جريمة الاتجار بالبشر -مفهومها- اركانها - اسبابها - الاتفاقيات الدولية المكافحة لها

ايات محمد سعود
2018 / 2 / 9

المقدمة :
لقد بات موضوع المتاجرة بالبشر موضوعا خصبا وثريا لا سيما في الآونة الاخيرة كونه يمس حياة الافراد والشعوب ومما زاد في تعقيده ان أساليبه تتطور بين الحين والاخر، فمن حيث ذاتية الظاهرة نجدها قد تطورت من مجرد حالة قاصرة على القيام بنوع او اكثر من المظاهر غير المشروعة تجاه حقوق الافراد وكرامتهم الانسانية ..فيما صارت الصورة الحالية لذاتية هذه الظاهرة هي استغلال الفرد بامور اخرى كبيع اعضاء جسده وقطع غيار بشرية وغيرها...فضلا عن تطور هذه الظاهرة من الناحية المكانية ومن الناحية الكمية حيث صارت تشرف على القيام بها شركات عملاقة لا بل قد تكون مافيات عالمية حيث تاخذ اعدادا كبيرة من البشر اما بطرق التغرير والتظليل تارة او بالقوة والاكراه تارة اخرى ويكون ذلك عن طريق نقلهم بصورة مشروعة او غير مشروعة من دولة الى دولة اخرى ، وعلى الرغم من تعاظم خطورة هذه الظاهرة على كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية الا اننا لم نلاحظ تصد الدول المعنية بها بالمستوى المطلوب الا في الآونة.
ومن جانب آخر يعد الاتجار بالبشر من أقدم الممارسات البشرية ذات السمعة السيئة والأثر البالغ على الإنسانية التي لا تزال قائمة إلى عصرنا هذا؛ فبعد أن كانت تقتصر على تجارة الرقيق الذين يتم بيعهم في سوق النخاسة بعد أسرهم في الحروب أو بعد بخطفهم من ذويهم، تطورت الآن – بعد أن ألغي وجُرِّم الرّق- وأصبحت ذات أبعاد وصور كثرة، يُمتهن فيها الإنسان (النساء والأطفال على الخصوص)، ويُستغل، ويُذل، بشتى أنواع التصرفات والممارسات، ويُتعامل به كبضاعة منزوعة الإنسانية، من قبل مجموعات إجرامية منظمة تنشط بشكل سرّي في مختلف أنحاء العالم، فلا تقف عند حدود دولة ما بل تتعداها لتنفث سمومها وآثارها السلبية الجسيمة فيها فظاهرة الاتجار بالبشر اذن هي ظاهرة دولية لا تقتصر على دولة معينة.. إنما تمتد لتتخطى الحدود الجغرافية وتشمل العديد من الدول مع اختلاف في أنماطها وصورها طبقاً لرؤية كل دولة لمفهوم هذه الظاهرة ومدى احترامها لحقوق الإنسان.. وفي دراسة صادرة عن مركز دراسات اللاجئين بجامعة أكسفورد اعتبرت تجارة البشر ثالث أكبر نشاط إجرامي وأهم مصادر الدخل غير المشروع والاقتصاد الخفي بعد تجارتي السلاح والمخدرات، فهي تدر على أصحابها أرباحا خيالية لا يتسنى حتى للحكومات أن تحصل عليها، حيث تدر عليها المليارات من الدولارات، فحسبك أن ما تدره العمالة الإجبارية تصل إلى 32 مليار دولار سنويا، وأن أرباح استغلال النساء والأطفال جنسيا تصل إلى 28 مليار دولار سنويا، حسب تقرير منظمة العمل الدولية كما أنها تغذي نشاطات إجرامية أخرى مثل جريمة تبييض الأموال وتجارة المخدرات، وتدعيم الإرهاب، وتهدد استقرار الدول اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.
ووفقاً لما تقدم ولخطورة جريمة الاتجار بالبشر فسنبحث فيها من خلال بيان تعريف جريمة الاتجار بالبشر، ومن ثم بيان عناصر هذه الجريمة واسباب ارتكابها
أولا: تعريف جريمة الاتجار بالبشر: عرف جانبا من فقهاء القانون هذه الظاهرة بأنها كافة التصرفات المشروعة وغير المشروعة التي تحول الانسان الى مجرد سلعة او ضحية يتم التصرف فيه بواسطة وسطاء محترفين عبر الحدود الوطنية بقصد استغلاله في اعمال ذات اجر متدن او في اعمال جنسية او ماشابه ذلك وسواء تم هذا التصرف بإرادة الضحية او قصرا عنها او بأ صورة اخرى من صور العبودية، كما عرف بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال, المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000(1) الاتجار بالبشر في المادة الثالثة فقرة (أ) بأنه " تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواءهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص أخر لغرض الاستغلال، ويشمل الاستغلال كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء" .
عناصر الاتجار بالبشر: يتضح من التعريف اعلاه ان الاتجار بالبشر يتألف من ثلاثة عناصر هي: (أ) “فعل” يتمثل في تجنيد أشخاص أو نقلهم أو نقلهم أو إيوائهم أو استقبالهم؛
(ب) “وسيلة” تساعد على تحقيق الفعل، مثل التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال الإكراه أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة ضعف أو إعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر؛
ج “غرض” من الفعل المعتزم أو من الوسيلة، أي الاستغلال. وبالتالي فإن موافقة الضحية على الاستغلال المعتزم غير ذي أهمية عند استخدام أي من الطرق المذكورة. ويتعين توافر العناصر الثلاثة في أي فعل لكي يعد “اتجارًا بالأشخاص” في القانون الدولي. والاستثناء الوحيد هو أن عنصر “الوسيلة” لا يكون جزءًا من التعريف عندما يكون الضحية طفلًا.
اركان جريمة الاتجار بالبشر : لابد لتحقق جريمة الاتجار بالبشر من توفر اركانها وهو كالاتي

أولا الركن المادي: ويتمثل الركن المادي بالسلوك الاجرامي حيث يمكن ان تتم هذه الجريمة بأنماط مختلفة من السلوك و البا مايكون سلوكا ماديا ايجابيا والذي يكون في صورة تجنيد أو نقل أو ايواء أو استقبال أو بيعاً للشخص الطبيعي محل الجريمة.
-الوسيلة المستخدمة في العملية: تختلف الوسيلة المستخدمة في جريمة الاتجار بالبشر من جريمة الى اخرى فقد تتم عن طريق الضغط على ارادة واختيار الضحية بالإكراه المادي او الحسي او الاختطاف او بالضغط على الارادة بالوسائل الاخرى غير الاكراه كالتهديد او الاختطاف او الاحتيال او الخداع او استغلال السلطة او استغلال حالة ضعف الضحية وحاجتها او الوعد لمنح ميزة او عطية او مبالغ نقدية مقابل الحصول على موافقتها شخصيا او موافقة من هو تحت سيطرته او ايهامه بتوفير مجالات عمل شريفة خلاف الواقع
ثانياً: الركن المعنوي : ويتمثل بقصد استغلال جسم الضحية سواء اكان ذلك لصالح شخص مستغل او لصالح الغير، علماً ان القصد في جريمة الاتجار بالبشر هو قصد جنائي خاص حيث لا يكفي مجرد توفر القصد العام المتمثل بالعلم والارادة من جانب الجاني ، وانما يتطلب نية خاصة هي نية استغلال الانسان محل الاتجار في اي صورة من صور الاستغلال ، وهذه النية مطلوب توفرها بالنسبة لجميع الجناة سواء تحقق الاستغلال او لم يتحقق وتمثل تلك النية الهدف الاخير للارادة وتتمثل صور الهدف في جريمة الاتجار بالبشر بالاستغلال الجنسي واعمال الدعارة او استغلال الاطفال للقضايا الاباحية او للسخرة او الخدمة قسرا او للتسول او استئصال ونزع الاعضاء أو الانسجة البشرية وبيعها او الاستغلال للرق او الاستعباد.
اسباب جريمة الاتجار بالبشر: ولاشك إن هناك دوافع كثيرة تتسبب في انتشار ظاهرة الاتجار بالبشر, والدوافع هي مجموعة عوامل تساعد على التحفيز لعمل تصرف أو سلوك ما، وهذه العوامل يمكن أن تكون لها أبعاد اجتماعية أو نفسية أو اقتصادية تدفع البعض نحو هذا التصرف أو السلوك، وقد أصبحت ظاهرة الاتجار بالبشر ظاهرة إجرامية عالمية، وصورة من صور الإجرام المنظم. وقد ساعد على انتشارها أسباب كثيرة نتج عنها تزايد هذه الجريمة وتفاقمها في ضوء القانون الدولي ، ويمكن بيان اهم العوامل المؤدية الى ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر بما ياتي:
1- تنامي طلب العمالة :
بدأ ازدهار تجارة عبودية القرن الحادي والعشرين بالأساس نتيجة زيادة الطلب العالمي على العمالة غير القانونية الرخيصة والمستضعفة. فالطلب على الخدم في المنازل في دول شرق أسيا يُعتبر الأكبر، وكثيراً ما يتم استغلال الضحايا أو استعبادهم بالأعمال الشاقة. وهنا تظهر أحد أشكال الاتجار بالبشر الحادة المسمى "العبودية القسرية". وينشأ هذا النمط من العبودية حين يهجر الأفراد تجمعاتهم النامية لأسباب اقتصادية ويسافرون إلى المراكز الحضرية القريبة أو إلى البلدان ذات الوفرة الاقتصادية من أجل العمل، وعندها يصبحون عرضة لأوضاع العبودية القسرية خاصة حال عملهم في أعمال الخدمة المنزلية. ويكشف عن تلك العبودية تعرض هؤلاء العمال لأشكال من الأذى اللفظي والجسدي من قبل رب العمل؛ فضلاً عن خرق عقد العمل الذي يحكم العلاقة بين الطرفين من خلال تأخير الأجور، أو عدم منح عطلة للراحة من العمل، ويزداد هذا الأذى في الحالات التي تحتجز فيها وثائق الهوية الخاصة بهؤلاء العمال تحت يد صاحب العمل.
-2- ضعف المستوى المعيشي :
إن تفشي الفقر وتنامي الصعاب الاقتصادية في العديد من الدول أوجدت تفتتاً للنسيج الاجتماعي، ساعد بدوره على تزايد حركة الاتجار بالبشر في تلك الدول، خاصة بالنسبة للنساء، اللائي يعتبرن في البلدان الفقيرة ذات النظام الأبوي عبئاً اقتصادياً، الأمر الذي يدفع العائلات إلى التخلص منهن كمحظيات، أو نقلهن إلى دول أخرى حيث يجبرن على الزواج أو على العمل في البغاء، والمؤكد أن البغاء وما يتصل به من نشاطات، مثل القوادة والإغراء ورعاية المواخير والإنفاق عليها، تساهم في الاتجار بالبشر، كونها توفر واجهة يعمل خلفها القائمون على هذه التجارة لغرض الاستغلال
والثابت أن إضفاء الصفة القانونية على مهنة البغاء لم يؤدي في الدول التي أقرت هذا الأسلوب إلى القضاء على الاتجار بالبشر. فقد ثبت أنه عندما تتسامح المجتمعات والسلطات الحكومية مع البغاء؛ فإن جماعات الجريمة المنظمة تعمل بحرية أكبر للاتجار بالبشر. وحيثما جُعلت مهنة البغاء قانونية؛ فإن قيمة الخدمات الجنسية سوف تشتمل على إيجار الماخور، والفحص الطبي، ورسوم التسجيل، وبسبب هذه التكاليف ازدهر البغاء غير القانوني في المناطق المرخص لها، ذلك أن الزبون يبحث عن سلعة جنسية أرخص ثمناً. ويتراوح عدد النساء اللاتي لم يسجلن رسمياً في الدول التي سمحت بالبغاء، بين ثلاثة إلى عشرة أضعاف اللاتي سجلن أسماءهن في سجلات الحكومة. لذلك فان السماح الرسمي لمهنة الدعارة يمنح القائمين على الاتجار بالبشر أفضل غطاء، الأمر الذي يخولهم إضفاء الصفة القانونية على تجارة العبودية الجنسية، ويجعل من الصعب التعرف على ضحايا الاتجار بالبشر.
3-السياحة الجنسية :
لاحظت التقارير الدولية أن الرغبة في رفع مستوى الحالة الاقتصادية للأفراد قد أزادت من تفشي ظاهرة السياحة الجنسية، وبخاصة ممارستها قبل الأطفال، تلك التي أصبحت تجارة عالمية تسهلها وسائل تكنولوجية بما في ذلك الإنترنت التي توسع الخيارات المتاحة للمستهلكين، وتسمح بعقد صفقات مباشرة، بطريقة تكاد تكون غير قابلة للكشف. ويزدهر هذا النمط من تجارة البشر بين السياح اليابانيون الذين يقصدون ***** من بلادهم إلى تايلاند، بينما يسافر الأميركيون إلى المكسيك وأميركا الوسطى. وهناك البعض ممن لا يقصدون السفر خصيصاً لممارسة ***** مع الأطفال، وإنما يستغلون وجودهم في دولة معينة لفعل ذلك.
4-سوء استخدام التأشيرات الفنية :
ويعاظم من ظاهرة الاتجار بالبشر أيضاً سوء استخدام التأشيرة "الفنية" أو تأشيرة "ممارسة الأعمال الترفيهية". ففي العديد من الدول يتم الحصول على تأشيرة فنية أو لممارسة أعمال ترفيهية، وذلك لتسهيل حركة الاتجار بالبشر واستغلال ضحاياه. ويتم منح آلاف النسوة هذه التأشيرة المؤقتة بهدف الحصول على عمل قانوني في مجالات الترفيه أو الضيافة. وغالباً ما تلعب وكالات التوظيف المرخص لها بموجب قوانين الدولة الأصلية وتلك التي تتوجه إليها الضحية، دوراً رئيسياً في خداع هؤلاء النسوة وتطويعهن للعمل.
ولدى وصول الضحايا إلى الدول التي يقصدن، يتم تجريدهن من وثائق وجوازات سفرهن، ويتم إجبارهن على أوضاع يجري فيها استغلالهن جنسياً أو إجبارهن على الأعمال الشاقة. وإذا تجاوزت إقامة الضحية مدة التأشيرة أو أخلت بأحد بنودها، يتم إجبارها على الطاعة من قبل الذين يستغلونها مع التهديد بالإبلاغ عنها لسلطات الهجرة.
5- النزاعات المسلحة :
الثابت أن تزايد النزاعات المسلحة قد مكن من تنامي ظاهرة تجنيد الأطفال كأحد الأشكال الحادة للاتجار بالبشر. وهنا تشير الإحصاءات إلى أنه قد تم تجنيد عشرات الآلاف من الأطفال تحت سن الثامنة عشر للمشاركة في نزاعات مسلحة وللعمل في جيوش نظامية، وميليشيات مسلحة، وجماعات متمردة.وبينما يُختطف بعض الأطفال لإجبارهم على العمل، يجند آخرون نتيجة تهديدهم أو عن طريق تقديم رشاوى، أو وعود كاذبة بالتعويض.
دور الاليات الدولية مكافحة جريمة الاتجار بالبشر
نصت ديباجة برتوكول الامم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالاشخاص لاسيما النساء والاطفال المكم لاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2002 على إن الدول الأطراف في هذا البروتوكول،
إذ تعلن أن اتخاذ إجراءات فعالة لمنع ومكافحة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، يتطلب نهجا دوليا شاملا في بلدان المنشأ والعبور والمقصد، يشمل تدابير لمنع ذلك الاتجار ومعاقبة المتّجرين وحماية ضحايا ذلك الاتجار بوسائل منها حماية حقوقهم الإنسانية المعترف بها دوليا،وإذ تضع في اعتبارها أنه على الرغم من وجود مجموعة متنوعة من الصكوك الدولية المشتملة على قواعد وتدابير عملية لمكافحة استغلال الأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، لا يوجد صك عالمي يتناول جميع جوانب الاتجار بالأشخاص،وإذ يقلقها أنه في غياب مثل هذا الصك، سوف يتعذر توفير حماية كافية للأشخاص المعرّضين للاتجار،
وإذ تشير إلى قرار الجمعية العامة 53/111 المؤرخ 9 كانون الأول/ديسمبر 1998، الذي قررت فيه الجمعية إنشاء لجنة حكومية دولية مفتوحة باب العضوية مخصصة لغرض وضع اتفاقية دولية شاملة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، ولبحث القيام بوضع صكوك دولية منها صك يتناول الاتجار بالنساء والأطفال،واقتناعا منها بأن استكمال اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية بصك دولي لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، سيفيد في منع ومكافحة تلك الجريمة، فقد تم ابرام هذه الاتفاقية ، فالبرتوكول اكد على وجود مجموعة كبيرة من الصكوك الدولية التي حاولت ان تكافح جريمة الاتجار بالبشر ويمكن ان نسلط الضوء على اهمها :
أولاً: دور الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان في مكافحة الاتجار بالبشر:
1- الاعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948: صدرت الوثيقة الابرز في مجال حقوق الانسان وهي الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي وضعت ديباجته معايير عامة تمنع التمييز بكافحة انواعه واكدت المادة الثالثة منه على إن حق الانسان في الحرية ، وذكرت المادة الرابعة الاستراقاق صراحة فحظرته والاتجار بالربقيق بكافة اشكالهما.
2- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966: جاء العهد الدولي بنص مماثل لنص لما جاء في الاعلان العالمي لحقوق الانسان وذلك في المادة الثامنة منه الا ان هذه المادة ميزت بين الاسترقاق ومصطلح الاستعباد ، حيث يرى اتجاه ان مصطلح الاسترقاق يمثل قضاءً على الشخصية القانونية للفرد ويعتبر بذلك مصطلحا ذات مفهوم نسبياً أما الاستعباد فهو المصطلح الذي يحمل المفهوم الاعم ويشمل جميع الاشكال الممكنة لسيطرة الانسان على الانسان ، والرق في راية هو الشكل المالوف من اشكال هذه السيطرة.
ثانيا: دور الاتفاقيات الدولية الخاصة بالاسترقاق في مكافحة الاتجار بالبشر: ورد حظر الاسترقاق تدريجياً في العديد من الاتفاقيات الدولية ابتداً بالاتفاقية الخاصة بالعبودية لسنة 1925 ثم الاتفاقية التكميلة لابطال الرق وتجارة الرقيق والاعراف والممارسات الشبيه بالرق لسنة 1956 والتي نصت في المادة الاولى منها على ضرورة التزام الدول على منع الرق ومحاربته وابطال اعرافه وممارسته بما في ذلك المممارسات المشمولة في الاتفاقية القديمة وتلك غير المشمولة بها وهي بموجب الفقرتين أ وب من هذه المادة بأسار الدين والقنانة.
ثالثا: دور الاتفاقيات الدولية الخاصة بالاتجار بالبشر من مكافحة الاتجار بالبشر: وتمثلت هذه بالاتفاقية الدولية لقمع الاتجار بالنساء والاطفال لسنة 1921، الاتفاقية الدولية الخاصة بقمع الاتجار بالنساء الراشدات لسنة 1933، اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2002، برتوكول الامم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالاشخاص لاسيما النساء والاطفال المكمل لاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2002:
- اتفاقية الامم المتحدة الخاصة بحظر الاتجار بالاشخاص واستغلال دعارة الغير لسنة 1949: والتي تحظر وتعاقب كل من يقوم بالاتجار بالاشخاص واستغلال دعارة الغير بأية صورة والتي سميت بالاتفاقية الدولية لتحريم الاتجار بالرقيق الابيض لسنة 1949.
- اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2002:
- برتوكول الامم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالاشخاص لاسيما النساء والاطفال المكمل لاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2002: ويعد هذا البرتوكول احد الملاحق المرفقة باتفاقية الامم التحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية حيث اعتبرت جرائم الاتجار بالبشؤ من قبيل الجرائم المنظمة العابرة للحدود الوطنية وعلى النحو الذي يجعلها مؤهلة لانطباق احكام الاتفاقية عليها .
ثانياً : دور الاتفاقيات الاقليمة في مكافحة الاتجار بالبشر:
- الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان لسنة 1950 : والتي نصت في المادة الرابعة منها على انه لا يجوز استرقاق او تسخير اي انسان ، وبانه لا يجوز ان يطلب من اي انسان اداء عمل جبراً او سخرة.
- الميثاق الافريقي لحقوق الانسان لسنة 1981: حرصاً على الاعتراف بضرورة احترام الكرامة الانسانية حظر الميثاق كافة اوجه الاستغلال وذلك بموجب المادة الخامسة منه والتي جاء فيها لكل فرد الحق في احترام كرامته والاعتراف بشخصيته القانونية وحظر كافة اشكال استغلاله وامتهانه واستعباده خاصة الاسترقاق والتعذيب بكافة انواعه والعقوبات والمعاملة الوحشية واللانسانية أو المذلة ، وفي عام 1990 تم اقرار المثاق الافريقي لحقوق ورفاهية الطفل الذي اكتسب اهمية خاصة باعتباره اول المواثيق الاقليمية التي افردت نصوصاً خاصة بحظر تشغيل الاطفال واستغلالهم جنسياً واختطاف وبيع الاطفال والاتجار بهم كما انه الزم الدول الاطراف بضرورة اتحاذ التدابير التشريعية لمنع بيع الاطفال والاتجار بهم.
- الاتفاقية الامريكية الخاصة بمنع العنف ضد النساء والعقاب عليه لسنة 1994: وتعد من من الاتفاقيات الدولية التي تجرم الاتجار بالبشر لفئة خاصة متمثلة بالنساء، وقد حظرت العنف البدني والجنسي والنفسي الموجه ضد النساء.
- الاتفاقية الاوربية لمكافحة الاتجار بالبشر لسنة 2005: والزمت هذه الاتفاقية الدول الاطراف باتخاذ الاجراءات القانونية وغيرها اللازمة لتجريم افعال الاتجار بالبشر حال ارتكتبها بصورة عمدية لا سيما تجريم فعل استعمال الخدمات موضوع الاستغلال مع العلم بأن الشخص المعني ضحية للاتجار بالبشر.
في ختام ماتقدم لابد من ان نوصي باهم التوصيات الواجب تفعيلها من اجل مكافحة جريمة الاتجار بالبشر:
1- إصدار وتطوير التشريعات والقوانين ذات الصلة بمكافحه الاتجار بالبشر،ووضع عقوبات ردعه لكل من تثبت صلته بهذه الجريمة.
2- ضرورة الانضمام للمنظمات والمعاهدات الدولية الخاصة بمكافحة الاتجار بالبشر لاسيما برتوكول قمع ومنع الاتجار بالاشخاص وخاصة النساء والاطفال لسنة 2002.
3- تحسين الظروف المجتمعية بتوفير التعليم ومكافحه البطالة وتوفير الدعم الحكومي للفئات الفقيرة ، وتفعيل نظم الضمان الاجتماعي.
4- وضع برامج تربوية لتعريف المجتمع بجريمة الاتجار بالبشر واليات مكافحتها .
5- - تفعيل دور منظمات المجتمع المدني في مكافحة جريمة الاتجار بالبشر،والتأكيد على أن الشراكة المجتمعية مع الجهات الرسمية ضرورية للنجاح في مكافحه هذه الجريمة.
6- إنشاء قاعدة بيانات خاصة بجريمة الاتجار بالبشر.
7- تشجيع الدراسات والبحوث العلمية في مجال جريمة الاتجار بالبشر واليات مكافحتها.
8- التنسيق مع الدول ذات الحدود المشتركة من اجل ضبط الحدود.