بدوي.. شعر/سيميون نادسون*

ناظم الديراوي
2008 / 5 / 24


ترجمة/ناظم الديراوي
وحدها السماء تعرفُ
كيف مرت تلك الأيام العشرة
وكم كانت مُضنيةً.
تارةً،ينتعشُ الأملُ في الروح،
وتارةً يلفحنا الخوفُ المروعُ
على باقي الضِّنو…
لكن الموت رحمنا…
رحمنا حين حط،في خيمتي الكئيبةِ،
ملاك ُالسلوانِ،مُبتسماً،
آنَئذ سَكن الخوفُ،
سَكَنَ الأسى في الصدور…
وَمن جديد،وفي المساءِ،
وما تكاد النار
تشتعل ُفي الظلامِ
حتى تتفجرُ،
من حولي وزوجتي،
قهقهات وعياط الأطفال
خالي البالِ…
لَكِن،يبدو؛أن غَضبَ الله
مثلَ إعصارٍ عارم،إعصار قاتل
يُعاقبُ دون كللٍ!
أذكر تلك الساعَة المُروعة
حين اصفر ولدي المحبوب،
ابني الصغير،
وَشَحَبَ وَانطفأَ،
كانَ كأخٍ لي...
كان يضحكُ-
حين حام الموتُ فوقهُ
ونفحَ عليه برداً
وَبازدراءٍ وَخزَ
في الشفاهِ المُتقرحةِ.
وما أن رأيتُ لثمةَ المنونِ
على شفتي صغيري المرتعشتينِ…
حتى صرختُ:
(الموت في الخيمةِ!)-
وفي الحالِ حضنتُ ولدي،
وإلى البرية حملتهُ،
وبنحيبٍ أرقدتهُ
على الأرضِ اللظى
حينئذ حل جنونُ العذابِ
لم يكن بوسعنا إنقاذه،
تملكتهُ العللُ.
وما أن انقطعت أنفاسهُ،
انقطعت أنفاسي…
الإبلُ ذكيةٌ،بتراص
احتشدت حولنا
وَإليَّ وَإلى بُني تطلعت.
ومن وراء النخيلِ
أطلَ البدرُ حافلاً،
ناصعاً،كعادته،
يا له من جمال ٍباهتٍ!
وبوميضٍ خافت مازجتهُ زرقةٌ
أضاءَ البدرُ النخلََ
والجثةَ الهامدةَ...
*سيمون ياكوفليفيتش نادسون(1862-1887)،شاعر روسي نظم مجموعة قصائد من وحي أطياف الشرق العربي والأجنبي.