اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق 68 عاما من الكفاح -في سبيل حياة طلابية حرة ومن اجل مستقبل افضل -

عدنان يوسف
2016 / 4 / 14

بعد التمرين الثوري الذي خاضه الطلبة مع القوى الشعبية الاخرى ايام وثبة كانون، الوثبة التي اسقطت في 27 كانون2 من عام 1948 ،معاهدة بورت سموث وحكومة صالح جبر التي ابرمتها مع بريطانيا في الميناء الذي حملت تلك المعاهدة الجائرة اسمه، انعقد في ساحة السباع ببغداد بتاريخ 14 نيسان من ذلك العام المؤتمر التأسيسي لاتحاد الطلبة العراقي العام وقد حضر الاجتماع 200 مندوبا يمثلون 56 اعدادية ومعهد وكلية من اصل 71 مؤسسة تعليمية قائمة آنذاك .
عقد المؤتمر بحماية العمال ،( وهم قد سبقوا الطلبة بفرض تنظيمهم النقابي العلني في العام 1944 واقامة ست عشرة نقابة في بغداد والبصرة والعمارة ) وقد حضره الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري ،منشدا قصيدته "يوم الشهيد"، التي خلدت شهداء الوثبة .
لم يستمر الربيع الديموقراطي طويلا فقد انقضت سلطة العهد الملكي ،الخاضعة للانكليز على الاتحاد وزجت بكوادره في السجون ،فانتقل بذلك الى العمل السري.
اصدر الاتحاد جريدته المركزية ،كفاح الطلبة عام 1950 وقد انتمى في العام نفسه الى اتحاد الطلبة العالمي .
واجه الاتحاد بمزيد من القوة والصلابة اضطهاد السلطة الرجعية وملاحقاتها للطلبة واعتقالهم واصدار قرارات الفصل بحقهم،فواصل كفاحه على الصعيدين المهني والوطني ،مساهما في انتفاضات الشعب العراقي كافة ،وقد كان لقيادته لاضراب طلبة كلية الصيدلة والكيمياء اواخر عام 1952 الدور الرئيس في اتساع وانتشار الاحتجاجات التي مهدت لانتفاضة شعبية عمت اغلب مدن العراق في 23 تشرين2 من ذلك العام.
انتقل الاتحاد،الذي سيصبح اسمه "اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية"،الى العمل العلني بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 ،وعقد مؤتمره الثاني،الذي حضره الزعيم عبد الكريم قاسم والشاعر الجواهري اضافة الى وزير المعارف وممثل عن اتحاد الطلبة العالمي،في قاعة الشعب ببغداد يوم 26 شباط 1959 وسيكون له في العام التالي شرف استضافة المؤتمر السادس للاتحاد العالمي في بغداد،وليشغل منصب سكرتاريته للفترة 1961-1971
في 8شباط1963 يتعرض الطلبة وسائر قوى الشعب التقدمية الى هجمة فاشية اثر استيلاء حزب البعث وحلفائه القوميين العرب والاسلاميين وبقايا الاقطاع وبتخطيط ودعم امريكي واقليمي تمثل في اسناد الجمهورية العربية المتحدة ورئيسها جمال عبد الناصر للانقلاب.لقد هزت الجرائم المروعة التي ارتكبت بحق العراقيين تلك الفترة ،ضمائر احرار العالم،وسقط الانقلاب تحت وزر جرائمه البشعة،بعد تسعة اشهر على يد حلفائه القوميين.
ورغم فقدان اتحاد الطلبة العام لاغلب كوادره في سجون البعث الرهيبة،فانه تمكن من النهوض ليمارس نشاطه الحثيث مجددا،فانعقد المجلس الاتحادي الثاني (الكونفرنس)في تشرين2 من عام 1965 ثم يخوض الانتخابات الطلابية في ربيع 1967 محققا نتائج باهرة بحصوله على 75%من الاصوات ،وبعد هذا الفوز الكبير لجأت السلطة الى الغاء تلك الانتخابات ورغم ذلك فقد عقد الاتحاد كونفرنسه الثالث في حزيران 1967 متجاهلا قرارالسلطة الرجعية.
ويستمر الاتحاد في مواصلة كفاحه العنيد فيقود بعد اشهر قليلة اضرابا عاما ،انطلقت شرارته الاولى في ايلول 1967 من كلية الزراعة ليمتد الى كلية التربية فالاقتصاد والعلوم السياسية ثم ليعم الجامعة باكملها ،وقد استمر الاضراب،رغم محاولات حزب البعث لكسره بالقوة،الى كانون2 من العام 1968 حين اقتحم الجيش بامر من طاهر يحيى،رئيس الوزراء آنذاك،كلية التربية فسقط العديد من الطلبة ،جرحى نتيجة ذلك.
جرى بسبب هذه التطورات تنظيم مسيرة احتجاج حاشدة ضمت اكثر من عشرة الاف من الطلبة،جابت شوارع بغداد وصولا الى رئاسة الجامعة فسلمت هناك مذكرة تضمنت مطالب مهنية تتعلق بحياة الطلبة الجامعية ومستقبلهم بعد التخرج ،ومستنكرة انتهاك اجهزة الامن للحرم الجامعي واطلاق النار على الطلبة المضربين.
بعد بضعة اشهر من تلك الاحداث العاصفة،عاد البعث الى السلطة،وقد ارتدى قناعا جديدا فاعلن عن رغبته في نسيان الماضي والعمل على اطلاق الحريات ،خاصة حرية العمل السياسي والنقابي.
اقر اتحاد الطلبة العام ،في ظل اجواء الحرية المزعومة، في الكونفرنس الرابع المنعقد في تشرين1 من عام 1969 ، المشاركة في الانتخابات الطلابية المزمع اقامتها في تشرين2 من ذلك العام .
انتهت تلك الانتخابات بفوز شبه مطلق لاتحاد السلطة،الاتحاد الوطني لطلبة العراق.
ان اقدام البعث على اجراء الانتخابات ولجوئه الى وسائل غير مشروعة ،عديدة لضمان فوز اتحاده ،يهدف الى اضفاء الشرعية على ذلك الاتحاد امام الرأي العام العالمي لاعتباره ممثلا لطلبة العراق .
طعن اتحاد الطلبة العام بصحة تلك الانتخابات ورفع مذكرة بهذا الخصوص الى اتحاد الطلبة العالمي تضمنت شرحا وافيا للتجاوزات والاجراءات الحكومية التي غيرت مجرى الانتخابات لصالح الاتحاد الوطني.
سيرسل اتحاد الطلبة العالمي الى بغداد وفدا لتقصي الحقائق ،وستجري الامور بعد ذلك بشكل "دراماتيكي"وكما يلي :
تضغط سفارة المانيا الديموقراطية ببغداد على الوفد لتغيير تقريره لصالح الاتحاد الوطني ارضاء لحكومة البعث التي اعترفت قبل اشهر من ذلك التاريخ بجمهورية المانيا الديموقراطية.
يقوم السوفييت في سابقة خطيرة ،وبتقديم مصالح الدولة على المبادئ،بعزل مهدي الحافظ ، ممثل اتحاد الطلبة العام عن سكرتارية الاتحاد العالمي ، في المؤتمر العاشر المنعقد في براتسلافا كانون2 من العام 1971واسنادها لممثل السودان .
ثم تأتي الضربة القاصمة من الحزب الشيوعي العراقي الذي اتخذ قرارا سنة 1975 بتجميد منظماته المهنية وبضمنها اتحاد الطلبة العام متجاوزا بذلك على استقلالية الاتحاد وحقه في اتخاذ قراراته بنفسه.
حدث ذلك تحت مبرر الحفاظ على التحالف مع البعث واستمرار ما سمي وقتها بالجبهة الوطنية والقومية التقدمية.
وذهبت قيادة الحزب الشيوعي لابعد من ذلك حين طلبت من المنظمات الديمقراطية العالمية الاعتراف بالاتحاد الوطني كممثل لطلبة العراق ومنحه
المقاعد التي يشغلها اتحاد الطلبة العام في تلك المنظمات .
ندم الشيوعيون على اتخاذ تلك القرارات ،لكن بعد فوات الاوان،فقد تعرض الحزب الشيوعي ،بعد سنوات قليلة لهجمة شرسة جديدة ،مخطط لها بعناية هذه المرة ،من قبل "الحليف"البعثي ،راح ضحيتها المئات من الشهداء والاف المعتقلين في السجون الرسمية والسرية واضعافهم من المشردين داخل العراق وخارجه،بينهم عدد كبير من الطلبة .
اجبرت السلطة في تلك الحملة الغادرة ،الالاف ممن وقعوا بايدي اجهزتها الامنية المتوحشة على التوقيع على المادة 200 التي تحكم بالاعدام كل من يمارس عملا سياسيا خارج تنظيمات حزب البعث العربي الاشتراكي.
**** **** ****
حاول اتحاد الطلبة ان يعيد تنظيم صفوفه بعد تلك الاحداث العاصفة،فابتدأ نشاطا محدودا انطلاقا من كردستان في العام 1979 ،وبدأت مسيرة ماراثونية بجهود مضنية لاستعادة حق الاتحاد الشرعي في تمثيله في المنظمات العالمية وطرد الاتحاد الوطني من تلك المنظمات،ولم يتحقق ذلك الا في العام 1992 حيث تم تجميد عضوية الاتحاد الوطني لطلبة العراق في اتحاد الطلبة العالمي ،نهائيا ، حدث ذلك في المؤتمر السادس عشر للاتحاد العالمي المنعقد في لارنكا بقبرص .

المجد لشهداء الحركة الطلابية التقدمية ،شهداء الشعب والوطن وتحية للطلبة العراقيين في الذكرى الثامنة والستين لتأسيس اتحادهم الحر.