الانسان بين إيماءات الدين وصراع الوجود الجزء الرابع

علي مهدي الاعرجي
2017 / 3 / 18

ان وضع الفكر الجبري يجعل من الله مؤدلج على فكر لا يستطيع الخروج منه. الغريب لرجال الدين يقرأون ضاهر القول ولا يدركون باطنه .ان تفسير الطبري وغيره جعلوا من الله معمل انتاج احادي او ثنائي الخط لا يمكن له ان يغير من مسراه. وبهذا اصبح الله مؤدلج يطبع على نهج واحد!! ونصف او ثلثين ما قاله عن صفات لا تمت له بواقع حقيقي. المفسرون حفظهم الله جعلوا منه كاذب بانتفاء حادث الأمر الأول من خلق البشرية و تعارضها كليا للذات الموصوفة من قبله. صور كانه شاب امرد او رجل هرم يملك صفات بشريه ونزعات انسانية اشبه بعجوز تضرب هذا وتعاقب ذاك .رسموا عنه صوره مرعبة مشوهة باطر منمقة وكلام بلاغي يصعب على الانسان البسيط محاربته او نكرانه ! فتراه يهلع اما الى طريق الالحاد والنكران لان الله مرعب مسير و شاء ان اختط له هذا النهج " البشر جبلوا بخلقهم على أمر محدد فمنهم من يساق الى النار و الأخر إلى الجنة "او ينهمك في العبادات ويقضي يومه باكيا متوجعا امل منه ان يمن عليه بالرحمة .اه كم هيه مؤلمة هذه الصورة الكاذبة. الله اجمل واسما وارقى من هكذا فكر تافه ان محطة التقارب الوجداني بين الانسان و خالقه اكبر من مرحلة الوجود الفعلي للإنسان .نحن جزء من الكل الالهي والنفس المبعوثة بالجسد ما هيه الا امتداد خلقي لوجوده.فالتناسل الحقيقي للرب يتم بوجود مخلوقاته لا بوجود عقابه وثوابه .يراود فكري حديث قدسي يقول كنت كنزاً مخفيّاً فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق لكي أُعرف! بل انا اضيف اراد الله ديمومته في الوجود فخلق الخلق .لم تكن نصوص آيات القران تنطق من عبط او فراغ لاسيما ان الانسان خليفة الرب على الأرض .ما الظل الالهي في خلقه الا امتداد متواصل لا يقف او ينتهي الا بنهاية الله .حتى صورة الرعب الموجودة هيه خرافة لا تمت الى الواقع من شيء بل هيه نوع من اساليب الردع البشري لا اكثر . و ان صدقت المحتوى فمن حصل على مرحلة العقاب نصيبه الخروج من الاستمرارية الوجودية للذات الكونية الأولى. لا اهوال النار التي اوردها روات الاسراء و المعراج نساء معلقات من شعورهن في النار!" لا اعلم كيف للشعر ان لا يحترق" او جياع معذبون يأكلون من اجسادهم! لو اصيب أحدنا بحرق بسيط في جسده هل يفكر حينها بالجوع والعطش. كل هذا من مخيلة رواة الحديث الغرض منه التمسك في العبادة. ان تفكر علي بن ابي طالب وجدليته في سبب الوجود اوصلته الى مستوى الايضاح الشامل لم اعبدك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك. يدل على معرفته بحقيقة الله اكثر من معرفة الإيضاحات الموجودة في آيات القران. لم اعبدك لأنك طلبت مني العبادة انا اكبر واسما من ان اعبد خالق لا اجل ان احصل على جنة امارس بها الجنس واشرب الخمر واسير مترنح مثل الحمقى او خوفا من نار تحرق فيها البشر وتعذيبهم بأسلوب سادي تشمئز له النفس البشرية فكيف للنفس الربانية .مثلي لا يخاف نارك ولا يطمع في جنتك لكن وهنا تكمن مداخل الرعب الحقيقي للفهم والادراك يقول وجدك اهلا للعبادة فعبدتك وافسرها انا بانك انت الله انت انا وانا انت جزئك كلي وكلي جزء منك بك استديم وبوجودي تستمر انا اعبد هذه الذات لأحقيتها .الاندماج الروحي والعقلي بين علي والله اكبر من كل آيات الفكر الديني واعظم من صلوات الأنبياء . لم تكن صرخاته من فراغ انا القران الناطق ..اي انا قول الله انا كلامه انا صورة كونية للرب الذي تجلى في كل مظاهر الوجود انا الانعكاس لهذه الذات السامية .ان مستوى التداخل الفكري والعقلي بين علي والله وصل لمرحلة القول الإلهي الفعلي اني جاعل في الارض خليفة .انها مرحلة النسج المؤكد بين ذات الانسان وذات الرب فصرخ معبرا انا القران الناطق .انا صورة الرب البشرية .علي ادرك ما نصه الله كلمته القاها الى مريم وروح منه .ادرك ان عيسى روح الله والانسان هو الروح الالهية فوضف كل مداخل النفس لانصهارها بموجدها وتجرد عن ظلام القول وتبع نوره فالله نور السماوات والارض هذا الوصف اوضح كل مفاهيم المعرفة للعقل البشري وتجملت في الافصاح عن حقيقة الهداية النفسية الى علة الوجود و البستها صيغت المعرفة والتمثيل عبدي اطعني تكن مثلي تقل للشيء كن فيكن .ان ذات الانسان هيه نفسها ذات الرب لكن بطبيعة بشرية تتجرد في التهذيب وتتحرر عند الموت لترجع الى ربها راضية مرضية. يتبع