حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

أشرف أيوب .. منال خالد .. رشا عزب
2008 / 2 / 16

حصار في غزة..... حصار في العريش
تمر المنطقة العربية بلحظة دقيقة في تاريخها السياسي والاجتماعي. ويمر الشعبين الفلسطيني والمصري ـ بصورة خاصة ـ بأزمة بدأت تداعياتها منذ انهيار الحدود المصرية الفلسطينية وتدفق آلاف من الفلسطينيين إلي داخل الحدود المصرية بصورة عشوائية وغير منظمة ، وبدأت ملامح الصورة في الوضوح، عندما ظهرت الأضلاع الثلاثة لهذه الأزمة وهم السلطة التنفيذية لحركة حماس ـ التي تسيطر على الأوضاع في قطاع غزة ـ والنظام المصري وقوات الاحتلال الصهيوني، فالجهات الثلاث هي التي تدير الأزمة وتتحكم في تعقيدها يومياً.. من هنا تتجلي عدة حقائق وهي أن حركة حماس التي أطلقت شرارة الفوضى على الحدود، والنظام المصري ظهرت قدرته المحدودة على حماية وضبط الحدود، أما قوات الاحتلال، فقامت بتضييق الخناق على حركة الفلسطينيين في الداخل ودفعتهم إلي إحداث خلل في البنية الأساسية لحركة المجتمع الفلسطيني وتعطيل قدرته على الإنتاج والتنمية.
وإذا تحدثنا عن الأوضاع في كلاً من قطاع غزة ومدينة العريش، فلابد أن نشير إلي أن حقيقة الأوضاع في كلاهما، لا تختلف كثيراً بل إنها تتشابه إلي حد كبير، ففي قطاع غزة، ارتفعت الأسعار بصورة غير مسبوقة وبالتحديد فيما يخص السلع الأساسية مثل الدقيق والوقود، مما ضاعف من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تكسر عظام شعب غزة منذ توتر الأحداث بين القوى المتعاركة على السلطة، أما الأوضاع داخل مدينة العريش، فاكتشفنا أن أهالي العريش دخلوا الأزمة بالتوازي بعدما احتكر كبار تجار غزة القدر الأكبر من السلع الأساسية لأهالي العريش مما أدى إلي ارتفاع الأسعار بعد اختفاء معظمها من الأسواق، وأمام هذا النزيف المستمر لدماء شعبي غزة والعريش، لجأ النظام المصري ـ بعد شعوره بالخطر ـ إلي استخدام العنف لإجبار الفلسطينيين على العودة إلي غزة برفع حالة الطوارئ في مدينة العريش وإجبار أصحاب المحلات إغلاق محلاتهم بالقوة وتحت التهديد بالاعتقال وتكسير المحلات وقطع الكهرباء وفرض الغرامات المالية ( 2000 جنيه مصري ) ليمتد الحصار في النهاية من غزة إلي العريش.
لكننا لابد أن نعود إلي جوهر تفجير هذه الأزمة وهو انهيار الحدود المصرية الفلسطينية، فهذه القضية، تباينت حولها الآراء واختلفت إلي حد التناقض التام، فالصورة التي قدمتها غالبية وسائل الإعلام المصرية والعربية، فالصورة التي قدمتها وسائل الإعلام المصرية، تؤكد أن الشعب الفلسطيني هو الذي قام بتكسير السور الفاصل بين الحدود بدافع من الجوع والفقر وتردي الأوضاع في غزة، ولكن ما اكتشفناه من خلال جولتنا في مخيمات اللاجئين في قطاع غزة هو أن هناك معلومات أخرى تم حجبها عن الرأي العام المصري والعربي، ومن أهمها كما أكدت الأوضاع في غزة أن السلطة التنفيذية لحركة حماس قامت ـ وحدها ـ بتفجير الحدود لعدة أسباب تتعلق بمصالح الحركة وبقائها على كرسي الحكم، وفي مقدمة هذه الأسباب تأكيد وجود حركة حماس في الواقع الفلسطيني العربي وعدم استبعادها من الحسابات الدولية، أما السبب الثاني فيتعلق بكسر الحصار المفروض على حركة حماس وليس الشعب الفلسطيني ـ كما يدعون ـ كي تستطيع الحركة على الدعم اللوجستي الذي يضمن استمرارها في السلطة.
ويصل بنا الحديث الآن إلى طرفي الأزمة في الواقع الاجتماعي والاقتصادي، حيث اتضحت أمامنا الصورة وأدركنا أن هناك عدة أطراف مستفيدة من هذه الأزمة وتحقق أهدفها حتى ولو على حساب القطاع الأكبر من شعوبها، وهناك عدة أطراف متضررة وتلحق بها الخسائر في كل لحظة.
وإذا بدأنا بالأطراف المستفيدة من هذه الأزمة ـ طبقا لم رصدناه في قطاع غزة ـ ستظهر في البداية حركة حماس التي حققت عدد كبير من أهدافها السياسية كما اشرنا سلفا، والى جانب مكتسباتها السياسية، اتضح أن لحماس مكتسبات اقتصادية لا تقل أهمية وتأثيرا وتتمثل في إلغاء الدعم النقدي والعيني على شعب غزة بالإضافة إلى إنها فرضت ضريبة إجبارية وصلت إلى 17% على كل السلع الواردة إلى قطاع غزة بالإضافة إلى الضريبة التي يدفعها الفلسطينيين لقوات الاحتلال الاسرائيلى وتعدل 17 % أيضا، وهذا يعنى، أن حركة البيع المتزايد التي سوف تشهدها أسواق غزة في الأيام القادمة، سوف تجنى منها حماس الكثير من الضرائب بعدما كانت حركة الأسواق راكدة. وهذا يعنى أيضا أن ثمة علاقة واضحة بين كلا من حركة حماس ومافيا التجار الاحتكاريين، الذي أكدت المعلومات إنهم كانوا على علم بموعد تفجير السور الحدودي، وكانوا مرابطون بجوار السور في الموعد المحدد لتفجيره حتى حانت لحظة الانفجار المحددة سلفا.
وتتواصل الشبكة في كشف باقي حلقاتها لنأتي إلى دور مافيا التجار الاحتكاريين في كلا من غزة والعريش والذين يخدمون مصالح أنظمتهم السياسية بالطبع، ففي نفس الوقت الذي أحتكر فيه تجار العريش السلع الأساسية لبيعها للفلسطينيين بضعف ثمنها، ظهر أيضا التجار الاحتكاريين الفلسطينيين الذين جمعوا كل البضائع الموجودة في أسواق العريش حتى يبيعوها داخل غزة المحاصرة بأضعاف مضاعفة وتحت أعين رجال القوة التنفيذية لحركة حماس.
وإذا انتقلنا إلى الوجه الأخر للأزمة لنتحدث عن الذين يدفعون ثمن الحرب السياسية والاقتصادية وتراكم رأس المال، سيظهر كلا من المواطن الفلسطيني الذي شعر أن فتح السور بهذه الطريقة العشوائية اضر بمصالحه الاقتصادية لأنه سيشترى هذه السلع بأضعاف مضاعفة بعد أن تحكم في الحدود المهربون وسماسرة الحروب، وبالتالي سيتحول فك الحصار المزعوم إلى حصار دخل الحصار، وكذلك يظهر المواطن السيناوى الذي حرم من الحصول على السلع الأساسية هو الأخر، وإذا وجدها سيضطر إلى شرائها بنفس الأسعار التي يشترى بها الفلسطينيين، بالإضافة إلى ارتفاع حالة الطوارئ والتهديد بالاعتقال وحظر التجوال التي شهدتها مدينة العريش في الفترة الأخيرة.
ومن هنا نستوضح، استحالة وصول قوافل الدعم المصرية إلى أهالينا في فلسطين بعد أن تبين أن الحكومة المصرية تصادرها وتسلمها لحكومة حماس في غزة.
العريش ـ الحدود ـ غزة ـ مخيم جباليا.
أشرف أيوب .. اللجنة الشعبية لحقوق المواطن بشمال سيناء
رشا عزب .. الاشتراكيين المصريين
منال خالد .. الاشتراكيين المصريين