الشطط فى كتب تفسير القرآن

طلعت رضوان
2017 / 4 / 19

الشطط فى كتب تفسير القرآن
طلعت رضوان
لفت نظرى أنّ كتب التراث الإسلامى بها أشياء عديدة لم يرد ذكرها فى القرآن، فلماذا فعل رواة السيرة النبوية ذلك؟ ومامصدركتاباتهم؟ ومن بين الأمثلة أنّ ((امرأة فرعون ومريم ابنة عمران ستصيران زوجتيْن للنبى محمد فى الجنة، وكذلك (كلثم) أخت موسى)) والمدهش أنّ تلك الرواية روتها أم النبى. وفى كتاب الجامع الصغيرللسيوطى أنّ رسول الله قال ((إنّ الله تعالى زوّجنى فى الجنة مريم بنت عمران وامرأة فرعون وأخت موسى (على بن برهان الحلبى- السيرة الحلبية- المكتبة الإسلامية- بيروت- ج1- ص65)
ومن الخوارق أنّ النبى دخل الجنة فرأى زيد بن عمربن نفيل ويمتلك ((دوحتيْن أى شجرتيْن عظيمتيْن)) (المصدرالسابق- ص97) فكيف حدث ذلك رغم أنّ زيد بن عمربن نفيل ردّد الكثيرمما جاء فى الإسلام حيث ((رفض اليهودية والنصرانية وفارق دين قومه واعتزل (الأوثان) والميتة والدم والذبائح التى تــُـذبح على (الأوثان) ونهى عن قتل الموءودة. وقال أعبد رب إبراهيم. وقال عند استقبال الكعبة: لبيك حقــًـا حقــًـا.. لبيك تعبدًا ورقــًـا (السيرة النبوية لابن هشام- مكتبة الكليات الأزهرية- ج1 ص206) بل إنه استخدم لفظ الإسلام قبل دعوة محمد ولكنه لم يدّع النبوة. وكان زيد يقول لقريش ((والذى نفس زيد بن عمروبيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيرى، حتى أنّ عمه الخطاب أخرجه من مكة حتى لايفسد عليهم دينهم (برهان الحلبى- ص97)
ونظرًا لأنّ ورقة بن نوفل (ابن عم خديجة زوجة النبى) كان يقرأ التوراة والإنجيل، وتعرّف محمد عليه فترة زمنية طويلة، لذلك عندما مات ورقة قال النبى ((لقد رأيتُ القس- يعنى ورقة- فى الجنة وعليه ثياب الحرير، لأنه آمن بى وصدّقنى قبل الدعوة (الحلبى- ص250)
ومن الخوارق ما رواه عمربن الخطاب أنه سأل كعب الأحبار: أخبرنا عن فضائل رسول الله قبل مولده. قال نعم يا أميرالمؤمنين. رأيتُ أنّ إبراهيم الخليل وجد حجرًا مكتوبـًـا عليه أربعة أسطر: الأول لا إله إلاّ أنا فاعبدنى. والثانى محمد رسولى..إلى ((وأنّ آدم طاف فى السموات فقال لم أرموضعًـا إلاّرأيتُ اسم محمد مكتوبـًـا عليه. ولم أرفى الجنة قصرًا ولاغرفة إلاّ اسم محمد عليه. ولقد رأيتُ اسمه صلى الله عليه وسلم على نحورحورالعين)) وقال عمربن الخطاب أنّ النبى قال له (( أنّ آدم قال: وجدتُ اسم محمد على ورقة شجرة طوبى وعلى ورق سدرة المنتهى)) وذكرالسيوطى فى الخصائص الكبرى أنّ من خصائص النبى كتابة اسمه مع اسم الله على العرش. وأنّ الله قال: لقد خلقتُ العرش على الماء فاضطرب، فكتبتُ عليه لا إله إلاّ الله محمد رسول الله فسكن العرش (أى كفّ عن الاضطراب) ووصلتْ المبالغة لدرجة أنّ النبى قال لعلى بن أبى طالب، أنّ الله عزوجل قال: يامحمد وعزتى وجلالى لولاك ماخلقتُ أرضى وسمائى ولارفعتُ هذه الخضراء ولابسطتُ هذه الغبراء (ص220، 221)
ومن الخوارق أنّ شخصًـا اسمه (أسلم الحبشى) وكان راعيـًـا للغنم أتى رسول الله وقال له أعرض علىّ الإسلام، فعرضه عليه. وكان الرسول قد حاصرحصون خيبر، فتقدم أسلم الحبشى إلى ذلك الحصن ليقاتل مع المسلمين، فأصابه حجرفقتله. فوضع الرسول عليه شملة (غطاء على الكتف) ثم أعرض عنه. فسأل البعض، لماذا أعرضتَ عنه؟ فقال الرسول: لأنه (الآن) مع زوجته من الحورالعين (ابن الأثير- أسد الغابة فى معرفة الصحابة- دارالشعب بمصر-عام1970- ص92) وأنّ ثابت بن قيس كان يرفع صوته فوق صوت النبى فقال يارسول قد أحبط عملى. وأنا من أهل النار. فقال الرسول: لستَ من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة (ص275) وكان حارثة بن سراقة قد شهد غزوة بدر، وأصيب ومات. فقالت أمه للرسول: يارسول الله لقد علمتَ مكانة حارثة منى، فإنْ يكن من أهل الجنة سأصبر. فقال" يا أم حارثة إنها ليست بجنة (واحدة) ولكنها جنات فقالت سأصبر(ص425)
وإذا كان القرآن ذكرحورالعين فى أكثرمن آية وأكثرمن سورة، ولم يتعرّض لوصف حورالعين إلاّبشكل عام ودون تفصيل، فإنّ من عجائب مفسرى القرآن ذِكرالوصف الدقيق لهنّ، من ذلك ما ذكره محيى الدين بن عربى عن البيهقى قال: حورالعين: سوداء الحدقة، عظيمة العين. والحورالبيض والعين العظام. وأخرج ابن أبى حاتم والطبرانى عن أبى أمامة أنّ رسول الله قال ((خلق الحورالعين من الزعفران)) وأنّ الله ((لم يخلق الحورالعين من تراب وإنما خلقهنّ من مسك وزعفران وكافور)) وأضاف ابن عربى ((والحوراالعين متولدة من ازدواج العقل والروح الأمين. كما أنّ اللؤلؤ المكنون متولد من ازدواج اللوح والقلم والنون المبين. وإذا حصل الازدواج بين الحورالعين واللؤلؤالمكنون ظهرولد (الباقى كلام غامض غيرمفهوم) (رسائل ابن عربى- هيئة الكتاب المصرية- عام2016- ص298، 356)
فكيف كتب مفسروالقرآن ورواة السيرة النبوية ماكتبوه؟ فهل كانوا (أعلم من الوحى)؟ وكيف وصفوا الجنة ووصفوا حورالعين، فهل ذهبوا إلى هناك؟ وأليس ماذكروه يتناقض مع ما ورد فى القرآن حيث أنّ نبى الإسلام لايعلم الغيب (الأنعام50) و(الأحقاف/9) وإذا كانت الجنة والنارمن مظاهرالحياة الآخرة، التى عبـّـرالقرآن عنها بيوم الحساب، وعندما سأل البعض النبى عن موعدها نزل القرآن وحسم الموقف بصورة قاطعة ((يسألونك عن الساعة أيـّـان مرساها قل إنما علمها عند ربى لايـُـجليها لوقتها)) (الأعراف/187)
000
هامش: السيوطى (1445- 1505) مواليد القاهرة. درس الفقه والنحو. زارالشام واليمن والهند والمغرب. اختلف كثيرًا مع فقهاء عصره. اعترف بعضهم بأخطائهم. ومن كتبه العديدة (الاتقان فى علوم القرآن) و(الجامع الصغير) و(الجامع الكبير) و(الحاوى للفتاوى) و(تاريخ الخلفاء)
***