قيود أمّي-الفصل الثّالث-3-

نادية خلوف
2017 / 3 / 20

.-جدّتي! خبئيني خلفك. أبي سوف يضربني.
-أين أمّك يا فتى؟ لماذا لا تحميك؟
-هي من قال لأبي أنّني ولد شقيّ. أنا لست شقيّاً. البارحة كانت جدّتي أمّ أمّي في زيارة لنا، اختبأت خلفها، لكنّ والدي انتزعني من خلفها بالقوة. كاد يخلع يدي، وكادت تسقط هي. عندما ذهب أبي. قالت جدتي لأمّي هذه آخر مرّة أزوركم فيها. زوجك غير مهذب. كان عليه أن يحترم حمايتي لابنك. جدتي لا تحبّ أبي. تقول لأمّي: طيف لم أكتشفه مع أنّه كان واضحاً، لكنّ أمي تخلق الأعذار كي تبقى صورته جميلة في عين جدتي.
-وأنت! ألا تحبّه؟ أليس هو من يؤمن لكم سبل العيش، لولاه لحلّت بك وبوالدتك الكارثة. في جميع الأحوال هو مخطئ، وسوف أنبّهه إلى ذلك. تعال يا حبيبي. اجلس في حضني.
-جئت كي تجلس في حضن جدّتك كي لا أعاقبك. لماذا تعلّمينه يا أمي على الخطأ. خذ هذه الصّفعة. إيّاك أن تخالف كلامي بعد الآن. لقد خرّبت حياة الطّفل أيها الجدة.
-ليت أبي لا يأتي إلى المنزل يا جدتي. البارحة كانوا يتحدّثون بالسّوء عنك. لماذا لا تستطيعين حمايتي عندما ألجأ لك؟
ماذا أقول لهذا الطّفل؟
جدّته والدة أمّه على صواب.
لا أعرف لماذا يفعل ابني هكذا بابنه. لم يكن والده يضربه. في بعض الأحيان لم يكن يحبه أيضاً. يعتبر أنّه وريث لأخواله، وليس لأعمامه.
.. .

-جدّتي! خبئيني. انظري . والدي قادم من بعيد. معه حقيبة. يرغب أن يسرقني كي يجعل أمّي في حالة حزن.
-وكيف له أن يسرقك. نحن جميعاً نعيش هنا.
-البارحة قال لي أنّه يحبّني، وسوف يأخذني إلى بيته كي أعيش معه لأنّ أمي مجنونة، وزوجته رحيمة. قال لي سوف تحبّها، وتشكر الله أنّني قد تزوجتها.
لا تخبر أمّك عن الأمر. بعد أن نصل إلى البيت أنا سوف أخبرها وأحرق قلبها.
أمي عاقلة، تحبني، لكنّ حركات أبي المتعمدة تجعلها تثور.
-لا أقبل أن يخلّصك ابني من أمّك. لا أحبّها، لكنّني عادلة في حكمي. لم أر امرأة مثلها تحبّ أسرتها وتتفانى من أجلها.
-يقول لها أبي أنّها فاشلة، فهو يجلب المال بينما هي تأكل من ماله.
-سوف أرى من أين جلب هذه الأفكار. ألم يركع أمام مالها رغم رجاءنا له بعدم الزّواج منها.
-تقول أمّي أنّه أتى على كلّ مالها لذا سوف يبحث عن فريسة أخرى.
-لا عليك يا جدتي . سوف تعيش معي. وأجعل أمّك تأتي لزيارتك، ووالدك أيضاً.
-أين أنت أيّها الشّقي. لا تجعلينه مدلّلاً يا أمي. أرغب أن يكون رجلاً. تعال أيها الشّقي. ادخل في الحقيبة
-جدّت ي ي ي
-اترك الصبيّ أيها الظّالم.
لا تتدخلي. يكفي أنّني أطعمك وأشربك.
. . .
-أبي. لا تقتل أمّي
أريد أمّي.
أمّي. إنّي أحبّك. لا تموتي. كيف أوقف هذا الدّم الذي يفور منك. لماذا قتلتها؟ لا أحبّك. أمي.
هرب أبي، وأتى الجيران. نقلوها إلى المستشفى.
لم تمت. لا تعرفني.
كانت تهلوس.
وأنا أمسك يدها.
تقول: أتحمّل المسؤولية. تزوجت من رجل لئيم. إن عشت لن أسامح نفسي.
-لا أعرف لماذا قتل أبي أمّي. أراد أن تموت، ولم تمت. أمسكت به الشّرطة، وعملوا معه تحقيقاً انتهى بتسجيل الجريمة ضد مجهول. أهل الحيّ يقولون أنّه دفع للشّرطة.
لو ماتت أمّي لن أؤمن بالعدل.
أمي . لا تموتي!
ماتت بعد أن عرفت أن أبي خرج براءة.
قالت لي. لا تسمح أن يقع عليك الظلم.
الظالمون لا أحد يعاقبهم.
هززت كتفها. ماتت أمي
. . .
-أين أنت ذاهب يا أبي؟ نحن نحبّك. لا تتركنا. كنا نأمل أن تلمّ شملنا. لم نرك منذ أن ولدنا. نحن نحتاجك.
-أرغب أن أفتش عن مستقبلي يا بنيّ. عليك أن تفهم هذا. إن لم تفهم فهي مشكلتك، وليست مشكلتي.
- لا أعرف ماذا تعني. لكنّني عشت بلا أبّ. جميع التلاميذ يأتي آباؤهم إلى المدرسة إلا أنا. يسألني المدير: لماذا لم يحضر والدك ولا مرّة. هل هو ميّت؟
أقول له: هو مسافر من أجل أن يجلب لنا المال.
-قلت كلمتي، لن أتراجع عنها. لا أحبّها. هل الحبّ بالقوة؟ كلّها عشرة أعوام وتصبح رجلاً، وسوف تأتي إليّ.
-أمّي. أين أبي؟
-لا أعرف يا بنيّ. قد يكون مات.
- كنت أودّ لو أنّه لم يمت. هل يمكن أن أنادي جارنا بابا؟
-بالطبع لا. فهو ليس والدك.
-سوف أنادي خالي بابا
-ليس بالضرورة أن يكون لك أب. بعض الأطفال يفقدون أنمهم وأباهم، ويعيشون، وينجحون. فكّر بنفسك.
-كيف سوف نستمر إن لم يصرف علينا أب.
- وهل ترى أنّ أمّك عاجزة عن تأمين حياة كريمة لك؟ أملك من المؤهلات ما يجعلني أعثر على عمل أحبّه.
-أنت أيضاً يمكن أن تعمل قليلاً.
-هل هذا صحيح؟
-نعم. تعال كي أفتح حساباً في البنك باسمك. لقد قبلوا أن تعمل قليلاً حسب عمرك.
-يا إلهي!
أصبحت أقبض خمسين دولاراً في الشهر.
لا تكفي.
سوف أصبح غنيّاً.
أمّي!
احزري ماذا جلبت لك؟ أغمضي عينيك. افتحي عينيك الآن.
-يا إلهي!
كم هي جميلة تلك اللوحة. هي أنا عندما كنت حرّة. كيف تخيّلت أنّني كنت كذلك؟
-أبداً. رسمت الفتاة التي سوف أحبها فكانت تشبهك.
. . .
-ما بك ياعليا؟ لماذا تبكين؟
-لا أستطيع أن أوقف دمعي يا أختي. كنت أحضر فيلماً سينمائياً عن أطفال، وجدّاتهم، أو أطفال، وأمهاتهم. لم أدرك أنّني أشاهد فيلماً . انسجمت مع المواضيع، ومع تفيّر الأشخاص كنت أتغيّر، وأعتقد أنّني أنا الجدّة، أو الأمّ، أو الأب.
-غريب أمرك يا عليا! حتى عندما تحاولين التّرويح عن نفسك تقعين في مطبّ الحزن والبكاء.
-تغيّرت يا سمر منذ زواجك. أصبحت تحاولين أن تعرفي شيئاً عن حياتي. كيف ترين الزواج يا سمىر ؟
-أراه ورطة ضروريّة ، التّجربة هامّة أعطتني الهدوء لكنّ أبو ثائر من النوع الخسيس. أتعامل حتى الآن بتجاهل مع خسته. لكن" للصّبر حدود"
-لحظة من فضلك يا سمر. أرى أيمن يذهب إلى بيت زوجته. سوف أ رجوه أن يبقيني على ذمته كي أحتفظ بابني.
-لا تكوني نذلة يا عليا.
-بل سوف أكون. لا أرغب أن أضع ابني في مأزق.
إن كنت تضمنين أنّه لن يأخذه، وأنني أستطيع إعالته سوف أفعل ما تقولين.
-كيف حالك يا أيمن؟
-هل تعرفين من أكون؟
ابتعدي عنّي أيتها المرأة. أنا لست أيمن. أنا مأمون. أبحث عن أنثى جميلة. هل تتزوجينني؟
لازلت على ذمة أيمن.
-ابق على ذمّته، ودعيني أمشي. لماذا أوقفتني؟
-مأمون. توقف. سوف أفكر بالأمر، فأيمن تركني. مأمون.
أين ذهب الرجل. مأمووووون. . .