كلمتي .. 18 .. وَوُجُودِي أَنْتَِ أَشْهُرُهُ أَنْهُرُهُ وَلَيَالِيهْ ! ..

هيام محمود
2018 / 3 / 9

احتضنتُهَا وبَكيتُ .. كنتُ خائفة ! نعم ! كمَا لم أَخَفْ قطّ !

.

كنتُ أكتبُ , فقاطعني مُبْعِدًا الكمبيوتر عنّي , ثم وَضعَ رأسَه على فخذي اليُسرى .. أمّا هي فسَارَعَتْ بوَضْعِ رأسها على اليُمنى ..

كان مُستلقِيا على ظهره فاستدارَ "على" شمالِه ..

هيَ , منذُ أن وَضعتْ رأسها على فخذي , كانتْ على جَنْبِها الأيمن ..

قال : أبعدي هذه "الغريبة" عن "زوجتي" ..
قالتْ : أنتِ لا تعترفينَ بالزواج , أبْعِدي هذا "الغريب" عن اِمرأتي ..

قلتُ : الاثنان يبتعدان , يجبُ أن أكمِلَ ملفِّي ليكونَ جاهزًا غدًا ..

قالتْ : أَبْكِي فأُذيبَ قلبكِ ..
قالَ : ضَعِي الكمبيوتر على رأسي وأَكْمِلي , وإلا لو اِبتعدتُ وفي نفس اللحظة متُّ تَنْدَمِينَ ..

قلتُ : لا أُحبّ الابتزاز والترهيب ..

قالتْ : نَتعَارَكُ إذنْ ..
قالَ : بأيِّ سلاح ؟
قالتْ : بالگيتارات ..
قال : اتّفقنا ..

قلتُ : لا !!

قالتْ : بالسيارات ..
قالَ : بالمخدّات أحسن ..
قالتْ : جبان !
قال : مُوافِق ..

قلتُ : جيّد .. هلّا اِبتعدتُمَا الآن ؟

عاوَدْتُ النّظر بسرعة إلى ما كُنتُ منشغلةً به .. سمعتُ مُحرِّكَ الأولى .. ثم الثانية .. فابتسمتُ وقلتُ : "مجنونة" و "مجنون" .. ثم .... ألقيتُ الكمبيوتر وقَفزتُ من مكاني .. فَتحتُ البابَ فهالني ما رأيتُ فـ .. ــلم أقوى على الوقوف فَـ .. ــقعدتُ . المنزل أعلى من مستوى الحديقة بقرابة المترينِ , كانَ المشهد مُرْعِبًا مُخِيفًا وأنا أُشاهِدُ من فوق .... السيارتان تصطدمان , تبتعدان عن بعض , ثم تقتربان فتصطدمان من جديد .. عندما أكملا "النزال" نزلا يضحكان , صاحتْ وقالتْ : أنا غَلَبْتُ ! وجَرَتْ إليّ .. تَبِعَها هو صارخا : بل أنا من غلبتُ !

وَصلَتْ قبْله , اِرتمتْ في حضني وقالتْ : أنا فُزتُ فاطرُديه .. احتضنتُها بكل قوّتي وبَكيتُ .. نوبةُ بكاءٍ كانتْ الأولى مِنْ نوعِها .. علاء جاء من ورائي , قبّلَ رأسي وقالَ : لم يَمتْ أحد , لا تُهوِّلي الأمر , ثم أنتِ السببُ ..

حملاني إلى الداخل , كانا ينتظران غضبي لما فعلاه بالسيارتين ولحالة الهلع التي سبّباها لي .. كانا مخطئان .. كنتُ خائفة ليسَ لأنْ يُصَابَا في تلك اللحظات ولم يَعْنِنِي أصلا مصير السيارات بل "يقين" "مطلق" آخر تَيَقَّنْتُهُ وهو : غيابُ أحدهما عنّي = ( الممات ) !