جدلية التنوير _____________(3)

متوكل دقاش خميس
2017 / 3 / 19

جدلية التنوير (3)_______
و اتفق معظم فلاسفة التنوير ان بعض البشر بالرغم من انهم ولدو أحرار إلا انهم سعداء بحياة التقيد فلا يعملوا على التحرر من التبعية و عطفا على ذلك يعيشون حياة مليئة بالجبن و الخمول، فهم لا يملكون الشجاعة للبحث عن الحقيقة و التي تتداخل مع الوهم في بعض ابنيتها.
لذلك و نتيجة لهذه الحالة المتمثلة في الانقياد و التسليم بالبديهيات و تصورها على أنها معجزة امتلك قلة من الناس الحقيقة المطلقة فوزعوا بطاقات الإيمان و رسموا حدودا للعقل لكيما ينعموا وحدهم بنعيم الدنيا و التي طفقوا يصفونها بالذائله.
و بذلك ندرك ان التنوير يعني تحرير الإنسان من الخوف من التفكير دون أسباب موضوعية و التحرر من التبعية العمياء التي تقيد الفرد و تمنعه من إصدار قرارات تتعلق بشأنه الخاص و إرساء قيم العمل و التشجيع على الإجتهاد.
لذا نجد ان حركة التنوير كانت ملهمة لكثير من الثورات بما انتجته من أفكار وضعية و عقلانية و التي منها الاجتماعية و السياسية و التي شهدتها أوروبا في القرنين الثامن عشر و التاسع عشر على التوالي و التي أسفرت عن قيام الدولة الحديثة.و قد ارتكز قيام هذه الدولة على وجود بيروقراطية و قيام جيش كمؤسسة قويه تتمتع باستقلال نسبي و سيادة جو من العقلنه في التنظيم و بالتالي سادت في هذه الدوله أنظمة سياسة بديلة لأنظمة القرون الوسطى. بحيث قامت هذه الأنظمة بانتزاع الصفه الالهيه لسلطة الملوك فاصلة بذلك بين الدين والدولة.
و قد ساهمت هذه الحركة التنويرية في الثورة الفرنسية بل يمكننا ان نقول أنها هي التي اطرت لقيام الثورة بأفكار فلاسفة التنوير و هم فولتير و جان جاك روسو.
و قد ساهمت أيضا في قيام الثورة الأمريكية و قيام حركات التحرر في أمريكا اللاتينية. 4
و في عصر التنوير بزغ نجم العلم و عاد الدين إلى اديرته و كنائسه فما عاد يسيطر على مراكز القرار فبرز فرانسيس بيكون و الذي أسس ما عرف لاحقاً بالمذهب التجريبي فاعتمد كمنهج علمي جديد يقوم على أساس من التجربة. و بشر بيكون بحالة جديدة تتحقق في المستقبل عندما تصبح المعرفة مصدر القوة التي تمكن الإنسان من السيطرة على الطبيعة.
كذلك اسحق نيوتن و الذي قال بأن العالم يسير حسب مجموعة من القواعد الطبيعية تحكمها قوة عوامل الجاذبية. و قال :نيوتن ان باستطاعة الإنسان إذا اعتمد على نور العقل تفسير الظواهر الطبيعية و إدراك دوره في العالم المجهول.
ثم جاء كانط و ختم عصر التنوير و جسده تجسيدا بلغ حد الإعجاب بتوازنه الصارم و حسه الأخلاقي العالي المستوى.
و نزكر من اهم فلاسفة التنوير فولتير و جان جاك روسو و هيوم و فرانسيس بيكون و أخيراً ايمانويل كانط.
و الذين جميعاً هاجموا الكنيسة متهمين إياها بتدعيم اركان السلطة القائمة و إعطائها الصفه الالهيه و أنها عملت على قيادة الشعوب كقطيع ترعاها هي و بالتالي فهي تملك كل بطاقات الإيمان و صكوك الغفران و من ثم لا هادي للناس الا الكنيسة و التي تملك الحقيقة المطلقة. ألم تعدم الكنيسة جوردانو برونو؟ اليست هي نفسها التي قامت بمحاكم التفتيش؟ و تساءل الجميع عن الدافع الموضوعي الذي يجعل الكنيسة تدافع عن سلطان الملوك؟ و لماذا لم تكن تنصح هولاء الملوك بالتقشف في الحياة الذائلة؟ بالرغم من أن قصورهم كانت تعج بملذات الدنيا. هل من الحكمة استئصال عينيك لكي لا ترى بهما الأشياء التي تجعلك ترتكب ذنب ما؟.
كل هذا كان يحدث في أوروبا الي ان جاء هولاء و دعوا الي عدم التسليم دون تساؤل و ضرورة الشك قبل الإيمان و اعمال العقل للخروج من الأزمة دون انتظار المعجزات.