الميزان
ويومئذ-سيتدفق نهر النَّار
وفيه يصلون،
تكبلهم أغلالٌ حديديةٌ(4).
بلا ذكرهم- كي لا ينسون.

3 - أَلهمَ رُشد الإعجاز الإلهي،وحصرا ًسورة القيامة،مقصد الأرواح الحائرة بين مسلمات الدنيا،الغير مصانة من غراء الدنس،التي بدت وكأنها يقين مطلق وبين الإيمان السكين مرام ذوي الألباب،الشاعر ياكوب بولونسكي(1819-1898)في نظم قصيدته(من القرآن)والمُشبعة بتقوى خطاب وفلسفة عقيدة التوحيد.
4- سورة الإنسان:(إنَّا أعْتَدنا للكافرينَ سلاسلاْ وأغلالاً وسَعيراً)آية(4)