جامعة مولاي إسماعيل.مكناس: -الهيدروجيولوجيا- تناقش -السوسيولوجيا-

سعيدي المولودي
2017 / 3 / 19

جامعة مولاي إسماعيل.مكناس:
"الهيدروجيولوجيا" تناقش "السوسيولوجيا" !
خلال أواسط شهر مارس 2017 تم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، تعليق إشهار للعموم يتضمن إعلانا عن مناقشة، وتبعا لما ورد فيه فإن الأمر يتعلق بالتأهيل الجامعي. غير أن المثير في هذا الإعلان هو أن رئيس اللجنة المعينة هو رئيس جامعة مولاي إسماعيل بمكناس. وهذا التعيين في الواقع هو مظهر صريح للاضطراب والفوضى والعبث، لأن الأمر يتعلق بخرق صريح لمقتضيات المرسوم رقم 2.96.794 بتاريخ 19 فبراير1997 بتحديد الشروط والإجراءات المتعلقة بتنظيم التأهيل الجامعي كما تم تتميمه وتغييره، ذلك أن رئيس جامعة مولاي إسماعيل بمكناس لا تتوفر فيه الشروط المطلوبة لرئاسة لجنة تأهيل جامعي تناقش أعمالا و منجزات وأبحاثا علمية في علم الاجتماع ( تخصص السوسيولوجيا) (كذا)كما ورد في الإعلان ، إذ الرئيس لا ينتمي إلى تخصص علم الاجتماع (السوسيولوجيا) بل إن تخصصه لا علاقة له بتاتا بالعلوم الإنسانية، والمعطيات القائمة تفيد أن رئيس الجامعة هو أستاذ وعميد سابق بكلية العلوم بمكناس، ومجال تخصصه هو الجيولوجيا (الهيدروجيولوجيا) وهو مجال من الزاوية العلمية المحضة بعيد عن مجالات و اشتغالات علم الاجتماع أو السوسيولوجيا، ولا وجود لمناطق تماس أو تقاسم النفوذ بين الهيدروجيولوجيا والسوسيولوجيا، حتى ولو وضعنا في الاعتبار أوجه واحتمالات التداخل أو التكامل الممكنة بين العلوم، ولذلك يبدو من السخيف أن يناقش "الهيدروجيولوجي" أبحاثا في مجال السوسيولوجيا، وأن يكون ذلك تجسيدا فعليا للمعايير العلمية والأكاديمية.
إضافة إلى هذا فإن ثمة خرقا صريحا للمقتضيات التنظيمية المتعلقة بالتأهيل الجامعي، التي تتضمن شروطا وإجراءات ومواصفات واضحة تطال لجنة التأهيل الجامعي ، فالمادة 5 من المرسوم رقم 2.96.794 المشار إليه أعلاه ( الفقرة الثانية) تنص على أن ملف الترشيح للتأهيل الجامعي يسلمه رئيس المؤسسة لثلاثة مقررين ينتمون إلى تخصص المعني بالأمر. والتخصص المعني هنا هو "السوسيولوجيا" والرئيس لا ينتمي إلى هذا التخصص. وحتى لو اعتمدنا بعض مؤشرات الاستثناء التي تتضمنها العبارات الأخيرة من الفقرة ذاتها، فإنها لا تشفع لهذا الاختيار، لأن التنصيص يتم على أنه "يجب أن يكون أحد المقررين غير منتم إلى المؤسسة المعنية"، وهذه صفة قد تتوفر للرئيس،لكن شريطة أن تكون له صفة خبير معترف به في التخصص المقصود، وليس ثمة ما يفيد عمليا أن السيد رئيس الجامعة يتوفر على صفة خبير في علم الاجتماع / السوسيولوجيا. ونفس الأمر ينطبق كذلك على مضمون الفقرة الثالثة من المادة 6 من المرسوم المذكور التي تنص على أنه يمكن للجنة بطلب من الرئيس أن تطلب وعلى سبيل الاستشارة إضافة شخصية غير جامعية معترف بخبرتها في تخصص المترشح، وهذه الصفة أيضا لا تنطبق على شخصية الرئيس.

هكذا يبدو أن تعيين رئيس الجامعة في اللجنة المذكورة يطرح أكثر من سؤال عن مبرراته وخلفياته القانونية والعلمية والأكاديمية، وينم بوضوح عن إدراك قاصر، أو تجاهل عن سبق وإصرار، للمقتضيات التشريعية المتعلقة بالتأهيل الجامعي، والخطأ بالدرجة الأولى تتحمله المؤسسة المعنية التي يملك رئيسها صلاحيات تعيين أعضاء اللجنة ورئيسها وفقا لما ورد في الفقرة الثانية من المادة 6 المشار إليها، إذ لم تراع الضوابط والشروط المحددة لإجراءات التعيين ، علاوة على أن الإجراء يعكس بالملموس إخلالا بالمهام المخولة لرئيس المؤسسة في نطاق السهر على احترام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، كما تنص على ذلك المادة 21 من القانون 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي.

ويتقاسم رئيس الجامعة جريرة الخطأ والتواطؤ مع المؤسسة المعنية،أولا بقبوله رئاسة لجنة علمية لمناقشة أبحاث لا علاقة لها بمجال تخصصه،فصفة رئيس الجامعة لا تخول له ذلك بأي وجه من الوجوه، وثانيا لإخلاله أيضا بمهامه في مجال السهر على احترام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل تبعا لما تنص عليه الفقرة العاشرة من المادة 16 من القانون 01.00 المشار إليه.
ويظهر أن المؤسسة المعنية والجامعة كليهما معا، تعاملتا مع دور رئاسة اللجنة من زاوية كونها مجرد إجراء بروتوكولي شكلي لا يخضع لأية معايير أو مواصفات علمية وأكاديمية، وكأن الأمر يتعلق بتسيير وتدبير أو تنظيم أشغال اللجنة خارج أية محددات. والواقعة، للأسف، لا تعكس غير مظاهر الارتجال والضعف والانحدار التي يشهدها التعليم العالي ببلادنا، وهي مؤشر صارخ على ما يعانيه من تدهور وانحطاط على كافة المستويات.

سعيدي المولودي.