إيران العمالية و الكادحة، تنتفض من جديد

البديل الاشتراكي
2018 / 1 / 4


إيران العمالية و الكادحة، تنتفض من جديد

لليوم الخامس على التوالي، تشهد إيران احتجاجات جماهيرية واسعة شملت الكثير من المدن بعد أن بدأت بمدينة مشهد ضد الاوضاع الاقتصادية المزرية و الارتفاع المذهل في اسعار السلع الاستهلاكية....
و تعد هذه الموجة من الاحتجاجات الجماهيرية الاوسع والاشد منذ اضطرابات عام 2009...
إن نظام الملالي القابض على سدة الحكم في إيران منذ انتفاضة شباط عام 1979، يعد واحدا من اكثر الانظمة الاستبدادية و القمعية في العالم، فهو يقف في مقدمة الدول المنفذة لعقوبة الاعدام بحق المعارضين و النشطاء السياسين. وخلال ما يقرب من 40 عاماً من عمر هذا النظام المتعفن و المتسلط على الجماهير المحرومة في إيران، تم قتل و رجم مئات الالاف من النساء، وأصبحت عقوبات الجلد والرجم وقطع اليدى وغيرها من العقوبات الإسلامية الوحشية عقوبات يومية مألوفة تنفذ ضد الجماهير المنكوبة، في حين تكتظ السجون بمئات الالاف من السجناء السياسيين و النشطاء العمالين و التحررين، فيما يتواصل شن الحملات العسكرية على سكان مناطق الاقاليم من القوميات الغير الفارسية.
في ظل هذه النظام الفاسد يقبع اكثر من 40% من السكان تحت خط الفقر وأكثر من عشرين مليون عاطل عن العمل، فيما وجد الكثير من الإيرانيين في المقابر أماكن للسكن والعيش!
تميزت التظاهرات الجماهيرية الحالية عن الاحتجاجات السابقة بانها لم تكن محصورة في المطالب الاقتصادية والاجتماعية فقط، بل اخذت طابعا سياسيا أوسع و أشمل بالدعوة لاسقاط النظام و الموت لرموزه... فشعارات " الموت لخامئنى" و "الموت ل روحاني" و" الموت للدكتاتور"... تردد وبقوة من قبل الجماهير الثائرة، وأمتدت لتشمل اوسع الفئات الاجتماعية و الطبقات المنكوبة وهو الأمر الذي يدفعنا لتشبيهها، عن حق وجدارة، بانتفاضة شباط الجماهيرية 1979...
هذه الانتفاضة الجماهيرية الواسعة التي تدك اركان واحد من ابشع الأنظمة القومية و الإسلامية في المنطقة و العالم، تتميز عن التظاهرات والاحتجاجات السابقة بانها تمس وتستهدف مجمل النظام الاجتماعي والسياسي والطبقي لولاية الفقيه وبكل اجنحته المتصارعة، وهي تمس "الاصلاحيين" قبل "المحافظيين"، كونهم أداة مخادعة بيد رأس النظام ومرشده!
إن القوى و الاحزاب والحركات البرجوازية من القوميين و دعاة الملكية و الليبراليين و بقايا الاصلاحيين وغيرهم، قد فقدوا الأفق السياسي والاجتماعي من أجل انقاذ المجتمع الإيراني منذ زمن طويل، واصبحوا عاجزين على احتواء الاحتجاجات الجماهيرية وقولبتها ضمن اجنداتهم الساسية وافقها المظلم...
ان الجماهير العمالية في ايران التي تستند على واحدة من اعظم التجارب النضالية الرائعة، ليست في المنطقة فحسب، بل في العالم اجمع، تجربة الحركة المجالسية والإدارة الذاتية للجماهير العمالية و الكادحة ابان ثورة (بهمن) شباط 1979، ستحول كل التجارب و الدروس التي أكتسبتها خلال السنوات الماضية الى حراك جماهيري أعظم وأرقى اذا ما نظمت قواها الطبقية في جيش طبقي، ليس فقط في قيادة الاحتجاجات القائمة الان، بل إلى تغير كامل النظام الاجتماعي والسياسي القائم و انهاء مجتمع التمييز و الاضطهاد و الاستغلال.
ان نهضة الجماهير العمالية و الكادحة في ايران، لن تؤثر على المستقبل السياسي لإيران وحدها، بل ستؤثر على كامل الخريطة السياسية للمنطقة و العالم بشكل ملحوظ، و تدفع بتيار الإسلام السياسي الى الوراء و تضع الجماهير العمالية في المنطقة في موقع انسب للنضالات المقبلة...
ان المهام الاممية للحركة العمالية والشيوعية تتطلب منا ومن كافة الشيوعيين ومناضلي الحركة العمالية دعم ومساندة الطبقة العاملة الإيرانية وتحقيق التضامن الاممي مع عمال إيران و الجماهير الساعية للتحرر و المساواة و العدالة الاجتماعية..

تحية للجماهير العمالية والكادحة الثائرة في إيران


البديل الاشتراكي
2 كانون الثاني 2018