أشارات أولى...(أطلق سراح ضفيرتي) للشاعرة سهاد البندر

مقداد مسعود
2018 / 1 / 3

إشارات أولى ..( أطلق سراح ضفيرتي) للشاعرة سهاد البندر
مقداد مسعود
العنونة : جملة فعلية (أطلق سراح ضفيرتي) يتسم العنوان بمؤشر خارجي / بضوء أنثوي .ثانيا العنوان ضوء صريح : الضفيرة سجينة الذكورة المستبدة، المحذوف من العنونة اليد الماسكة على الضفيرة. واليد ربما تكون أنظمة الوعي واللاوعي الجمعي .
صوت الأنثى يطالب بحرية الحركة لتخليص الأنثى من قيود الذكورة .وحين نطالع فهرس الكتاب لن نعثر على قصيدة تحمل العنوان نفسه .لكنني سأتوقف عند عنوان (هذيانات) لألتقط السطر التالي :
(الموت ليس عذرا..
كي تترك ضفائري
مرهونة على شرفتك
فالعديد من الاموات
ظلوا ..أحياء / 140) وأعود إلى قصيدة (رؤى / ص15) وهي من المحاولات الشعرية الجميلة حيث تتخذ الأشياء أشكالا غرائبية بتوقيت ليلة قاتمة حيث الأريكة يتضاعف حجمها والجدران تتقارب والسقف يتدلى والوسادة تتفاقم وتنفجر
وصوت أنثى القصيدة تعلن أنها مطارد ة من قبل
(آلاف الارجل التي تجري خلفي)(لتلتهمني بأفواه مقروحة )
أزاء هذه المنظومة المعادية لها والمتحركة صوبها، الأنثى وحدها مع خوف ٍ يحاصر سكونها.هنا تنتقل حركية القصيدة نحو جهوية ثانية وتوجه كلامها لمن لن يأتي لأنقاذها من محنتها.وسستخذ الأنثى تأنيث قرارها بجرأة جميلة
(1) ابحث عن وطن لايحتويك
ولا يأسر أنوثتي
(2) البس فيه أثوابي الزاهية
(3) وأطلق سراح ضفائري النائمة
(4) وأوقظني من السبات
ليختفي فيه ذلك
الطابور الأسود من الجند
(*)
هنا عثرت قراءتي المنتجة : مؤشرين
الأول معنيّ بثريا المجموعة، إذن عنوان المجموعة الشعرية من العنوانات الأشتقاقية، كما علمنا شيخنا محمود عبد الوهاب – طيّب الله ثراه –
الثاني : هذه القصيدة هي المحرّك الرئيس لمدار النصوص الشعرية، وهي بإختصار
على المرأة أن تكتشف قوتها الجوانية لتكون هي وليس المرأة بتوكيل ٍ من الرجولة المستبدة
وهنا ثمة إلتباس علاماتي يحدث لدي بخصوص الفعل (أطلق) فهو غير محرّك
هل يعود للمتكلمة فيكون الفعل : أطلق ُ أنا سراح ضفيرتي. أم هو فعل أمر موجهه
نحو المذكر : أطلق ْ
(*)
قصيدة (خرافة) تستفيد من أسطورة صينية وهي استفادة مشروعة، وتثبّت الشاعرة وجيز الأسطورة والتثبيت يشير إلى أخلاقيات المثاقفة الناصعة ..ترى قراءتي لهذه القصيدة تحديدا يمكن تصنيفها ضمن أتصاليات التناص مع الأسطورة، ومن جهة ثانية نص الشاعرة سهاد البندر( نص إحيائي) والنص الإحيائي(....تأليف جديدا أو صياغة جديدة لقصائد الشعر القديم التي تجمعت وتراكمت في مناطق الوعي واللاوعي من ذاكرة الشعر الإحيائي، تلك التي تحولت إلى مبدأ حاسم في الإبداع الشعري/ 21- جابر عصفور/ تحولات شعرية/ الهيئة المصرية العامة/ 2017)
فقصيدة سهاد . تعيدني إلى قصيدة(من رؤيايا فوكاي) للشاعر بدر شاكر السياب في ديوانه(أنشودة المطر) يبدأ مقطعها الأول : (هياي..هياي كونغاي )
(*)
أتوقف عند فعل (سَقط َ) وأصنّع له فهرساً شعريا وجيزا
قمر يسقط في داري / فاجأني بالحب قمرٌ سقط في داري/ ص7
*وانا اغسل عتبات الليل
سقطت نجمتك في يدي
قصيدة ايقظت كل فضولي/ 102/ فصول
*وعندما تسقط اسقط معك
الى القبر ونخلد معا
كما تخلد الينابيع/ ص47- رائحة الخبز
*عدت الى كرسي السماء الذي سقط أرضا/ 62- عشب الكلام
*ممسوسة تلك المرآة..
بادرتها التحية
ردت بقسوة ..،، مللت السلام،،
اهتزت في مكانها
أسقطتها الجدران
شظايا جرحت الباب/ 87- مس
*سقوط ٌ..ضل طريقه
ومتاهات ٌ سرقت ابواب بيتي/ 104/ قصيدة متاهات
*حينما افقت من حلمي
سقطت ملامحك سهوا
عن وجهي/ 132/ قصيدة ملامح
ثمة تلاعب شعري مع الفعل (سقط َ) حيث شحنة الأنزياح الشعري، ضمن سياق اللغة، يخلصه من أحادي المعنى المعجمي
*سهاد البندر/ أطلق سراح ضفيرتي/ دار المتن / 2017