من تجاربى الشخصية مع الدين 1

زاهر زمان
2017 / 4 / 20

لوتعمق المسلم العادى .. لو امتلك الجرأة والوقت والتفكير النقدى والقدرة والصبر على قراءة أمهات الكتب الاسلامية فى الحديث وفى التفاسير المعتمدة للقرءآن كالقرطبى والطبرى وغيرهم ، وكذلك مؤلفات التراث الاسلامى كسيرة ابن هشام التى حكى فيها عن حياة محمد ، ثم انتقل الى قراءة التوراة والانجيل ومنهما الى الاطلاع على أساطير الحضارات القديمة كالسومرية والبابلية وحضارات الانكا وقدماء المصريين ، وعرج بعد ذلك على ديانات ايران والهند والصين وحضارة المايا ، وعرض للتطابقات والاختلافات بين كل ماقرأه ، لاكتشف التطابق شبه التام بين ماورد فى الديانات الابراهيمية وماورد فى الأساطير القديمة بخصوص كيفية تواجد الكون والسماوات والأرض والنجوم والكواكب ، وكذلك كيفية تواجد كل أشكال الحياة على كوكب الأرض ، ولوقام بعد ذلك بعرض كل ماقرأه من تفسيرات لمسائل كيفية تواجد الكون والسماوات والأرض والنجوم والكواكب وكيفية تواجد كل أشكال الحياة على كوكب الأرض وماهية وكينونة وجوهر كل تلك الموجودات ؛ لو قام بعرض كل ذلك على مكتشفات العلم الحديث ، لوصل عقله الى استنتاج من استنتاجين لا ثالث لهما :
1- أن الاسلام وكل ماسبقه من ديانات لا تعدو كونها أكثر من أنظمة حكم ، وضع تعاليمها وتشريعاتها بعض عباقرة أقوامهم كموسى وعيسى ومحمد ، بهدف اصلاح أولئك الأقوام ، وتوحيدهم فى مواجهة تهديدات الأقوام الأخرى ! وأن ماتضمنته تلك الأنظمة ليس فى مجمله صالح لكل زمان ومكان ، لأنها من صنع البشر ، وبالتالى سيتبنى موقفاً أكثر مرونة وأكثر إنسانية تجاه الآخر وتجاه متطلبات التعايش معه وفقاً لمعايير العصر .
أو :
2 - أن الاسلام هو دين منزل من السماء من أجل تصحيح انحرافات الديانات السابقة عليه ، وأنه يجب عليه أن يعمل على نشره والدفاع عنه بكل ماأوتى من جهد ومال وقوة ، وعليه أن يطبق كل ماورد فى أمهات الكتب الاسلامية نصاً وروحاً وحرفاً ، كما تفعل جميع التنظيمات الاسلامية الجهادية مثل تنظيم القاعدة وداعش وطالبان وبوكو حرام وغيرهم !
* مع ملاحظة أن اختيارك بين الحالتين سيتوقف على طبيعتك ؛ فإن كانت تغلب على طبيعتك وتكوينك الثقافى والتراثى حب الخير والسلام والطيبة والنواحى الانسانية وقبول الآخر والتعايش معه بسلام ، فستلزم الاختيار الأول ، أما ان كنت بطبعك عدوانى متسلط سادى ولا قيمة عندك لحياة المخالف لك فى العقيدة ، فستلزم الاختيار الثانى ! وللأسف أغلب وسائل الميديا الدينية فى مجتمعاتنا لا يكف القائمون عليها عن تمجيد وتضخيم الذات الاسلامية والاستعلاء على الآخر المخالف ، والتحريض على اضطهاده وقهره ؛ بل وتفجيره وممتلكاته وأطفاله وحريمه ، إن اشتموا فى منطق انتقاده لهم رائحة الصدق والمنطق القادر على تحرير عقول العوام والبسطاء من سيطرتهم عليها ، وجعلهم يمتلكون القدرة على امتلاك ارادتهم !
ولحسن حظ البشرية أن الغالبية الساحقة من أتباع الاديان الابراهيمية وخاصة النسخة المحمدية ، لا يقدرون على مثل تلك الدراسات والأبحاث المستفيضة المتعمقة ، والتى بالتأكيد يقوم بها ويكرس حياته لها ، جميع قيادات التنظيمات الاسلامية المتطرفة ، والتى أيضاً قام بها الملحدون من أصول اسلامية وغير اسلامية ، قبل أن يلحدوا !
زاهر زمان