أيها الفلسطينيون السلاح السلاح .

بسام الرياحي
2018 / 1 / 3

تأخذ القضية الفلسطينية بعد الإعلان الأمريكي الأخير بشأن القدش منعرجات جديدة وخطيرة، مسار الأحداث أصبح يوضح حقيقة المسارات التي أعدت للقضية منذ سبعينات القرن العشرين.ففي تدوينة على التويتر يهدد الرئيس الأمريكي ترامب بقطع المساعدات الأمريكية عن السلطة الفلسطينية في رام الله والتي تقدر تقريبا بأربع مليار دولار هي وسيلة جديدة للضغط على الفلسطينيين ومنظمة التحرير للقبول بالأمر الواقع الذي فرضه الأمريكيون لإرضاء حليفهم القوي في الشرق الأوسط وفي لوبيات الضغط داخل أمريكا وهو إسرائيل.هذا الكيان مرر مشروع في الكنيست منذ يومين يضيق إجراءات التفاوض على أي حكومة إسرائيلية بشأن القدس وهي مسودة تقدم بها حزب الليكود أحد أكثر الأحزاب اليمينية المتطرفة في إسرائيل بدفع من حليفه حزب البيت اليهودي،هذه الأحزاب التي تداول عليها جنرالات حرب أهمهم آريال شارون وإيهود بارك وهو ما يعطي فكرة عن العقلية الإسرائيلة سواء في السياسة أو في التفاوض،وينسى العالم كما العرب بأن إتفاقيات كامب ديفيد وأسلو تلزم الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة على رعاية مسار السلام كما يجبرها على دعم منظمات رعاية المهجرين وتسهيل حركة الفلسطينيين على أراضيهم المغتصبة،فإبتزاز الفلسطينين ينم عن نوايا لم تعد مخفية لضرب مسار التعايش الهش ونقض التسويات السابقة.لا شك أن متبني هذا الخط الجديد الذي يعلن إنقلاب على كل التسويات يستفيدون من واقع فلسطيني أولا حالة التشضي الداخلي وعزلة منظمة التحرير في رام الله عن باقي مكونات النسيج الفلسطيني في غزة المحاصرة والتي تأوي فصائل مسلحة بدورها منقطعة عن كل تنسيق وطني موحد ،ثانيا الواقع الإقليمي العربي إذا شأنا الصراعات الداخلية الأهلية في سوريا والعراق ومصر أحد أهم جبهات الرفض في فترات متتالية في تاريخ القضية الفلسطينية ينضاف إليها الواقع الإقتصادي والإجتماعي لدول عربية عرفت فشل خيارات التنمية في النهوض بالإنسان وبكفاءات البشر ومستواه الاجتماعي ما إنجر عنه من تراجع لفائدة قوى إقليمية تتاجر بالقضية الفلسطينية وتتخذها في منابر الشعارات وسيلة لرص الأنصار والدعاية المفرعة من آليات عملية وواضحة مثل تركيا وإيران ثالثا الواقع الدولي المحكوم بالتسويات وتفادي صدام قوى دولية كبرى تدقن لغة براغماتية قائمة على المصالح وسط وعي كامل بمسارات القضايا الدولية وبموازين القوى هنا نتحدث عن روسيا أو أمريكا وحتى الصين...هذا الواقع البانورامي مع ما يدبر من إبتزاز وضغط وإكراهات يضع الفلسطينيين في فوهة قضيتهم، إسرائيل اليوم تثبت الأمر الواقع حتى إن وقعت العودة للمفاوضات فسيكون مسار دون أفق بل سيكون وسيلة لكسب مزيد من الوقت للإستيطان وتهويد وتهجير مزيد من الناس وإجتثاث الهوية الفلسطينية .أن العودة للكفاح هو السبيل الوحيد لتضميد جراح وآهات شعب أنهكه مسار زائف جرده من كرامته وأرغمه على التنازل ومزيد من الإذلال ، لذلك نتذكر ما قاله سلطان باشا الأطرش للسوريين عندما زحفت آلة الحرب الفرنسية على دمشق في عشرينات القرن العشرين "أيها السوريون السلاح السلاح" ، اليوم صارت أكثر ملائمة لواقع شعبنا الأبي الفلسطيني أيها الفلسطينيون السلاح السلاح.