هكذا تحدث أهالي غزة في العريش

أشرف أيوب
2008 / 2 / 11

تباينت أراء شباب ورجال غزة الذين وفدوا إلي شمال سيناء بعد أن تم تفجير الجدار الذي يفصل التوأمين رفح فلسطين ورفح مصر بفعل تخاذل الحكام ومواقف الساسة بتغليب التسوية مع الصهاينة على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.. حول تجربة العبور إلي الأراضي المصرية خاصة أن الغالبية هذه المرة من الشباب الذي حلم بزيارة مصر أملا في الوصول للقاهرة بعيداً عن الحصار ورائحة الدم ودوى قذائف القصف الصهاينة التي لا يمر يوم وإلا تلقي عليهم المئات منها.
اصطدم حلم الغزاوية الذي راودهم بعد قرار مبارك بالسماح لهم دخول الأراضي المصرية لشراء احتياجاتهم بواقع مرير من تدابير أمنية وتعليمات مشددة بمنع أصحاب الشاليهات والفنادق والشقق المفروشة بعد التأجير لأي فلسطيني كوسيلة ضغط لعودتهم مرة أخري للقطاع لتحتضن شوارع مدينة العريش 200 ألف غزاوي مقراً للمبيت في ظل برد قارس لم يحتمله من يقيم البيوت المتوفر فيها الدفايات والألحفة والبطاطين.. كان هذا مصيرهم بعد أن أنهكهم الزحف من رفح سيراً على الأقدام لمدينة العريش حيث أغلق الطريق الرئيس المؤدي إليها مما أضطر الغالبة استخدام الطرق الفرعية والسيارات النصف نقل والملاكي.. ومع هذا كان التضامن الشعبي الذي أذاب جليد التعليمات الرسمية حيث فتح أغلب العريشية بيوتهم للسيدات والمرضي ليشاركوهم الإقامة، وفتحت بعض العائلات دواوينها لإقامة الشباب.. ومع لم يتم اختصار من هم في الشارع إلا المئات.
وأول المشاهد هو حرص الغزاوية على شراء السولار والبنزين في الساعات الأولي حتى نفذت كلها من العريش ورفح والشيخ زويد حتى بدء السيناوية يستعيضوا عنها بجلبها من بئر العبد والإسماعيلية.
وثاني المشاهد التكالب على شراء الموتسيكلات بشكل غير مسبوق حيث تجاوزت المبيعات منها المئات خلال سعات معدودة ليتدفق المزيد منها كل ساعة من خارج المحافظة.
أما الرابح الثالث فكان من عنده مخزون من السجاير والمعسل لترتفع أسعارها بنسبة 100% مما تسبب في ضجر المدخنين السيناوية.
وأصحاب محلات أدوات الصيد طالبوا زيادة وارداتهم من القاهرة والإسماعيلية حيث لم تخلوا محلاتهم ولو للحظة من طالبي بضاعتهم التي ارتفعت أسعارها بشكل تصاعدي لتحكم المورد في سعر كل طلبية عن سابقها وهو حدث في كل عمليات البيع والشراء في كل المجلات لتحكم المورد في هذا الظرف الاستثنائي ولتعطش السوق في مدن رفح والشيخ زويد والعريش لنفاذ كل بضاعتهم كل ساعة.
والتقينا بالشباب الغزاوية من كل شرائح المجتمع من عمال وصياديين ومزارعين تأثروا من الحصار والانقسام الفلسطيني والفساد الذي استشري وحصنا على نقل الواقع الحقيقي لقطاع غزة بعيداً عن أطروحات الساسة وأجنداتها.
ناصر الطباطيبي أب لأطفال في مراحل مختلفة من التعليم يقول تحصيل التعليم عندنا أصبح صفر المناهج صعبة والحصار والانقسام السياسي والقصف الذي يجعل الطفل مفزوع والتيار الكهربي الذي لا يصل إلا 8 ساعات يومياً جعل الطفل الفلسطيني يحرص على الاهتمام بالشأن العام على حساب التحصيل العلمي مع ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية لعدم توفرها والدفاتر نلاقي صعوبة في الحصول عليها ناهيك عن المصاريف المدرسية 40 شيكل للمرحلة الابتدائية، 50 شيكل للمرحة الإعدادية، 70 شيكل للمرحلة الثانوية _ سلطة حماس رفعتها في الفترة الأخيرة بعد تضيق الحصار _ في ظل بطالة تصل 90% من الشعب لأن فرص العمل لا تتوفر إلا في القوة التنفيذية وأجهزة حماس وقطاع الخاص أفلس ـ الحرفيين _ فالمسئول عن تردي هم حماس وفتح.
ويضيف محمد سليم إلي أسباب ارتفاع البطالة بسبب منع إسرائيل تصدير الاسمنت المستخدم عندنا التركي والإسرائيلي ( النسر) التي رفعت الشركة المنتجة له قضية على حكومتها لمنعها تصدر منتجها لقطاع غزة أكبر مستهلك له مما أدي لإفلاسها لأن الحكومة استعاضت عن منتجها بالاسمنت المصري في بناء الجدار العازل.. فكما نحن نعاني فإسرائيل تخسر لأن قطاع غزة أكبر سوق للمنتج الإسرائيلي.
عمار الطباطيبي تناول الوضع الصحي لسكان القطاع ويقول أن المستشفيات تفتقر لمواد الإسعافات الأولية.. ومراكز العناية الفائقة متعطلة بسبب عدم توافر الشاش والبنج.. وما يتردد عن دور وكالة الغوث فهي توفر الأدوية والعلاج للاجئي الداخل فقط.. والأمراض الدقيقة كالقلب المفتوح تقبلنا المستشفيات في القدس وداخل إسرائيل وتمنحنا موافقة العلاج بها ولكن قوات الاحتلال تمنعنا من المرور عبر المعابر أي تدفعنا للموت ببطئ.
عرفات عكيلة يحتاج قطاع غزة إلي 200 ميجاوات/يوم كهرباء في الصيف و240ميجاوات/يوم في الشتاء، كانت توفر محطة كهرباء غزة منهم 140 ميجاوات، و60 ميجاوات كانت تمدنا بهم إسرائيل،وفي الشتاء يكون هناك فاقد 40ميجاوات/يوم وبعد أن قامت إسرائيل بقصف المحطة لم يتبقي إلا 60 ميجاوات، توزع 8 ساعات/يوم أي 1/3 ما نحتاجه من الكهرباء.. وبعد أن قامت مصر بتزويدنا بمحطة توربينية تم وقف العمل بها في مصر بدلا عن التي قصفت لم تولد إلا 80 ميجاوات/يوم في توقي منعت عنا إسرائل الـ 60 ميجاوات/يوم التي كانت تزودنا به عند بداية الحصار ليستمر الوضع كما هو عليه.. ومصر تزود رفح بـ 17ميجاوات/وات من محطة العريش البخارية لا تغطي إلا محور فلاديفيا والأغلب أن هذا للدواعي الأمنية. ومع أن الاتحاد الأوربي يزود القطاع بالبترول والمازوت لتشغيل المحطة مجاناً ولكن السلطة تبيع لنا الكيلو وات بـ 60 أغورة أي الاستهلاك الشهري للبيت العادي تقارب تكلفته من 70 : 80 دولار شهرياً ولما تُبيع لنا الكهربا طالما المحطة توفرت مجاناً والوقود مجاناً.
أما عبد اللطيف العطار من شمال غزة بيت لاهيا مزارع يقول نحن نعاني الأمرين بسبب نقص احتياجاتنا من أدوات الزراعة والتقاوي والمياه والقصف والتجريف الإسرائيلي لأراضينا الذي استشهد أبن عمي هو يحطب في أرضه من قذيفة.. وإننا لا نتلقى دعم لا من حماس ولا فتح.. فما نزرعه نحن التوت الأرضي ( الفراولة) والبطاطس والطماطم.. فالتوت ينتج منه الدونم 2.5 طن يكلفنا انتاج الكيلو منه 30 شيكل وبعد الحصاد نبيعه بـ 3 شيكل لغلق السوق الإسرائيلي أمامنا وصعوبة التسويق في القطاع.. أما البندورة ( الطماطم) الحين غير متوفرة لعدم توفر التقاوي اللي منعتها إسرائيل والموجود التجار يتحكمون في سعرها وبأسعار مبالغ فيها.. أما البطاطا ( البطاطس) نشتري التقاوي للدونم الواحد بـ 1500 دولار لنزرعها 120 يوم وتبتاع بـ 25 أغورة للكيلو ولم تغطي تكلفتها فالكاز (السولار) بـ 120 شيكل ونستأجر الأرض بـ 2000 شيكل بالإضافة للتقاوي والخراطيم والبلاستيك تكون تكلفة الدونم ما يعادل 4000 جنيه مصري.. وفي المزاد يبتاع التجار محصول الدونم بـ بما يعاد 2000 جنيه مصري.. فنحن أكبر المضارين مما يحدث في فلسطين.
رمضان سلطان صياد يقول يقسم ساحل قطع غزة إلي 3 قطاعات شمال ووسط وجنوب طول كل قطاع 4 كم، يعمل بها 30 ألف صياد منضمين لـ 3 نقابات نقابة لكل قطاع تتلقي دعم للصيادين من الاتحاد الأوربي لم يستفيد منه قطاع عريض من الصيادين ولا تقوم بتوفير مستلزمات الصيد بل نشتريها بمعرفتنا من العريش تكلفنا مبالغ باهظة ونعاني كثيراً من معوقات الصيد فأيام الفتحاوية كان لنا حرية في الصيد في البحر بطول 20 ميل في البحر.. ولكن الحمساوية قسموا لنا البحر بأن لكل مركب الحرية في الصيد في مساحة 100م2 فقط فنحن بين نارين قصف الصهاينة وتقسيم الحمساوية للبحر وغياب النقابات التي يسيطر عليها الفتحاوية.
حوار مع شاب من نوع فريد شادي طالب محمد إبراهيم من قطاع غزة 21 سنه يحدثنا شادي فيقول وأنا عندي 14 سنه كنت أشارك في الفعاليات التي كانت تقوم بها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.. وعند اجتياح إسرائيل للقطاع عام 2003 لتجريف الأرض التي تطلق منها صواريخ المقاومة كان هناك 6 شهداء و14 مصاب كنت واحداً منهم حيث أصابتني طلقات من على مدفع الميركافا واحدة منهم بجوار القلب ولم تصبه وثلاثة في رجلي الشمال في الفخد وسمانة الساق.. أعاقتني هذه الإصابة لمدة 3 شهور عن المشاركة في الفعاليات الشعبية.. وقد زادتني الأصابة وعياً أكثر بأهمية النضال من أجل طرد المحتل عند طريق خيار المقاومة.. وأري أن ما يحدث الآن من انقسام لا محل له من الإعراب.. على كل الفصائل التوحد حول هدف واحد تحرير الأرض ومقاومة المحتل والتمسك بحق عودة اللاجئين وتحرير القدس لتكون عاصمة عربية لفلسطين.
ويضيف شادي أن مسئولية الحصار تقع على فتح وحماس لأنعم غلبوا الخلاف السياسي على حساب شعبنا الفلسطيني.
وعن انطباعاته عن ما شاهده خلال رحلته من غزه للعريش يقول الاستغلال سمة ملازمة لفتح الحدود مع مصر في المرة السابقة وهذه المرة.. ومما زاد هذا الاستغلال هو الحصار لتحكم رؤوس الأموال ومن يملك المواد الأساسية ويحتكرها.. ونحن بسبب الاستغلال وصلنا العريش من رفح مشياً على الأقدام حيث وصل سعر نقل الفرد 200 جنيه من الشيخ زويد للعريش ـ تعريف الركوب 150قرش ـ ولآن عندما سنقرر العودة علمنا توصيا الفرد لرفح بـ 20 جنيه.. وطالما الرئيس مبارك قرر لنا بدخول مصر لشراء احتياجاتنا فلماذا لا تتوفر لنا إقامة آدمية حيث منعوا أصحاب الشاليهات والشقق المفروشة من تأجيرها لنا مما أضطر 200 ألف فلسطيني البيات في شوارع العريش.. وهذا هو الغير مفهوم.