‏ كل عام وأنت بخير أيتها الإمراة البائسة

هاله ابوليل
2018 / 3 / 9


كل عام وأنت بخير أيتها الإمراة البائسة
يضحكون على النساء بيوم يسمونه يوم المرأة العالمي لغرض في نفس يعقوب وهو أن يعقوب نفسه لا يحتمل ما تحتمله المرأة طيلة حياتها من مخاوف وهواجس و ظلم وتحقير و وتعذيب وعدم مساواة .
يحتفلون بدخولها معترك الحياة العملية وينسون بأنهم القوا على كاهلها المزيد من الأعباء فتعود لكي تطبخ وتكنس وتدرس الصغار لتنام مهدودة الحيل فيتذمر الزوج إنها لم تعد تلبي رغباته وإنها مقصرة في حقه وواجباته ولا يفكر أن يحمل جزءا ولو بسيطا مما قبلته على نفسها من أعباء مضافة بحكم العمل ومنها تدريس الأولاد ومواصلة اعباء التنظيف والجلي والطهي وتجهيز المائدة .
يحتفلون بيوم المرأة لكي يجردوا أنفسهم من عقدة الذنب وهم يرون كم تتعب وكم تشقى وكم هي مطالبة بالكثير والكثير وليسامحوا أنفسهم عن تعب السنين التي عاشتها في الشقاء وفي الألم وفي الخوف وهي تعلم إنها مستهدفة وإنها قد تصبح ضحية لمجرد شكوك بالشرف وإنها قد تصبح سجينة بسبب مخاوف لأخ مراهق يغار على شرفه الرفيع من الأذى , وقد تترك مدرستها لمجرد أن شاب تبعها لحدود البيت , فيخشون عليها السير بالطرقات فتجلس بإنتظار زوج , هو أول زوج يطرق الباب لتصبح طفلة تعتني بطفل بعد تسع أشهر.
فيالبؤس النساء القاصرات
يحتفلون بعيد المرأة لأنهم يعلمون إنهم لن يمنحونها الأمان والإطمئنان ولن يمنحوها الغفران في حال ساورتهم الشكوك حول سلوكها ,وأن سيف القبيلة جاهز لنحر عنق الضحية بدون تلكؤ ولا إنتظار .
يحتفلون بعيد المرأة لا ليسمحوا لها أن تتبادل الأدوار معهم فيعيشون يوما سيئا كإمرأة تعمل في الخارج لتجلب الدراهم وتعين عائلتها ثم تعود للبيت لكي تقوم بدور الخادمة في البيت بدون أجر لكي يرضى سي السيد الذي خرج لكي يتابع مغامراته النسائية ويرقص طربا مع الغواني والراقصات .
ولكن ماذا عن الرجال ألا يستحقون عيدا عالميا يستذكرون فيه متاعب الحياة !
ولنكن منصفين , فالرجال يستحقون يوما للإجازة من متاعب السياسة والحياة الروتينية اليومية وليست النساء ..
فالنساء لهم كل أيام السنة من مواصلة التعب المنزلي والكد الأمومي والتهميش المتعمد لمشاعرها ولن يكفيها يوم للضحك على صبرها وكدها ومتاعب عملها و تقليص راتبها
انصح بتحويل الاحتفال للرجال فقط حيث يتم فيه تخليه عن العمل الاعتيادي والجلوس بالبيت للتنظيف والغسيل والطبخ وإهماله بتاتا كخروج النساء في ذلك اليوم للتنزه خارجا وعدم العودة إلا مساءا ,وعدم الاعتناء بمشاعره ونبذه في مثل هذا اليوم
وهكذا تحصل الإمرأة على عيدها بمقت الرجل وتهميشه ليوم واحد لكي لا يأتي رجل فاقد الأهمية لكي يعلن أن للنساء عيد بسبب إنهن ناقصات عقل ودين أو لكي يبدو العيد وكأنه مخصص لذوي الإحتياجات الخاصة حتى أن بعض الصحف المتبجحة بحقوق الإمرأة , تجعل امرأة صحفية رئيسة تحرير ليوم واحد
فيا لبؤس هذا اليوم الواحد !
اعترف أن هذا سيصطدم الكثيرين أو يثير إعجابهم أو حنقهم أو ربما يشتمونني
ولكن كيف لهم أن يحسوا بنقصان ما تشعر به الإمراة أن لم يعيشوا يوما من أيامها البائسة !