لو فكرتي ستكفرين

إلهام مانع
2017 / 4 / 20



"لو فكرتي ستكفرين".
قال لها مدرسها،
مدرس الدين.
وهي لم تفهم.
كل مافعلته انها سألت.
تريد ان تفهم.
لكن مدرس الدين أمرها ان لاتفكر.
لان التفكير يؤدى في رأيه الى الكفر والخروج عن الدين.

كنّا معا مدعوتين يوم الاربعاء هذا الأسبوع الى حفل في بيت صديقة لنا بالمعادي في القاهرة.
ولسبب ما جرنا الحديث الى الخطاب الديني السائد في منطقتنا، ذاك الذي يحرضنا على عدم التفكير.
علق احد الحاضرين قائلا انه يعتقد أيضا أن كثرة التفكير في الدين تؤدي فعلا الى الكفر.
رددتُ عليه قائلة هي مقولة يراد منها اسكاتُ عقولنا، لا اكثر ولا اقل.
فصمت.
وهمست في نفسي، الدين الذي لايصمد امام التفكير يحتاج فعلا الى إصلاح جذري.
هل أنا مخطئة، أيها القارئ العزيز؟

جملة محدثتي ذكرتني بمدرسة الدين التي علمتني الكثير في المستوى الثانوي.
علمتني أنها لاتعلم.
كانت لاتطيقني لكثرة أسئلتي.
وردها علي كان دوما قصيرا حاسما رادعا كرد مدرس محدثتي.
"إخرسي يابنت."
هذا هو ردها!
تقول لي ان تارك الصلاة كافر، يَجِبُ قتله، فأسأل حتى لو كان مؤمنا بالله؟ فتصرخ "اخرسي يابنت".
تخرج علي بنظرية نجاسة المرأة لانها حائض، فأسأل: أليس الحيض عملية بيولوجية طبيعية، فكيف أتحول الى نجسة من شأن طبيعي؟
"اخرسي يابنت".
تقول لي إن الله كراهية.
الله بالنسبة لها كان بعبعا، يجب ان يخيفنا، وانا كنت ارى فيه/فيها (لا اعرف لم نصر على التوجه الى الله بصيغة المذكر دائما) كنت ارى فيها، اي الله، ارى فيها المحبة.
الخير والحب في الرحمن.
كان الله كارها لكل نوع من البشر الا نوعها، ذلك المسلم من الفئة الغريبة الوحيدة المتفردة بالايمان.
وكل البشر ممن لايشبهون ذلك الملتحي بالدِّين، والمتشحة بالسواد، يستحقون اللعن والشتم، وبالتأكيد الله لايحبهم. هو/هي تكره خٓلقَها.
وكنت أنفر من حديث الكراهية الذي ينز من انفاس مدرستي.
ولذا كنت اصر على السؤال، حتى وكل من حولي ينغزني بالصمت كي نلوذ بالسلامة ونريح عقولنا من الاستفسار.
ومع كل سؤال، استفسار او نقد، كان ردها يأتي راكضا: "اخرسي يابنت."
وكلما قذفتني بجملتها كنت اتلقفها وانا اكاد ابتسم.
فقد علمتني انها لاتعلم.
فمادامت تهرع الى اسكاتي كلما سألت، فالشئ المؤكد انها لا تعرف كيف ترد علي.
تماما كمدرس محدثتي.
ذاك الذي يخشى عليها من التفكير.
وكلاهما، مدرسها ومدرستي، هما جزءا من منظومة دينية كاملة تصر علينا بعدم التفكير.
تحذرنا ليل نهار من "الجدال".
"لا تجادل. لا تجادل، عليك اللعنة إن فعلتٓ".
من التشكيك.
من التدبر فيما يقال لنا.
"لا تفكري. لا تفكري عليكي اللعنة إن فعلتِ."
منظومة تخاف من التفكير لانه حجر أساس الفكر العقلاني.
لانه يدفعنا الى التفحص والتشكيك والتدقيق في الخطاب الديني، في طبيعته، ومدى صحته.
وعندما نفعل سنعي ان معظَمه محضُ هراء.
محضُ هراء.
لايعترف بالعلم.
لايعترف بالعقل.
حديثٌ لامنطق فيه.
وجوهره الخوف.
يقتل الانسان فينا والخير الذي فيه.
هدفه ختان عقولنا، كي نُساق كالدواب من أعناقنا، نفعل كما يقال لنا.
كالدواب.
تُساق كما يرُاد لها ان تُساق.
ولذا يخاف كثيرا من عقولنا.
ويصرخ فينا ليل نهار: "حذار حذار من التفكير."
كي لا نسحب البساط من تحت أرجل الكهنوت وتٓحكُمه في حياتنا وعقولنا.
ونشق طريقنا الى النور، نُصلح من ديننا، ونقر اخيراً ان التفكير والتدقيق والنقد يطال النص الديني أيضا من حديث او قرآن.
ثم نصر ان الدين إنسان، الحب والعقل يحب ان يكونا اساسه.
ثم نحيا.
نحيا بالتفكير.

وعدت اهمس في نفسي، الدين الذي يخاف من التفكير يحتاج فعلا الى إصلاح جذري.
هل أنا مخطئة، عزيزتي القارئة؟