سَعفَةُ فَلسطين شعر/ميخائيل ليرمونتوف

ناظم الديراوي
2009 / 4 / 3


ترجمة/ناظم الديراوي
تجلب قصائد(سَعفة فلسطين؛/وتلكَ النخلة ُ أ َمازالتْ حَيةً؟/ وبسعفِ رأسها العريضِ/ تجذبُ في قيظِ الصيفِ / المارين بالصحراءِ. )و(النَّبي؛/ما أن وهبني الحاكم الخالد/كل معارف النَّبي/وأنا أقرأُ في عيون الناس/صفحات البغض والكراهية/..)و(ثلاث نخلات)إلى نفس القارئ العربي البهجة والأنس،وبنشوة طاهرة،كتعبير عن مدى تأَلف وتعاطف الشاعر الروسي ميخائيل ليرمونتوف(1814-1841) ونتاجه العامر بالغنائية وبالتأمُلات العميقة مع عالمٍ يبدو(منطقياً)في منأى عن لهو هيام النبيل- الشاعر وبيئته المكتظة بتشاكل إباحة ملذات الغراء الدنيوي في قصور الأمراء وصرامة العفة الدينية في بيوت الأتقياء،وهو يحاكي،بفتنة ورقة الناسك الهائم في ظلال الإيمان،أشجار فلسطين ومعابدها المقدسة ونهر الأُردن الطاهر وجبال لبنان العالية الهامة بروح متوسلة وديعة معذبة بحيرتها لا تخلو من نفحات رومانسية هائمة مستها لغة الزُهد،المتوهجة بالعاطفة الملتاعة والشجية والمحكمة برنين الإيقاع الموسيقي،نازعة نحو الصوفية الإيمانية عقيدة ومنهجاً تطهيراً،التواقة إلى صفاء بهاء النفس التقية ذات العبق الفريد والمنشغلة في إشكالية انسجام وتضاد تناسق الطموح الدنيوي،غير المجرد من الطمع،مع الزُهد الإيماني القار في نور رباني يزجي غمام خلود البحث عن الإيمان المطلق مرام البشرية العاقلة منذ فجر الخليقة حتى عصر سلطان المال المجحف،الذي أشكل العروة بين إيمان الروح العاقلة-التقية وطغيان الطمع المغلول المتفشي في عقل ومنهج وأخلاق نظام عنصري جاحد،ذي عقيدة متقعرة شرهة،واهم وَ واغل في كبريائه وقسوته ولا يتورع في نكران عطاءات وإنجازات الغير في بناء وبلورة حضارة البشر العاقلة-الأنيسة:
قولي لي،يا سعفة فلسطين :
أينَ نشَأتِ وأينَ ازدهرتِ ؟
في أي الروابي،وفي أي وادٍ؟
أنتِ الزينة كُنتِ؟

أَ قٌربَ مياهِ الأُردنِ الطاهرةِ؟
هَل دلَّلكِ شِعاعُ الشرقِ،
وهَل هزتكِ ،بِغَضبٍ،في الليلِ
ريحُ جبالِ لبنان ؟

هل َتلا أبناءُ سُوليم البؤساءُ
الصلاةَ بخفوتٍ
حينما ضفروا(سَفّوا)خوصكِ
أم أَنْشَدوا لحناً قديماً؟

وتلكَ النخلةُ أ َمازالتْ حَيةً؟
وبسعفِ رأسها العريضِ
تجذبُ في قيظِ الصيفِ
المارين بالصحراءِ.

أم ذبلت،كما أنت،ِ
من الفراق الكئيب،ِ
ونصيبٌ من الغُبارِ يرقدُ بنهمٍ
على الأوراقِ الذابلةِ الصفراء ؟

أخبريني:أَوَ كان المؤمن باللّه،
الذي حملك ِ إلى هذا البلد،ِ
يحزن مراراً عليكِ؟
وَهل تحفظين أثرَ دموعه الساخنةِ؟

أَ لِأنهُ خير فُرسان جُنْدِ الّلهِ
كان ذا صَباح طاهرٍ
كَم أنتَ جديرٌ ،أَبداً، بالفردوسِ
أمامَ الناسَ وأمامَ الّلهِ ؟..

يا سعفة القُدس
محروسةٌ،أنت،بعنايةٍ غَيبية
شامخةٌ أمام الأيقونة الذهبية
يا حارسة الأقداس الوفية.

شعاعُ القنديلِ،غسقٌ شفافٌ
(الكيفوت)*والصليب،رمزُ القُدسية ،
مُفعمٌ كُلُّ ما هو حولك
وما هو عليك. بالحياةِ والرِّضا.
* لم نجد لمفهوم(الكيفوت)مقابل عربي في المراجع اللغوية والكنسية المتاحة.وردت له ترجمات في قاموس بندلي الجوزي(تابوت)،وفي معجم اكسفورد انجليزي- عربي للاستعمالات اللغوية المتداولة وبعض القواميس(صندوق الأيقونة/icon-case).لذا اضطررنا أن نبقيه(الكيفوت)في النص المترجم كما هي في الأصل.ووضعنا له تعريف وصفي هو؛موضع الأيقونة الأقدس،حافظة نفيسة ذات برواز مُطعم،عادةً،بالمعادن والأحجار الكريمة.ويعد(الكيفوت)أحد لوازم طقوس الصلاة في الكنيسة الأرثوذكسية.وقبل ذاك،في عصر المسيحية المبكرة،كان بمثابة فجوة مغلقة في جدار المعبد والدير لحفظ الصحف النادرة من التوراة والإنجيل،ورفات الحاخامين والبطاركة والقساوسة الكبار وما هو على صلة بإرثهم الديني.