يا كلب إسرائيل .. ساءت سمعتك..!!

ديمة جمعة السمان
2008 / 3 / 20


يا كلاب إسرائيل آن الأوان لكم أن تحتجّوا .. أن تثوروا .. أن ترفعوا نباحكم عاليا حتى يسمعكم العالم ويلتفتوا إلى قضيّتكم .. قدّموا عرائض إلى جمعيّة الرفق بالحيوان .. قد تكون عونا لكم .. يجب أن تأخذوا حقوقكم بأنيابكم .. بمخالبكم .. فليس في دول العالم كلاب تعيش القهر مثلكم .
عرفنا كيف تعيش الكلاب في الدول المتحضرة .. فأشفقنا عليكم .
في أوروبا رأينا كلابا تعزف موسيقى .. رأينا كلابا تكون عيونا للأعمى .. تقطع به الطريق .. رأينا كلابا وفي أعناقها سلّة تعود بحاجات البيت .. تساعد العجوز والمقعد والمريض .
رأينا كلابا يأتمنها الآباء على أطفالهم أكثر من المربية ساعة غياب .. رأينا كلابا تعطف وتلعق جراح مصاب .. رأينا كلابا تستنجد بالإنسان من أجل أخيه الإنسان ساعة محنة.
رأينا كلابا ترعى المواشي حريصة عليها .. تذهب بها مع خيوط الشمس إلى المروج .. وتعود بها مع المساء إلى بيوتها .. رأينا كلابا تبكي على فراق صديق .. رأينا كلابا تعطي ثديها للقط الوليد ترضعه الحليب.
كلاب أنيسة أليفة .. تحب الإنسان.. ويحبها الإنسان .. تتقرّب منه .. تحك فروها فيه توددا وتحببا واشتياقا ..علاقة الطرفين ببعضها محبة وعطاء.
ولكن ماذا رأينا منكم يا كلاب إسرائيل؟؟! لم نر منكم سوى أنيابا مشرّعة للعض .. ومخالب مشحوذة للتمزيق والقتل .. ونباح إرهاب ينشر الذعر والخوف .. عدو للإستقرار والأمن .
كل هذا حصل بعد أن ألغت إسرائيل (( نظام الجار)) .. ونظام الجار كان في نظر إسرائيل تقارب وتحابب مع الجيران الفلسطينيين .. خاصة في أمور الإعتقال .. يدخل الجنود للبيت المشتبه فيه .. ويخرجوا بالشخص المعنيّين به .
أما وقد ألغت (( نظام الجار)).. وبرزت على الساحة وحدة عوكتس الإسرائيلية .. تم استبدال الجندي الإنسان – لا أدري مدى إنسانيته ، فالأمور نسبية – بالكلب الحيوان .. والذي لا يشبه كلاب الدنيا أبدا .. إلا كلاب المستوطنين .. وهم في الجرم سواء.
هي كلاب قوية شرسة مدرّبة على الهجوم والقتل .. تلك الوحدة التي نزعت من كلابها ما ذكر أنفا من مسالمة وود وألفة وصداقة مع الإنسان.. فأصبحت وحوشا لا تعرف سوى استعمال الناب والمخلب.. لا تفرق بين طفل أو كهل أو عجوز .. فالضحايا كثيرون .. والجائزة دوما للكلب الأشرس تكون.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن .. إذا نزعنا نحن البشر من جوفنا قلب الإنسان.. فلماذا لا نترك القلب المسالم في صدر الحيوان؟
بأمر من أفراد وحدة عوكتس الإسرائيلية للكلب .. يدخل الدار .. يعيث فيها فسادا .. الأنياب مشرعة .. والمخالب مشحوذة حادة .. والنباح سيطرة تامة .. فأين المفر أيها الطفل .. أيها الكهل .. أيها العجوز .. أو أنت يا صاحب الدار؟! لا مجال.
كانت المستشفيات تتلقى المصابين بطلقات النار .. أو إغماءات الغاز . أما اليوم فقد أضيف نوع آخر من الإصابات .. فقد أصبحت تتلقى المصابين بعضّات الكلاب.
عجوز من كفر الديك .. تعدّت الخامسة والسبعين من عمرها.. الإصابة عضة كلب .. وقد تدهورت صحتها جراء ذلك.
وفي مخيم بلاطة .. دخل الكلب الدار واختار لأنيابه ومخالبه طفل .. والخوف والذهول عمّ الدار. وحالة أخرى في جنين ....الخ.
ماذا لو علمتم يا كلاب إسرائيل .. أن في أمريكا دور رعاية للكلاب .. تماما مثل دور رعاية الأطفال .. يذهب الكلب إلى دار الرعاية حين يذهب إلى عملهم أصحاب الدار .. يستقبله وجه بشوش .. يأخذه بمحبة وحنان .. المعاملة حسنة بعيدة عن العنف .. والطبيب البيطريّ له دوره في كل صباح .. يفتح ملف الكلب ويتفقد صحته النفسية والبدنية .. ويسجل الملاحظات .
ساءت سمعتكم يا كلاب إسرائيل .. كرهكم الجار والإنسان .
تمرّدوا .. ثوروا .. وليعلوا نباحكم .. ( نحن نريد المدرب " الإنسان" ).
وإذا أحوج الأمر استعملوا المخلب والناب .. قد يعود إلى صدور مدربيكم " قلب الإنسان" .