القرآن يزدري الأديان

منال شوقي
2016 / 4 / 14

المادة 98 أضيفت لقانون العقوبات المصرى سنة 1982، في عهد السادات كرادع للخطاب العنصري الصادر عن شيوخ المساجد و خاصة السلفيين الذين كانوا يحرضون علي المسيحيين و يزدرون معتقداتهم ، و تنص علي أن : يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تتجاوز الـ 5 سنوات، أو دفع غرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه مصرى ولا تتجاوز الألف جنيه مصري، كل من استغل الدين في الترويج بالقول أو الكتابة، أو بأى وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو التحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية ".
إن المُتمعِن في صيغة القانون يصطدم بعبارة هي في حد ذاتها تُجَرِم القرأن لو طبقناها علي ما به من أفكار متطرفة تحض علي إثارة الفتنة و تُحَقِر و تزدري الأديان ( السماوية ) الأخري و الطوائف المنتمية لها حين يقول : ( الترويج بالقول أو الكتابة، أو بأى وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو التحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها ) .
ففي سورة المائدة الأية 73 يقول القرأن : لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم . و غني عن الذكر أن مسيحيو مصر يقولون بذلك مما يعني أن القرأن ينعت مسيحيو مصر بالكافرين و هو ازدراء و تحقير لدينهم و لهم و جدير بالذكر أن المسيحيين لا شأن لهم بما يعتقده المسلمون و ليس لزاماً عليهم أن يتقبلوا سباب و ازدراء الإسلام لهم فتلك مشكلة الإسلام لا مشكلتهم و كون إله القرأن لا يعترف بألوهية المسيح التي يعتقد فيها المسيحي لا تُجيز له ازدراء و احتقار المسيحية و معتنقيها .
فالإسلام الذي يقف بالمرصاد لمنتقديه لم يترك دين و لا مجموعة دينية إلا ازدروها و احتقروها في مقابل تعظيمه و إعلاؤه فيقول محمد في القرأن : و من يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه . و يقول أيضاً : إن الدين عند الله الإسلام و بديهي فإن اليهودي و المسيحي لا يعترف بهذا ، إذن فالمشكلة مشكلة الإسلام وحده و غير المسلمين ليسوا مجبرين علي تَقَبُل هكذا ازدراء لأديانهم .
و لنفترض أن سين من الناس قال في وسائل الإعلام إن القرأن مُحَرّف - و تلك حقيقة بالمناسبة - ألن يخرج علينا خفافيش الظلام بدعاوي قضائية تطالب بالنيل من هذا الشخص ؟
بالطبع سيحدث !
فلما لا يرفع المسيحيون و اليهود دعاوي قضائية علي القرأن الذي وصم كتبهم المقدسة بأنها مُحَرّفة ؟
يقول محمد : من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ( النساء 46) و يقولن علي الله الكذب و هم يعلمون ( آل عمران 75 ) و يقولون هو من عند الله و ما هو من عند الله ( آل عمران 78 ) بينما يقول عن قرآنه : إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون ( الحجر 9) ، و بديهي أنه لو أن المسيحيين و اليهود يؤمنون بمحمد كنبي لاعتنقوا دينه و لكنهم لا يؤمنون به و بالتالي لا يعتقدون في صحة قرآنه فليس ذنبهم إذن أن هكذا يعتقد محمد و المؤمنون بنبوته ، فالمسلم هنا كتاجر ورث حانوتاً تتصدره يافطة مكتوب عليها ( بضاعتنا هي البضاعة الوحيدة السليمة في السوق و باقي الحوانيت تبيع القمامة ) ثم - و ياللعجب - يطلب نفس التاجر من زبائنه إحترام التجار الأخرين و حوانيتهم و يُطالب بسجن كل من تَعَرَض لحانوته بكلمة !
منطق عجيب قائم علي شيزوفرينيا و لن يتقبله إلا مريضاً بها و كان حرياً بالتاجر أن يكتب ( بضاعتي هي الأفضل ) و لكن ليس من حقه أبداً أن يُضيف ( و الأخرون يبيعون بضائع مغشوشة ) إذ قد تعدي هنا الترغيب في بضاعته إلي الذم و القدح في بضائع الأخرين و ليس لزاماً علي غيره من التجار أن يقبلوا بما يعتقد فيه بدعوي أن هذه الأفكار العنصرية المتطرفة ليست كلامه و إنما لقنه إياها أجداده لأن هؤلاء التجار لا يعتقدون في أن بضاعتهم مغشوشة .
و هكذا يفعل القرأن فكل من لا يؤمن بمحمد و إله محمد و قرآن محمد هو كافر و في النار و اليهود و النصاري هم إخوان القردة و الخنازير عند المسلم كما قال محمد ل لليهود وهو مشرف على حصون بني قريظة وقد حاصرهم :" يا إخوان القردة والخنازير ، هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته؟" وقد ناداهم بذلك ؛ لكفرهم ونقضهم العهود التي كانت بينهم وبينه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وموالاتهم الأحزاب ضدَّه ، ولشتمهم إيَّاه .(الطبري 2/252) تحقيق الشيخ أحمد شاكر، وذكره ابن كثير بتحقيق الوادعي:(1/207) ووردت في ( إمتاع الأسماع ‏صـ 243‏)‏ بنص‏:‏"يا إخوان القردة والخنازير وعبدة الطواغيت ، أتشتمونني؟!" بل ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره لآية 76 من سورة البقرة نقلاً عن مجاهد قال : قام رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ يوم قريظة تحت حصونهم فقال:"يا إخوان القردة والخنازير ، يا عبدة الطاغوت".
و جدير بالذكر أن كل يهودي و مسيحي لا يؤمن بمحمد هو حمار في القرأن فقد جاء في تفسير قول محمد : ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) مثل الذين أوتوا التوراة من اليهود والنصارى ، فحملوا العمل بها ( ثم لم يحملوها ) يقول : ثم لم يعملوا بما فيها ، وكذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وقد أمروا بالإيمان به فيها واتباعه والتصديق به ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) يقول : كمثل الحمار يحمل على ظهره كتبا من كتب العلم ، لا ينتفع بها ، ولا يعقل ما فيها ، فكذلك الذين أوتوا التوراة التي فيها بيان أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، مثلهم إذا لم ينتفعوا بما فيها ، كمثل الحمار الذي يحمل أسفارا فيها علم ، فهو لا يعقلها ولا ينتفع بها .
أليس هذا إحتقار و ازدراء ؟
اليس في قول محمد ( عن يد و هم صاغرون ) إحتقار و ازدراء و تحريض علي الفتنة ؟
أليس في الأيات التي تًشجع بل و تأمر بقتال أي بمحاربة ومن لا يدينون بالإسلام و سبي نساء غير المسلمين و نهب أموالهم تحريض علي العنف و الفتنة ؟
أما النغمة الجديدة التي تسعي لتجميل وجه الإسلام القبيح و التي يردد أصحابها بأن قاتلوا مقصود بها رد العدوان و ليس الأمر ببدء القتال فلن تصمد أمام صاحب عقل لأنه لولا هذه الأيات ما انتشر الإسلام من الأساس لأن المسلمين كانوا هم الغزاة المهاجمين للشعوب الأمنة بعد محمد و القبائل المُسالمة في زمن محمد ، ثم أي إله أحمق هذا الي سيأمر أتباعه برد إعتداء من إعتدي عليهم أو بقتال من بدأ بالفعل بقتلهم ؟
أي غبي سينتظر أن يُعَلمه إلهه تلك القاعدة البديهية ؟ و كأنه يقول لهم إذهبوا للفراش إن شعرتم بالنعاس !
إن القرأن نفسه يزدري و يحتقر أديان الأخرين و هو عبارة عن قنبلة تنتظر نزع فتيلها في حال تطبيقه حرفياً بما يُرضي محمد و إلهه و هو ما لن يُقدِم عليه مسلمو مصر لأنهم لا يريدون الفتنة التي يُحَرِض عليها القرآن .